الإخوان وصناعة "البيزنس" الآمن

الإخوان وصناعة "البيزنس" الآمن

الإخوان وصناعة "البيزنس" الآمن


25/04/2024

حرص مؤسس جماعة (الإخوان المسلمين) حسن البنا على أن يكون لجماعته قدرات اقتصادية قوية، لذا فقد أقامت الجماعة بعده المدارس والمستوصفات والمستشفيات والمزارع والمشروعات العقارية وشركات مواد البناء والنقل والمواصلات، وتجارة الجملة والتجزئة في المواد الغذائية والخردوات والملابس الجاهزة وغيرها.

كما أقامت الجماعة العديد من المشروعات الاقتصادية اختلفت ما بين أنشطة التعدين والمحاجر إلى الغزل والنسيج والطباعة والنشر والإعلام، وكان معظمها في شكل شركات مساهمة، إلى جانب العشرات من الشركات الصغيرة التي غطت مختلف المحافظات المصرية واهتمت بأنشطة عديدة.

وعقب الربيع العربي اعتمدت الجماعة إنشاء جهاز اقتصادي وتمويلي وضع خطة كبيرة لصناعة بيزنس آمن بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية.

البيزنس من البنا إلى محمد مرسي

نقلت كتابات مؤرخي الجماعة وقادتها أنّه في عهد البنا أنشأت الجماعة شركة المعاملات الإسلامية، وهي شركة مساهمة كان الغرض منها تأسيس وإدارة مشروعات اقتصادية متنوعة، على أساس التمويل الإسلامي، وأنشأت الشركة العربية للمناجم والمحاجر، ومصنعاً كبيراً للبلاط والإسمنت بجميع أنواعه، ومصنعاً للنحاس، وورشة ميكانيكية كبرى، وشركة الإخوان للصحافة، وشركة المطبعة الإسلامية، وشركة التوكيلات التجارية، وشركة الإعلانات العربية التي تأسست عام 1947، واشتغلت بأعمال الدعاية والإخراج.

اعتمدت اقتصاديات الجماعة على إنشاء الشركات السابقة التي كان يديرها قادة مختصون، واشتراكات الأعضاء، والتبرعات من الأفراد والمؤسسات والشركات، لصالح التنظيم وجمعياته الخيرية، وكذلك أموال الزكاة والصدقات والتبرعات من الأغنياء أو كبار رجال المال والأعمال والملاك، ومعونات ومساعدات رجال أعمال وجمعيات إسلامية في أوروبا وأمريكا.

عقب الربيع العربي اعتمدت الجماعة إنشاء جهاز اقتصادي وتمويلي وضع خطة كبيرة لصناعة بيزنس آمن بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية

وفي فترة التسعينات تحولت اقتصاديات الجماعة إلى شركات التوظيف التي أصبحت غير قانونية وتعرضت لضربة أمنية كبرى أفقدتها قوتها، وتمّت محاكمة مؤسسيها وإيداعهم السجن، ممّا دفع الجماعة إلى الهروب لمشاريع متوسطة مثل المكتبات والمدارس ومعارض السلع التي كانت تقام في النقابات والجامعات.

 

في مطلع عام 2018 وضعت الجماعة خطة للتعامل مع الأوضاع الأمنية والخسائر الفادحة التي لحقت بالهيكل التنظيمي للجناح الاقتصادي داخل مصر.

 

يقول عمار علي حسن في حديث عن "الرأسمالية الإخوانية": إنّ الجماعة في العصور التي تلت البنا اعتمدت الشراكة التي قامت في الغالب الأعم على "محلل" أو "شريك وسيط" من خارج مصر، وهذا خلق طبقة تالية من التجار الصغار، الذين أفادهم الممسكون بأموال الجماعة من خلال إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة لهم، على هيئة متاجر ومطاعم وورش، في سبيل تدوير رأس المال، الذي يفقد قيمته أو قوته الشرائية بمرور الوقت نظراً لارتفاع معدل التضخم، وكذلك جلب المنفعة لقطاعات أعرض من الجماعة، التي تحوّلت بمرور الوقت إلى كيان اجتماعي له قوام خاص، عليه أن يواجه التضييق عليه بتصريف أموره داخلياً، جنباً إلى جنب مع امتلاك الأموال التي تخدم الأدوات والآليات التي تنتهجها الجماعة في سعيها الدائم والدائب نحو التمكن من المجتمع والدولة. وأموال الإخوان هي جزء من أدوات ربط الفرد بالجماعة، ومساعدة "الأسرة الإخوانية" في امتلاك القدرة على المواجهة المستمرة، لا سيّما في أعوام التضييق. ومنها كان يتم دفع النفقات الشهرية للأسر التي تم اعتقال عائلها، ومنها تساعد الجماعة بعض المنتمين إليها في رحلات تعليمهم أو مواجهة ظروف صحية صعبة، ومنها أيضاً تقوم الجماعة بدورها في تطبيب المجتمع المعوز، من خلال الاهتمام بمساعدة الأيتام والفقراء عبر الصدقات الدائمة أو الموسمية المتقطعة. وهي قوة اجتماعية طالما تمكّن الإخوان من حشدها للتصويت لمصلحة مرشحيهم في مختلف الانتخابات التي خاضوها. وقد ظهر الأمر بجلاء عقب الثورة، حين قام الإخوان بتوزيع سلع تموينية على الفقراء في بعض المدن أملاً بالحصول على أصواتهم.

الإخوان عقب الربيع العربي والسقوط

كتب عبد الخالق فاروق في كتابه "اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم": بلغ حجم أموال الجماعة حين تولى محمد مرسي الحكم (100) مليار جنيه. ووصلت الحصيلة المجمعة للإيرادات السنوية للتنظيم الإخواني في مصر عام 2012 ما قدره (6694.5) مليون جنيه إلى (7069.5) مليون جنيه، موزعة على: الاشتراكات (141.5) مليون جنيه، التبرعات الداخلية والخارجية (390) مليون جنيه، متوسط حصيلة الزكاة في الداخل والخارج (2563 إلى 2938) مليون جنيه، أرباح مشروعات داخل مصر (1500) مليون جنيه، أرباح خارج مصر (2100) مليون جنيه، ليكون الإجمالي قدره (6694.5) مليون جنيه إلى (7069.5) مليون جنيه.

 كتاب "اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم" لعبدالخالق فاروق

وفي تصريح خاص لعضو إخواني منشق، فإنّه عقب عزل مرسي من السلطة بمصر حولت الجماعة لجنة البر التي كانت مسؤولة عن العمل الخيري إلى لجنة المُضارين، لكي تقوم برعاية أسر الجماعة ومسجونيها، كما تحولت لجنة نشر الدعوة إلى نشر الوعي من أجل التواصل مع الجماهير وتكوين رأي عام مناهض، ووضعت اللجنة الإدارية العليا استراتيجية جديدة عُرفت لاحقاً بخطة "الإنهاك والإرباك ـ الإفشال ـ الحسم"، وكان منها إرباك الاقتصاد المصري، وذلك عن طريق التالي:

1) بناء خلية بمنطقة الخليج، في الكويت والبحرين، لتغيير مقرات الدول التي استخدمتها الجماعة في غسل الأموال، حيث أظهرت التقارير مزاولة عناصر نسائية  وشركات لأنشطة وهمية في عدة دول، كما قاموا بعمل كيانات اقتصادية تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير، وصناعة العطور في عدد من الدول العربية، والصرافة، والدواء، واستخدمت أعمالهم الممتدة في عملية تهريب الأموال من الخارج إلى عناصر الجماعة داخل مصر.

 

قامت الجماعة ببناء خلية في منطقة الخليج مهمتها غسيل الأموال.

 

2) الانضمام إلى جمعيات خيرية، ومكاتب استشارية هندسية ومحاسبة تابعة لهم في الكويت والبحرين، متخفين حول نشاطاتهم لجمع معلومات اقتصادية وسياسية لدراسة متطلبات الأسواق العربية اقتصادياً، ودراسة المؤشرات لعدد من الدول العربية، وذلك لأهداف تتعلق بالجماعة.

3) إصدار أوامر صارمة من الجماعة بعدم تحويل الأموال عبر البنوك لأسرهم في مصر، وأن يسلموها إلى رجال أعمال مصريين في هذه الدولة، على أن يقوموا بصرف قيمة تلك الأموال لأسرهم بالجنيه، وذلك للاستفادة من فارق تحويل العملة، وتسريب الدولارات من الدولة المصرية إلى الخارج.

وفي أوراق قضية نائب المرشد محمود عزت ورد أنّ الجماعة أسست شبكة سرية تم ربطها بكيانات اقتصادية غير معروفة، تتولى مهمة تهريب الأموال المتدفقة من الخارج لدعم العناصر والخلايا الكامنة داخل مصر، وهي شركات تعمل في مجالات تجارية مختلفة بعضها تمتلك فروع ولديها أنشطة في دول عربية وأجنبية، وكانت الخطة تقضي بالضغط على موارد النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وسحب الدولار من السوق حوالي (2 إلى 3) مليارات دولار كل عدة شهور، ويتم ذلك بشكل مستمر، أي نحو (500) مليون دولار شهرياً، مع زيادة حدة المضاربة على الجنيه المصري في ظل التوقعات باستمرار ارتفاع سعر الدولار، وقيام الناس العاديين بتخزين الدولار سواء التجار أو الصناع، وهو ما يخلق طلباً إضافياً على الدولار مع تخزين العملة الصعبة خارج الجهاز المصرفي المصري، إضافة إلى تشجيع المصريين بالخارج على وقف التحويلات مع تحويل الودائع المصرية بالجنيه إلى شهادات دولارية وسحبها بعد فترة، وشراء المنتج المستورد دون المصري، وذلك لتشجيع الاستيراد وإلحاق أكبر ضرر بالشركات المؤيدة للدولة، ووجوب نشر عدد كبير من الشائعات الاقتصادية التي من شأنها نشر الفزع والإحباط بين المواطنين.

كما أسس الإخوان شركات تزاول أنشطة وهمية في عدة دول هدفها التغلب على إجراءات الأجهزة الأمنية، في مجال رصد وتتبع مصادر تمويل عناصرها وجناحها العسكري داخل البلاد، واختراق منظومة الرقابة على الأموال المتدفقة من الخارج، وعلى هذا تم تشكيل كيانات اقتصادية تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير، وصناعة العطور في عدد من الدول العربية.

واعترف محمود عزت أنّه في مطلع عام 2018 وضعت الجماعة خطة للتعامل مع الأوضاع الأمنية والخسائر الفادحة التي لحقت بالهيكل التنظيمي للجناح الاقتصادي داخل مصر، استهدفت الحفاظ على ما تبقى من مجموعات سرّية وبيزنس آمن.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية