فلوريدا تصنّف "كير والإخوان" ضمن قوائم الإرهاب وتفرض قيودًا على التمويل والنشاط العام

فلوريدا تصنّف "كير والإخوان" ضمن قوائم الإرهاب وتفرض قيودًا على التمويل والنشاط العام

فلوريدا تصنّف "كير والإخوان" ضمن قوائم الإرهاب وتفرض قيودًا على التمويل والنشاط العام


01/10/2026

 

أعاد تصاعد الإجراءات الأمريكية ضد تنظيمات مرتبطة بالإخوان المسلمين ملف نفوذ الجماعة وشبكاتها في الولايات المتحدة إلى واجهة النقاش الأمني والسياسي، في ظل مخاوف من استخدام الكيانات المرتبطة بالإسلام السياسي الأجواء السياسية، للعمل عبر المجال الحقوقي والمجتمعي والمؤسسات العامة، إلى جانب الجدل حول صلات محتملة بين بعض هذه الشبكات وحركات متطرفة. وفي آذار/مارس 2026   صنفت الحكومة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية أجنبية، بينما اتجهت ولاية فلوريدا إلى استخدام تشريع خاص لتصنيف الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ضمن التنظيمات الإرهابية على مستوى الولاية، في خطوة فتحت مواجهة جديدة حول حدود نشاط هذه الجماعات داخل المجتمع الأمريكي والتوازن بين متطلبات الأمن القومي والحريات الدستورية.

ضربة جديدة للإخوان

صوّت حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس وأعضاء مجلس وزراء الولاية، الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2026، على تصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية كير وجماعة الإخوان المسلمين إلى جانب أكثر من 90 منظمة أخرى ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية في الولاية.

ويستند القرار إلى قانون جديد أقرته فلوريدا في وقت سابق من العام، ووضع آلية قانونية لتصنيف المنظمات التي تعتبرها سلطات الولاية مصدر تهديد مستمر للأمن، مع فرض قيود على تعامل المؤسسات الحكومية معها.

وبموجب القانون، يمكن منع الجهات الحكومية في الولاية من تقديم أموال أو منح أو موارد إلى المنظمات المصنفة، ويحظر إبرام بعض العقود معها أو استخدام الأموال العامة لدعم أنشطتها. ويتيح القانون كذلك اتخاذ إجراءات قانونية لحل المنظمة المصنفة وفق الضوابط المحددة فيه.

وتشمل القائمة الجديدة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" والإخوان المسلمين وحركة "أنتيفا"، إلى جانب عشرات المنظمات الأجنبية التي سبق للحكومة الأمريكية تصنيفها ضمن التنظيمات الإرهابية الأجنبية، ومن بينها الحرس الثوري الإيراني وعدد من الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.

قيود على الجامعات وأنشطة الطلاب

يمتد القانون إلى المؤسسات التعليمية الحكومية في فلوريدا، إذ يحظر استخدام الأموال العامة أو البرامج التعليمية لدعم المنظمات المصنفة.

ويتضمن أحكامًا تتعلق بالطلاب والمنتسبين إلى الجامعات والكليات العامة، من بينها اتخاذ إجراءات تأديبية بحق من يثبت ترويجه لمنظمات مصنفة، فضلًا عن قواعد خاصة ببعض الطلاب الأجانب المرتبطين بتأشيرات دراسية.

وأثارت هذه الأحكام اعتراضات منظمات حقوق مدنية وجماعات للدفاع عن الحريات، التي حذرت من تأثيرها في حرية التعبير والنشاط السياسي داخل الجامعات. ويأتي القرار بعد خلاف قضائي مستمر بين الولاية ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية.

وكان ديسانتيس قد أصدر في كانون الأول/ديسمبر 2025 قرارًا تنفيذيًا لتصنيف كير والإخوان المسلمين، لكنّ القضاء الفيدرالي عرقل تنفيذ القرار في آذار/مارس 2026، في إطار قضية رفعتها المنظمة ضد الولاية. وبعد إقرار القانون الجديد، أعادت فلوريدا تفعيل إجراءات التصنيف من خلال الآلية التي حددها التشريع، لتدخل القضية مجددًا إلى المسار القضائي.

وتعتزم كير الطعن في التصنيف أمام المحاكم الفيدرالية، مستندة إلى أنّ القرار ينتهك ضمانات دستورية تتعلق بحرية التعبير والإجراءات القانونية.

فلوريدا تعتمد آلية جديدة للتصنيف

وضع القانون الجديد صلاحيات التصنيف في إطار مؤسسي مختلف عن القرار التنفيذي السابق. إذ يتولى رئيس الأمن الداخلي في الولاية اقتراح التصنيف، ثم يعرض على الحاكم وأعضاء مجلس الوزراء للتصويت عليه.

ويمنح القانون المنظمة المصنفة حق الاعتراض والطعن أمام القضاء خلال مدة محددة، ويتيح مراجعة أو إلغاء التصنيف وفق إجراءات ينص عليها التشريع.

ولا يعني التصنيف إغلاق كل مؤسسة مرتبطة بالمنظمة بصورة تلقائية، إذ تخضع الإجراءات المتعلقة بحل المؤسسات أو وقف تعامل الجهات الحكومية معها للآليات القانونية المنصوص عليها في القانون.

من جهتها، رفضت كير تصنيفها باعتبارها منظمة إرهابية، وتؤكد أنّها منظمة حقوق مدنية تعمل داخل الولايات المتحدة، بينما تستند إدارة فلوريدا إلى القانون الجديد وإلى ما تعتبره معلومات ووقائع مرتبطة بشبكات ومنظمات متطرفة.

ويرتبط جانب من مبررات الولاية بملف مؤسسة الأرض المقدسة، التي أدين عدد من مسؤوليها عام 2008 بتمويل حركة حماس. وكانت كير قد ورد اسمها ضمن قائمة الجهات التي لم توجه إليها اتهامات في تلك القضية، وتنفي المنظمة أن يشكل ذلك دليلًا على تورطها في أيّ نشاط إرهابي.

كما أنّ تصنيف كير والإخوان المسلمين في فلوريدا هو قرار صادر عن حكومة الولاية، وليس تصنيفًا اتحاديًا صادرًا عن الحكومة الأمريكية.

ولم تقتصر قائمة فلوريدا على كير والإخوان المسلمين، بل شملت أكثر من 90 منظمة أجنبية مصنفة أصلًا على المستوى الاتحادي، إلى جانب تنظيمات وجماعات أخرى قررت الولاية إدراجها ضمن نظام التصنيف الجديد.

ويضع القرار المنظمات المصنفة أمام قيود تتعلق بالتمويل الحكومي والعقود والبرامج العامة، بينما يفتح في الوقت نفسه مواجهة قانونية جديدة بشأن حدود صلاحيات الولايات في تصنيف منظمات داخل الولايات المتحدة، ومدى توافق هذه الإجراءات مع الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور الأمريكي.

وتنتظر القضية الآن جولة جديدة أمام القضاء، مع بدء تطبيق القانون على الجهات المصنفة وما يترتب على ذلك من آثار في المؤسسات الحكومية والجامعات والأنشطة المرتبطة بها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية