"حفريات" تنفرد بتفاصيل تلاعب إخوان بنغلاديش بالانتخابات بعد ضبط أختام انتخابية مزورة

"حفريات" تنفرد بتفاصيل تلاعب إخوان بنغلاديش بالانتخابات بعد ضبط أختام انتخابية مزورة

"حفريات" تنفرد بتفاصيل تلاعب إخوان بنغلاديش بالانتخابات بعد ضبط أختام انتخابية مزورة


05/11/2026

في واقعة تكشف مدى السقوط السياسي لإخوان بنغلاديش، تمّ ضبط ستة أختام انتخابية غير قانونية في مدينة لاكشميبور البنغلاديشية، بحوزة قيادي في الجماعة الإسلامية، قام بتصنيعها بالمخالفة للقانون والأعراف.

الشرطة البنغالية ألقت بدورها القبض على صاحب مطبعة محلية، قبل أن يدلي الأخير باعترافات مثيرة أكد فيها أنّ القيادي الإخواني شريف حسين شوروف طلب منه إعداد الأختام لاستخدامها في العملية الانتخابية.

وبدأت القضية عندما داهمت الشرطة مطبعة مريم في شارع المحكمة القديم بمدينة لاكشميبور، وضبطت ستة أختام مطاطية مخصصة لوضع علامات على أوراق الاقتراع، يضم كل منها 16 خانة، إلى جانب جهاز كمبيوتر وهاتف محمول، وألقت القبض على صاحب المطبعة سهيل رانا. ووجهت الشرطة الاتهام إليه وإلى شوروف، أمين سر الجماعة الإسلامية في القطاع الرابع بالمدينة، بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن وجود تواصل بينهما بشأن تصنيع الأختام.

ووفقاً لمحضر القضية الذي اطلعت عليه "حفريات"، بدأت الواقعة قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت في شباط (فبراير) الماضي، ففي 30 كانون الثاني (يناير) الفائت تواصل شوروف مع صاحب المطبعة وطلب تصنيع خمسة أختام انتخابية، وأرسل إليه رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب تتعلق بالطلب. غير أنّ الشرطة عثرت على ستة أختام عند تفتيش المتجر، وصادرت الأجهزة الإلكترونية التي يُعتقد أنّها قد تساعد في فحص الاتصالات والرسائل المرتبطة بالواقعة.

وتكتسب القضية خطورتها من طبيعة المضبوطات، فهي ليست أختاماً تجارية أو أدوات طباعة عادية، وإنّما أدوات مخصصة للتعامل مع أوراق الاقتراع ووضع علامات عليها. وتصنيع مثل هذه الأدوات خارج الجهات الرسمية المشرفة على الانتخابات يفتح المجال أمام استخدامها بصورة غير قانونية في التأشير على بطاقات التصويت، وتسهيل عمليات تصويت مزورة، بما يمسّ سلامة إجراءات الاقتراع والفرز ويؤثر في النتائج. كما أنّ ضبط ستة أختام دفعة واحدة يثير تساؤلات بشأن الغرض من تصنيعها والجهة التي كانت ستستخدمها، خصوصاً أنّ الطلب الموثق في التحقيقات تحدث عن تصنيع خمسة أختام.

ولا تقتصر خطورة الواقعة على استخدامها في التلاعب بالأصوات، بل تمتد إلى تقويض الثقة في نزاهة العملية الانتخابية، إذ إنّ وجود أدوات غير رسمية تحاكي وسائل التصويت المعتمدة أثار مخاوف من تسربها إلى مراكز الاقتراع واستخدامها من قبل الجماعة خارج الرقابة الانتخابية. 

وكان سهيل رانا قد أدلى باعترافات أكد فيها أنّ شريف حسين شوروف هو من طلب تصنيع الأختام، وسمّى القيادي باعتباره صاحب الفكرة. وأكد مساعد المدعي العام بمحكمة لاكشميبور، محمد عبد الأحد شاكيل، أنّ المتهم أدلى باعترافه أمام المحكمة، وأعلن مساعد مدير الشرطة للشؤون الإدارية والمالية، حسين محمد ريحان قاسمي، صحة المعلومات المتعلقة بالاعتراف، مشيراً إلى أنّ الشرطة تبحث عن القيادي الإخواني المتهم.

وفي محاولة للتنصل من الجريمة، وعلى وقع تطورات القضية، أعلن الأمير السابق للجماعة الإسلامية في لاكشميبور، روح الأمين بهويان، فصل شوروف من الجماعة، وشكّل الفرع المحلي لجنة من ثلاثة أعضاء للتحقيق في ملابسات الواقعة، وفق توجيهات أمير الجماعة شفيق الرحمن. وجاء القرار في محاولة لاحتواء التداعيات التنظيمية للقضية، بعد تورط أحد المسؤولين المحليين في الجماعة بتصنيع أختام انتخابية خارج الإطار القانوني.

وبحسب مصادر "حفريات" الخاصة، استقرت الجماعة على اختيار القيادي، حفيظ الله، أميراً للجماعة في لاكشميبور، في 24 تشرين الأول (أكتوبر) خلفاً لروح الأمين بهويان، من أجل احتواء تداعيات الفضيحة السياسية، وكانت أولى مهام الأمير الجديد فور تسلمه القيادة المحلية، لقاء رضاول كريم، مرشح الجماعة في دائرة لاكشميبور-3، حيث جرى الاتفاق على نفي مسؤولية التنظيم عن الواقعة، وبالفعل زعم كريم في تصريحات صحفية أنّ صاحب المطبعة سهيل رانا لا يرتبط بالجماعة.

 من جهته، صعّد مرشح الحزب الوطني البنغلاديشي شاهيد الدين تشودري آني انتقاداته، واعتبر القضية مؤشراً على مخطط محتمل للتلاعب بالانتخابات البلدية المقبلة، محذراً من احتمال تصنيع أوراق اقتراع مزورة إلى جانب الأختام المضبوطة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية