الدلالات السياسية للموازنة الإيرانية لعام2018

 الدلالات السياسية للموازنة الإيرانية لعام2018
صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
8210
عدد القراءات

2018-02-12

أقرّت السلطات الإيرانية موازنتها المالية للعام 2018؛ حيث تبدأ السنة المالية في آذار (مارس)، بمبلغ 341 مليار دولارٍ، بزيادة بلغت 30 ملياراً عن العام السابق، وقد جاءت موازنة العام الحالي في سياق محدِّدين اقتصاديين، هما: سعر صرف يبلغ 35 ألف ريال للدولار، و55 دولاراً كسعرٍ ترجيحي لبرميل النفط، فيما كانت هناك محدّدات سياسية مرتبطة بعاملين، هما: تجاهل مطالب الانتفاضة الشعبية، المتواصلة منذ أواخر عام 2017، على خلفية الغلاء وتفشّي مظاهر الفساد، والمطالبات بالإصلاح، وتأكيد القيادة الإيرانية، من خلال هذه الموازنة، سياساتها الإقليمية بتصدير الثورة، ودعم امتداداتها وأذرعها في الإقليم، بما يؤكّد مقولة الدّور الإقليمي لإيران.

الموازنة الإيرانية وتقسيماتها من حيث أوجه الصّرف والقطاعات التي شملتها عكست وبصورة فظّة زيادة مهولة للمؤسسة العسكرية

إنّ بنود الموازنة الإيرانية وتقسيماتها، من حيث أوجه الصّرف والقطاعات التي شملتها، عكست، وبصورة فظّة، مفارقة بين زيادة مهولة للمؤسسة العسكرية، وعنوانها الحرس الثوري الإيراني، ذراع القيادة الإيرانية في المنطقة، ومن ضمنه فيلق القدس، برئاسة الجنرال قاسم سليماني (بزيادة بلغت 86%)، إضافة إلى المؤسسات الدينية الموالية للنظام، بالتّوازي مع قرارات تستهدف الطبقة الوسطى والفقراء، بإلغاء رواتب الدعم الحكومي، التي تشمل أكثر من عشرين مليون موظف، وزيادة أسعار المحروقات والسلع الإستراتيجية، في ظلّ استمرار وتوسّع مستويات الفقر والبطالة؛ إذ تتحدّث أرقام رسمية عن بطالة بحدود ( 12%)، فيما تشير مصادر إلى أنّ البطالة في الأقاليم المشكوك في ولائها للنظام الإيراني، بمناطق الأكراد، والأحواز العرب، وفي بلوشستان، وغيرها، تتجاوز (60%)، وهو ما أشار إليه الرئيس حسن روحاني، خلال حملته لانتخابات الرئاسة العام الماضي، في معرض حديثه عن التمييز ضدّ السنّة.

لقد كشفت الموازنة الإيرانية حجم الفجوة بين النظام الإيراني وتطلعاته، وبقية شرائح الشعب الإيراني، سواء التي انتخبت الرئيس حسن روحاني، وبنسبة تجاوزت (57%) ، استناداً إلى برنامجه وإصلاحاته الموعودة، أو التي خرجت، متحدّية الموت في شوارع طهران، و(70) مدينة وبلدة إيرانية، تهتف بالموت لقائد الثورة ورئيس الجمهورية، وهو ما يطرح تساؤلات جادّة، حول موقف الشعب الإيراني من قيادتها، بتيارَيّ: المتشدّدين والإصلاحيّين، بعد أن ثبت أنّ الخلافات بين الجانبين محدودة جداً، وأنّ أيّ رئيس إصلاحي يتوافق مع المتشدّدين على سياسات إيران الخارجية، ويختلف معهم حول تجميل صورة القيادة الإيرانية؛ داخلياً وخارجياً، بإجراءات صورية، مع الحفاظ على مبادئ الثورة ونهجها، ورسم كافة الإستراتيجيات، السياسية والاقتصادية والعسكرية، بما يضمن الحفاظ على النظام، وهو ما يطرح شكوكاً عميقةً حول تصريحات روحاني ومحمد خاتمي، ومن بعدهما الرئيس السابق، أحمدي نجاد، حول ضرورة الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

زيادة الضرائب وأسعار المحروقات والسلع إجراءات تتخذها دول العالم الثالث في إطار إعادة هيكلة اقتصادياتها

زيادة الضرائب وأسعار المحروقات والسلع الإستراتيجية، إجراءات تتخذها دول العالم الثالث، في إطار إعادة هيكلة اقتصادياتها، خاصة الدول غير النفطية، واتخاذ القيادة الإيرانية هذه الإجراءات يتناقض مع الصورة التي ترسمها لنفسها، بأنّها دولة نووية وصاروخية، والدور الإقليمي الذي تطالب به، هذا إضافة لغياب مقاربات حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، وتكافؤ الفرص.

الموازنة الجديدة، وروح التحدّي التي رسمتها للشعب الإيراني، و"لقوى الاستكبار العالمي"، تؤكّد -في تفاصيلها- أنّ الدوافع الحقيقية لاندلاع الانتفاضة الأخيرة ما زالت قائمة، وأنّها ساهمت في بناء المزيد من الجدران، بتهيئة الظروف لمواصلة الانتفاضة، وبما يشكّل تهديداً جادّاً للنظام الإيراني، بتطورها إلى ثورة؛ حيث تجاوزت الشعارات التي رفعت برفض التدخل الإيراني في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، وأنّ تفسير القيادة الإيرانية لهذه الانتفاضة، بأنّها مؤامرة صنعتها قوى دولية وإقليمية (أمريكا وإسرائيل والسعودية ومنظمة مجاهدي خلق)، إضافة إلى الإجراءات القمعية ضدّ المتظاهرين، الذين ثبت أنّ غالبيتهم مستقلّون، لن تفيد في حال اندلاع ثورة جديدة.

