"تغيير العملة"... مخطط إخواني للسيطرة على الشرايين المالية وتدمير الاقتصاد السوداني

"تغيير العملة"... مخطط إخواني للسيطرة على الشرايين المالية وتدمير الاقتصاد السوداني

"تغيير العملة"... مخطط إخواني للسيطرة على الشرايين المالية وتدمير الاقتصاد السوداني


29/09/2026

تتجه الأنظار نحو التحركات المريبة لرموز تيار الإسلام السياسي في السودان، حيث تشير القراءات السياسية والميدانية إلى مسعى تعبوي تنفذه قيادات تنظيم الإخوان لإرباك المشهد الاقتصادي المتردي وتعميق الأزمات المعيشية. ويأتي هذا النهج الاستنزافي ضمن استراتيجية ممنهجة تعتمد على افتعال الاختناقات الماليّة وضرب استقرار الأسواق، بغية فرض واقع جديد يُظهر الدولة في حالة عجز كامل، لتسويق أنفسهم مجدداً كـ "منقذ أخير" يمتلك مفاتيح الحلول والتعافي الاقتصادي، تمهيداً لانتزاع العودة إلى الواجهة السياسية والمشهد العام تحت يافطة "الضرورة الوطنية والخبرة الإدارية".

ففي خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول دوافعها وتوقيتها، أعلنت السلطات القائمة في السودان رسمياً بدء تنفيذ خطة لاستبدال وتغيير العملة الوطنية، تحت لافتة "حماية الاقتصاد وضبط الأسواق". وترأس اجتماع اللجنة العليا المكلفة بهذا الملف عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم، بحضور وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم اللجنة خالد الإعيسر، إلى جانب مسؤولين في بنك السودان المركزي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات متزايدة من استخدام ملف استبدال العملة وإزالة الأصفار كواجهة لنهج مخطط يُشرف عليه إبراهيم والإعيسر وهما من  الشخصيات المحسوبة على تيار الإسلام السياسي والنظام السابق داخل مؤسسات الدولة، للسيطرة على الشرايين المالية وتدمير ما تبقى من بنية الاقتصاد المحلي.

تغيير العملة... غطاء لتمكين إسلاميي النظام السابق

تثير إدارة ملف تغيير العملة من قبل قيادات صُنّفت في تقارير إعلامية وتوثيقية كشخصيات مقربة من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المنحل ـ وفي مقدمتهم إبراهيم جابر وخالد الإعيسر ـ شكوكاً عميقة حول الأهداف الحقيقية للقرارات الأخيرة.

ووفق ما أورده موقع "سودانايل" فإنّ الحديث الحكومي عن "تفعيل التحول الرقمي وتجويد عائدات الصادرات" ليس سوى غطاء سياسي وإعلامي لتمرير مخططات تخدم مصارف وشبكات مالية تابعة لفلول النظام السابق. إذ تهدف هذه الإجراءات، إلى تجريد الفاعلين الاقتصاديين المستقلين والمواطنين من سيادتهم المالية تحت ذرائع تنظيمية، وإعادة تدوير الكتلة النقدية لصالح عناصر الحركة الإسلامية التي تسعى للتحكم في الأسواق الرئيسية ومناطق النشاط التجاري الاستراتيجي، وعلى رأسها السوق المركزي السوداني.

مخططات لإفساد الاقتصاد

على الرغم من تأكيدات الناطق باسم اللجنة خالد الإعيسر بشأن "وضع خطط رصينة لحماية الاقتصاد"، إلا أنّ القراءة الميدانية والتاريخ السياسي للحركة الإسلامية في السودان تؤكد أنّ النهج المتبع يعتمد على الشعار الإصلاحي لتغطية الممارسات التدميرية.

والشروع في تغيير العملة وسط ظروف الحرب والانقسام المؤسسي والنزيف النقدي لا يؤدي إلى تعافي الجنيه، بل يمهد الطريق لإفساد المنظومة المصرفية، عبر حصر تداول السيولة والتطبيقات الرقمية في شبكات نفوذ حصرية تابعة لتيار الإنقاذ، واستغلال ترتيبات الاستبدال لربط القطاعات الإنتاجية ـ مثل الموسم الزراعي وصادرات الثروة الحيوانية والذهب ـ بجهات ومؤسسات يديرها إسلاميون، إلى جانب ضرب الاستقرار المالي للمواطنين والتسبب في موجات تورم جديدة تنتهي بالسيطرة على المراكز التجارية الكبرى لصالح كارتيلات مالية إخوانية، وفق تحليل نُشر عبر موقع "سودان نيوز".

واجهة إعلامية وتناقضات سياسية

ويأتي دور الإعلامي خالد الإعيسر في تسويق هذه القرارات ليؤكد استخدام الواجهات التنفيذية والإعلامية لتبرير قرارات اقتصادية خطيرة؛ ففي حين تُقدَّم هذه الخطة للجمهور كخطوة "لتحصين الدولة من الاختراقات"، يرى محللون أنّها تجسد استكمالاً لمسار إعادة تمكين عناصر الحركة الإسلامية في مفاصل الدولة المالية والأمنية، وتحويل الأدوات النقدية والرسمية إلى وسيلة لابتزاز الشارع وتعميق الأزمة الاقتصادية بدلاً من حلها.

ويظل الإجراء المتمثل في تغيير العملة وإزالة الأصفار، في ظل غياب الرقابة الشفافة والمؤسسية المستقلة، وفي وقت تتواصل فيه الحرب الكارثية، خطوة عالية المخاطر تُهدد بانهيار كامل للاقتصاد المحلّي وإدخال البلاد في حلقة جديدة من الفساد التمكيني الممنهج.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية