أردوغان يخيّر أوروبا..

أردوغان يخيّر أوروبا..

مشاهدة

19/01/2020

وضع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأوروبيين بين خيارين؛ إما القبول بنفوذ بلاده في ليبيا والاعتراف بحكومة الوفاق التي استنجدت به ومهدت لاستعمار تركي جديد، أو انتظار موجة من العمليات الإرهابية، في إشارة واضحة إلى أنّ تركيا تحمي أوروبا من الإرهابيين وتمسك بالزر الذي يطلق أيدي الإرهاب لتهديد أمن أوروبا عبر التدفق في هجرة غير منظمة، أو استهداف مصالحها في ليبيا بالتفجيرات والاغتيالات.

وحذّر الرئيس التركي، في مقال نشر في مجلة “بوليتيكو”، أمس، من أنّ "المنظمات الإرهابية” ستجد موطئ قدم لها في أوروبا إذا سقطت حكومة الوفاق في ليبيا، وفق "العرب" اللندنية.

وكتب أردوغان في المقال الذي نُشر عشية مؤتمر برلين من أجل السلام في ليبيا: "فشل الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المناسب لحكومة الوفاق الوطني الليبية سيشكّل خيانة لقيمها (أوروبا) الأساسية، بما في ذلك الديمقراطية وحقوق الإنسان".

وأضاف: "ستواجه أوروبا مجموعة جديدة من المشاكل والتهديدات إذا سقطت الحكومة الليبية الشرعية، وستجد منظمات إرهابية على غرار تنظيم داعش والقاعدة، اللذين منيا بهزائم عسكرية في سوريا والعراق، أرضاً خصبة للوقوف مجدداً على أقدامهما".

أردوغان: المنظمات الإرهابية ستجد موطئ قدم لها في أوروبا إذا سقطت حكومة الوفاق غير الشرعية

وكانت أوساط عسكرية أمريكية قد نبهت، الأول من أمس، إلى ارتفاع في عدد عناصر تنظيم داعش بالتزامن مع إرسال تركيا مرتزقتها إلى ليبيا.

وقال نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بول سيلفا: إنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت ملاحظة طفرة "صغيرة" في أعداد عناصر داعش في ليبيا.

ونقل موقع "المونيتور" عن سيلفا قوله: "المعركة المتوقفة حالياً من أجل استعادة طرابلس تعطي مساحة للتنفس للمتشددين وعودة داعش إلى ليبيا".

لكنّ اللافت أنّ الرئيس التركي قال للأوروبيين إنّ الطريق المؤدي للسلام في ليبيا يمرّ عبر تركيا، في رسالة بأنّ أنقرة تمارس الوصاية على حكومة الوفاق، وأنّها تدخلت من أجل الهيمنة، لا لمساعدة حكومة تقول إنّها شرعية، ما يعطي مبررات قوية للاتهامات التي توجه لها من أنصار قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، الذين لجؤوا إلى التاريخ لربط التدخل التركي بالاستعمار العثماني.

ويراهن الليبيون على أن تضغط روسيا، التي باتت تمسك بأوراق مهمة في الملف الليبي، على تركيا من أجل الانسحاب الميداني كشرط ضروري لبناء الثقة بين طرفي النزاع، خاصة أنّ حفتر يرفض أيّة رعاية تركية لاتفاق سياسي في ليبيا، وهذا الموقف كان سبباً رئيساً في انسحاب قائد الجيش الليبي من مباحثات موسكو الأخيرة.

وهدف حفتر بهذه الخطوة إلى منع أنقرة من الحصول على أيّ شرعية لوجودها في ليبيا، في ضوء قناعة لدى الليبيين بأنّ تركيا طرف في الحرب، ولا يمكن أن تكون وسيطاً أو راعياً بأيّة صورة.

وفي خطوة لاحقة؛ بعث حفتر رسالة إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لإظهار أنّه لا مشكلة له مع روسيا، وأنّه يفضل العودة إليها لإجراء مفاوضات جديدة، موحياً لموسكو بأنّ مشكلته مع أردوغان.

من جانبهم، يرى مراقبون أنّ المسؤولين الأوروبيين والأمميين يحتاجون إلى التخلي عن التعميم في الحديث عن الوجود الأجنبي بليبيا، وإظهار أنّ المشكلة فقط مع تركيا، وليست مع أيّة جهة أخرى بسبب ارتباط التصعيد بالتدخل التركي.

وبدوره، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة: إنّ "ليبيا تحتاج إلى وقف كلّ التدخلات الخارجية في شؤونها."

وقال سلامة: "كلّ تدخّل خارجي يمكن أن يكون له تأثير مهدئ على المدى القصير"، في إشارة خصوصاً إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في ليبيا، الأحد الماضي، بمبادرة قامت بها موسكو وأنقرة، موضحاً "لكن ليبيا تحتاج إلى وقف كلّ التدخلات الخارجية، ذلك أحد أهداف مؤتمر برلين."

ويشارك في مؤتمر برلين زعماء القوى الدولية والدول المعنية بالنزاع الليبي خصوصاً من أجل "تعزيز وقف إطلاق النار".

 

 

الصفحة الرئيسية