وفي الخلاصة، إنّ تساؤلات كثيرة تطرح اليوم، في أوساط الخبراء بالشأن الإيراني، حول قدرة النظام الإيراني على تحمّل ثورة، وقدرته على الاستجابة لمطالب الشارع، ومدى نجاعة إجراءاته القمعية ضدّ المتظاهرين، وإنكار أنّ المتظاهرين، إنّما خرجوا للشّارع في إطار نظرية المؤامرة، بتوجيهٍ من جهات دولية وإقليمية معادية للثورة، وفقدان النموذج إلّا بتكرار إجراءات شاه إيران، عام 1979، ومن المرجَّح أنّ مفاعيل وتداعيات مخرجات الموازنة مفتوحة على احتمالات لن تكون، على الأغلب، في صالح النظام الإيراني، خاصة عند تطبيق قرارات رفع الأسعار، ووقف الدّعم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تلتقي نظرية ولاية الفقيه مع الليبرالية الغربية؟

2020-06-03

على الرغم من الاختلاف الشاسع بين الفكر السياسي الشيعي من جهة والفكر السياسي الغربي الحديث من جهة أخرى، إلا أنني ألاحظ تشابهاً بينهما، وإن كان خافتاً؛ الولي الفقيه ينوب عن إمام غائب، والنظام البرلماني أو النيابي الغربي ينوب عن شعب غائب. هنا تكون فكرة النيابة ذاتها قائمة على طرف غائب، غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته، بل حاضر بغيره وفاعل بواسطة أخرى غير ذاته.

اقرأ أيضاً: هل تمثل ولاية الفقيه إجماعاً في الفقه الشيعي؟
يقول عبد الجواد ياسين إنّ فكرة الغيبة الكبرى؛ أي غيبة الإمام الشيعي، أدت إلى ظهور "فكرة النيابة المنظمة التي تمارس سلطة الإمام التنظيمية والإرشادية..." (اللاهوت، ص 202).

فكرة النيابة ذاتها قائمة على طرف غائب غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته بل حاضر بغيره

هذه النيابة كانت منذ زمن طويل في يد فقهاء الشيعة الكبار، وكانت قاصرة على الشأن الديني، حتى طورها الخميني إلى نظرية ولاية الفقيه، فصار من حق الفقيه تولّي كامل سلطات الإمام بما فيها السلطة السياسية والتي تعبر عنها كلمة "الولاية"، فبعد أن كان الفقيه نائباً للإمام الغائب، صار ممثلاً له ويحتل مكانه بالكامل وممارساً لكل سلطاته.
الفكرة التي أريد التركيز عليها هنا هي الفكرة الأصلية التي صدرت عنها كل هذه التطورات: الغيبة. فالفقيه، سواء كان نائباً أو ممثلاً للإمام، فهو يمثل إماماً غائباً؛ الغيبة إذن هي الأساس.
دعونا من هنا ننتقل إلى الفكر السياسي الغربي؛ الديموقراطية السائدة في التجربة التاريخية الغربية هي الديموقراطية النيابية؛ أي هي تنوب عن الشعب وعن حقه في الحكم المباشر لنفسه. ومن مؤسسات الديموقراطية المؤسسة النيابية الأساسية على مختلف مسمياتها: برلمان، كونغرس، مجلس عموم، مجلس أمة، مجلس شعب...إلخ. المجلس النيابي هو العمود الفقري للنظام الديموقراطي، هذه الديموقراطية "النيابية" ليست ديموقراطية مباشرة يمارس فيها الشعب حكم نفسه مباشرة، بل يختار من ينوب عنه.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت الإمامة الكبرى من صلاحيات "الولي الفقيه"؟
تفترض فكرة النيابة أنّ ذلك الذي يُناب عنه غائب: غيبة الشعب في الفكرة النيابية الغربية توازي غيبة الإمام في الفكر السياسي الشيعي، وفي الحالتين تستدعي الغيبة من ينوب عن الغائب، سواء كان هذا النائب مجلساً نيابياً أو ولياً فقيهاً. 
يعد الفقيه الدستوري الألماني كارل شميت Carl Schmitt (1888 – 1985) أبرز من قدم نقداً للنظام البرلماني الغربي القائم على أسس ليبرالية، وذلك بمواجهته بأشكال أخرى من الفعل السياسي الشعبي مثل الثورات وأنواع الديموقراطية المباشرة ومختلف أنواع الحكم الذاتي والمجالس الشعبية. ففي نظره، تؤسس كل الدساتير البورجوازية - الليبرالية الغربية لديموقراطية غير مباشرة، يحل فيها النظام البرلماني محل الشعب بالكامل، وبحيث يتولى هذا النظام التشريع والحكم في غياب الشعب ويعمل بما يتولاه من سلطات على المزيد من تغييب الشعب.

اقرأ أيضاً: ثنائية طائفية يسوقها الولي الفقيه
والحقيقة أنّ شميت بهذا النقد قد وضع يده على أحد أهم خصائص عصر الحداثة الأوروبية، وهو حلول الدال signifier محل المدلول signified، تلك الخاصية التي انتشرت في مختلف جوانب الحداثة، على مستوى اللغة والأدب والفن والفلسفة والسياسة.

الديموقراطية النيابية لا يمارس فيها الشعب حكم نفسه مباشرة بل يختار من ينوب عنه

يتضح لنا من نقد شميت لمبدأ التمثيل السياسي representation مدى القرب بين هذا المبدأ وبين نظرية ولاية الفقيه، كانت النشأة الأولى لهذا المبدأ دينية – كهنوتية خالصة، وهذا هو ما يؤكد لنا قرابته من نظرية ولاية الفقيه، المرتبطة بالكهنوت الشيعي من جهة (النظام التراتبي الصارم لرجال الدين الشيعة)، وباللاهوت السياسي الشيعي من جهة أخرى.
يذهب شميت إلى أنّ مبدأ التمثيل كان قد نشأ في بداياته الأولى في الكنيسة الكاثوليكية (Schmitt, Roman Catholicism and Political Form, p. 14)، حيث كان البابا في روما هو نائب المسيح Vicar of Christ ؛ والملاحظ هنا أن الولي الفقيه هو نائب الإمام الغائب كما أن البابا هو نائب المسيح الغائب.
هذا التوازي بين النظامين الكاثوليكي الروماني والشيعي الإيراني يدلنا على حضور فكرة الغيبة فيهما معاً، فليست هناك نيابة، وليس هناك تمثيل، إلا بغياب الطرف المناب عنه وحضور الطرف الذي ينوب عنه؛ كما يدلنا على أنّ ولاية الفقيه الإيرانية هي كهنوت ديني – سياسي عن جدارة؛ لأنّها متجانسة بنيوياً مع أشهر نظام كهنوتي في التاريخ وهو الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ أيضاً: "ولاية الفقيه".. حين انقلب الخميني على الفقه السياسي الشيعي
والحق أنّ الغيبة الحقيقية ليست هي غيبة الإمام الغائب الذي يمثله الولي الفقيه، وليست هي غيبة المسيح الغائب الذي يمثله وينوب عنه البابا الكاثوليكي، بل هي غيبة الشعب، الذي تستمر غيبته في ظل وجود الديموقراطيات الشكلية الحالية والتي تجعل النظام النيابي "ينوب" عنه؛ أي يحل محله بالكامل، و"يمثله"؛ لأنّ التمثيل هو تمثيل لشخص غائب غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته.

يعد الفقيه الدستوري الألماني كارل شميت أبرز مَن نقد النظام البرلماني الغربي القائم على أسس ليبرالية

وبالتالي فإنّ الغيبة هي نوع من الاغتراب Alienation؛ أي نزع الخصائص السياسية عن الشعب وإلحاقها بكيان منفصل عنه، تتضح لنا هذه الخصائص إذا تأملنا في الصفات المشتركة بين المسيح الغائب والإمام الغائب، هذه الصفات هي: العصمة، القداسة، السيادة، الوجاهة، الشرف (Schmitt, Roman Catholicism and (Political Form, p.31, 32. إنّها في حقيقتها حصائص السيادة الشعبية، مغتربة عن الشعب ومشخصنة في فرد واحد يمثل التجسيد الحي لها، وكان شميت على وعي بذلك عندما ذهب إلى أنّ أغلب المفاهيم السياسية الحديثة هي "علمنة" لمفاهيم لاهوتية (Schmitt, Political Theology, p. 36)   
ويكشف شميت عن العملية التاريخية لانتقال مبدأ التمثيل من الكنيسة إلى الدولة الحديثة. ففي أوائل العصر الحديث ظهر مبدأ التمثيل داخل النظم الملكية؛ حيث كان الأمير أو الملك ممثلاً للإقطاعيين والأرستقراطية؛ ثم صار الملك ممثلاً للجهاز الإداري للدولة أو السلطة التنفيذية، بعد أن ظهرت البرلمانات الحديثة واتخذت السلطة التشريعية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن وصف نظام الولي الفقيه بالعلمانية؟
وبعد ظهور النظم البرلمانية صار أعضاء البرلمان ممثلي الشعب كله، وصاروا يحوزون على سلطة مستقلة تماماً عن ناخبيهم، متمتعين بحصانة تذكرنا بفكرة العصمة اللاهوتية، وهم على الرغم من كل القيود القانونية عليهم إلا أنّهم في الحقيقة غير مسؤولين إلا أمام ضمائرهم، وهنا يلعب الضمير باعتباره صوتاً أخلاقياً داخلياً الدور القديم للوحي أو الإلهام عند أئمة الشيعة، أو الروح القدس في المسيحية.

يتضح من نقد شميت لمبدأ التمثيل السياسي مدى القرب بين هذا المبدأ ونظرية ولاية الفقيه

لكن العلمنة التي حدثت للمفاهيم اللاهوتية المسيحية في الغرب والتي انتقل على إثرها مبدأ التمثيل من الكنيسة إلى البرلمان، ومن شخص البابا إلى نواب الشعب، ومن صوت الله إلى صوت الشعب، لم تحدث في العالم الإسلامي الذي لم يمر بعملية تحديث حقيقية شاملة، وبالتالي لم يمر بحركة علمنة، فظلت المفاهيم اللاهوتية القديمة حاضرة ومسيطرة ولم يحدث لها أي انقطاع، وهذا ما مكّن الخميني من استعادتها كما هي دون تغيير كبير، بل إنه طورها بأن قام بمدِّها على استقامتها، فصار الولي الفقيه هو القائد السياسي للأمة وليس مجرد موجه ديني أو روحي لها.
في نظرية ولاية الفقيه الخمينية لا نزال نرى فكرة النيابة عن الإمام الغائب حاضرة كما هي ومستمرة من الماضي الشيعي ومستدعاة من تراث قريب. وعلى الرغم من كل الاختلافات الكثيرة بين النيابة الدينية الشيعية والنيابة السياسية الغربية، إلا أنّ النوعين ينطويان على تغييب صاحب السيادة الحقيقي وهو الشعب.

للمشاركة:

لماذا نحكم على المشروع التركي في ليبيا بالفشل؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-06-03

على غرار الأساليب التي تتبعها القيادة الإيرانية في إدارة صراعاتها في المنطقة عبر الوكلاء وصناعة الميليشيات وفقاً لمرجعيات دينية ومذهبية، يخوض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المسكون بهاجس استئناف الخلافة العثمانية، معاركه وصراعاته في المنطقة "مع الكفار ومع المسلمين من المنافسين المحتملين"، فما بين محاولات اختراق دول البلقان الأوروبية، ونصرة الإيغور في الصين والروهينغا في بورما والمسلمين في الصومال، وتشكيل تحالف إسلامي مع ماليزيا وإندونيسيا، جاء التدخل التركي في ليبيا، بالوقوف إلى جانب حكومة تسيطر عليها الميليشيات من داعش والقاعدة وغيرها من الفصائل.

تدرك المعارضة التركية بأنّ هدف أردوغان من التدخّل في ليبيا هو التغطية على انشقاقات حزب العدالة وتراجعه

وإذا كان التدخّل التركي في سوريا مرتبطاً بمرجعيات لها علاقة مباشرة بالأمن القومي التركي، وتمكّن الرئيس أردوغان، بتوافقات دولية مع واشنطن وموسكو، من إنجاز هدفه بتخفيف حدة "التهديد" الذي تمثله الفصائل الكردية المسلحة، وأنجز تغييراً ديمغرافياً على طول الحدود التركية مع سوريا، فيما فشل في تحقيق وعوده بالصلاة في المسجد الأموي بدمشق، فإنّ تدخله في ليبيا مختلف، وإن كان لا يتعدى حدود التعامل مع القضية الليبية بوصفها ورقة يمكن أن يتنازل عنها في حال حصل على أي صفقة مقابل ذلك، ويبدو أنّ ثمة مؤشرات كثيرة تدل على أنّ المشروع التركي في ليبيا محكوم عليه بالفشل عاجلاً أم آجلاً، وبصورة أكثر فظاعة من فشله السابق في السودان، وفقاً للمعطيات التالية:

أولاً: إنّ التدخل التركي موضع شكوك لدى الرأي العام والمعارضة التركية، ومقاربات الرئيس أردوغان لم تُقنع هذا الرأي العام الذي يقبل على مضض عودة جثث جنود أتراك وتحمّل كلفة ذلك في حرب سوريا، مقابل حفظ الأمن القومي التركي، لكنّه لن يقبل ذلك في ليبيا، هذا بالإضافة لحالة إدراك في أوساط المعارضة التركية بأنّ هدف أردوغان من التدخّل في ليبيا هو إشغال الجيش التركي المُتهم من أردوغان بـ "الخيانة" والمشاركة بـ"مؤامرة" فتح الله غولن، والتغطية على انشقاقات حزب "العدالة والتنمية" وتراجعه، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية وتداعياتها التي تزداد مظاهرها بانخفاض الليرة التركية ومغادرة شركات استثمارية دولية لتركيا.

من اللافت اليوم أنّ أوروبا وموسكو وواشنطن، رغم بعض التناقضات، تقف في الصف المعادي لأردوغان ووكلائه في ليبيا

ثانياً: إذا نجح أردوغان في اللعب على التناقض الأمريكي الروسي في الملف السوري وتهديد أوروبا بورقة اللاجئين السوريين وإعادة إرهابيي داعش لبلدانهم الأوروبية، فمن اللافت اليوم أنّ أوروبا وموسكو وواشنطن، رغم بعض التناقضات، تقف في الصف المعادي لأردوغان ووكلائه في ليبيا؛ فالأطراف الدولية، وإن كانت تُبدي تعاطفاً مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، إلّا أنّها تفصل بينه وبين الميليشيات التي تشكل جيشه، خاصة وأنّ العامود الفقري لهذه القوات أصبح من مرتزقة من الفصائل السورية "يزيد عددهم عن الـ 10 آلاف مقاتل" تمّ إحضارهم بترتيبات تركية إلى ليبيا، ورغم ما يتردد بأنّ ذلك يجري ضمن صفقة مع روسيا لإفراغ إدلب من الفصائل الإرهابية، إلّا أنّ أوروبا تدرك بأنّ الوجهة التالية لهذه العناصر الإرهابية ستكون أوروبا، التي تعاني من الهجرة غير الشرعية من ليبيا.

ثالثاً: يواجه أردوغان في ليبيا تحالفاً عربياً يضم مصر والسعودية والإمارات، وإلى حدّ ما، الدول العربية في شمال أفريقيا التي تتحفظ على التدخل التركي، ومن الواضح أنّ قرار الدولة المصرية المحكومة بحسابات الأمن القومي المصري لم يصل بعد للخطوة التي ترى فيها أنّ مصلحة مصر تتطلب التدخل عسكرياً بشكل مباشر في ليبيا، خاصة وأنّ موازين القوى العسكرية ما زالت لصالح الجيش الوطني الليبي.

يواجه أردوغان تحالفاً عربياً يتحفظ على التدخل التركي في ليبيا

رابعاً: تشير موازين القوة العسكرية بين الطرفين المتحاربين في ليبيا إلى أنّ حكومة الوفاق ليس بإمكانها حسم المعركة مع الجيش الليبي، رغم الدعم العسكري الذي تُقدّمه تركيا للوفاق، بما في ذلك القاذفات والطائرات المسيرة، وسيطرتها فقط على مدينة طرابلس ومساحات محدودة حولها، فيما غالبية الأراضي الليبية تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي، بما فيها مناطق في الكفرة، إضافة لامتلاك الجيش الوطني قوات جوية "طائرات ميغ" وبعضها مطورة، لم يتم استخدامها بعد، وفقاً لمصادر عسكرية غربية موثوقة.

وإلى جانب ذلك، تتعدّد المحاور التي تَتَشكل ضد أردوغان لتشمل مصر وقبرص واليونان وغيرها من تحالفات، على خلفية أطماع تركيا شرق المتوسط في مياه إقليمية متنازع عليها بعيدة عن المياه الإقليمية التركية، فيما لن تقف أمريكا وأوروبا موقف المتفرج على الأزمة التي تعيشها تونس بسبب تدخّل أردوغان وتحالفه مع رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، الذي ضرب عرض الحائط بالإعلان التونسي باتخاذ موقف الحياد تجاه الأزمة الليبية.

للمشاركة:

