
تصدّر غادي آيزنكوت، رئيس حزب يشار الإسرائيلي ورئيس الأركان السابق، المشهد السياسي باعتباره أحد أبرز وجوه التيار الأمني اليميني في إسرائيل، رغم تقديم نفسه بديلاً سياسياً لبنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة. فخلافه مع نتنياهو لا يتعلق برفض النهج العسكري تجاه الفلسطينيين أو الاعتراف بحقهم في إقامة دولة مستقلة، وإنّما يدور أساساً حول إدارة الحرب على غزة، وتحديد أهدافها، والعجز عن تحويل التفوق العسكري الإسرائيلي إلى نتائج استراتيجية حاسمة.
ولا تقتصر خلفية آيزنكوت على مواقفه السياسية الحالية، فقد ارتبط اسمه بعقيدة الضاحية العسكرية، التي تقوم على استخدام قوة تدميرية غير متناسبة ضد المناطق التي تنطلق منها الهجمات على إسرائيل، بما يشمل تدمير البنية التحتية المدنية. ووفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عام 2008، هدد بتطبيق النموذج الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية عام 2006 على أيّ قرية تُطلق منها النيران باتجاه إسرائيل، قائلاً إنّ الجيش سيستخدم قوة غير متناسبة ويتسبب في أضرار ودمار واسعين، وإنّ هذه المناطق ستعامل باعتبارها قواعد عسكرية. وأعادت مذكرة قطر المقدمة إلى الأمم المتحدة عام 2023 الاستشهاد بهذه التصريحات في سياق توثيق أنماط استخدام القوة الإسرائيلية، وتناولت صحيفة "واشنطن بوست" العقيدة باعتبارها نموذجاً للرد العسكري القائم على استخدم الحد الأقصى للعنف.
نهج الإرهاب
خلال الحرب على غزة تمسك آيزنكوت بالاستراتيجية نفسها، مع انتقاد حكومة نتنياهو بسبب إخفاقها في تحقيق أهداف الحملة العسكرية رغم استمرار العمليات. وشارك في حكومة الحرب بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، قبل أن يغادرها بعد نحو 8 أشهر، احتجاجاً على غياب استراتيجية واضحة لإدارة الحرب والمرحلة التالية. داعياً إلى تشكيل سلطة حكم بديلة في غزة وإبقاء المسؤولية الأمنية العليا بيد إسرائيل.
وعلى المستوى السياسي، يرفض آيزنكوت إقامة دولة فلسطينية، ووصف مبدأ الدولتين للشعبين بأنّه خطأ، ورفض إقامة دولة ثنائية القومية تضم الفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أنّ ضم ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يمثل كارثة لإسرائيل، لأنّه يهدد بقاء الأغلبية اليهودية. وفي المقابل، يتمسك ببقاء المسؤولية الأمنية بين نهر الأردن والبحر المتوسط في يد الجيش الإسرائيلي.
ويدعم آيزنكوت استمرار الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، بشرط توافقه مع ما يسميه خريطة المصالح القومية الإسرائيلية، وهو ما لا يغير من حقيقة أنّ المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما أنّه لا يتبنّى مشروعاً سياسياً لإنهاء الاستيطان أو الانسحاب من الضفة الغربية.
على هذه الخلفية طرح آيزنكوت أربعة مبادئ باعتبارها شروطاً مسبقة للانضمام إلى أيّ حكومة يقودها، وهي: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية ومتساوية، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال الإسرائيلية، وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على جميع المواطنين، بمن فيهم العرب واليهود والمتدينون المتشددون، والاعتراف بحماس منظمة إرهابية والعمل على تفكيك قدراتها العسكرية والحكومية في قطاع غزة.
ولا تمثل هذه الشروط مجرد تفاهمات ائتلافية بشأن توزيع الوزارات أو تحديد أولويات الحكومة، بل تتضمن مطالب سياسية وأمنية تمس قضايا الهوية الفلسطينية للمواطنين العرب داخل إسرائيل، وتضعهم أمام التزام بالخدمة في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، فضلاً عن مطالبتهم بتبنّي موقف سياسي واضح من المقاومة الفلسطينية وحركة حماس.
وكان آيزنكوت قد أعلن قبل الانتخابات أنّه لا يرى حزباً عربياً يقبل هذه المبادئ، وعندما سُئل تحديداً عن منصور عباس، زعيم الذراع الإخوانية في الداخل، أكد أنّه لا يقبلها، ولذلك لن يكون شريكاً في حكومته وفق الشروط المطروحة.
تواطؤ إخواني
في المقابل، أبدى منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة والقيادي السياسي في الحركة الإسلامية، ذراع الإخوان داخل إسرائيل، مرونة لافتة تجاه هذه الشروط، بعدما أفرزت الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2026 برلماناً منقسماً بين 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، و48 مقعداً للمعسكر المعارض بقيادة آيزنكوت، مقابل 19 مقعداً للأحزاب العربية، منها 8 مقاعد للقائمة العربية الموحدة. وأصبحت الأصوات العربية ذات أهمية مباشرة في حسابات تشكيل الحكومة، بعدما عجز المعسكران عن بلوغ الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً.
وفي 27 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، قال عباس في مقابلة تلفزيونية إنّه سيقرر ما إذا كان سيستوفي معايير آيزنكوت بعد معرفة ما إذا كانت هناك حكومة قابلة للتشكيل. ثم نقلت القناة 12 الإسرائيلية في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، أنّه يرى أنّ شروط آيزنكوت لن تشكل عائقاً أمام تشكيل الحكومة، وأنّ الوصول إلى حكومة أقلية ما يزال ممكناً إذا أبدى معسكر التغيير مرونة في مواقفه.
وتكشف هذه التصريحات عن تحول واضح في خطاب عباس؛ فبدلاً من التعامل مع الشروط باعتبارها خطوطاً سياسية لا يمكن تجاوزها، ترك الباب مفتوحاً أمام التفاوض حولها، وربط تحديد موقفه النهائي بفرص تشكيل الحكومة. كما أنّ إعلانه أنّها لن تعرقل تشكيل الحكومة يمثل تراجعاً عن التعامل معها باعتبارها عقبات جوهرية أمام المشاركة السياسية.
وتبدو حسابات عباس في هذه المرحلة مرتبطة بتحويل المقاعد الثمانية التي حصلت عليها قائمته إلى نفوذ داخل السلطة التنفيذية، حتى لو تطلب ذلك الدخول في مفاوضات مع زعيم سياسي يتبنّى مواقف رافضة للدولة الفلسطينية، ويدعم استمرار الاستيطان والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة موقفه باعتباره براغماتية انتهازية، تضع فرصة المشاركة في الحكم في مقدمة الحسابات، وتؤجل حسم التناقضات السياسية والوطنية التي تثيرها شروط الشريك المحتمل.
وتتضح المفارقة أكثر في أنّ آيزنكوت نفسه لا يخفي توجهه اليميني، بل يصف مشروعه بأنّه إقامة حكومة صهيونية واسعة، بينما يحاول عباس تقديم قائمته باعتبارها ممثلاً للمجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل، وصوتاً قادراً على انتزاع مكاسب سياسية ومدنية من المشاركة الحكومية. لكنّ قبول التفاوض على شروط تتعلق بتكريس الهوية اليهودية للدولة، والخدمة العسكرية الإلزامية، ودعم الاستيطان، يضع الإخوان أمام تساؤلات تتجاوز المكاسب البرلمانية إلى حدود التنازل السياسي الذي يمكن أن تقبله الجماعة في سبيل الوصول إلى الحكم.
وهكذا، كشف عباس عن استعداد الجماعة للتعامل مع مشروع سياسي صهيوني يرفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية ويحتفظ بالسيطرة العسكرية الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، في مقابل الحصول على موطئ قدم في الحكومة المقبلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_28.jpg.webp?itok=oW92j2KY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%840_1.jpg.webp?itok=z6WCTBDj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_9.jpg.webp?itok=iSh6oThh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_3.jpg.webp?itok=ZWm1ghxm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_8.jpg.webp?itok=3bh7JOLC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_16.jpg.webp?itok=SxGa6bEn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_6.png.webp?itok=IklNkvii)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%862_0.jpg.webp?itok=5ClyGe5x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_15.jpg.webp?itok=uuaSoqFW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_11.jpg.webp?itok=LI7ok1Hu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_3.jpg.webp?itok=W8D1Ftjd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_5.jpg.webp?itok=2VmJeyxJ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_2.jpg.webp?itok=YF1GVxpx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_139.jpg.webp?itok=P1Gim0tZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_13_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=MVKfEVYw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)