كيف يعمل الإخوان على أسلمة أوروبا؟

كيف يعمل الإخوان على أسلمة أوروبا؟

مشاهدة

16/02/2020

ترجمة: مدني قصري


يُمثّل كتاب ألكساندر ديلْ فالي وإيمانويل رضوي "المشروع.. استراتيجية التسلل لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا والعالم"، كتاباً حقيقياً لدراسة ظاهرة الإخوان، والطريقة التي تحوّلت بها أوروبا إلى الأسلمة؛ إذ تحظى أعمالهما بالإعجاب، حيث يستند أي ادعاء منهما إلى دليل وتحليل مفصّل.

ألهمت عقيدة سيد قطب الخميني وحماس وحزب العدالة والتنمية وغيرها من تيارات الإسلام السياسي

على الشبكات الاجتماعية، غالباً ما يكون تبادل الآراء حول ظاهرة أسلمة أوروبا، مخيّبة ومحبطة، فنادراً ما نجد جدالاً حقيقياً حول الموضوع، لذلك يشكل الكتاب الذي شارك في تأليفه ألكسندر ديل فالي؛ وهو أكاديمي وباحث، وأستاذ في العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية، وإيمانويل رضوي؛ وهو صحفي متخصص في الشرق الأوسط وجماعة الإخوان المسلمين، ثمرة 15 عاماً من البحث والمقابلات مع الشخصيات الرئيسية؛ حيث يوفر هذا الكتاب مفاتيح الإستراتيجية التي نفذها الإخوان المسلمون في أوروبا، والغرب بشكل عام.

حسن البنا والأمة بدل القومية
أنشأ حسن البنا عام 1928 جماعة الإخوان المسلمين، بهدف "استعادة إيمان زملائه في نقاء الدين الأصلي"، وإعادة تثبيت الخلافة التي قمعها أتاتورك، وطرد المستعمرين "الكفار" من مصر، ومحاربة القومية العربية لصالح الأمة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: مجلة فرنسية تحذر من خطر "أحفاد الإخوان" على أوروبا
وبحسب نهج البنا الفكري، فإنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي أوحِي به، ورسالته هي الانتشار في جميع أنحاء العالم، باتباع استراتيجية عالمية، قائمة على التقية، ولعب دور الضحية، وهي أساليب تعمل بشكل جيّد مع الغربيين.
وفي الدول غير المسلمة، تهدف هذه الإستراتيجية إلى تأسيس مجتمع معاكس تدريجياً، تظهر أعراضُه في فرض عدم الاختلاط بين الجنسين، واستهلاك المنتجات الحلال، وارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.
تعددت الوسائل والهدف واحد
إذا كان السلفيون والإخوان المسلمون يسعون إلى تحقيق نفس الهدف، فإنّهم يختلفون من حيث وسائل تحقيقه؛ إذ يريد السلفيون تحقيق كل شيء على الفور، فيُظهرون اختلافاتهم، أما الإخوان المسلمون فهم أكثر مهارة، وبالتالي يصعب التنبؤ بتصرفاتهم، ويصعب اكتشافهم؛ إذ يمتزجون مع السكان، ويفضلون الغزو على مراحل، ويمارسون التسلل إلى داخل الجمعيات الثقافية والمهنية والتعليمية؛ حيث تخفي ازدواجيتهم نواياهم الحقيقية، ويهدف خطابهم المزدوج إلى طمأنة الأوروبيين، الذين يميلون إلى الخلط بين الانفتاح على الآخر والسذاجة، من ناحية، وتشجيع الانفصالية والعنف تجاه غير المسلمين، من ناحية أخرى.

نموذج للتكامل والحداثة
عوّل الإخوان المسلمون كثيراً على دور النخب والسياسيين الغربيين، الذين أصابهم الذعر من مصطلح "كراهية الإسلام"، الذي تمكنت الجماعات الإسلاموية من فرضه داخل منظمة الأمم المتحدة، وبثه في الرأي العام، ويعد "طارق رمضان" مثالاً للأخ الصادق الأمين في الفضاء الأوروبي؛ المظهر الأنيق، والخطاب السلس المطمئن تجاه السكان المحليين "الغربيين"، والعلاقة مع المثقفين والأكاديميين والصحفيين، الذين يصفونه عن طيب خاطر كداعمٍ لـ "إسلام عصري"، مرتاح تماماً في مجتمع ديمقراطي.

تنشر جماعة الإخوان المسلمين عقيدتها عن طريق الحركات التي تحمل الأسماء الأكثر تنوعاً في كل بلد

وكان حسن البنا، قد نشر في عام 1936 بياناً ألقى فيه الضوء على الطبيعة الشمولية لأيديولوجيا الإخوان، ونجد في هذا البرنامج معظم الخصائص التي ذكرتها الباحثة الألمانية حنا أرندت، أو عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي؛ ريموند آرون، وهي رفضُ حرية التعبير، والسيطرة على وسائل الإعلام والاقتصاد، وإحداث الإرباك بين المجالين؛ العام والخاص، وإنشاء نظام ترهيبي في وسائل الجيش، وإنشاء شرطة الآداب، وتمجيد العنف الحربي، ومشروع الغزو العالمي، من خلال توحيد الأمة، وأخيراً، وهذه هي خصوصية شمولية الجماعات الإسلاموية؛ الرفض المطلق للعلمانية والاختلاط بين الجنسين والكراهية الكاملة للحضارة الغربية.
عقيدة قطب تُلهِم الخميني وأردوغان
لقد غذّى النازيون والإسلاميون افتتاناً متبادلاً في كراهيتهم للغرب الديمقراطي واليهود، فبعد اعتماد بيان حسن البنا، هاجم الإخوان في مصر دور السينما والمطاعم وكذلك النساء اللاتي تُعتبَر ملابسهن "غير لائقه" في نظرهم، وخلف البنا، سيد قطب؛ حيث صاغ عقيدة جماعة الإخوان في معاداة الحداثة ومعاداة الغرب، وكان لهذه العقيدة تأثير على الشارع، فقد ألهمت الخميني في إيران وحماس والإسلام الهندي الباكستاني والقاعدة وداعش والإسلام التركي وحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان.

غرب الحريات.. رمضان والإعداد للخلافة
انسحب سعيد رمضان وأبناؤه، مثل غيرهم من الإخوان المسلمين، إلى أوروبا واستقروا في سويسرا، فهذا الرجل هو أحد مؤسسي الرابطة الإسلامية العالمية، وهي نوع من الخلافة في طور الإعداد، يهدف إلى أسلمة العالم؛ حيث يتمتع الإخوان في القارة القديمة بحرية التعبير، التي لم يحلموا بها في الدول العربية، مما يسمح لهم بتطوير حركة جهادية سلمية، واستخدام كل الموارد التي توفرها المؤسسات الديمقراطية، بديلاً عن الأسلحة، بالإضافة إلى أنّ الوقت يعمل لصالحهم؛ حيث تشكل الديموغرافيا "معدل مواليد المسلمين أعلى من السكان المحليين"، والهجرة غير الخاضعة للرقابة، بالإضافة إلى التبشير المتطرف، رأس الحربة في أسلمة أوروبا.
مجلس الفتاوى برئاسة القرضاوي
في عام 1997، تم إنشاء مجلس الفتوى والأبحاث، المكلف بإصدار الفتاوى "المراسيم الدينية" للمسلمين في أوروبا على أساس الشريعة، والتي ينبغي أن تكون المعيار المطلق للمسلمين، ويُمثّل المجلس المذكور، والذي يرأسه يوسف القرضاوي منذ مدة طويلة، سلطة دينية وأيديولوجيا كبرى للإخوان، ويؤيد الهجمات والعمليات الانتحارية.
حركات بأسماء متنوعة
تُمثّل الجهادية استمراراً منطقياً لتعاليم الإخوان، حيث يتنقل أعضاء الحركة الإسلامية بسهولة من مجموعة إلى أخرى، متعهدين بالولاء للأقوى، مشكلين سديماً يصعب تتبّعه، باستثناء حالات نادرة، فهم لا يُظهرون انتماءهم لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنهم في أحسن الأحوال يظلون على مقربة منهم، كما يفعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى ذلك، تقوم جماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة لا مركزية وأفقية، بنشر عقيدتها عن طريق الحركات التي تحمل الأسماء الأكثر تنوعاً في كل بلد، لكنهم يحملون هدفاً مشتركاً؛ "حكم الله على الأرض، إعادة تأسيس الشريعة في كل مكان، وتوحيد الأمة في خلافة عالمية".

الإخوان يقنعون النخبة السياسية
يمكن للإخوان والحركة الإسلامية في البلدان الأوروبية، الاعتماد على اليسارية الإسلامية الأوروبية، ومناهضي العنصرية، الذين شاركوا في مشروع الإخوان، ويُعد عالم الاجتماع فنسنت غيسر Vincent Geisser؛ الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي CNRS والمدافع عن الإسلاموية الراديكالية، وإدوي بلينيل Edwy Plenel؛ راعي ميديابار Mediapart، من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في فرنسا، البلد الأكثر تعرضاً للتهديد من قبل الأسلمة؛ حيث يعتبران الغرب مسؤولاً عما يحدث، لذلك فإنّ أي نقد أو تحليل للإسلاموية، يعتبر تمييزاً، وبالتالي شكلاً من أشكال العنصرية وكراهية الإسلام.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفقت محاولات "أخونة" الإسلام في أوروبا؟
وقد تمكنت جماعة الإخوان المسلمين خلال عقود قليلة، من إقناع النخب السياسية والإعلامية الأوروبية، بأنّ تطبيق أطروحاتها يساعد على دمج المسلمين في أوروبا، فيما هي لا تريد ذلك أصلاً.
ولا يُسامَحُ السياسيين على الإطلاق بسبب تراخيهم أمام أجهزة الاستخبارات في الدول الأوروبية التي عملت لأعوام على الربط بين الجهادية والإخوان والهجمات، وكتبت العديد من التقارير والمذكرات من أجل تنبيه مسؤوليها على كافة المستويات.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

dreuz.info/2020/02/09

الصفحة الرئيسية