عمائم المنابر.. وخطاب الكراهية

2020-06-03

عندما تُطلق الحريةُ لعمائم المنابر، وهم يَرُشّون على الناس حمماً مِن الكراهية، لم يبق أمل في السِّلم الاجتماعي، ولا في محاولات التَّنوير، حملات منبرية يغيب فيها العقل، ومعه يغيب الدين أيضاً، فأولئك اعتمروا العمامة، وتلفعوا الجبة، وأحاطوا رقابهم بخرقٍ خضراء، رمز انتمائهم المقدس، وبذلك يحسب السامعون كلُّ كلمةٍ ينطقونها أنها مِن «كلام الله». يكون مثل هؤلاء، في البلدان المضطربة كالعِراق، خارج المحاسبة، حيث السلاح بيد الجماعات الدينية التي يقودها أصحاب منابر، لا يخضعون لقانون ولا لعرف اجتماعي.
اعتبر خطيب منبر الصابئة المندائيين والمسيحيين أنجاساً، مبرراً بالآية: «إنما المشركون نجس»(التوبة: 28). مازال هذا الرجل يتمتع بالجنسية الأميركية وبامتيازات اللجوء، قال: «كنا بأميركا لا نسمح لهم بالدخول إلى دور عبادتنا، لأنهم أنجاس». فكم يكون هذا الرجل عديم المروءة، أن يأكل ويشرب ويسكن مِن أموال دافعي الضرائب (الأنجاس)! وماذا يُنتظر مِن مستمعيه البسطاء، وهو يُقدم نفسه مِن (أبطال الحشد) المقاوم والممانع، غير جيل مِن المتعصبين؟!
مع أن الآية المذكورة لها أسباب نزولها، لا نريد مناقشة هذا المعمم بها، لكن لا ضير أن نُذكّره بأن ليس هناك إنسان نجس وآخر طاهر، فالنجاسة عرض والطهارة أصل، مثل السلم والتسامح أصل، والحرب والكراهية عرض، والأعراض تزول وتبقى الأصول. عدا هذا، اعترفت الوثيقة النبوية(1هجرية) بوجود المشركين، بشرط: «لا يُجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً»(ابن هشام، السيرة النبوية) ويبقون على وضعهم قبل الإسلام.
كذلك ورد اعتراف بغير المسلمين وبالمشركين أيضاً في القرآن: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالمجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(الحج:17). إذن، مَن الفاصل بين البشر: الله أم أصحاب المنابر!؟ طبعاً، سيقولون إنها منسوخة! وهذا لا اعتبار له عندنا.
لا يجد هذا المعمم مكانةً له، بين العوام، بلا خطاب الكراهية، لأنها تجارته على حساب السّلم الاجتماعي. ليس بالضرورة أن يكون الإنسان فقيهاً كي يدرك قيمة السّلم، وإنما الحياة أبرزت بسطاء لا يعرفون طريق الحوزات الدينية ولا المدارس. يقول الفريد ثيسيجر(ت2003)، لما حل ضيفاً على رجل مِن أهل الأهوار، وقد اعتلا معمم المنبر، ولما رأى ثيسيجر قال مندداً بصاحب المضيف يونس، بأنه كيف يمكن لسامعيه تأمل الرّحمة والشّفاعة، وهم يسمحون لكافر بتدنيس بيوتهم(عرب الأهوار)؟! طالباً أن لا تُقدم القهوة لثيسيجر. فقام يونس غاضباً: «في بيتي الضّيوف يشربون مِنْ فنجان واحد، ومَنْ لا يعجبه هذا فلا قهوة له عندي»( المصدر نفسه)! فشرب الجميع إلا الخطيب! أقول من هو النَّافع للإنسان والوطن، أصحاب المنابر وهم يبثون اللؤم، أم يونس الذي اعترف للخطيب أمام الجميع: «أنا معيدي(إنسان بسيط) ولستُ بعالم دين»! لكن الإنسانية أولاً.
بعد هذا، يوجد ضمن قانون العقوبات العراقي لسنة 1969، وأظنه ما زال ساريَ المفعول، بما يخص السِّلم الاجتماعي واحترام الأديان والعقائد، المادة(372): «يُعاقب بالحبس مدة لا تُزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تزيد على ثلاثمائة دينار: مَن اعتدى بإحدى الطّرق العلانية على معتقد لإحدى الطّوائف الدّينية أو حقر مِن شعائرها. مَن تعمد التّشويش على إقامة شعائر طائفة دينية، أو على حفل، أو اجتماع ديني، أو تعمد منع أو تعطيل إقامة شيء مِن ذلك. مَن ضرب، أو أتلف، أو شوه، أو دنس بناءً معداً لإقامة شعائر طائفة دينية أو رمزاً، أو شيئاً آخر له حرمة دينية...».
يُعاقب أصحاب المنابر لبثهم الكراهية، وفق هذا القانون، مع المنع مِن اعتلاء المنبر، وإذا ما زالت مادة «أربعة إرهاب» سارية، فإن أمثالهم يستحقونها، فقد اعتدوا علانية، على مواطنين، المفروض أن تحميهم الدَّولة مِن غربان الكراهية.
ختاماً، مِن مصلحة أصحاب المنابر، وأرباب الميليشيات أن تبقى الدَّولة ضعيفة، فهذه الفوضى في الخطاب والسِّلاح لا تكبحها إلا قوة الدَّولة، التي تمثلها ثنائية الميليشيا والمنبر، يُلخصها لسان الدِّين الخّطيب(ت776هجرية): «قامَ بكلِّ بقعةٍ مليكٌ/وصاحَ فوقَ كلِّ غصنٍ ديكُ»(السَّهلاوي، الاستقصا).

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

شهد البرلمان التونسي، في جلسته المنعقدة اليوم، مشادات كلامية بين نواب محسوبين على تنظيم الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وتدخلاته التي تضر في بلدهم، حول آلية إدارة جلسة مساءلة الغنوشي أمام البرلمان بشأن تحركاته الخارجية التي باتت تهدد دبلوماسية تونس.

جلسة مساءلة الغنوشي تشهد مشادات كلامية بين نواب محسوبين على الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات الغنوشي

واتهم أعضاء بالبرلمان حركة النهضة الإخوانية بالسعي لتقليص الوقت المتاح للنواب لمساءلة الغنوشي، فيما توعد برلمانيون بتقديم إثباتات تزعج الحركة، ولوح آخرون بسحب الثقة من الغنوشي، بعد استيفاء الشروط القانونية، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقبيل انطلاق الجلسة أكدت النائبة عبير موسي أنّها ستكشف عن تعمد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تنفيذ الأجندة الإخوانية، مؤكدة أنّ العديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة منه.

كما تعهّدت رئيسة كتلة الدستوري الحر بالكشف عن "تعمد الغنوشي تجاوز صلاحياته في السياسة الخارجية، وتمكين سياسة المحاور من التغلغل في تونس وتوريطها في زعزعة استقرار المنطقة" وفق تعبيرها.

ورغم أنّ العديد من النواب تعهّدوا بالتوقيع اليوم على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان، بحسب موسي، إلا أنها أشارت إلى وجود "ضغوطات تُمارس على بعضهم".

عبير موسي: الغنوشي تعمد تنفيذ الأجندة الإخوانية، والعديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة

وقالت موسي إنّ "النواب أصبحوا مقتنعين بضرورة سحب الثقة من الغنوشي وبأنّ بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

ويمثل الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية أمام الكتل البرلمانية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بأسرار علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان وتحركاته المشبوهة في محيط الجماعات المسلحة الناشطة في ليبيا والمدعومة تركياً وقطرياً.

ويخضع الغنوشي لمساءلة كتل كل من: الدستوري الحر (18 مقعداً)، وتحيا تونس (14)، وقلب تونس (26)، والديمقراطية (40)، والإصلاح الوطني (15)، والمستقبل (10)، والكتلة الوطنية (10).

للمشاركة:

الخطوط القطرية تخوض معركة مع شركتي إيرباص وبوينج.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

تواجه شركة الخطوط القطرية أزمات كثيرة بسبب المقاطعة الخليجة التي تدخل عامها الثالث، فضلاً عن جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية عليها.

أكبر الباكر يطلب من شركتي إيرباص وبوينج بتأجيل تسلم طائرات بسبب تبعات فيروس كورونا

وبدأت الشركة الحكومية منذ الشهر الماضي بمحاولة لملمة شتات ما تبقى منها بفصل المئات من الموظفين، ظناً منها أنّها ستتجاوز الأزمة، لكن مع تزايد حالات فيروس كورونا في قطر أخذت الأزمة في التصاعد، مما سبب عدم الالتزام من قبلها مع شركات تصنيع الطيران. 

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أمس، شركتي إيرباص وبوينج من رفض طلبات شركة الطيران بتأجيل تسلم طائرات في معركة على من سيتحمل وطأة أزمة فيروس كورونا، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وتجري شركة الطيران التابعة للدولة، التي عُرف عن رئيسها التنفيذي انتقاد التأجيلات من جانب شركات صناعة الطيران، محادثات مثل العديد من المنافسين لتأجيل التسليمات بسبب تداعيات الأزمة.

وقال باكر: "نتفاوض مع بوينج وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل في أن يلتزم كلا المنتجين".

وأضاف "لا تملكان بديلاً عن القبول وإذا جعلا الالتزام صعباً... لن نقوم بالعمل معهما مجدداً".

وذكر الباكر أنّه يأمل في التوصل لاتفاقات مع الشركتين، والا ستلغي شركة الطيران الطلبيات إذا لم يكن التأجيل ممكناً، مؤكداً أنّ الشركة ستبيع الطائرات الخمس التي تم تسليمها وتأمل التوصل "لاتفاق" بشأن الطائرات التي طلبتها.

وطلبت الخطوط القطرية طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم.

ولكن بعد تهاوي الطلب على السفر جواً، تقول الشركة إنه لا يوجد مجال لإضافة طائرات جديدة وإنها ستقلص أسطولها المكون من نحو 200 طائرة.

وامتنعت بوينج عن التعقيب. وقالت إنّ المناقشات مع العملاء سرية.

للمشاركة:

المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:



حول طلب السودان استقدام بعثة أممية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

بابكر فيصل

تقدم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، عبد الله حمدوك، في فبراير الماضي بطلب للأمم المتحدة لإرسال بعثة لتساهم في تحقيق السلام وتعزيز التحول الديمقراطي في بلده اعتمادا على ما يقره الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية.

لا شك أن الوثيقة الدستورية الحاكمة لمرحلة الانتقال في السودان قد منحت مجلس الوزراء صلاحيات تخول له الحق في طلب مثل هذه البعثة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة السادسة عشر في الوثيقة على أن صلاحيات المجلس تشمل: "العمل على إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام".

يعيش السودان أوضاعا متردية من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والتنموية وحتى البشرية جراء السياسات التي اتبعها النظام الإسلاموي الشمولي الذي أسقطته ثورة شعبية عارمة العام الماضي وهو الأمر الذي جعل البلد عاجزة عن تحمل تبعات ذلك الوضع دون مساندة المجتمع الدولي.

على الرغم من هذه الدوافع والخلفيات الواضحة لطلب رئيس الوزراء إلا أن قوى النظام الإسلاموي البائد شنت هجمة إعلامية منظمة لتصوير الخطوة وكأنها تدخل سافر في السيادة الوطنية واستدعاء لجيوش الاستعمار، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن نظامهم الاستبدادي هو الذي فرَّط في السيادة حينما ارتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور مما اضطر المجتمع الدولي لأن يضع السودان تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإرسال بعثة لحفظ السلام في ذلك الإقليم.

من المعلوم أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة يعنى بمعالجة وحل النزاعات سلميا كما جاء في عنوانه الرسمي (الفصل السادس ـ في حل المنازعات حلا سلميا) ويحتوي على عدد من المواد بموجبها يحق لمجلس الأمن تقديم توصيات لأطراف النزاع وليس قرارات إلزام، وهذه التوصيات تنطبق على الصراعات بين الدول كما تنطبق على الصراعات الداخلية والحروب الأهلية.

أما الفصل السابع من الميثاق الأمم المتحدة الذي عنوانه "ما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان"، فإنه يعنى بحفظ السلام والأمن الدولي وبه من المواد ما يمنح مجلس الأمن صلاحية فرض العقوبات مثل وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية وغيرها كليا أو جزئيا، كما أنها تجيز له أن يتخذ بطريقة القوات الجوية والبحرية والبرية ما يلزم لحفظ السلم والأمن لإعادته لنصابه، وبمعنى آخر تسمح له باستعمال القوة وتكون قراراته ملزمة وليست مجرد توصيات كما في الفصل السادس.

في مطلع العام الماضي طرأ تغيير على عمليات حفظ السلام حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعديلات في هياكل إدارة حفظ السلام سمح بتقسيمها إلى إدارتين إحداهما تسمى الإدارة السياسية وبناء السلام والأخرى تسمى إدارة عمليات السلام. وهكذا أصبحت مهام بناء السلام تشمل الإشراف على البعثات السياسية الخاصة بمنع النزاعات وبناء السلام في فترات ما بعد النزاع.

الأمر المهم في هذا الخصوص والذي يكمن فيه الرد على ادعاءات قوى النظام الإسلاموي البائد هو أن البعثات المشار إليها يتم إرسالها بناء على طلب ورغبة الدولة المعنية لتنفيذ ما تضعه تلك الدولة من خطط وبرامج وفقا لاحتياجاتها الوطنية مما يعني أن حكومة ذلك البلد هي التي تتحكم بالكامل في عمل البعثة من خلال إنشاء لجنة وطنية تكون مهمتها الإشراف على البعثة حتى تقوم بإنزال الأهداف التي تنشدها تلك الدولة لأرض الواقع.

بناء على ذلك قام السودان بتكوين "اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة" التي اطلعت الأسبوع الماضي على مسودة مشروع قرار المنظمة الأممية لإرسال البعثة، حيث صرح وزير الدولة في الخارجية ومقرر اللجنة، عمر قمر الدين، الأسبوع الماضي بأن لجنته قامت بإجراء "التعديلات المطلوبة على مسودة مشروع القرار الأممي ليتوافق مع خطاب حكومة السودان لطلب مساعدات فنية، تمثلت في المساعدة لدعم جهود السلام، والمساعدة على حشد الدعم للمؤتمر الاقتصادي، والمساعدة على العودة الطوعية للاجئين والنازحين، إضافة إلى المساعدة في التعداد السكاني وقيام الانتخابات العامة بنهاية الفترة الانتقالية".

وشدد قمر الدين على مبدأ السيادة الوطنية في التعامل مع المنظمة الدولية وحفظ حق البلاد الأصيل في طلب الدعم بصفته عضوا فاعلا في هيئة الأمم المتحدة موضحا أن برنامج المساعدات المطلوب "لا يتضمن أي مكون عسكري أو شرطي، وأن حفظ الأمن والسلم مسؤولية من صميم أعمال الحكومة السودانية".

من ناحية أخرى، شهد السودان خلال فترة الحكم الإسلاموي الاستبدادي دخول البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعمليات السلام في دارفور المعروفة اختصارا باسم "يوناميد" في عام 2007 والتي تم إنشاؤها تحت البند السابع وضمت ما يربو على 20 ألف جندي وشرطي، وما تزال هذه البعثة موجودة في البلاد، ومع ذلك لم يتجرأ الإسلامويون على الحديث عن استباحة السيادة السودانية وعودة الاستعمار، مما يوضح بجلاء أن أصواتهم التي تتعالى ضد طلب رئيس الوزراء ليست إلا مجرد مزايدة للكسب السياسي.

ورث السودان تركة ثقيلة من النظام الشمولي الذي أحكم قبضته على مقاليد الأمور لثلاثة عقود، وقد تمثلت أبرز وجوه تلك التركة في الحروب الأهلية والفساد المستشري فضلا عن التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وجميع هذه الأمور تلحق أضرارا كبيرة بعملية الانتقال والتحول الديمقراطي لذا صار من المنطقي أن تطلب الحكومة من المجتمع الدولي مساعدتها بالدعم السياسي والفني حتى تستطيع العبور بالبلاد إلى آفاق الاستقرار والحكم الديمقراطي وتحقيق شعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والتنمية.

عن "الحرة"

للمشاركة:

تلويح حزب الله بالانقلاب على الدستور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

محمد قواص

لا يستطيع حزب الله تغيير النظام السياسي في لبنان. لم تستطع قبله الوصاية السورية الثقيلة أن تفعل ذلك. ولا يملك الحزب من موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ما يسمح له أن يحلم بالأمر. يعي الحزب وأمينه العام حسن نصر الله هذه الحقيقة، وما التهويل بالأمر إلا أدوات لها مقاصد أخرى.

بعد استقلال لبنان عام 1943 كان لا بد لدستور البلاد أن ينتظر حوال خمسة عقود قبل أن يُدخل اتفاق الطائف، المبرم عام 1989، التعديلات التي أنتجت "الجمهورية الثانية" المعمول بها حتى يومنا.

لم تكن الحرب الأهلية (1975-1990) سبب هذه التعديلات بل مناسبة لها، وليست موازين القوى المحلية اللبنانية هي التي فرضت "الطائف"، ولم يتفجر احتراب اللبنانيين أساسا بسبب خلل في دستور البلاد.

قرر العالم وليس المتحاربون إنهاء الحرب اللبنانية. تغيير النظام السياسي والدستور في بلد مثل لبنان يحتاج إلى نظام دولي وإلى انتظام بشأن تحوّل من هذا النوع. اللبنانيون أنفسهم لم يصدقوا أن تصويب الدستور وتقويما لبعض اعوجاجاته أنهيا حربا دموية كثيرة الأطراف وافرة الأبعاد متكاثرة الجبهات.

جاءت إرادات خارجية حاسمة حشرت "نواب الأمة" في مدينة الطائف السعودية، بحيث كان واضحا أن ضغوطا عربية قادتها السعودية، شاركت بها دمشق، وأخرى أميركية، شاركت بها عواصم نافذة (لا سيما فرنسا)، فرضت على الجميع نصا دستوريا خطّه مشرعون لبنانيون وقوة قهر كانت قوات دمشق واجهاتها الجلية.

لا يملك حزب الله هذه العوامل التي تسمح له أن يلمح بالعزم على تغيير "نظام الطائف" (على ما لوّح نصر الله في دعواته السابقة المترددة بالذهاب إلى مؤتمر تأسيسي)، أو الانقلاب على "صيغة 1943" (على ما طالب مؤخرا المفتي الجعفري أحمد قبلان).

لا يستطيع حزب الله أن يفرض على اللبنانيين النظام السياسي الذي يرتئيه. باستطاعة سلاحه أن يرهبهم (وفق روحية "7 أيار" الشهير) وأن يحمي منظومة السياسة والفساد التي تغطي وجوده، لكنه لا يملك أن يلعب بدستور البلاد، فذلك ليس من اختصاصه ولا قدراته، ويحتاج إلى أغطية إقليمية ودولية غير متوفرة.

لا يستطيع حزب الله التعويل على حربه في سوريا، ذلك أن مآلات النظام تمتلكها موسكو وليس طهران، وخيارات نظام دمشق المقبلة لن تتأثر بأنفاس إيران بقدر خضوعها لتسوية تبدو فيها إيران وحزبها اللبناني خاسرين.

يكفي تأمل مفاعيل وتوقيت البدء بقانون قيصر الأميركي لاستنتاج ذلك التقاطع الأميركي الروسي، وربما التركي الإسرائيلي أيضا، لإخضاع سوريا لقواعد تنفخ رياحا بعيدا عن أشرعة سفن جمهورية الولي الفقيه.

يعلم حزب الله ذلك بدقة ولا أوهام لديه في هذا الصدد. تلميحات الحزب ودعوات المفتي قبلان ليست سوى تخاطب داخلي مع الشيعة أنفسهم في السعي لتهدئة تساؤلاتهم حول الطريق الذي أخذهم الحزب، به منذ أن بات دم أبنائهم وقودا للصلاة في القدس، من خلال حروب في سوريا وبلدان أخرى في المنطقة يتقرر إطلاقها في طهران ولمصالح طهران.

تسعى الشيعية السياسية بقيادة حزب الله -بعد أن باتت تجارة تحرير فلسطين تعاني ركوداً لدى الطائفة- إلى إقناع الشيعة بتجارة أخرى توسّع من حصتهم في النظام السياسي اللبناني.

جرى الحديث سابقا، وعلى نحو غير مباشر، عن "المثالثة" بديلاً عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (التي يفرضها دستور الطائف) على نحو يمنح الشيعة حصصا إضافية تقتطع من الحصص التي أوحى بها ميثاق الاستقلال بين بشارة الخوري (الماروني) ورياض الصلح (السني) على ما باحت كلمات المفتي قبلان به في هذا الشأن.

ولئن تأتي ردود فعل لبنانية رافضة لـ "التأسيسي" والانقلاب على الميثاق والدستور، إلا أن تلك الردود كلاسيكية في معارضتها لحزب الله، لكنها غير قلقة من قدرة الحزب على المسّ بدستور البلاد.

يعرف الشيعة أنفسهم أن "الشيعية السياسية" استولت على "الطائف" منذ بداية التسعينيات. بات نظام البلاد حينها طيّعا بيد حركة أمل بحكم الاستقواء بوصاية دمشق، ثم طيعا بيد حزب الله بحكم الاستقواء بـ "فائض السلاح"، وأن أي حرمان تعانيه الطائفة مصدره القيمين عليها وما يسميه الشيعة أنفسهم "قوى الأمر الواقع". ويعرف الشيعة أيضا أن وعدهم بدستور "منصف" لن يغير شيئا من واقعهم، أولاً لأن الدولة غائبة بسبب هيمنة الدويلة، وثانياً لأن أي تعديل في معادلة تقاسم السلطة والثروة في البلاد يوسع من نفوذ "الأمر الواقع" ولا يبدل شيئا من أمرهم وواقعهم.
يعاني حزب الله قلقا شديدا من هذا القادم المجهول وهو يلمس التبدل الداهم في العراق. استباقا، سيسعى الحزب كل يوم لتقوية عصب شيعي حوله، تارة بتخويفه من الآخر (غير الشيعي) وتارة بإغرائه بزمن شيعي واعد في لبنان.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

العراق يطلق عملية واسعة لملاحقة "داعش" في كركوك

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أشرف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس (الثلاثاء)، على إطلاق أوسع حملة عسكرية ضد تنظيم «داعش» منذ توليه منصبه في 6 مايو (أيار) الماضي. وتهدف الحملة التي تحمل اسم «أبطال العراق - نصر السيادة» وتدعمها طائرات التحالف الدولي، إلى ملاحقة خلايا «داعش» في محافظة كركوك والحدود الفاصلة بين هذه المحافظة ومحافظة صلاح الدين المجاورة.
وأطلق الكاظمي العملية خلال زيارة قام بها إلى مقر القيادة المتقدم في كركوك. وأفاد مكتبه في بيان بأنه «أكد أنه في هذه الظروف الصعبة والتحديات العديدة التي يمر بها البلد، فإن أبطالنا من القوات المسلحة بكافة صنوفها تتحدى العدو وتقوم بدور بطولي لتجفيف منابع الإرهاب». وأضاف البيان أن الكاظمي أطلق تسمية «أبطال العراق ـ نصر السيادة» على العمليات التي انطلقت أمس. وأوضح أن عملية «أبطال العراق» تهدف إلى «تعزيز الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الإرهاب وملاحقة بقايا فلول (داعش) الإرهابي في مناطق جنوب غربي كركوك والحدود الفاصلة بين محافظتي صلاح الدين وكركوك».
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي مشاركة التحالف الدولي في عمليات «تدمير أوكار وأنفاق لـ(داعش)» في مناطق مختلفة بالتزامن مع هذه العملية. وقال الجهاز في بيان له إن «تشكيلات جهاز مكافحة الإرهاب، المتمثلة بقيادتي العمليات الخاصة الأولى والثانية، شرعت، بالتزامن مع انطلاق عمليات (أبطال العراق ـ نصر السيادة)، بواجبات تفتيش شملت مناطق قضاء وصحراء الحضر - منطقة جُرف النصر - مناطق جنوب وجنوب غربي بغداد) بإسناد طيران الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي». وأضاف أن «تشكيلات الجهاز تمكنت من تدمير كهوف وأنفاق وأوكار وقتل ما بداخلها من الإرهابيين».
كذلك أعلن الناطق الإعلامي باسم القائد العام للقوات المسلحة العميد يحيى رسول أن طيران الجيش والقوة الجوية لهما دور كبير في عمليات (أبطال العراق)». وأضاف رسول في تصريح للوكالة الرسمية للأنباء في العراق أن «صقور القوة الجوية العراقية باشرت مِن ساعات الصباح الأولى بإسناد محاور عمليات (أبطال العراق - المرحلة الثانية) من خلال طائراتهم التي تعزف نشيد النصر في سماء الوطن»، على حد وصفه. وتهدف هذه العملية إلى تفتيش مناطق جنوب غربي كركوك في الحدود الفاصلة مع محافظتي صلاح الدين وكركوك، بمساحة تتجاوز 738 كيلومتراً مربعاً.
وقال الناطق باسم التحالف الدولي، الكولونيل مايلز كاغينز، في تغريدة على «تويتر» أمس، إن «الكل يعمل معاً من أجل تحقيق هزيمة (داعش)، حيث تتضافر جهود أبطال القوات المسلحة العراقية بكل صنوفها مدعومة من صقور القوة الجوية العراقية في ملاحقة فلول (داعش) ضمن عملية (أبطال العراق - المرحلة الثانية)، بينما يواصل التحالف تقديم الدعم الجوي من خلال الغارات الدقيقة».
وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مناطق جنوب شرقي كركوك تمثل الحلقة الأكثر تشدداً في العراق؛ لأن التنظيم برمته يكاد يكون في تلك المناطق، بدءاً من تدريس الشريعة إلى وجود مضافات كبيرة جداً، وهي مناطق تتخللها وديان بين محافظتي كركوك وصلاح الدين»، مبيّناً أن «هناك تواصلاً بين ولاية صلاح الدين وولاية دجلة (لدى داعش)، وهذه مناطق خطرة جداً وتُعدّ فعلاً ملاذات آمنة» للتنظيم. وأوضح أبو رغيف أن «عبد الله كركوك، أمير التنظيم الجديد، يعدّ كركوك مثل لقمة الأسد، لأنها تحدها محافظات ساخنة مثل غرب نينوى وصلاح الدين وصحراء تكريت وديالى وصحراء حديثة، وهي مناطق تشجع التنظيم على أن يتعامل مع كركوك بوصفها منطقة ذات مكانة وموقع خاص بالنسبة له، كما أن التنظيم يستفيد كثيراً من الخلافات السياسية في كركوك بين مكوناتها وكتلها وأحزابها».
أما الباحث الأمني هشام الهاشمي فأشار على «تويتر» إلى انطلاق «عمليات عسكرية عراقية لملاحقة فلول (داعش) في جبهات متعددة، بوقت واحد؛ في شمال شرقي ديالى وجنوب غربي كركوك وشرق صلاح الدين وغرب الثرثار وشمال بابل»، مضيفاً أن هذه العمليات تشارك فيها «الوحدات التقليدية للقوات الأمنية و(الحشد العشائري) و(الحشد الشعبي)».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية