
تحت أزيز الطائرات ووسط القصف المدفعي الإسرائيلي يسابق الفلسطيني يوسف السلطان (46 عامًا)، من حي السلاطين ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يسابق الزمن لجني ما تبقى من خلايا النحل التي نجت من القصف والتجريف الإسرائيلي خلال الحرب المستمرة على غزة.
ورغم المخاطر المحدقة، نجح السلطان في جني أول قطفة للعسل بعد أكثر من عام و(8) أشهر على الحرب، في أرضه المحاذية للحدود الشمالية مع إسرائيل، قبل الموعد المحدد بشهرين تقريبًا، لمحاولة تعويض جزء يسير من خسارته.
ويبدأ جني العسل مرتين سنويّا؛ المرة الأولى في 15 نيسان (أبريل) من كل عام، والمرة الثانية في نهاية شهر آب (أغسطس).
واستنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، أكدت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج التطبيقات الساتلية العملياتية (اليونوسات) التابعة للأمم المتحدة في 27 كانون الثاني (يناير)2025م، أنّ ما نسبته 75% من الأراضي الزراعية لحقت بها الأضرار أو جرى تدميرها بغزة.
وتسجل محافظة شمال غزة حاليًا أعلى نسبة من الأضرار من بين جميع المحافظات 78.2%، وفضلًا عن ذلك أصابت الأضرار أكثر من 71% من البساتين وغيرها من الأراضي المزروعة بالأشجار، و67% من المحاصيل الحقلية و58.5% من محاصيل الخضار.
تدمير إسرائيلي
وقد بدأ السلطان قصته مع النحل قبل نحو (30) عامّا، بمنحل صغير قوامه (20) خلية، ونجح في تطويره ليصل إلى (150) خلية، بالإضافة إلى إنشاء مستودع يضم كافة احتياجات تربية النحل من صناديق خشبية وعلاجات وغيرها، وتقدّر تكلفتها جميعًا بأكثر من (70) ألف دولار أمريكي، لم يتبقَّ منها سوى (13) خلية فقط.
يقول: "في 15 أيلول (سبتمبر) 2024م دمرت الطائرات الإسرائيلية (90%) من النحل والخلايا التي أمتلكها، وكذلك منزلى الذي أعيش فيه أنا وعائلتي المكونة من (7) أفراد"، مشيرًا إلى أنّه "ليس سهلًا إعادة إحياء وإعمار المنحل حاليًا حتى بعد توقف الحرب".
ويؤكد أنّه "لم يقتصر التدمير على قصف الطائرات، بل قامت الآليات الإسرائيلية أيضًا بتجريف العشرات من الخلايا، وتدمير المستودع الذي يضم مستلزمات وعلاجات النحل بشكل كامل، حتى أنّ عددًا كبيرًا منها لم أجد لها أيّ اثر، سوى بعض الصناديق الخشبية المهشمة، والتي بدأت في استعمالها لإيقاد النار وطهو الطعام".
ويوضح أنّه "إلى جانب خلايا النحل تم تجريف الأشجار المثمرة التي يتغذى عليها النحل، ولم يعد هناك أيّ أثر للأشجار في المنطقة التي بدت صحراء جرداء".
خطر دائم
وخلال الأعوام الماضية واجه السلطان الكثير من المشاكل، وعرّض حياته للخطر، فخلال وضع منحله في المناطق الزراعية القريبة من الحدود يتعرض لإطلاق النار والتجريف والتدمير الممنهج لمنحله".
وتمكن السلطان من إنتاج (50) كيلو جرامًا من عسل النحل، وهي كمية قليلة جدًا مقارنة بمعدل إنتاجه قبل الحرب، والذي كان يقدّر بـ (1400) كيلوغرام سنويًا، ويصل ثمن الكيلو جرام الواحد إلى (400) شيكل إسرائيلي (115) دولارًا أمريكيًا، بينما كان يصل السعر قبل الحرب إلى (70) شيكل (20) دولارًا أمريكيًا.
وبألم وحسرة بالغة يقول السلطان: "إنّ إعمار قطاع النحل في غزة سيحتاج لأعوام طويلة بعد أن تضع الحرب أوزارها، بسبب الدمار الهائل سواء الذي أصاب المناحل مباشرة أو البيئة الزراعية"، معربًا عن خشيته من عدم إيلاء المناحل الاهتمام المطلوب، واعتبار المناحل قطاعًا ثانويًا في سياق عملية التعويض وإعادة الإعمار".
ويأمل النحال السلطان أن "يعود الهدوء إلى غزة قريبًا، وأن تنتهي الحرب بشكل كامل، وأن يحصل على تعويض للخسائر الكبيرة التي تعرّض لها بفعل دمار مشروعه، وأن يعيد إحياء المشروع مرة أخرى".
خسائر فادحة
هذا الحال لا يختلف لدى النحال الفلسطيني تيسير طوطح من حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، الذي اضطر لجني العسل في الخلايا القليلة التي لم يأتِ عليها الدمار الإسرائيلي، رغم القصف العنيف الذي أصاب أرضه والمناطق المجاورة لها.
ويمتلك طوطح (52) عامًا (300) خلية نحل، إلا أن ّالقصف والتجريف الإسرائيلي لأرضه أتى على (276) خلية نحل، وتمّ تدميرها بشكل كامل.
ويقول: "كل ذلك كان حلمًا ضاع في يوم وليلة"، وهو يقف على أطلال مزرعته التي كانت تضم خلايا النحل ومنزله، والتي حولتها صواريخ الاحتلال وقنابله إلى أثر بعد عين.
ويضيف بألم وحسرة: "تكبدت خسائر مالية فادحة وصلت إلى ما يقارب من (50) ألف دولار أمريكي، بعد الدمار الذي أصاب مشروعي الخاص بتربية النحل، لقد قتلت الحرب حلمي ومصدر رزقي الوحيد، ومشروع العمر".
تدمير إسرائيلى متكرر
وخلال الأعوام 2014 إلى 2021 تعرّض النحال الفلسطيني للفترة الأصعب في تربيته للنحل، إذ تعرّض منحله لدمار جزئي وتم تدمير قرابة (120) خلية، بالإضافة إلى مقتل المئات من أسراب النحل؛ بسبب قلة الاهتمام، وعدم قدرته على الوصول إلى الخلايا، جرّاء الحرب الإسرائيلية على غزة آنذاك".
ويوضح: "بالرغم من نجاة بعض أسراب النحل حاليًا، لكنّه ضعيف وغير قادر على إنتاج العسل بالكفاءة السابقة نفسها، بسبب نقص الغذاء والتلوث في البيئة".
وكان طوطح يمتلك بمزرعته (3) أنواع من النحل، 70% منه يُسمّى النحل القمري الأسود، ويعتبر هذا الصنف هادئًا في طبعه، وإنتاجه وفير، و20% من النحل الإيطالي الذي يتميز أيضًا بإنتاجه الجيد، و10% من النحل الحارثي الأصفر، وهو صنف شرس إنتاجه قليل، ولا يستقر في مكان معين بل يتنقل كثيرًا".
إنتاج ضعيف
يقول: "تنتج خلية النحل الواحدة في الوضع الطبيعي من (9 إلى 10) كيلوغرامات من العسل، أمّا اليوم فالخلية الواحدة تنتج من (3 إلى 4) كيلوغرامات فقط".
وفسّر طوطح ذلك الإنتاج الضئيل بفعل تجريف الاحتلال لأشجار الحمضيات والكينا التي تُعدّ مصدر الغذاء الأول للنحل، وموت أسراب كبيرة من النحل نتيجة تعرضها للغازات السامة الناتجة عن الصواريخ الإسرائيلية".
ويوضح أنّ "قطاع تربية النحل دُمّر كاملًا، ولم يعد هناك أيّ وجود لأسراب النحل في القطاع، بفعل الحرب والقصف وتجريف المساحات الخضراء التي تعتبر مصدرًا أساسيًا لجذب النحل، وهذا يُصعّب من إمكانية العمل في المرحلة المقبلة بهذا المشروع، الذي يعتمد بالأساس على الأشجار والزهور".
مشاكل وتحديات كبيرة
وتتعدد المشاكل والمصاعب التي يواجهها طوطح مثل بقية مربّي النحل؛ منها غلاء أسعار صناديق الخشب، وانتشار أمراض النحل، وعدم تمكنه من توفير الأدوية المناسبة للنحل بسبب منع إدخالها عبر المعابر الإسرائيلية لغزة".
ويحاول طوطح جاهدًا التغلب على كل تلك الصعاب، لتبدأ صعوبة جديدة في تسويق العسل، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة، من حصار إسرائيلي، وقلة فرص العمل، إضافة إلى منع التصدير إلى خارج غزة.
تدمير 99% من المناحل
يقول مدير مؤسسة بيت النحل والنحالين بغزة والضفة الغربية، وليد أبو دقة: إنّه "تم تدمير 99% من المناحل خلال الحرب الأخيرة على غزة"، مبينًا أنّ "قطاع غزة يضم قرابة (700) شخص من مربّي النحل، بالإضافة إلى ما يقارب من (50 إلى 100) نحال من "الهواة"، ويملك كل منهم من (5) خلايا إلى (20) خلية فقط، قتل منهم (15) نحالًا في حصيلة غير نهائية خلال الحرب، وما يزال عدد آخر منهم في عداد المفقودين".
ويضيف أبو دقة: "قام الاحتلال الإسرائيلي بتجريف مراعٍ كاملة لتربية النحل في قطاع غزة، وبالتالي انعدام أسراب كبيرة من النحل، ممّا أدى إلى تدمير ما بين (15 ألف إلى 20 ألف) خلية نحل خلال الحرب، وبقي عدد (50 إلى 100) خلية نحل فقط في جميع مناطق قطاع غزة".
ويشير إلى أنّ "إنتاج العسل في قطاع غزة شبه معدوم بسبب تدمير أعداد كبيرة من خلايا النحل، وبات 80% من النحالين بقطاع غزة عاطلين عن العمل حاليًا، ولا يوجد أيّ مصادر دخل لديهم".
ويؤكد أبو دقة أنّه "طالما لا يوجد نحل في غزة فإنّ هذه المهنة ستتوقف تلقائيًا، مشيرًا إلى أنّ "الاحتلال يمنع دخول (2000) خلية نحل تم شراؤها من جمهورية مصر العربية والضفة الغربية والداخل المحتل إلى قطاع غزة، إلا أننا نأمل في استعادة العمل في هذا القطاع مرة أخرى بشكل أقوى من ذي قبل".
قطاع مهمّش
ويقول أبو دقة: إنّ "انعدام البيئة، وتجريف الأشجار، وتلوث النباتات بفعل القذائف الإسرائيلية، أسهم في القضاء على ما تبقى من أسراب النحل، والحدّ من إنتاج العسل".
ويوضح: "قطاع النحل في غزة يُعدّ من أكثر القطاعات تهميشًا من قبل الجهات الرسمية والدولية، ولم يتم تعويض النحالين على خسائرهم منذ حرب العام 2008 حتى اللحظة، على الرغم من الأضرار الكبيرة التي تعرضوا لها على مدار أعوام طويلة".
ودعا أبو دقة إلى دعم قطاع النحل، وضرورة الضغط على الاحتلال لإدخال كافة معدات ومستلزمات النحل، لكي يستمر هذا القطاع ولا ينهار بشكل كامل".



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.jpg.webp?itok=LEerTUOi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
