
في تحول لافت يعكس حجم الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة، وجّه رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رسالة رسمية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى فيها استعداد حكومة بورتسودان للعمل "بنية صادقة" مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم، والالتزام بالجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نيسان (أبريل) 2023، وتنسجم الرسالة مع مقال نشره البرهان قبل أسابيع في مجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy) تحت عنوان "كيف نجلب السلام إلى السودان؟"، عارضاً فيه تصورات لوقف إطلاق النار وبناء جيش وطني موحد تحت إشراف مدني.
غير أنّ هذا التوجه الدبلوماسي الجديد يتقاطع بشكل حاد مع سجل من الرفض القاطع لأيّ تهدئة، ويكشف عن تناقض صارخ بين الخطاب السياسي الموجه للخارج والواقع الميداني والسياسي في الداخل السوداني.
أزمة التأشيرة وصراع الرفض والمغازلة
جاءت رسالة البرهان امتداداً لأزمة دبلوماسية محتدمة نشبت إثر امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن منح البرهان تأشيرة دخول إلى أراضيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول (سبتمبر) 2026. وقد ربطت الإدارة الأمريكية إصدار التأشيرة بموافقة البرهان على التوقيع على مقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً قدّمه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقي مسعد بولس.
وفي ردود فعل اتّسمت بالتصعيد الجماهيري، رفض البرهان الهدنة معلناً أمام حشد في الخرطوم رفضه أيّ إملاءات خارجية، مؤكداً المضيّ قُدماً في الحرب تحت شعار "تطهير السودان حتى دارفور مهما كان الثمن"، ومصرحاً بالقول: "لا نريد تأشيرة من أيّ دولة، ولا نريد إذناً من أحد".
إلا أنّ المشهد كشف عن تناقض لافت؛ ففي وقت يغازل فيه البرهان واشنطن عبر المنشورات والمقالات، يطلق خطابه التعبوي الغاضب الرافض لأيّ تسويات سياسية أو سلام.
هيمنة الإخوان وتيار الرفض الداخلي
جنوح البرهان نحو السلام، إنّ صحت نواياه، يصطدم بجدار سميك من سيطرة الحركة الإسلامية "تنظيم الإخوان" وشبكات النظام السابق داخل مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية. فقد تزامن خطاب التصعيد مع مسيرات نظّمتها عناصر محسوبة على التنظيم رُفعت خلالها شعارات معادية للولايات المتحدة، معيدة إلى الأذهان أجواء التعبئة الأوّلية لتسعينيات القرن الماضي.
وتشير التقديرات إلى أنّ البرهان بات رهينة لتيار صقور الإسلاميين الذين يديرون الحرب بالنيابة عن التنظيم، ويخشون أن يؤدي أيّ وقف لإطلاق النار إلى تفكيك بنيتهم العسكرية الموازية "التي تضم آلاف المقاتلين والمعسكرات" وحرمانهم من فرصة العودة إلى السلطة عبر بوابة المؤسسة العسكرية. ومن هنا يُنظر إلى رسائل المغازلة الموجهة لترامب باعتبارها مجرد مناورة سياسية لكسب الوقت وتخفيف حدة العزلة والضغوط الدولية، لا سيّما بعد التحول المهم في التوصيف الرسمي الأمريكي الذي بات يتعامل مع سلطة بورتسودان بوصفها "الحكومة المرتبطة بالقوات المسلحة" وليست ممثلاً شرعياً كاملاً للدولة.
تناقضات البرهان
إنّ التناقض بين رسائل البرهان الدبلوماسية لترامب وخطابه الحربي الرافض لأيّ هدنة إنسانية يكشف أنّ الأولوية لدى القيادة العسكرية ومن خلفها شبكات الإخوان ليست إنقاذ الشعب السوداني من أكبر كارثة نزوح وجوع في العالم، بل تأمين البقاء السياسي. ولن تُحسب رسائل "النوايا الحسنة" كتحول حقيقي ما لم تترجم إلى أفعال ملموسة، تشمل قبول الهدنة فوراً، وفتح الممرات الإنسانية، والتخلي عن خطاب المواجهة، والانخراط الصادق في مسار مدني ديمقراطي يُنهي هيمنة السلاح وحكم التنظيمات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_2.jpg.webp?itok=hpAzwAb7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_3.jpg.webp?itok=opQermQV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_2.jpg.webp?itok=IoLg994Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_9.jpg.webp?itok=8NUWg0Cf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_7.jpg.webp?itok=KK4RQPr-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_1.jpg.webp?itok=L5MvItPT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_14.jpg.webp?itok=vgB4JcVD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_11.jpg.webp?itok=qqW2naoC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%861_0.jpg.webp?itok=22iM0icF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_39.jpg.webp?itok=zUad_I_U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_4.jpg.webp?itok=PL5imNTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_10.jpg.webp?itok=t1OOJdBi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.png.webp?itok=c6CKq9bt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
