المصباح خارج القيادة و"البراء" باقية.. ماذا يخطط الإخوان في بورتسودان؟

المصباح خارج القيادة و"البراء" باقية.. ماذا يخطط الإخوان في بورتسودان؟

المصباح خارج القيادة و"البراء" باقية.. ماذا يخطط الإخوان في بورتسودان؟


04/11/2026

سارة عيسى

كشفت مصادر سودانية مطلعة أن إبعاد المصباح أبو زيد طلحة عن قيادة كتيبة "البراء بن مالك" لا يمثل نهاية لنفوذها العسكري والسياسي، وإنما يأتي ضمن ترتيبات لإعادة هيكلة مراكز القوة داخلها، ونقل صلاحياتها إلى شبكة قيادية أقل ظهورا وأكثر ارتباطا بقيادات الإخوان المسلمين والمؤسسات العسكرية والأمنية التابعة لسلطة بورتسودان.

وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن الخطوة تستهدف احتواء طموحات المصباح السياسية وتحجيم استقلاليته التنظيمية، دون التفريط في القدرات العسكرية والتقنية التي راكمتها الكتيبة خلال الحرب، خصوصا في مجالات الطائرات المسيرة والإمداد والتعبئة، في وقت أعاد فيه مقتل القيادي محمد النو، إثر استهداف مقر جهاز الأمن والمخابرات بمدينة الدبة في الولاية الشمالية، تسليط الضوء على مستقبل التنظيم وقياداته الميدانية.

وأوضحت أن قرار إبعاد المصباح حسم قبل نحو ثلاثة أشهر، وأن تسريب أنباء إقالته بالتزامن مع مقتل النو لا يعني وجود ارتباط مباشر بين الحدثين، وإن كان التطوران يضعان الكتيبة أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب هياكلها ومراكز القرار فيها.

صراع نفوذ داخل الإخوان

وبحسب المصادر، فإن الخلاف بين المصباح والقيادات التاريخية للحركة الإسلامية تجاوز حدود التباين في المواقف، بعدما بدأ قائد الكتيبة توسيع دائرة تحركاته السياسية والعسكرية بصورة أثارت مخاوف دوائر نافذة داخل التنظيم.

وأشارت إلى أن المصباح دخل في خلافات مع مجموعات مسلحة أخرى، ووجه انتقادات علنية لبعض القيادات، بالتوازي مع توسيع اتصالاته بالإدارات الأهلية والطرق الصوفية، وطرح تصورات لمشروع سياسي يتجاوز الإطار التقليدي للحركة الإسلامية.

وأضافت أن هذه التحركات شملت انتقادات لطريقة إدارة أحمد هارون للملف السياسي، إلى جانب مساع لتأسيس حزب جديد، الأمر الذي أثار تحفظات داخل دوائر علي كرتي وأحمد هارون وإبراهيم محمود، التي رأت في تحركاته محاولة لبناء مركز قوة مستقل سياسيا وماليا عن القيادة التنظيمية.

وأكدت المصادر أن الخلافات أدت إلى تقلص دائرة المؤيدين للمصباح داخل الكتيبة، وسط اتهامات له بالخروج عن الخط التنظيمي، مشيرة إلى أن حدة التوتر بلغت، بحسب معلوماتها، مستوى التهديد بالقتل.

ورأت أن جوهر الأزمة يتمثل في صراع بين جيلين داخل الحركة الإسلامية؛ إذ تسعى القيادات التاريخية إلى إبقاء التشكيلات المسلحة تحت سيطرتها السياسية والتنظيمية، بينما باتت بعض القيادات الميدانية تمتلك شبكات نفوذ وقواعد شعبية ومصالح مالية وعسكرية خاصة بها.

مهمة الصين.. إبعاد أم احتواء؟

وكشفت المصادر أن الترتيبات الخاصة بالمصباح شملت إبعاده عن القيادة الميدانية المباشرة، مع الإبقاء على دوره ضمن شبكات المصالح والاتصالات اللوجستية المرتبطة بالكتيبة.

وأوضحت أن إيفاده إلى الصين، عبر منظومة الصناعات الدفاعية، يأتي ضمن برامج تتعلق بالتكنولوجيا العسكرية والتصنيع الدفاعي والتخطيط، في خطوة وصفتها بأنها محاولة لإبعاده عن مركز القرار السياسي والعسكري، دون خسارة علاقاته وخبراته.

وأضافت أن نشاط المصباح خارج السودان ارتبط أيضا بملفات تجارية ولوجستية وصفقات تسليح عبر دول آسيوية، مشيرة إلى أن بعض المشتريات العسكرية كان يفترض تمريرها عبر مسار يرتبط بسنغافورة، لكن تعقيدات واجهت عمليات نقلها إلى السودان حالت دون اكتمالها حتى الآن.

وبحسب المصادر، فإن هذه الترتيبات تعكس توجها لاحتواء المصباح بدلا من الدخول في مواجهة مباشرة معه، مع نقل مراكز القرار داخل "البراء" إلى قيادة متعددة الأطراف، أكثر ارتباطا بالأجهزة الرسمية والقيادات التاريخية للإخوان.

تفكيك الواجهة لا القدرات

وشددت المصادر على أن إبعاد المصباح لا يعني تفكيك كتيبة "البراء بن مالك"، معتبرة أن خبراتها القتالية وشبكاتها البشرية والتقنية وقدراتها في تشغيل المسيرات والإمداد العسكري أكبر من أن تختفي بقرار إداري أو تغيير في القيادة.

وأشارت إلى أن الكتيبة سبق أن قاومت محاولات دمجها الكامل داخل الهياكل العسكرية التابعة لسلطة بورتسودان، ما جعل السيطرة على قراراتها وتحركاتها موضع خلاف مستمر.

ووفقا للمصادر، فإن الترتيبات الجديدة تستهدف توزيع نفوذ الكتيبة داخل تشكيلات عسكرية وأمنية أوسع، وتقليص حضورها التنظيمي العلني، بما يسمح باستمرار قدراتها الميدانية تحت مظلة أكثر ارتباطا بالمؤسسات الرسمية.

واعتبرت أن هذه الخطوة تحمل بعدا خارجيا أيضا، يتمثل في تخفيف ظهور التشكيلات المسلحة الخاضعة للعقوبات والتصنيفات الدولية، وتقديم صورة توحي بخضوع القوات المساندة لسلطة القيادة العسكرية.

وأضافت أن الحرب حولت "البراء" إلى مركز نفوذ يتجاوز وظيفتها القتالية، بعدما راكمت شبكات تعبئة وتمويل وإمداد وعلاقات تنظيمية، إلى جانب طموحات سياسية مرتبطة بترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

قوة عابرة للحدود

وفي السياق، قال مصدر عسكري سوداني مقرب من قوات "تأسيس" إن المصباح غادر إلى إحدى الدول الإقليمية، قبل أن يقوم بجولة إفريقية رغم العقوبات الدولية المفروضة عليه، معتبرا أن تحركاته الخارجية تعكس استمرار امتلاكه شبكة علاقات تتجاوز الحدود السودانية.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن كتيبة "البراء" تضطلع بدور محوري في إدارة عمليات الطائرات المسيرة، وأن عناصرها تلقت تدريبات في إيران وإريتريا.

وأضاف أن نفوذ الكتيبة لم يعد مقتصرا على الساحة السودانية، متوقعا اتساع حضور شبكاتها العسكرية واللوجستية خارج البلاد خلال المرحلة المقبلة.

ووجه المصدر اتهامات للكتيبة بالمسؤولية عن انتهاكات واسعة بحق المدنيين في ولاية الجزيرة، وبالتورط في استخدام أسلحة كيميائية، وهي اتهامات خطيرة لم يتسن لـ"إرم نيوز" التحقق منها بصورة مستقلة، أو إثبات المسؤولية المباشرة للكتيبة عنها.

ورأى أن تغيير القيادة أو تقليص الظهور العلني للتنظيم لن يؤدي بالضرورة إلى إنهاء نشاطه، إذا استمرت عناصره وأسلحته ومسيراته وشبكات تمويله في العمل تحت مسميات أخرى أو ضمن تشكيلات رسمية.

مقتل النو يفتح ملف القيادات الإسلامية

ميدانيا، أعاد مقتل محمد النو، أحد القيادات المرتبطة بكتيبة "البراء بن مالك"، إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف مقر جهاز الأمن والمخابرات في مدينة الدبة، طرح تساؤلات بشأن طبيعة انتشار عناصر الكتيبة داخل المؤسسات الأمنية، والتداعيات المحتملة لاستهداف قياداتها.

وقالت المصادر إن مقتل النو يزيد الحاجة إلى إعادة ترتيب القيادة الميدانية، وقد يسرع الانتقال نحو هيكل قيادي موزع، مع تقليص الظهور السياسي المباشر للكتيبة وتوسيع اندماج عناصرها داخل تشكيلات أخرى.

من جانبه، قال المحلل السياسي محمد لطيف إن استهداف مقر جهاز الأمن والمخابرات في الدبة يمثل تطورا لافتا في مسار الحرب السودانية، خصوصا مع سقوط أحد القيادات المرتبطة بالتشكيلات الإسلامية المقاتلة.

وأوضح لطيف لـ"إرم نيوز" أن الحرب شهدت سابقا استهداف قيادات ومواقع عسكرية، إلا أن طبيعة الموقع المستهدف في الدبة تثير، برأيه، تساؤلات جديدة بشأن الجهة التي تقف وراء العملية وأهدافها.

واعتبر أن الحادثة تفتح الباب أمام فرضيات تتعلق باحتمال استهداف شخصيات إسلامية منخرطة في الحرب، دون استبعاد دور أطراف خارجية، مستشهدا بحالات شهدتها دول أخرى، لكنه لم يقدم أدلة تثبت وجود تدخل دولي في الهجوم.

إرم نيوز




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية