جمال البنا: شقيق حسن البنا المفكر الذي أثار القلق وهاجمه الإخوان

جمال البنا: شقيق حسن البنا المفكر الذي أثار القلق وهاجمه الإخوان

جمال البنا: شقيق حسن البنا المفكر الذي أثار القلق وهاجمه الإخوان


30/03/2025

يُعد *جمال البنا، الأخ الأصغر لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين **حسن البنا، من أبرز المفكرين الإسلاميين الذين اتخذوا مسارًا مغايرًا للتيارات الإسلامية التقليدية. وُلد جمال البنا في مصر عام 1920، ونشأ في بيئة مليئة بالروح الدينية والفكرية، لكنه اختار مسارًا فكريًا مختلفًا، حيث دعَم **الاجتهاد والتجديد* في قراءة النصوص الإسلامية. امتاز بنقده البناء للمفاهيم الدينية السائدة ودعوته إلى تحديث الفكر الإسلامي، مع التركيز على *قيم الحرية والعقلانية*، مما جعله شخصية مثيرة للجدل بين الأوساط الفكرية والدينية في العالم الإسلامي.

مؤسس جماعة الإخوان المسلمين: حسن البنا

رغم انتمائه لعائلة متدينة وتعرضه لتأثيرات فكر *حسن البنا* في شبابه، إلا أن جمال البنا اختار لنفسه مسارًا فكريًا مختلفًا. كان يعتبر أن *الاجتهاد* يجب أن يكون جزءًا من الفكر الإسلامي، وأن الدين لا يمكن أن يقف عائقًا أمام التطور الاجتماعي والعلمي. تأثر جمال البنا بالفكر التنويري في العالم الإسلامي وتبنّى أفكارًا تُعزز *حرية الفرد وحقه في الاختيار*، وهو ما جعله يتعرض للانتقادات من المؤسسات الدينية التقليدية التي رأت في أفكاره تهديدًا للمنهج الديني التقليدي.

من خلال كتاباته، طالب جمال البنا بضرورة *تحرير الفقه الإسلامي* من القيود التي فرضها الفقهاء عبر التاريخ، معتبراً أن بعض التفسيرات القديمة لم تعد تتناسب مع واقع العصر الحديث. كان يرى أن الدين يجب أن يكون قوة محررة للإنسان، لا أن يتحول إلى أداة للتضييق على حريته.

أحد أهم إسهامات جمال البنا الفكرية كان في *إعادة قراءة النصوص الإسلامية، خصوصًا القرآن والسنة، من زاوية تجديدية. في كتابه "نحو فقه جديد"، دعا إلى تجاوز التفسيرات التقليدية التي تتعارض مع متطلبات العصر، مشددًا على أن القرآن الكريم **نزل ليكون صالحًا لكل زمان ومكان*، ويجب أن يُقرأ بمرونة تتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة.

المفكر المصري: جمال البنا

كان جمال البنا ناقدًا لفكرة *القداسة المطلقة للسنة النبوية*، حيث رأى أن السنة يجب أن تُقرأ بعناية وأن تكون قابلة للنقد. كان يؤمن بأن بعض الأحاديث يجب أن تُفهم في سياقها التاريخي، وأنه لا يجب تطبيقها بشكل حرفي في جميع العصور. هذه الرؤية جعلت منه شخصية جدلية في الأوساط الدينية، حيث اعتبره البعض مجددًا، بينما رآه آخرون مبتدعًا.

كان جمال البنا من أبرز المدافعين عن *حقوق المرأة* في العالم الإسلامي. على عكس التيار الإسلامي التقليدي، كان يرى أن المرأة يجب أن تتمتع بكافة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن الإسلام لم يأتِ ليقيد حريتها، بل ليحميها ويمنحها حقوقًا لم تكن موجودة قبل الإسلام.

في كتاباته، انتقد جمال البنا *التفسيرات التقليدية التي تُكرس التمييز بين الجنسين*، داعيًا إلى قراءة منصفة للنصوص الدينية التي تُعطي المرأة حقها الكامل في المجتمع. واعتبر أن النظام الأبوي الذي يهيمن على بعض المجتمعات الإسلامية هو نتيجة للتقاليد الاجتماعية وليس للتعاليم الإسلامية. كانت دعوته لتحرير المرأة جزءًا من رؤيته العامة لتحديث المجتمعات الإسلامية وخلق بيئة قائمة على المساواة والعدل.

رغم انتمائه لعائلة ارتبطت بالعمل السياسي، إلا أن جمال البنا رفض بشدة أن يتحول الدين إلى *أداة سياسية. كان يرى أن الإسلام كدين يجب أن يكون بعيدًا عن الصراعات السياسية، وأن دوره يجب أن يكون في **الإرشاد الروحي والأخلاقي*، وليس في إدارة الدولة. هذا الموقف جعله في صراع مع العديد من الحركات الإسلامية التي رأت في الإسلام نظامًا شاملًا للحكم والسياسة.

كان يرى أن توظيف الدين في السياسة قد يؤدي إلى *تشويه صورة الإسلام* ويجعله عرضة للاستغلال من قبل الساسة. لذلك، دعا إلى أن يكون الإسلام قوة للتغيير الإيجابي والتطوير الأخلاقي في المجتمع، وليس وسيلة للسيطرة أو الإقصاء.

لم يكن جمال البنا متسامحًا مع التيار الإسلامي التقليدي الذي يرفض التغيير والتجديد. في كتاباته، كان يوجه انتقادات حادة للفقهاء التقليديين الذين يتمسكون بتفسيرات جامدة للنصوص الدينية، معتبراً أنهم يعيقون تقدم المجتمعات الإسلامية. كان يعتقد أن الجمود الفكري في الفكر الإسلامي يضر بالمسلمين ويجعلهم غير قادرين على مواجهة التحديات المعاصرة.

رأى جمال البنا أن الفقهاء التقليديين يميلون إلى *التفسيرات الضيقة* التي تُقيد حرية الفرد وتجعله غير قادر على التفاعل مع العالم الخارجي. وفي المقابل، كان يؤمن أن الإسلام يجب أن يكون دينًا *منفتحًا ومتحررًا*، يواكب التغيرات الاجتماعية والثقافية.

كان جمال البنا رمزًا للمفكر الإسلامي الذي يسعى إلى *تحرير العقل* الإسلامي من القيود التقليدية ويدعو إلى الاجتهاد والتجديد. ترك وراءه إرثًا فكريًا يُشجع على الحوار والنقد، ويؤكد أن الإسلام يجب أن يكون قوة للتغيير الإيجابي وليس أداة للجمود. 

رغم النقد الذي واجهه من بعض المؤسسات الدينية ومن جماعة الإخوان والإسلاميين بشكل عام، يُعتبر جمال البنا من أبرز الشخصيات التي دافعت عن *حقوق الفرد وحرية التفكير* في العالم الإسلامي. رؤيته الإصلاحية تمثل جزءًا من مسار طويل يسعى لتحرير الدين من القيود التقليدية، وجعله قوة تُعزز من تطور المجتمعات الإسلامية، وليس عقبة أمام تقدمها.
 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية