القنوات الخلفية: كيف تساهم "دبلوماسية المسار الثاني" في حل النزاعات؟

القنوات الخلفية: كيف تساهم "دبلوماسية المسار الثاني" في حل النزاعات؟

مشاهدة

14/06/2021

محمد العربي

عند الحديث عن الدبلوماسية، تغلب على تصوراتنا الوفود الحكومية الرسمية التـي تجلس على مائدة التفاوض، أو تلك التـي تقوم بمهام رسمية في دول أخرى؛ حيث تتحكم التراتبية الرسمية فيما يقال وما لا يقال. إلا أن الدبلوماسية أصبحت، أو ربما كانت دائمًا، عملية معقدة لا يبدو لنا منها سوى قمة جبل الثلج، فيما يخفى عنا الكثير مما يدور وراء الكواليس حيث تتشابك مسارات مختلفة في سبيل تحقيق المصلحة الوطنية أو التوصل إلى قاعدة مشتركة مع الخصوم والحلفاء على السواء.

أبرز المسارات الدبلوماسية، هو ما اصطلح عليه “المسار الأول” الأكثر شيوعًا وتناولاً في الدوائر الإعلامية، وهو الذي يصف التفاعلات الرسمية المباشرة بين حكومات الدول، التـي غالبًا ما تأخذ شكلاً علنيًّا، حيث تضاءلت مساحة “الدبلوماسية السرية” لأسباب تاريخية متعلقة برفض النظام الدولي لها باعتبارها أحد مسببات الصراع، أو لأسباب أخرى متعلقة بالاختراق الإعلامي للعمليات الدبلوماسية؛ حيث أصبحت أشد الوثائق سرية عرضة للتسريب والكشف. قد يعود هذا الكشف إلى اجتهادات صحافية، إلا أن الكثير منها يقع بسبب مكائد بعض الحكومات. تلك المكائد هي الإرث الدائم للنظام الدولي الذي تشكل في القرن التاسع عشر مع هزيمة نابليون ومؤتمر فيينا.

ما هي دبلوماسية المسار الثاني؟

قد تفتقد الحكومات الشجاعة الكافية للدخول في تفاوض أو محادثات مباشرة وعلنية مع حكومات أخرى بسبب تعقد وحساسية الصراعات لدى الرأي العام في كلا البلدين، أو ربما بسبب إرث تاريخي من العداء والصراع، يصبح معه الحديث المباشر ضربًا من الانتحار السياسـي لبعض القيادات. لذا، برز على السطح ما يعرف بدبلوماسية المسار الثاني.

في هذا المسار، تتفاعل جهات غير رسمية وتمهد الطريق إلى محادثات غير مباشرة بين الحكومات، أو تسهل محادثات جارية بالفعل. بين هذين المسارين، يقع المسار الواحد ونصف «١.٥» وهو الذي يجمع بين جهات حكومية رسمية لدولة ما وجهات غير رسمية تعبر عن وجهات نظر الدولة الأخر. وهو ما يعرف بالقنوات الخلفية. وفي أحيان كثيرة يختلط هذان المساران، إذ قد يساهم المسؤولون الحكوميون في هذه المباحثات غير الرسمية مؤكدين “صفتهم الشخصية” تجنبًا لمخاطر “الإلزام”.   

بالطبع لا تحمل المسارات غير الرسمية للدبلوماسية نفس الثقل الذي تحمله الدبلوماسية الرسمية “المسار الأول”، إلا أنها تمنح فرصًا للمنخرطين فيها لبناء “الثقة” أو الخروج بأفكار غير تقليدية أو طرح رؤى في حوارات يمكن طرحها في المسار الأول. ويجد المشاركون في مثل هذه المسارات أنفسهم غير مقيدين بالتراتبية الرسمية أو القيود المعهودة في العمل الدبلوماسي.

ويتسع نطاق المشاركين في هذه الدبلوماسية بين أكاديميين، ومراكز بحثية وقيادات روحية ودينية جمعيات أهلية وربما أيضًا الرياضيين. لقد كانت دبلوماسية “البنغ-بونغ” عام ١٩٧١ بداية عودة العلاقات الصينية الأمريكية؛ حيث تنافس اللاعبون الأمريكيون والصينيون قبل أن يزور ريتشارد نيكسون الصين مباشرة في العام التالي. وفي سنوات تالية، كان انضمام أحد لاعبـي كرة السلة الأمريكيين وهو كيفين شيبارد في دوري كرة السلة الإيرانية عام ٢٠٠٨ بمثابة نقلة في رؤية العديد من الأمريكيين لإيران، العدو. وقد سبق اللقاء التاريخي بين دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون في ٢٠١٧ زيارات قام بها رياضيون أمريكيون وغيرهم.

ازداد اللجوء للدبلوماسية غير الرسمية (المسار الثاني) وشبه الرسمية (المسار واحد ونصف) في الفترة الأخيرة لأسباب عديدة. من بين هذه الأسباب تعقد وظهور قضايا دولية عابرة للحدود ويصعب التعامل معها فقط من خلال الحكومات. المثال الأبرز على ذلك قضايا البيئة وتغير المناخ والمهاجرين. مثل هذه القضايا، التـي تندرج تحت الأمن الإنساني، تستدعي دورًا أكبر للجهات غير الرسمية من جمعيات أهلية وأجهزة إعلامية وغيرها.

كذلك، سيطرت على مشهد الأمن الدولي قضايا الحروب الأهلية والصراعات الإثنية التـي قد تستعصـي على الحل الذي يتخذ شكل التفاوض على “اتفاقية سلام نهائي” وهو ما يتطلب تدخل وسطاء غير رسميين للمساهمة في تقريب وجهات النظر أو “بناء الثقة” من خلال التركيز على عوامل العيش المشترك. وحتـى في المفاوضات الرسمية، قد يؤدي تعقد القضايا المطروحة إلى انسداد أفق الحل، وهو ما يدفع بالحكومات نحو البحث عن مسارات أخرى أقل رسمية لحلحلة الأوضاع.

في هذا السياق، ينبغي الإشارة إلى العلاقات المركبة بين الدول وبعض الجهات المشاركة في دبلوماسية المسارين الثاني والواحد ونصف. إذ تعمل العديد من المراكز البحثية في الغرب كمراكز أفكار لخدمة توجهات سياسية معينة، وهو ما يجعل صلاتها بالحكومات غير رسمية نظريًّا إلا إنها محكومة باعتبارات تمويلية وأيديولوجية وسياسية وأحيانًا شخصية. وعلى عكس الجهات الأخرى المشاركة في هذين المسارين، تجد المراكز البحثية نفسها معنية بهذه المشاركات أكثر من غيرها. وكثير مما تنتجه هذه المراكز يعتبر مقياسًا لما يدور في أورقة صنع القرار.

المثال الأبرز على ذلك فعاليات حوار المنامة وحوار شانغريلا السنويين الذيّن يجريهما المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. يستضيف كلا الحدثيين السنويين صناع قرار مختصين بقضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشرق وجنوب آسيا، حيث يمنح مساحة لصناع القرار المعنيين بالتعبير عن توجهات بلادهم واللقاء والتداول غير الرسمي حول القضايا المشتركة. وتعقد مراكز بحثية غربية أخرى فعاليات أقل شهرة وربما سرية إما لقياس اتجاهات رأي بعينها، أو للترويج لسياسات معينة، أو إتاحة مساحة “سرية” للقاء بين باحثين أو صناع قرار من بلدان متعادية.     

فرص وتحديات “المسار الثاني”          

يتضح من هذا اختلاف هذه المسارات عن “عمليات الوساطة” التـي قد تقوم بها حكومات وجهات دولية لتقريب وجهات النظر بين خصمين. وتختلف كذلك عن الدبلوماسية الشعبية التـي تندرج تحت استخدام القوة الناعمة للدولة أو السياسات الثقافية. وعلى مسرح التفاوض الدولي تمتلك هذه المسارات مميزات عديدة من بينها:

تمنح دبلوماسية المسار الثاني المجتمع المدني والجهات الشعبية فرصًا أوسع للانخراط في عمليات أوسع من اهتماماتها المحلية، وهو ما يساهم في بناء ثقافة “دبلوماسية” وموارد بشرية تدعم عملية صناعة القرار.

يبقي المساران الثاني والواحد ونصف قنوات الاتصال مفتوحة في حال انسداد فرص الحوار والتفاوض المباشر.

تعمل هذه الدبلوماسية كمنتديات للحوار وطرح البدائل ومناقشة القضايا المسكوت عنها، أو “الأفيال التـي في الغرفة” في إطار شخصـي وبمرونة فائقة وبانفتاح حيث تغيب القيود الحكومية على الحوار.  

قد تعمل هذه المسارات كمقدمة لمفاوضات رسمية أكثر عمقًا وتفصيلاً؛ إذ غالبًا ما يكون المشاركون فيها على اطلاع على مواقف دولهم والقيود الموجودة على حكوماتها.

إلا أن هناك تحديات تواجه قدرة هذه الجهود الدبلوماسية على تحقيق أهدافها. أهم هذه التحديات هو صعوبة “بناء الثقة” في ظل مناخ عدائي، خاصة إذا كنا بصدد حرب أهلية جارية أو تحريض إعلامي. الأخطر من هذا هو أن بناء الثقة قد يستغرق فترة طويلة جدًا، ويتطلب توسيع الجهود كي يشمل أكبر قدر من ممثلي أطراف الصراع. وبسبب طبيعة المسار الثاني، هناك دائمًا صعوبة في إلزام الحكومات بأية نتائج يتوصل إليها المشاركون. ما لم تكن المشاركة بطلب رسمي.

قد تجد بعض الحكومات أن نتائج الحوار مرضية أو مبشرة لها، إلا أنه في حالات أخرى تستخدم هذه النتائج كبالونات اختبار لقياس اتجاهات الرأي لدى الحكومة الخصمة. أما بالنسبة للمسار واحد ونصف فنجاح هذا المسار يعتمد على المرحلة التـي يمر بها الصراع، أو مدى نضوجه، وهي حالة يصعب قياسها خاصة في حالة الصراعات المزمنة.

كذلك، يعتمد نجاح هذا المسار على طبيعة التمثيل الحكومي، أو مدى جدية الحكومة في الأخذ به. لقد نجحت دبلوماسية المسار الثاني في المساهمة في حل نزاعات عديدة، أبرزها مثلاً الحرب الأهلية الطاجيكية (١٩٩٢-١٩٩٧)، لكنها أخفقت في الكثير من النزاعات الأخرى، أو على الأقل لم تؤد لحلها نهائيًّا، مثل الصراع بين كوريا الشمالية والغرب، أو الصراع الهندي الباكستاني.      

دبلوماسية المسار الثاني في الشرق الأوسط، أوسلو، ما قبلها وما بعدها  

جعل تعدد وتشابك صراعات منطقة الشرق الأوسط- واستدامة الكثير منها- من المنطقة حقل اختبار للعديد من الدبلوماسيات الرسمية وغير الرسمية، على مستويات مختلفة؛ بالضبط كما كانت حقلًا لتجريب أنواع جديدة من السلاح. ربما كان أكبر نجاحات هذا المسار هو المبادرة التـي قام بها مجموعة من الأكاديميين النرويجيين من المختصين في دراسات السلام وحل النزاع حيث نجحوا في تكوين قنوات اتصال ثم مفاوضات سرية بين مسؤولين إسرائيليين وممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية، حضر كل منهم الاجتماعات بصفته الشخصية، وانتهى مسار التفاوض السري إلى توافق الجانبين على البدء في عملية سلام تقوم على الاعتراف المتبادل، مع إنشاء سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما تم تأطيره رسميًّا في اتفاقية أوسلو الموقعة في 1993 ثم أوسلو الثانية الموقعة في مدينة طابا المصرية في 1995.

نجحت دبلوماسية المسار الثاني النرويجية فيما أخفقت فيه الولايات المتحدة في مؤتمر برلين للسلام في الشرق الأوسط في أعقاب حرب الخليج الثانية. إلا أن اتفاقات أوسلو لأسباب لا يتسع لها المقام. وهو ما ساهم في النهاية في تقويض جولات التفاوض اللاحقة برعاية أمريكية حتـى الآن.

بيد أن أوسلو لم تكن أول محاولات قناة اتصال خلفية بين طرفي الصراع. فمع احتدام الانخراط الفلسطيني في الحرب الأهلية اللبنانية، وافق ياسر عرفات على اتصالات سرية “شخصية” بين بعض مسؤولي منظمة التحرير وشخصيات أمريكية، بخصوص التفاوض غير المباشر مع إسرائيل.

وفي الثمانينيات، قام الأستاذ بجامعة هارفارد هربرت كيلمان، المتخصص في حل النزاعات بجمع أطراف فلسطينية من منظمة التحرير وبعض الشخصيات القريبة من دوائر صنع القرار الإسرائيلي بغرض تقريب وجهات النظر. كذلك، سهلت الجمعية الأمريكية للطب النفسـي والأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون والآداب اجتماعات بين أطراف مختلفة فلسطينية وإسرائيلية حضرت بصفتها الشخصية أو العلمية أو الأدبية قبل التوصل إلى أوسلو.          

لاحقًا، اتخذت مبادرات “المسار الثاني” شكل لقاءات تقنية لبحث القضايا الأقل جذبًا للاستقطاب بين أطراف النزاع. على سبيل المثال، أطلقت جمعية أصدقاء الأرض- الشرق الأوسط في العام ٢٠٠١ مبادرة “جيران المياه الطيبة” للجمع بين فلسطينيين وإسرائيليين وأردنيين معنيين بقضايا المياه. فيما حاولت جمعيات وأطراف أخرى دعم مفهوم “السلام الاقتصادي” من خلال دعم نماذج للتعاون الفنـي المشترك بين الطرفين.    

"المسار الثاني" وإعادة ترتيب ملفات المنطقة

لم تكن أوسلو التجربة الوحيدة في هذا الصدد. على سبيل المثال تم تأسيس مجموعة عمل للحد من التسلح والسلام الإقليمي ACRC والمنبثقة من مؤتمر مدريد للسلام (١٩٩١-١٩٩٥). ضمت المجموعة باحثين وخبراء من مختلف دول الإقليم. إلا إنها استبعدت ممثلين من دول العراق وسوريا وإيران وليبيا. وفشلت في إنتاج تقرير نهائي بسبب الخلاف العميق حول مستقبل السلاح النووي الإسرائيلي؛ إلا أنها نجحت مبدئيًّا في رسم خطوط عريضة حول مفهوم الأمن الإقليمي في المنطقة.

يلاحظ في هذا الصدد أيضًا الدور الكبير الذي تقوم به المراكز البحثية في دعم المسار الثاني في قضايا الشرق الأوسط. على سبيل المثال المشروع الذي أطلقه معهد ستوكهولم للسلام الدولي SIPRI حول بنية الأمن في منطقة الشرق الأوسط والذي نجح في خلق نقاش مفتوح بين باحثين وأكاديميين من مختلف دول المنطقة. كذلك المشروع الذي أطلقه مركز دراسات الخليج العربي بدبي حول بناء منطقة خالية من السلاح النووي في الخليج العربي. نجح المشروع في إشراك أكاديميين وباحثين إيرانيين في المباحثات.   

هناك مشروع مؤسسة فريدريش إيبرت حول السلام والأمن والتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي ساهم فيه الكاتب. استهدف المشروع إنتاج أوراق سياسات حول بنية الأمن الإقليمي في المنطقة (٢٠١٩-٢٠٢٠) ، وكان المنظمون حريصين على إشراك باحثين شباب من إسرائيل وإيران إلى جانب السعودية وعدد من الدول العربية في محاولة لبناء قنوات اتصال غير رسمية بين الأجيال الشابة. وقد نتج عن المشروع مجموعة من الأوراق البحثية التـي تعالج قضايا متنوعة محل اهتمام مشترك، تم نشرها لاحقًا على موقع المؤسسة. شملت هذه القضايا الأمن المائي وأمن الممرات المائية والهجرة ومكافحة تجارة الأسلحة غير المشروعة.

وقد مهدت مباحثات غير رسمية شارك فيها أكاديميون ومتخصصون إيرانيون من بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بصفته الشخصية، ومسؤولون أمريكيون سابقون على صلة بإدارة أوباما إلى التوصل  إلى خطوط عامة حول الملف النووي الإيراني في ٢٠١٣، ولاحقًا الاتفاق النهائي في ٢٠١٥. وبين هذين العامين نشر العديد من المشاركين أفكارهم حول المقترحات المطروحة لحل الأزمة العالقة، في محاولة لإشراك الرأي العام الغربي وكسب دعمه للتفاوض.

من المؤكد أن محاولات حل الصراعات الممتدة في الإقليم في سوريا وليبيا واليمن، والأزمة السياسية المستمرة في لبنان، قد  شهدت محاولات لبناء مسارات “غير تقليدية” لحل النزاعات أو الخلافات. وهو ما قد يتكشف في المرحلة القادمة التـي قد تشهد استقرارًا أكثر في ديناميات الأمن والصراع. إلا أن فاعلية المسار الثاني قد تكون محدودة في حالات عديدة بسبب عدم الاستقلالية الكاملة لمعظم أطراف هذه النزاعات، والتدخل الدائم من القوى الإقليمية المتنافسة علي فرض النفوذ، كما تبين الجهود الأممية والإقليمية التـي بذلت في بداية الأزمة السورية.      

إلا أن أكثر جهود “المسار الثاني” حظًا في الناجح هو ما يتم في الأروقة الخلفية للعلاقات بين القوى الإقليمية؛ حيث تتراكم في الآونة الأخيرة إشارة على الاتجاه نحو التهدئة وإعادة ترتيب أوراق الإقليم، كما يحدث في المصالحة العربية- الخليجية مع قطر، والعودة الحذرة للعلاقات بين مصر وتركيا. إلا أن الملف الأخطر هو الاستقطاب الخليجي الإيراني.

وفي هذا أيضًا توجد إشارات على التهدئة من خلال دبلوماسية المسار الثاني. أهم هذه الإشارات هو المقال المشترك بين عبد العزيز بن صقر مدير مركز الخليج للأبحاث وحسين موسويان أحد كبار المفاوضين في الملف النووي الإيراني، سابقًا في جريدة الجارديان البريطانية، يناير ٢٠٢١، والذي يدعو إلى ضرورة التحرك العاجل لإنهاء الاستقطاب ولعبة الصراع الصفري بين البلدين، وهو ما سيكون له تداعياته الإيجابية على أمن واستقرار المنطقة. 

من المؤكد أن مثل هذه التحركات “الناعمة” تأتي بمعرفة، وربما طلب من الدوائر الرسمية التـي تدرك مدى صعوبة الانتصار في معارك التنافس على النفوذ في الإقليم. وهو ما يذكر بضرورة توخي الحذر عند التصدي لفاعلية “دبلوماسية المسار الثاني”. هذه الدبلوماسية يصعب فهمها وعملها بعيدًا عن “المسار الأول”. فمجرد اللقاء والنقاش أو الكتابة ولو امتد لفترة طويلة لن يكون كافيًّا لحل الصراع ما لم يعتزم أصحاب المسار الأول، أي الحكومات، خوض طريق التفاوض المباشر مع الخصوم. وهو ما يتطلب الشجاعة الكافية للتفاوض.    

عن "مركز الإنذار المبكر"

الصفحة الرئيسية