
تعتمد الجماعة الإسلامية، الذراع الإخوانية في باكستان، بقيادة حافظ نعيم الرحمن، على المظاهرات والاعتصامات والمسيرات باعتبارها أدوات للضغط على الحكومة وانتزاع تنازلات في الملفات التي تتبنّاها، مع الانتقال من التصعيد الميداني إلى التفاوض المباشر كلما أبدت الحكومة استعداداً لمناقشة مطالبها. ويظهر هذا النهج بوضوح في حملتها ضد ضريبة المحروقات وأسعار الطاقة، التي جمعت خلالها الجماعة بين الحشد الشعبي والتهديد بتوسيع الاحتجاجات، وبين عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء شهباز شريف وكبار المسؤولين الحكوميين.
بدأت الجماعة حملتها ضد ضريبة المحروقات في نيسان (أبريل) الفائت، ثم وسعت نطاقها بتنظيم مظاهرات واعتصامات في مئات المواقع، قبل الانتقال إلى التلويح بمسيرة طويلة باتجاه إسلام آباد. ولم يكن التصعيد منفصلاً عن الاتصالات الحكومية؛ إذ تواصلت المفاوضات بالتوازي مع الاحتجاجات، وظلت قيادة الحزب تربط استمرار الحراك بمدى استجابة الحكومة للمطالب الاقتصادية التي طرحتها.
وفي 10 أيلول (سبتمبر) الفائت طلبت الحكومة مهلة إضافية لدراسة المقترحات التي قدمتها الجماعة خلال الجولة الثانية من المفاوضات، وطلب وفدها عدم الدعوة إلى مسيرة طويلة باتجاه العاصمة. وتمسكت الجماعة بمطالب إلغاء ضريبة المحروقات وخفض الأسعار، ولوحت باستمرار الاعتصامات في حال عدم تقديم الحكومة تنازلات. وفي 16 أيلول (سبتمبر) انتهت الجولة الرابعة من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق، بعدما طلبت الحكومة مهلة جديدة. وقال نائب أمير الجماعة لياقت بلوش إنّ حزبه طالب بخفض سعر الفائدة الأساسي ثلاث نقاط مئوية، إلى جانب إلغاء ضريبة المحروقات، وانتقد ما وصفه بالأرباح المفرطة للمصافي النفطية. وأعلن استمرار الاعتصامات في 45 موقعاً، وحدد 20 أيلول (سبتمبر) موعداً لتنظيم المسيرة باتجاه إسلام آباد.
تحرك بالقطارات لا معنى له
في 20 أيلول (سبتمبر) الفائت نظمت الجماعة تحركاً بالقطارات انطلق من كراتشي باتجاه العاصمة، ووصل إلى ملتان. وفي اليوم التالي هدد حافظ نعيم الرحمن بتحويل الاحتجاج إلى حركة لإسقاط الحكومة إذا لم تستجب لمطالب الحزب. لكنّ المسيرة توقفت في ملتان عقب اتصال من رئيس الوزراء شهباز شريف بحافظ نعيم، طلب خلاله تأجيل التحرك لإفساح المجال أمام المفاوضات. واستجابت قيادة الجماعة للطلب، معلقة المرحلة الأخيرة من المسيرة، مع الإبقاء على احتمال استئنافها إذا لم تسفر الاتصالات عن نتائج.
وفي 27 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي التقى حافظ نعيم الرحمن رئيس الوزراء شهباز شريف، وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من ممثلي الحكومة والجماعة لبحث توسيع برنامج تخفيف أعباء الوقود وإعداد مقترحات للتخلص التدريجي من ضريبة المحروقات في الموازنة المقبلة. وأعلن أمير الجماعة تأجيل المسيرة المقررة إلى إسلام آباد، لكنّه منح الحكومة مهلة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام للاستجابة للمطالب، مؤكداً استمرار الاستعدادات للحشد بالتوازي مع المفاوضات.
ونقلت "إيه آر واي نيوز أوردو" عن حافظ نعيم قوله إنّ احتجاجات الجماعة دفعت الحكومة إلى خفض الضريبة بما يصل إلى 32 روبية، مستنداً إلى ذلك في تأكيد أنّ التحرك الميداني حقق نتائج. وقدّم بذلك خفض الضريبة باعتباره مكسباً تحقق نتيجة الضغط الشعبي، وفق رواية قيادة الجماعة.
وفي 3 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري عقد وفد الجماعة برئاسة لياقت بلوش اجتماعاً مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، بحضور وزير التخطيط أحسن إقبال ورانا ثناء الله. وتركزت المناقشات على تخفيف أعباء أسعار الطاقة وضريبة المحروقات، وقدّمت الجماعة 6 مقترحات تضمنت إلغاء الضريبة، وتوسيع حزمة الدعم، وتوفير تسهيلات لقطاع النقل والمركبات التي تزيد سعتها على 800 سي سي، إلى جانب القطاع الزراعي.
مفاوضات مستمرة
أفادت صحيفة "دنيا" باستمرار المشاورات بين الطرفين، مشيرة إلى موافقة الحكومة على تقديم تسهيلات للقطاع الزراعي والمركبات التي تبلغ سعتها 1000 سي سي. واعتبر لياقت بلوش أنّ المفاوضات دخلت مرحلتها النهائية، مع تمسك الجماعة بمطلب إلغاء ضريبة المحروقات. وبذلك انتقل الحراك من الاعتصامات والمسيرات إلى اجتماعات تفاوضية متتابعة مع رئيس الوزراء ونائبه ووزراء الحكومة، مع استمرار التلويح بالتصعيد في حال عدم تنفيذ المطالب.
وفي مقابل هذا التركيز على الملف الاقتصادي، ظلت قضية عمران خان وحزب حركة الإنصاف خارج المحور الأساسي لتحركات الجماعة، رغم إعلان حافظ نعيم الرحمن تأييده بعض مطالب الحزب المتعلقة بالإفراج عن السجناء السياسيين وتسوية الخلاف مع الحكومة. ولم يتحول هذا التقاطع في المواقف إلى تحالف احتجاجي أو برنامج مشترك، إذ أصرت الجماعة على الفصل بين مسارها ومسار حركة الإنصاف.
انتهازية سياسية
كان حافظ نعيم الرحمن قد رفض في أيلول (سبتمبر) الفائت احتمال توحيد احتجاجات الجماعة مع تحركات حركة الإنصاف في إسلام آباد، قائلاً إنّ لكل طرف أجندته المستقلة؛ فالجماعة تتحرك ضد ضريبة المحروقات، بينما تركز حركة الإنصاف على مطالبها السياسية. وأضاف أنّ اجتماع الطرفين في المنطقة الحمراء بالعاصمة غير مرجح.
وأبدى حافظ نعيم موقفاً رمادياً تجاه مطالب حركة الإنصاف، داعياً الحكومة إلى حلّ خلافها مع الحزب عبر المفاوضات، ومطالباً بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين، بمن فيهم النساء، معتبراً أنّ مطالب الحركة ليست غير مشروعة. لكنّ هذه المواقف لم تترجم إلى تحرك مشترك، وظلت الجماعة متمسكة بفصل حملتها الاقتصادية عن المواجهة السياسية التي يخوضها أنصار عمران خان.
من جهته، انتقد لياقت بلوش حركة الإنصاف بسبب عدم خروج أنصارها في احتجاجات شعبية ضد فرض حكم الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، معتبراً أنّ غياب التحرك، رغم تصريحات قيادات الحركة بشأن امتلاكها تفويضاً شعبياً، يثير تساؤلات. وفي الوقت نفسه أعلن استمرار مسيرة الجماعة ضد ضريبة المحروقات، مهدداً باستئناف التحرك من ملتان إلى إسلام آباد في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) إذا لم تقدم الحكومة تنازلات.
ويكشف مسار تحركات الجماعة عن اعتمادها الاحتجاجات وسيلة لفرض مطالب تفاوضية محددة، من خلال رفع سقف التصعيد الشعبي، ثم الانتقال إلى التفاهم مع الحكومة عندما تفتح قنوات الاتصال، مع الاحتفاظ بالتهديد باستئناف المسيرات والاعتصامات عند تعثر المفاوضات. ولا يلغي ذلك وجود أعباء اقتصادية فعلية أو مطالب تتعلق بأسعار الوقود والطاقة، لكنّه يوضح أنّ قيادة الحزب ربطت استمرار حراكها بمدى الاستجابة لمطالبها، وأنّ نتائج التفاوض أصبحت معياراً رئيسياً لتحديد مستوى التصعيد.
أمّا في قضية عمران خان، فلم تتخلَّ الجماعة عن إعلان تأييدها المطالب المتعلقة بالإفراج عنه وعن السجناء السياسيين، لكنّها لم تجعل هذه القضية أساساً لتحركاتها الميدانية، ورفضت دمج احتجاجاتها بحراك حركة الإنصاف. وفي الوقت الذي تفاوض فيه حكومة شهباز شريف بشأن الضريبة وأسعار الطاقة، حافظت على مسافة سياسية من الحزب الذي يخوض مواجهة معها بشأن عمران خان.
وتعكس هذه المواقف انتهازية الجماعة وإعطاءها أولوية فقط لمفاوضاتها ومكاسبها الحزبية المباشرة، حتى عندما تتقاطع مطالبها المعلنة مع قضايا المعارضة الأخرى. فبدلاً من توحيد الضغط الشعبي حول أزمة السجناء السياسيين والمواجهة مع الحكومة، فضلت قيادة حافظ نعيم الرحمن إدارة حراك منفصل يتيح لها التفاوض بصورة مستقلة، وتعليق الاحتجاجات أو استئنافها وفقاً لما تحققه من نتائج في الملفات التي اختارتها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_4.jpg.webp?itok=z7YZVqUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%832_1.jpg.webp?itok=DgINdN2C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_94.jpg.webp?itok=IcYhqDD8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863_2.jpg.webp?itok=SEYaLRmT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_140.jpg.webp?itok=7qk7yFJN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A91_0.jpg.webp?itok=2HpfUF8X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_16.jpg.webp?itok=Hi3hmk4g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_18.jpg.webp?itok=neIAYj_K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%A7%D8%A7%D9%86_4.jpg.webp?itok=v4VZnU9V)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_6.jpg.webp?itok=11pAsKF_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_10.jpg.webp?itok=rh6QLO-u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_1.png.webp?itok=cL9qRILG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_5.jpg.webp?itok=2VmJeyxJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_3.jpg.webp?itok=W8D1Ftjd)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_139.jpg.webp?itok=P1Gim0tZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)