
في قطاع غزة، تتداخل آثار الحرب والنزوح وانعدام الأمن الغذائي مع تضرر المؤسسات الصحية والرياضية، ويواجه اللاعبون معركة مزدوجة؛ الأولى للحفاظ على حياتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية، والثانية لإنقاذ أجسادهم من التدهور البدني الذي قد يترك آثاراً طويلة الأمد على مستقبلهم الرياضي.
وبينما تحتاج الأجساد الرياضية إلى نظام غذائي متوازن، وراحة كافية، وبرامج تدريب مدروسة، ورعاية طبية مستمرة، يجد كثير من الرياضيين أنفسهم محرومين من هذه المقومات، في وقت أصبحت فيه الأولوية لتوفير الحد الأدنى من الطعام والدواء، لا لاستعادة اللياقة أو الاستعداد للمنافسات.
ولا تقتصر المشكلة على كمية الطعام وحدها، بل تشمل نوعيته أيضاً، فالنظام الغذائي الذي يفتقر إلى البروتينات والحديد والفيتامينات والمعادن قد يؤدي إلى مشكلات إضافية، مثل فقر الدم عند وجود نقص الحديد، وضعف المناعة، واضطراب وظائف الجسم، وهو ما ينعكس سلباً على النشاط البدني والقدرة على الاستمرار في ممارسة الرياضة.
وفي ظل ظروف المجاعة لا يعود الحديث عن التغذية الرياضية ترفاً أو مسألة مرتبطة بتحسين الأداء، بل يصبح جزءاً من الاحتياجات الأساسية للحفاظ على صحة اللاعب وسلامته، وتزداد خطورة المشكلة عندما يحاول اللاعب مواصلة التدريبات المكثفة رغم سوء التغذية، إذ يصبح المجهود الذي كان يساعده على تطوير لياقته عبئاً إضافياً على جسم لا يحصل على ما يكفي من الطاقة للتعافي.
وقد توقف عدد من اللاعبين في الأندية المحلية بغزة عن ممارسة أنشطتهم الرياضية بسبب تعرضهم لحالات هزال شديد وضعف اللياقة نتيجة المجاعة التي يعيشها السكان في غزة حيث يمنع الاحتلال الإسرائيلي منذ 3 سنوات إدخال اللحوم الحمراء والبيضاء الطازجة إلى جانب منع إدخال الكثير من الأطعمة ذات الفائدة الكبيرة للجسم.
يتحدث اللاعب رمزي حجازي، الذي يمارس رياضة كرة القدم في نادي خدمات جباليا، عن توقفه القسري عن ممارسة التدريبات والمشاركة في المباريات الودية، نتيجة تدهور أوضاعه الصحية على إثر المجاعة.
وأوضح في حديثه لـ "حفريات" أنّ الغذاء يُعتبر العنصر الأساسي في حياة الرياضي، لا سيّما اللحوم الغنية بالبروتينات والأطعمة الغنية بالحديد والمعادن، فهي تمد الجسم بالطاقة التي تساعده على اللياقة البدنية، لكنّ أهل غزة فقدوا عناصر غذائية مهمة نتيجة المجاعة التي يعيشونها.
وبيّن أنّ هناك العديد من زملائه الرياضيين تركوا هواياتهم الرياضية، وبدأت تظهر المجاعة على وجوههم وأجسادهم، وباتوا في ظروف صعبة لا يقدرون على ممارسة أبسط الأنشطة الرياضية، وأنّ الاحتلال الإسرائيلي يتعمد منع إدخال الأغذية الطازجة، ويكتفي بإدخال المساعدات وبعض السلع الغذائية من معلبات ولحوم مجمدة وهي عديمة الفائدة.
وفي الظروف الطبيعية يستطيع الرياضي توزيع وجباته على مدار اليوم، والحصول على وجبة بعد التدريب، وتوفير احتياجاته من السوائل والعناصر الغذائية، أمّا في غزة، فقد يضطر بعض اللاعبين إلى التدريب بعد ساعات طويلة من دون طعام كافٍ، أو الاكتفاء بوجبات محدودة لا تلبّي احتياجاتهم، وتنعكس هذه الظروف على قدرتهم على الاستمرار في النشاط البدني، وتجعل العودة إلى التدريب المنتظم أكثر صعوبة، فاللاعب الذي يفقد جزءاً من قوته يحتاج إلى وقت وغذاء مناسبين لاستعادة قدرته، ولا يكفي أن يعود إلى الملعب ليتمكن من استعادة مستواه السابق.
بدوره، يتحدث الطبيب المختص بالإصابات الرياضية أحمد حسن عن وجود مشاكل صحية يعاني منها الكثير من الرياضيين في غزة؛ نتيجة المجاعة وتعرّض الكثيرين منهم لضغوط نفسية، أثرت على أجسادهم ومنعتهم من ممارسة أنشطتهم.
وأشار في حديثه لـ "حفريات" إلى أنّ الجسم يحتاج إلى الطاقة والبروتينات والعناصر الغذائية للمساعدة في التئام الأنسجة، وقد يؤثر النقص الغذائي الشديد في هذه العملية خاصة عندما يتعرض اللاعب للإصابة، وهكذا يجد اللاعب نفسه عالقاً بين إصابة تحتاج إلى علاج، وجسم يفتقر إلى الغذاء الكافي، وظروف صحية لا تتيح له الوصول بسهولة إلى الخدمات التي يحتاج إليها.
وأضاف أنّ المشكلة تبرز بصورة أكبر لدى الرياضيين الذين كانوا يتبعون برامج تدريبية مكثفة قبل الحرب، إذ إنّ المحافظة على الأداء العالي تتطلب توازناً بين التدريب والتغذية والتعافي، وهو توازن يصعب تحقيقه في ظل الجوع والنزوح وانعدام الاستقرار.
وأوضح أنّ الانقطاع الطويل عن التدريب قد يؤثر في فرص اكتشاف المواهب وصقلها، خصوصاً لدى الناشئين الذين كانوا في بداية مسيرتهم داخل الأندية والأكاديميات الرياضية، وإذا اضطر الناشئ إلى التدريب في ظل نقص شديد في الغذاء، أو من دون إشراف صحي مناسب، فقد يتعرض للإجهاد أو تتراجع قدرته على التعافي، ويصبح توفير التغذية الكافية والراحة والرعاية الصحية ضرورة لحمايته، وليس مجرد وسيلة لتحسين أدائه الرياضي.
وبين نقص الغذاء وغياب الرعاية الطبية وتراجع الأوضاع الصحية، يجد عدد من اللاعبين أنفسهم مضطرين إلى مغادرة الملاعب، والتخلي عن أحلامهم الرياضية، بعدما أنهك الجوع أجسادهم، وأفقدهم القدرة على التحمل والمنافسة، أحلام كانت تصنع بالتمرين والإصرار، باتت اليوم معلقة أمام أجساد أنهكها الجوع، في انتظار أن تستعيد عافيتها وتجد طريق العودة إلى الملاعب.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%840_0.jpg.webp?itok=KNqlvslv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_80.jpg.webp?itok=oEO7D_Tq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_16.jpg.webp?itok=s5Dbl3BY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%861_2.jpg.webp?itok=S14p8ITh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_93.jpg.webp?itok=qgH1Givn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_2.jpg.webp?itok=FKnR3tYy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B41_2.jpg.webp?itok=_4S_bwoW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_5.jpg.webp?itok=YKNQmIT8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A8_2.jpg.webp?itok=IPhE58Nz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA_61_0_3_0_2_0_0.jpg.webp?itok=pEu2Hd26)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%BA%D9%8A_0.jpg.webp?itok=cB4aXrzB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1_0_0.jpg.webp?itok=E0bxIKTf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_10.jpg.webp?itok=oLjjqwPg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B0%D8%A7%D8%A1_0.png.webp?itok=_l21XXdm)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_139.jpg.webp?itok=P1Gim0tZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_13_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=MVKfEVYw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-10-29%20105658.png.webp?itok=KHsHX29B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_1.png.webp?itok=YYGzHrYP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)