من الأفول إلى النهاية خلال عامين.. لماذا تتزايد توقعات انهيار تنظيم الإخوان؟

من الأفول إلى النهاية خلال عامين.. لماذا تتزايد توقعات انهيار تنظيم الإخوان؟

من الأفول إلى النهاية خلال عامين.. لماذا تتزايد توقعات انهيار تنظيم الإخوان؟


03/11/2026

مع اقتراب جماعة الإخوان المسلمين من إكمال مئويتها الأولى عام 2028، تتزايد التقديرات التي تتحدث عن اقتراب نهاية التنظيم، في ظل أزمة ممتدة تضرب بنيته القيادية، وتعمّق الانقسامات بين أجنحته، بالتزامن مع تراجع حضوره السياسي في عدد من الدول العربية، وتصاعد الضغوط القانونية والسياسية على شبكاته ومؤسساته في الخارج. 

ولم يعد الحديث عن مستقبل الجماعة مقتصرًا على احتمال فقدانها مواقع النفوذ التي حققتها خلال العقد الماضي، بل امتد إلى التشكيك في قدرتها على الاستمرار بوصفها تنظيمًا مركزيًا يمتلك قيادة موحدة ومرجعية عابرة للحدود.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية إضافية مع تكرارها على ألسنة عدد من الباحثين والشخصيات التي عايشت التنظيم أو تابعت تحركاته على مدار سنوات، وصولًا إلى تقدير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، الذي توقع في 31 تشرين الأول / أكتوبر المنقضي، ألا يتبقى أمام التنظيم سوى عامين قبل بلوغ نهايته بالتزامن مع مئويته الأولى. وربط أديب تقديره بتصاعد الصراعات الداخلية على المناصب القيادية والأموال والممتلكات، ووصول بعض الخلافات إلى ساحات القضاء.

لكن تصريح أديب لم يكن الأول من نوعه؛ فقد سبقه حديث عن أفول الجماعة وانتهاء قدرتها على التأثير، بل إن بعض الشخصيات ذهبت إلى القول إن التنظيم انتهى فعليًا، بينما تحدث آخرون عن تآكل مقوماته التنظيمية والسياسية. 

 

توقعات متتالية.. هل اقتربت نهاية التنظيم؟

 

في أحدث هذه التصريحات، قال منير أديب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» على قناة DMC، إن عمر تنظيم الإخوان يبلغ 98 عامًا، معربًا عن اعتقاده بأنه لم يتبق أمامه سوى عامين قبل الوصول إلى نهاية مئويته الأولى.

واستند الباحث إلى ما وصفه ببدايات الانهيار، في ظل تصاعد الصراعات بين القيادات والأعضاء حول المناصب التنظيمية والموارد المالية. وأشار إلى اتهامات متبادلة بشأن الاستيلاء على الأموال والتصرف في الممتلكات ونقل ملكيتها بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، فضلًا عن وصول بعض النزاعات إلى القضاء.

ولم يقتصر حديث أديب على الأزمة المالية، بل اعتبر أن الخلافات تكشف تراجع قدرة التنظيم على تقديم مشروع يجمع عناصره ويحافظ على تماسكه، بعدما أصبحت الصراعات الداخلية أكثر وضوحًا.

وقبل هذا التصريح، كان الباحث أحمد بان قد قدم واحدة من أبرز القراءات المبكرة لمستقبل الجماعة، خلال حوار مع صحيفة «الأهرام» في 17 تموز / يوليو 2024، حمل عنوان «الإخوان الآن تنظيم مهلهل وبلا تأثير». وقال بان إن الجماعة استكملت أطوار حياتها، وإنها تعيش مرحلة النهاية والأفول، حتى لو استغرق ذلك سنوات.

وربط الباحث تقديره بتعدد القيادات والتنظيمات التي تدعي تمثيل الجماعة، بعد أن كانت تعتمد على قيادة واحدة وهيكل تنظيمي أكثر تماسكًا، معتبرًا أن هذا التحول أفقدها قدرتها السابقة على التأثير والعودة إلى موقعها كرقم صعب في المعادلة السياسية العربية والإسلامية.

وفي تموز / يوليو 2025، ذهب مختار نوح، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والمنشق عن التنظيم، إلى أبعد من الحديث عن الأفول، إذ قال إن تنظيم الإخوان لم يعد موجودًا فعليًا، وإن مظاهر الوحدة الشكلية التي حاول الحفاظ عليها اختفت حتى في مراكز نفوذه السابقة. وجاء ذلك خلال حوار مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» على قناة Ten، في 5 يوليو 2025.

وفي أيلول / سبتمبر من العام نفسه، تحدث الباحث سامح فايز عن انتهاء التأثير المباشر للجماعة في الشارع المصري، معتبرًا أنها فقدت قواعدها ولم تعد تمتلك القدرة على استعادة مكانتها السابقة. لكنه أشار في المقابل إلى اتجاه بعض العناصر إلى تأسيس كيانات تحمل أسماء مختلفة، وتقدم نفسها باعتبارها تيارات فكرية أو منظمات مجتمع مدني ومبادرات دعوية.

أما في 4 أبريل 2026، فقد تحدث ثروت الخرباوي، عضو مجلس الشيوخ والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عن اتجاه الجماعة إلى نهايتها، واصفًا المرحلة التي تمر بها بالتراجع الحاد، ومشيرًا إلى أن المشهد بات أقرب إلى انتظار نهاية التنظيم.

 

صراع المرشدين.. قيادة واحدة لم تعد قادرة على جمع الأجنحة

 

ولا يمكن فهم هذه التوقعات بمعزل عن الانقسام الذي أصاب الهيكل القيادي للإخوان منذ عام 2013، وتصاعد بصورة علنية خلال السنوات التالية، عندما تفجرت المواجهة بين جبهتي لندن وإسطنبول حول شرعية القيادة وصلاحيات المؤسسات التنظيمية.

فبعد خروج عدد كبير من القيادات من مصر، انتقل جانب من إدارة التنظيم إلى الخارج، لكن انتقال القيادة لم يؤد إلى استعادة وحدة الصف، بل كشف عن خلافات عميقة حول من يمتلك حق إصدار القرارات وتعيين المسؤولين وإدارة المؤسسات.

وتطورت المواجهة إلى وجود جبهتين متنافستين تتنازعان تمثيل الجماعة، مع اختلاف المرجعيات والهياكل التي تستند إليها كل منهما. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ظهرت مراكز تنظيمية أخرى تنافس على شرعية التمثيل، لتتسع دائرة الصراع على القيادة.

وفي هذا السياق، تناولت الباحثة لوسيا أردوفيني في كتابها الأكاديمي «Surviving Repression: The Egyptian Muslim Brotherhood after the 2013 Coup»، الصادر عن Manchester University Press عام 2026، التحولات التي أصابت بنية الجماعة المصرية بعد عام 2013، مشيرة إلى أن التنافس المفتوح على القيادة وظهور مكاتب إرشاد متصارعة كشفا عن مستوى إضافي من التفكك الداخلي.

وتوضح أردوفيني أن تجربة القمع والمنفى دفعت أعضاء إلى إعادة تقييم علاقتهم بالتنظيم، وبرز التوتر بين استقلالية الأفراد والهيكل التنظيمي التقليدي، فضلًا عن تصاعد المطالب بالإصلاح الداخلي.

وهذه القراءة الأكاديمية تقدم تفسيرًا مهمًا لأحد الأسباب التي جعلت توقعات نهاية التنظيم تتكرر؛ فالأزمة لا تتعلق فقط بتنافس شخصيات على منصب المرشد، وإنما بتراجع قدرة الهيكل المركزي على الاحتفاظ بولاء أعضائه وإدارة الخلافات داخل صفوفه.

 

الأموال والممتلكات.. صراع يكشف عمق الأزمة

 

إلى جانب الصراع على القيادة، برزت الموارد المالية باعتبارها أحد الملفات التي تكشف حجم التصدع داخل الجماعة، فالمؤسسات والشركات والجمعيات التي ارتبطت بنشاط الإخوان شكلت على امتداد سنوات جزءًا من البنية التي ساعدت التنظيم على تمويل أنشطته والحفاظ على شبكاته، لكن تعدد القيادات والجهات التي تدعي تمثيل الجماعة أثار خلافات حول إدارة الأصول والموارد، والجهة التي تمتلك صلاحية التصرف فيها والإشراف على المؤسسات المرتبطة بها.

وفي تصريحه الأخير، ربط منير أديب بين هذه النزاعات وبين تراجع التماسك الداخلي، متحدثًا عن اتهامات متبادلة بشأن نقل الممتلكات والتصرف فيها بأسعار تقل عن قيمتها، ووصول بعض الخلافات إلى القضاء.

وتناولت دراسة مجموعة «تريندز» للبحوث والاستشارات، المنشورة في 8 أكتوبر 2026 بعنوان «الإخوان المسلمون تحت الضغط: الانعكاسات والآفاق»، العلاقة بين الضغوط القانونية والسياسية التي تواجه التنظيم وبين صراعاته الداخلية على الأصول والمؤسسات والموارد.

ورصدت الدراسة تعدد مراكز القرار والمرجعيات في الخارج، وما نتج عنه من ازدواجية في الهياكل التنظيمية، وعدم اعتراف كل طرف بقرارات الطرف الآخر، إلى جانب صعوبة إدارة المؤسسات والأصول من خلال قيادة موحدة.

وتتقاطع هذه القراءة مع تصريحات الباحثين الذين ربطوا توقعات نهاية التنظيم بأزماته الداخلية، إذ إن الصراع على الأموال لا يمثل مجرد خلاف مالي، بل يرتبط بالسؤال عن الجهة التي تملك سلطة إدارة التنظيم وتمويل أنشطته وتحديد أولوياته.

 

الضغوط الخارجية.. عامل إضافي في أزمة التنظيم

 

هذا وتتزامن هذه الانقسامات مع ضغوط قانونية وسياسية متزايدة على الجماعة في عدد من الدول، وهو ما يضيف تحديات جديدة إلى أزمتها الداخلية.

ففي مصر، تعرض التنظيم منذ عام 2013 لمواجهة أمنية وقضائية واسعة، وتراجعت قدرته على ممارسة نشاط سياسي علني، وانتقل عدد من قياداته وكوادره إلى الخارج. وفي الأردن، صدر قرار حظر أنشطة الجماعة وإغلاق مقارها في أبريل 2025، فيما شهدت الساحة الأمريكية خلال 2026 إجراءات تصنيف طالت فروعًا محددة من التنظيم.

وفي أوروبا، تصاعد النقاش بشأن مصادر تمويل الجمعيات والكيانات التي يُشتبه في ارتباطها بالإخوان، والعلاقات المؤسسية التي تسمح لها بممارسة أنشطة اجتماعية وإعلامية وسياسية.

وتشير دراسة «تريندز» إلى أن الضغوط القانونية والسياسية تفاعلت مع الانقسامات الداخلية، وأثرت في قدرة الجماعة على إدارة شبكاتها ومؤسساتها، كما أعادت طرح مسألة مدى قدرتها على التكيف مع البيئة الجديدة.

لكن الدراسة نفسها تقدم نتيجة مهمة لا ينبغي إغفالها؛ فهي لا تعتبر أن هذه الضغوط أنهت قدرات التنظيم، بل ترى أنها دفعته إلى تقليل مركزية القرار والاعتماد بصورة أكبر على شبكات موزعة وأكثر مرونة. وهو ما يطرح احتمال انتقال الجماعة من نموذج تنظيمي مركزي إلى مكونات أكثر استقلالًا.

 

نهاية التنظيم أم انتقاله إلى شكل آخر؟

 

ورغم تكرار التصريحات التي تتوقع نهاية الإخوان، فإن تقييم مستقبل الجماعة يتطلب التمييز بين تراجع نفوذها السياسي، وتفكك بنيتها التنظيمية المركزية، واختفاء التيار الفكري الذي نشأ حولها.

وفي كتابها الصادر عام 2026، تذهب لوسيا أردوفيني إلى أن تجربة المنفى والقمع أحدثت تغيرات عميقة في علاقة الأعضاء بالتنظيم، وأن الصراع بين الاستقلالية الفردية والهيكل المركزي أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الجماعة المصرية.

ومن جهة أخرى، تشير دراسة «تريندز» إلى احتمال انتقال الجماعة إلى نمط أكثر لامركزية، تعتمد فيه بعض المكونات على شبكات محلية واجتماعية وإعلامية، بدل الارتباط الصارم بقيادة دولية واحدة. وهو ما يعني أن تفكك التنظيم المركزي لا يساوي بالضرورة اختفاء جميع الشبكات أو المرجعيات الفكرية المرتبطة به.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية