الإخوان والنمسا.. هل استغل الإسلامويّون الحريات الأوروبية لنشر التطرف؟

الإسلامويون وأوروبا

الإخوان والنمسا.. هل استغل الإسلامويّون الحريات الأوروبية لنشر التطرف؟

مشاهدة

23/11/2017

تعكسُ تقارير رسمية وأخرى صحفية صدرت عن دولٍ أوروبية العام 2017 قلق حكوماتِ هذه الدولِ من استغلال الإسلامويين مساحة الحرياتِ على أراضيها لنشرِ التطرف بين أفرادِ الجاليات الإسلامية هناك، إضافة إلى محاولتهم خلق مجتمعٍ موازٍ يخالف قيم تلك المجتمعات كما في النمسا وبريطانيا والدنمارك وغيرها.

دق نواقيس الخطر

في النمسا، صدر تقريرٌ حكومي في أيلول (سبتمبر) 2017، يتضمنُ ما وُصِفَ بـ"استغلال الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين للمدارس الأساسية في البلاد مستفيدين من تمويل الحكومة النمساوية لهذه المدارس، حتى يقوموا بنشر أفكارِ الجهاد والتطرف الديني بهدف استخدام الأراضي النمساوية كنقطة انطلاق، لممارسة نشاطاتٍ متطرفةٍ في الدول العربية".

موقع "المجلة" الإلكتروني الذي حصل على نسخةٍ من التقرير، نشر مقالةً حول مضامينه بتاريخِ 9 أيلول (سبتمبر) 2017، وذكر فيها أنّ معلمي المدارس المنتمين لجماعة الإخوان، وهم يحصلون على رواتبهم من الحكومة النمساوية: "أفسدوا عقول الأطفال بأفكار استعلائية، وبخطاب ديني تحريضي، وبتوجهات تكفيرية".

قلق أوروبي من استغلال الإخوان مساحة الحريات على أراضيها لنشر التطرف

كما أشار كذلك إلى أنّ تمكين المنظمات التابعة للإخوان المسلمين في القارة الأوروبية، قدم لجماعة الإخوان أرصدة ودعماً "مكناها من السعي وراء مطامعها في الأراضي العربية، مسببة الضرر لأوروبا بتقويض دمج المسلمين في المجتمعات الأوروبية".

التقرير، يصنف أعضاء جماعة الإخوان فيما يتعلق بغايات استخدامهم للأراضي النمساوية إلى نوعين: الأول ممن يعتبرون النمسا في الأساس "بيتاً آمناً" ونقطة انطلاق إلى بلدانهم الأصلية، كالمدعو أيمن علي، الذي عمل لعدة أعوام كبير أئمة في مدينة "غراتس" بالنمسا، ثم عاد إلى موطنه مصر ليتولى منصب كبير مستشاري الرئيس الإخواني محمد مرسي.

أما النوع الثاني من المتطرفين المقيمين في النمسا فغايتهم "إيجاد ثقافة دينية سياسيةٍ في النمسا"؛ أي إنّ هدفهم يتركز على تنشيط الإسلام السياسي هناك.

هل تغير أوروبا سياساتها تجاه الجماعة؟

وكانت الدول الأوروبية بشكلٍ عام، بدأت مراجعة سياساتها تجاه جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمات إسلامية أخرى منذ العام 2014، حيث أصدرت الحكومة البريطانية أوامر بإعادة النظر في شأن الجماعة ووجودها في بريطانيا، وكيف يجب أن تتعامل معها السياسة الرسمية البريطانية، محذرة من التعامل مع التابعين لجماعة الإخوان "لأنهم استخدموا العنف، والإرهاب لتحقيق أهدافهم المؤسسية".

الجماعة تصطدم بالقيم الأوروبية بمحاولتها إنشاء مجتمعٍ موازٍ

وفي السويد أيضاً، ظهرت نتائج مشابهة؛ إذ نشرت الوكالة السويدية للطوارئ والدفاع المدني التابعة للحكومة السويدية في آذار (مارس) الماضي، تقريراً يكشف عن أنّ الجماعة كانت تخالف القيم السويدية بمحاولتها إنشاء مجتمعٍ موازٍ في البلاد.

أما في الدنمارك، فتضمن تقرير نشره معهد غاستون للسياسات الدولية بتاريخ 18 أيلول (سبتمبر) 2017، وصفاً للمدارس الإسلامية في الدنمارك إضافةً إلى المدارس التي لا تخضع لإشراف وتمويلٍ مباشر من الحكومة هناك كمدارسِ "تحفيظ القرآن"، حيث عرضَ التقرير ما قال إنّه نتائج تحقيق رسمي كشفت عن تدريس الطلاب المسلمين "موادَّ تكفيرية، ودعوتهم لعدم الاندماج مع محيطهم الاجتماعي ورفضه، إضافةً إلى تشجيع الفصل بين الجنسين".

كما أضاف التقرير أنّ التحقيق أماطَ اللثام عن تأجير وبيع مباني مدرسةٍ في كوبنهاغن "لأغراَضِ إنشاء مجتمعٍ إسلامي موازٍ".

وبعد بريطانيا والسويد والدنمارك، تكشف النمسا "مخططاتِ جماعة الإخوان المسلمين المتطرفةِ والتخريبية"، وتبرز مخاوفها المتزايدة بشأن الجماعة إلى العلن بعد مرورِ 50 عاماً على وصول أولِ أعضاء "الإخوان" وواحدُ من أبرزِ نشطائهم في الخارج "يوسف ندا" إلى النمسا، وهو الذي ساعد أعضاء بارزين في الجماعة بالاستقرار فيها، والعيش هناك دون معوقات.

ويذكر أن مدينة غراتس النمساوية، استضافت الكثير من قادة جماعة الإخوان المسلمين، بحسب ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل"، بعد التحقيق الذي بدأته الحكومة البريطانية في آذار (مارس) 2014 بشأنِ أنشطة الإخوان المسلمين.

رفعت جهات في النمسا دعاوى قضائية لتعديلات قانونية تقيد لجماعات الإسلامية المتطرفة

وكان معهد "جيت ستون" الأمريكي كشف في تقريرٍ له بتاريخ 4 حزيران (يونيو) 2014 عن أسباب قرار جماعة الإخوان المسلمين بنقل مقرها الدولي من لندن إلى النمسا، موضحة أن السبب هو تشريعاتها؛ حيث يكفل "قانون الإسلام" في النمسا الذي يرجع إلى العام 1912، مساحة كبيرة لحماية المنظمات الإسلامية بقدر لا تتمتع به أي دولة أخرى في أوروبا.

وأوضح المعهد في تقريره، أنّ النمسا تسمح وفقاً لقوانينها ودستورها بممارسة الدين الإسلامي وبوجود المنظمات الإسلامية، لكنها في الوقت ذاته تعرب عن قلقها، أو ربما تعارض بشكل كبير ما يسمى بالإسلام السياسي، فالدولة "تسمح بممارسة الشعائر لكنها ترفض استخدام الدين كأداة للسلطة".

ولفت المعهد إلى أنّ عدداً من الجهات والمؤسسات في النمسا رفعت دعاوى قضائية لتعديل قانون الإسلام 1912 لتقييد الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين.

الصفحة الرئيسية