إخوان بنغلاديش يواجهون اتهامات بالخيانة... الجماعة نسقت مع رابطة عوامي وأجرت اتصالات سرية مع الاستخبارات الهندية

إخوان بنغلاديش يواجهون اتهامات بالخيانة... الجماعة نسقت مع رابطة عوامي وأجرت اتصالات سرية مع الاستخبارات الهندية

إخوان بنغلاديش يواجهون اتهامات بالخيانة... الجماعة نسقت مع رابطة عوامي وأجرت اتصالات سرية مع الاستخبارات الهندية


02/11/2026

تواجه الجماعة الإسلامية في بنغلاديش اتهامات سياسية متصاعدة بالتراجع عن مبادئ انتفاضة "يوليو 2024"، والدخول في تفاهمات مع أطراف سبق أن رفعت شعار معارضتها، وفي مقدمتها حزب رابطة عوامي المحظور، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الحكومية بوجود اتصالات سرية بين قيادات الجماعة وأجهزة الاستخبارات الهندية. وتضع هذه التطورات الجماعة أمام تناقض حاد بين خطابها المعارض لحكومة الشيخة حسينة السابقة، وتحركاتها الانتهازية التي تستهدف إعادة ترتيب موازين القوى السياسية.

اتهامات من رئيس الوزراء

في 20 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت وجّه رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق الرحمن اتهامات مباشرة إلى الجماعة الإسلامية، خلال تجمع جماهيري بمدينة راجشاهي، بالتنسيق مع قوى مرتبطة بنظام الشيخة حسينة السابق لإثارة الاضطرابات داخل البلاد، ولا سيّما في المناطق الصناعية والمصانع التي شهدت احتجاجات عمالية.

وقال طارق الرحمن إنّ الحكومة تمتلك معلومات استخباراتية واضحة تفيد بأنّ قوى النظام السابق، التي غادرت البلاد عقب سقوطها، توفر التمويل لإثارة الاضطرابات، بينما تتولى أطراف سياسية داخل بنغلاديش تنفيذ التحركات الميدانية وبث الاضطرابات. وأشار إلى أنّ الطرفين اتحدا لتحقيق هذا الهدف، بحيث يأتي التمويل من خارج الحدود، فيما يجري تنفيذ التحركات التخريبية داخل البلاد.

ورغم أنّ رئيس الوزراء لم يُسمِّ الجماعة ورابطة عوامي صراحة في جميع أجزاء حديثه، فإنّ سياق التصريحات والتغطية الصحفية البنغالية ربطا اتهاماته بالحزب المحظور والجماعة الإسلامية، باعتبارهما الطرفين المعنيين بالتفاهم المزعوم.

ولم يتوقف طارق الرحمن عند اتهامات التنسيق السياسي، بل انتقل إلى التشكيك في موقف الجماعة من انتفاضة يوليو نفسها، مشيرًا إلى أنّ حزبه وجّه دعوات إلى القوى السياسية التي تعلن تبنيها انتفاضة 2024 للمشاركة في مراسم تكريم ضحاياها، لكنّ ممثلين عن بعض هذه القوى لم يحضروا. وخصّ الجماعة بالإشارة، متهمًا إيّاها بأنّها خدعت الشعب في عام 1971، ثم كررت السلوك نفسه خلال انتفاضة يوليو 2024، معتبرًا أنّ خطابها السياسي لا يتطابق مع ممارساتها الفعلية.

من جهته، رفض مساعد الأمين العام للجماعة الإسلامية حميد الرحمن آزاد اتهامات التنسيق مع رابطة عوامي، معتبرًا أنّ الحديث عن تفاهم سياسي بين الطرفين يتجاهل سجل المواجهة الدموية بينهما خلال فترة حكم الشيخة حسينة.

وتساءل آزاد عن إمكانية عقد الجماعة تفاهمًا مع الحزب الذي أعدم خمسة من كبار قياداتها، وأغلق مقارها التنظيمية ومنعها من ممارسة أنشطتها السياسية، معتبرًا أنّ تصديق مثل هذه الاتهامات أمر غير منطقي.

وحاول نقل الاتهام إلى خصوم الجماعة، متهمًا حزب بنغلاديش الوطني نفسه بإقامة تفاهمات سابقة مع رابطة عوامي قبل وصوله إلى السلطة، مستندًا إلى ما وصفه بالتباين في ظروف عمل الحزبين خلال فترة حكم حسينة، حين ظلت مقار الجماعة مغلقة، بينما تمكن حزب بنغلاديش الوطني من مواصلة أنشطته ومؤتمراته الصحفية وتحركاته السياسية.

نجل قيادي بالجماعة في اللجنة القيادية لاتحاد طلاب رابطة عوامي

ورغم نفيها، تعزز الجدل بشأن التناقض بين الخطاب التنظيمي للجماعة ومواقف بعض المحسوبين عليها، بعدما كشفت صحيفة "إيتفاق" البنغالية، في 19 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، عن إدراج علي أكبر تنوير، نجل رئيس فرع الجماعة في اتحاد بادلا بإيتنا، سراج الدين، ضمن اللجنة الكاملة لاتحاد طلاب رابطة عوامي في إقليم كيشورغانج، وتحديدًا في منصب الأمين العام المساعد.

وجاء الكشف عن الواقعة بعد نشر رئيس اتحاد طلاب رابطة عوامي في كيشورغانج، أنوار حسين ملا، التشكيل الكامل للجنة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ليظهر اسم تنوير ضمن المناصب القيادية للتنظيم الطلابي التابع لرابطة عوامي، المحظور نشاطه.

وأثارت الواقعة إحراجًا محليًا للجماعة، خصوصًا أنّ والده يشغل موقعًا تنظيميًا في الحزب الذي يعلن القطيعة الإيديولوجية والسياسية مع رابطة عوامي. وقال سراج الدين إنّه لم يكن يعلم بانخراط ابنه في العمل السياسي للاتحاد، مضيفًا أنّه يقيم في ماليزيا منذ عدة أشهر لأسباب معيشية ودراسية.

وادّعى القيادي أنّ ابنه أبلغه هاتفيًا بتقديم استقالته عقب إعلان التشكيل، إلا أنّه لم يقدم نسخة من الاستقالة أو أيّ مستند يثبتها، ولم يتمكن من توفير رقم هاتف ابنه للصحيفة عند طلبه للتواصل معه.

اجتماعات سرية مع الاستخبارات الهندية

وفي تطور أكثر خطورة، اتهم راشد خان، المساعد السياسي لرئيس الوزراء، الأمين العام للجماعة ميا غلام بروار وقياديين آخرين بعقد لقاء سري مع مسؤول رفيع في جهاز استخبارات هندي، معتبرًا أنّ الجماعة التي تتبنّى خطابًا معاديًا للنفوذ الهندي تسعى في الوقت نفسه إلى بناء قنوات اتصال مع نيودلهي بهدف الوصول إلى السلطة.

وقال راشد خان في منشور عبر حسابه على "فيسبوك" إنّ الاجتماع جرى داخل منزل بمنطقة باريدارا في العاصمة دكا، بمشاركة ميا غلام بروار والقيادي في الجماعة إيه تي إم معصوم وشخص ثالث.

وذهب راشد خان إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أنّ التواصل مع مسؤول استخباراتي هندي يختلف عن اللقاءات الدبلوماسية المعتادة، واتهم الجماعة بمحاولة ترتيب تحركات سياسية مع رابطة عوامي، بما يخدم إعادة إدماج الأخيرة في المشهد السياسي.

في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت أعلن استعداده لتقديم ما قال إنّها معلومات وأدلة عن اللقاء إلى لجنة تحقيق تشكلها الجماعة نفسها، أو إلى أميرها شفيق الرحمن وقياداتها العليا، مؤكداً أنّ معلومات الاجتماع متوافرة، وأنّه يمتلك معلومات عن تغيير السيارات وإخفاء تفاصيل التحركات المرتبطة باللقاء.

ثم جدد اتهاماته في اليوم التالي، خلال تصريحات للصحفيين بمدينة جهنيدة، قائلًا إنّ الجماعة تتبع النهج نفسه الذي اتبعته رابطة عوامي سابقًا في التقرب من الهند من أجل الوصول إلى السلطة، وإنّ لديها اتصالات سرية مع مسؤولين استخباراتيين هنود رغم خطابها العلني المعارض للنفوذ الهندي.

استغلال احتجاجات العمال لإرباك الحكومة

وفي الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري وسّع راشد خان اتهاماته لتشمل الاحتجاجات العمالية الجارية في قطاع الملابس، مؤكداً أنّ عناصر من رابطة عوامي واتحاد طلابها شاركوا في التحركات متخفين في هيئة عمال مصانع، وأنّ الجماعة الإسلامية سبق أن حرضت على هذه الاحتجاجات وأسهمت قياداتهما في تأجيجها.

وذكر أنّ أحد القياديين بالجماعة في اتحاد طلاب جامعة جاغاناث، ويدعى ساجبول إسلام، يقود التحركات في منطقة ميربور، واتهم عناصر من رابطة عوامي واتحاد طلابها بالاشتراك في إحراق سيارة للشرطة وتخريب نقطة أمنية قرب محطة مترو ميربور-10.

هذه التطورات تفتح الأبواب أمام إعادة طرح سؤال حول دور الإخوان الحقيقي في مرحلة ما بعد الانتفاضة، وما إذا كانت الجماعة قد انتقلت من موقع المعارضة للنظام السابق إلى البحث عن تفاهمات مع أطرافه وفق حسابات الوصول إلى السلطة وتوسيع النفوذ. 
 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية