
العلاقة بين جماعة الإخوان والدولة المصرية، عبر تاريخها، تحكمها اعتبارات مختلفة، وتدور بين الهدوء حينًا والصراع أحيانًا أخرى، لكن بعد سقوط الجماعة من الحكم اتخذ هذا الصراع شكلًا مغايرًا؛ حيث أصبح بمثابة صراع صفري ترى السلطة من جانب أنّ الجماعة لديها مشروع يهدد الدولة الوطنية واستقرارها وحدودها، بينما ترى الجماعة أنّه لا وجود لها ولا أمل في العودة إلا بعد انتهاء هذه المرحلة وتغير الظرف السياسي بشكل كبير.
طبيعة الصراع هذه أسهمت في إنتاج العديد من الآثار، منها، فيما يخص الجماعة، أنّها اتخذت خط المعارضة الصارم طوال الوقت، فلا تتناول أيّ حدث أو قرار أو قضية مصرية سوى بعين ناقدة، وترصد كل جهدها من أجل إحداث حالة من السخط الشعبي، وتلجأ كثيرًا إلى تأويل الأحداث وبث الشائعات بما يحقق لها هذا الهدف؛ ممّا يعني أنّ الصراع لم يعد قاصرًا على الجانب السياسي فحسب، لكنّه اتخذ بُعدًا نفسيًا لدى الجماعة جعلها هي الخاسر الأكبر فيه.
الإخوان والتهديد الوجودي
بعد سقوط الجماعة من الحكم تولّد لديها شعور بأنّها تتعرض لخطر التهديد الوجودي، وذلك نتيجة ثلاثة عوامل؛ الأوّل هو أنّ السقوط من الحكم كان بناءً على رفض شعبي من شريحة كبرى من المجتمع لحكم الجماعة ومشروعها، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا لأزمة الجماعة لم يكن موجودًا في أزماتها السابقة، حيث كان صراعها دائمًا مع الأنظمة الحاكمة وليس المجتمع، والعامل الثاني هو أنّ أداء الجماعة السياسي وخطابها الديني بعد الربيع العربي قد أصاب علاقاتها مع العديد من التيارات السياسية والفكرية بالتوتر، والعامل الثالث يتمثل في الإجراءات الأمنية والسياسية التي اتخذتها الدولة تجاه الجماعة بعد السقوط؛ هذه الأمور خلقت شعورًا لدى الجماعة بأنّها تتعرض لأزمة غير مسبوقة، لأنّ الأمر لم يكن قاصرًا، كالسابق، على صراع مع النظام الحاكم، لكنّه اتخذ صورة أشمل من ذلك، وهو ما جعلها تسعى بكل السبل إلى إعادة الأوضاع إلى كانت عليه قبل الثالث من تموز/يوليو 2013م.
من البعد السياسي إلى البعد النفسي
كثيرًا ما تحدث صراعات سياسية بين الفاعلين في المجال السياسي، سواء داخل الدولة الواحدة أو بين الدول، لكن، مع ذلك، تظل هناك مساحة محتملة يمكن الالتقاء بها في وقت من الأوقات وتحت ظروف معينة، لكن ما حدث مع جماعة الإخوان في صراعها الأخير مع الدولة يختلف بشكل كبير، ومصدر اختلافه أنّه جاء بعد الوصول إلى قمة السلطة وشعور الجماعة، حسب أدبياتها، بقرب مرحلة التمكين وإقامة الدولة الإسلامية، وهو هدف كبير لدى الجماعة تسعى إليه منذ نشأتها؛ لذلك كان للسقوط السريع من الحكم أثر في إحداث صدمة نفسية كبيرة لدى أفراد الجماعة ربما لم يستطع الكثيرون منهم تقبلها والتكيف معها حتى اليوم؛ وقد ترتب على هذه الصدمة حالة من الإنكار لدى شريحة كبيرة من أفراد الجماعة، ورفض للاعتراف بالهزيمة وبوجود أسباب وعوامل ذاتية تسببت في هذا الإخفاق والسقوط، ومن ثم إصرار على استكمال الصراع حتى نهايته، ووجود رغبة في الانتقام والثأر، واتخاذ الصراع بُعدًا شخصيًا، وإن بدا تحت لافتات الثورة والتغيير والإصلاح؛ وكان لهذا دور في إصرار شريحة من الأفراد، خاصة الشباب، على اتخاذ مسار العنف في المواجهة مع الدولة كأداة لحسم الصراع.
نتج عن هذه العوامل، وهي الصدمة النفسية والشعور بالتهديد الوجودي، ورؤية الدولة بأنّ الجماعة لا تصلح كفاعل سياسي وأنّ مشروعها يمثل تهديدًا للدولة الوطنية؛ قناعة ترسخت لدى الإخوان بأنّه لا وجود لهم في ظل النظام القائم، ومن ثم أصبح لديهم إصرار على إزاحته، وهذه الإزاحة تبدأ من ضرورة إثبات فشله في كل الملفات، مع ضرورة العمل على ترسيخ فكرة أنّ تجربة الإخوان في الحكم كانت أفضل للمجتمع، وأنّ الشعب خسر فرصته في الإصلاح والتنمية بسقوط الإخوان.
وقد تركت هذه القناعات وهذا التصور أثرهما على عقل الإخوان ووجدانهم، حيث أصبح الهدف الرئيس لديهم هو كيفية إثبات فشل السلطة القائمة في إدارة الدولة بكل السبل الممكنة، وهو ما يستتبع بدوره، أحيانًا بشكل لا إرادي، عدم القدرة على الاعتراف بأيّ إنجاز أو أمر إيجابي، ولا حتى التعامل مع القضايا المصرية المختلفة والأحداث اليومية بل المخاطر والتهديدات الخارجية التي تتعرض لها مصر بمنظور موضوعي، ولكنّ العامل النفسي يظهر في كل موقف من المواقف حتى البسيط منها، حيث يتم تناول هذه الأمور بشكل سلبي تبدو فيه الرغبة الحقيقية في أن تقع مصر في دائرة لا تنتهي من الأزمات والإخفاقات، لدرجة أن صرّح "محمد إلهامي" القيادي بحركة ميدان في إحدى لقاءاته بأنّه لا مانع لديه من أن تُحتل سيناء، لأنّ ذلك بداية النصر والتحرير!
وقد ترتب على اتخاذ الصراع بين جماعة الإخوان والدولة المصرية هذا الشكل والبُعد النفسي، أنّها فقدت جزءًا كبيرًا من مصداقيتها أمام الجمهور، فلم تعد هي الجماعة التي تحرص على مصلحة الوطن كما كانت تدّعي من قبل، ولم يعد من الممكن وضعها داخل دائرة المعارضة الوطنية، ولم يعد أمامها أيّ فرصة ولو ضعيفة للعودة إلى الخلف بعد ممارساتها طيلة ثلاثة عشر عامًا، وبالتالي لم يعد لديها فرصة في أن تستعيد مكانتها قبل 2013م، في حال استمرار الظروف السياسية كما هي، لتكون الجماعة بذلك أشبه بالدبّة التي قتلت صاحبها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_12_2_0_0.jpg.webp?itok=AhqSa9zA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_0.jpg.webp?itok=BbiqTZf_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_79_0_0.jpg.webp?itok=JoN3q9Y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7_10_1.jpg.webp?itok=JgZXoDkS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA_1_0_1.png.webp?itok=q8lYu9u_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1_0_3_2_0_1.png.webp?itok=KZ4aIl-t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_3.jpg.webp?itok=Q4simpCI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%88%D9%91%D8%B1%D8%A9_1.jpg.webp?itok=y0NNhzS_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86_0.jpg.webp?itok=8feaKdWJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_127_0_0.jpg.webp?itok=ugQTH-Up)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_4.jpg.webp?itok=GKYTnOWe)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_139_0.jpg.webp?itok=DNYnR6lN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

