كيف قضى أردوغان على حلم خلافته للمسلمين بيديه؟

كيف قضى أردوغان على حلم خلافته للمسلمين بيديه؟

مشاهدة

28/03/2020

ترجمة: علي نوار


يمرّ الرئيس التركي بأوقات عصيبة هذه الأيام، فقد قضى السوريون والروس على أطماعه في زعامة العالم الإسلامي، وبات رئيساً للجمهورية التركية فقط لا أكثر، كما أصبح أضعف من أي وقت مضى في الداخل التركي أيضاً، لكنّه لن يخوض أي انتخابات حتى عام 2023، ونظراً للديمقراطية المنقوصة التي يمارسها في بلاده، فلن يكون من المستغرب رؤيته في السلطة لأعوام أخرى كثيرة، إلا أنّ طموحه لأن يكون خليفة مات ودفن بالفعل بلا رجعة.

روّج أردوغان في تركيا؛ مغامرته العسكرية الأخيرة على الأراضي السورية على أنّها حملة لوقف تدفّق اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية

روّج أردوغان في الداخل مغامرته العسكرية الأخيرة على الأراضي السورية على أنّها حملة لوقف تدفّق اللاجئين إلى تركيا، إلّا أنّ هذا الأمر غير منطقي لسبب بسيط؛ كيف يمكن أن يسهم إذكاء حدة النزاع في تحسين وضع اللاجئين؟ بل على العكس تماماً سيؤدّي ذلك لإقناع عدد أكبر من اللاجئين بأنّ الوقت لم يحن بعد للعودة إلى الديار.
ومن الواضح للغاية؛ أنّ أردوغان لم يشنّ حملته العسكرية ضد الجيش السوري في إدلب من أجل ناخبيه الأتراك، بل للحصول على رضا أطراف خارجية، فقد دأب أردوغان طيلة 15 عاماً على ارتداء ثوب الخليفة غير الرسمي للعالم الإسلامي، لكنّ النهاية جاءت بالفعل.
يمتاز العالم الإسلامي بتنوّع سياسي وثقافي هائل، لكن هناك نوع من روح التضامن الإسلامي، ويوجد دائماً توق لقائد مسلم قوي من أجل الدفاع عن قضايا المسلمين، ولا يبدو أنّ أردوغان "العثماني الجديد" قادر على أنّ يكون هذا القائد بالنسبة للمسلمين حول العالم.

أردوغان يريد أن يكون خليفة المسلمين.. هل هي حقيقة؟
يحدث ترويج مغلوط لاتهام الرجل بأنّه يريد ضم أجزاء من الأراضي السورية إلى تركيا، لكن هذا ليس طموح أردوغان الحقيقي، فمن جهة، هو يحكم تركيا منذ ما يقارب الـ 15 عاماً وإنّ كان يريد ضم أجزاء صغيرة من سوريا لكان قد فعل، إلّا أنّ تطلّعات أردوغان هي "عثمانية جديدة"، لكن ليس عن طريق توسيع رقعة تركيا، بل عبر ارتقائه هو شخصياً لمرتبة القائد غير الرسمي للعالم الإسلامي مثل أسلافه من سلاطين القسطنطينية.

اقرأ أيضاً: أردوغان يوجه بوصلته نحو اليمن
وبدون حظوة إسلامية تفوق مثيلاتها لدى الآخرين "مثلما تتفوّق الولايات المتحدة بالضبط على باقي الدول الغربية"، تظلّ الساحة مفتوحة لتنافس الزعماء إذا كانوا يتطلّعون لذلك، فبوسع الجزائر ومصر المنافسة رغم ميلهما نحو الطابع العلماني للدولة، ما يعني أن ليس لديهما وقت للشاعرية الإسلامية الخاطئة، رغم أنّ مصر في عهد الرئيس السابق جمال عبد الناصر كانت لها تجربة قيادة أكثر واقعية للعالم العربي على أساس القومية العربية، كما تردّد اسم باكستان، التي وصل الإسلاميون لحكمها في عدة مناسبات، كي تقود المسلمين، إلّا أنّ انشغالها في الحرب مع الهند، فضلاً عن افتقارها للاستقرار الداخلي وعوامل القوة والموارد، حال دون ذلك.

لماذا سارت الرياح بما لا تشتهي سفن أردوغان؟
كان أوّل ما فعله أردوغان هو منح الأكراد حقوقهم فيما يخصّ لغتهم، وتحقيق الأمن في الداخل التركي، لكن زعيم العالم الإسلامي يتعيّن عليه الدفاع عن القضية الإسلامية، لذا أخذ أردوغان، على الأقل عبر الخُطب فقط، على عاتقه قضايا المسلمين الآخرين من غزة وحتى الشيشان وكشمير وميانمار، ونجح الرجل في ارتداء ثوب الضحية على نحو متقن للغاية، لم يتمكّن أسامة بن لادن حتى من مجاراته، ثم بدأ الرئيس التركي في محاولة إسقاط أنظمة أخرى، لذا أيّد ثورات الربيع العربي وساند جماعة الإخوان المسلمين في البلدان التي تنشط بها في محاولة لإيجاد أنظمة تدور في فلكه.

انتهت مرحلة الودّ بين أردوغان وبوتين بعد تبادلهما الاتهامات في السرّ وعلى الملأ، في سابقة هي الأولى من نوعها

وكان الجزء الأخير تحديداً هو بداية تعقيد الأمور على أردوغان، فبدلًا من وصول الإسلامويين للسلطة في ليبيا ومصر وسوريا تمهيداً لمنحه الزعامة وطلب المساعدة منه، انتهى به الأمر بعداء محموم مع القاهرة حيث أُبعدت الجماعة عن الحكم، أما سوريا وليبيا فلم تسر الأمور في اتجاه حشود إسلامية كما كان يأمل، بل مجموعات من المرتزقة والمتشدّدين الذين لا طائل منهم، والأكثر من ذلك أنّهم لجأوا إلى أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة.
وكأنّ الأمور تأبى أن تسوء أكثر من ذلك، وعوضاً عن استفادته من النأي بنفسه عن الحرب الباردة السعودية الإيرانية، والتعاون مع الإيرانيين وفي نفس الوقت الحصول على الدعم من السعوديين، بات أردوغان مكروهاً من الجانبين؛ حرب سياسية وأيدولوجية مع السعودية وخلاف أيديولوجي ومشاعر عداء مع إيران.

اقرأ أيضاً: لماذا يسعى حزب الإصلاح الإخواني لشق اليمن لصالح أردوغان؟
لم يكن تدخّل أردوغان في سوريا بهدف وقف تدفّق موجة اللاجئين، بل كان من أجل إنقاذ آخر ما تبقى من الثورة الإسلامية التي علّق عليها آمالاً عريضة يوماً ما، وبغرض عرقلة حصول الروس والإيرانيين في اللحظة الأخيرة عن الحصول على مكاسبهم، لكنه بدا بمظهر الأخرق عندما دخل ميدان المعركة ومني بالهزيمة، ولم يكتف بذلك بل ألحق أضراراً بنفسه ومقامه.


لم يسفر قصف مواقع حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والمتطوعين الشيعة الباكستانيين عن تحقيق أي نتائج، على العكس تماماً، اكتساب العداء الأبدي والانتقام المحتمل من قبل التكتّل الذي تقوده إيران، وبالنسبة للكثير من المؤمنين بالوحدة الإسلامية أصبح الرئيس التركي ضمن زمرة الطائفيين الذين يعمّقون حالة الشقاق داخل الصفّ الإسلامي، وربما يعاني الشرق الأوسط بما فيه الكفاية من الاستقطاب الطائفي، لكن هناك مناطق أخرى يستعصي على أبنائها فهم هذا الصراع، مثل البوسنة وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث لا وجود للشيعة، ومع توجيه أردوغان لقواته المسلمة لمهاجمة الجيش السوري المسلم وحزب الله المسلم أيضاً، لا يستوعب دعاة الوحدة الإسلامية الاقتتال بين المسلمين.

اقرأ أيضاً: هل تآمر أردوغان على شعبه لصالح "مشروع الإخوان"؟
ربما لو كان أردوغان نجح في تحقيق أي انتصار، كان ليفتح الطريق أمام مصالحة تكتيكية مع السعوديين وتأكيد موقفه على خط القتال مع إيران، لكن لا وجود للمنهزمين، ورغم أنّه لا يحظى بأي احترام في الغرب، لكن الرئيس التركي يحظى بـ"متابعة" عالمية قوية، وبوسعه زيارة أماكن بعيدة عن بلاده مثل البوسنة وباكستان، والحصول على استقبال حافل من أقلية تقدّسه من شعوب هذه البلدان، وتحبّه ربما أكثر من زعماء دولهم، إذ يرى هؤلاء أنّ أردوغان هو صلاح الدين هذا العصر الذي ينتظرونه، بيد أنّ هذا كله محض أوهام، ققد يكون قادراً على الاحتفاظ بحظوته لدى مُريديه لكنّه لم يعد قادراً على خداع المزيد من الأشخاص، إذ إنّ قراره بمهاجمة حزب الله والإيرانيين في نفس اليوم الذي فعلت فيه إسرائيل ذلك، ثم الذهاب إلى موسكو ليعترف بهزيمته في الميدان يظلّ أمراً لا يُغتفر.

التقارب مع روسيا.. الخطأ القاتل الذي لا يُغتفر
لم يكن التقارب التركي الروسي منذ البداية مطلقاً بل كانت تحكمه خطوط مقيّدة، وبدأ ذلك برسائل دافئة من موسكو إلى أنقرة لم يتلقّاها أردوغان من واشنطن بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تموز (يوليو) 2016.
وكثمرة لعلاقة الودّ الجديدة، دشّن خط غاز لضخّ الغاز الطبيعي من روسيا إلى جنوب أوروبا دون المرور بأوكرانيا، كما ابتاعت تركيا من روسيا صواريخ الدفاع الجوي "إس400"، على حساب خروجها من مشروع تطوير مقاتلات متطورة مع الولايات المتحدة، طالما أنّ هذه التحرّكات تمكّن أنقرة من الوقوف في وجه واشنطن والتحرّك بأريحية أكبر في سوريا مقارنة بقدرتها على المناورة حينما كانت تحت مظلّة الغرب.

بات المواطنون الأتراك على دراية أكبر بحجم الخسائر التي يتكبّدها الجيش في عملية سوريا بشكل يضر مستقبل أردوغان السياسي

وتضمّنت العلاقة المزدهرة بين تركيا وروسيا عائدات غير مجزية رغم تقديم كل طرف لتنازلات، حيث تخلّى كل جانب عن أحد حلفائه، فقد تركت روسيا الأكراد بمفردهم، بينما هجرت تركيا السوريين في شرق حلب.
لكن هذه العلاقة كان محكوماً عليها منذ البداية بالانقضاء لسبب بسيط جداً، فمع كل نصر يحقّقه النظام السوري، كان عدد اللاجئين السوريين في إدلب يتصاعد، ويوجد أربعة مللايين شخص، على الأقل، اليوم عالقين في منطقة محدودة للغاية لا تتجاوز أربعة آلاف و171 كلم مربع، فرّ 900 ألف منهم نحو الحدود التركية، في أكبر موجة من اللاجئين مرة واحدة منذ بدء النزاع في سوريا.

أردوغان تحت الحصار
وبوجود 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، ومعارضة كمالية ضاغطة بقوة وانتزعت بالفعل الحكم في مدن كبرى على رأسها إسطنبول وأنقرة في الانتخابات الأخيرة، وتعلن بلا مواراة عن عدائها للاجئين، إضافة إلى الانقسام الحاد الذي تشهده القاعدة المحافظة من حزب العدالة والتنمية، يشعر أردوغان بأنّ الخناق يضيق على عنقه.
ولم يكن بوسع أردوغان السماح للأسد وبوتين بالتسبّب في موجة كاسحة أخرى من اللاجئين السوريين نحو الحدود التركية، إذ كان يتعيّن عليه التحرّك، والحقيقة أنّ ما كان الأسد يفعله باللاجئين كان يتحوّل سريعاً إلى تهديد سياسي وجودي بالنسبة لأردوغان كرئيس.

اقرأ أيضاً: ما دلالات اغتيال مسؤول مرتزقة أردوغان في طرابلس؟
من ناحية أخرى، يجب التطرّق إلى عقلية أردوغان، فالرجل يفكّر كثيراً في دوره في تاريخ تركيا، وبنفس الطريقة يفكّر بوتين في دوره في التاريخ المسيحي الأرثوذكسي الروسي، وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودوره في التاريخ اليهودي.
ولا يعتقد أي من هؤلاء الرجال أنّ قيادته مؤقّتة وأنّه باق في منصبه بالإرادة الشعبية عبر الانتخابات، ويرى كل منهم نفسه كرجل اختاره القدر، ووضعه الله ليس فقط لتحقيق أهدافهم الشخصية، لكن تطلّعات دولهم.
نهاية المرحلة الوردية؟
كانت النتيجة هي نهاية مرحلة الودّ بين أردوغان وبوتين بعد تبادلهما الاتهامات على الملأ وفي السرّ، في سابقة هي الأولى من نوعها خاصة فيما يتعلّق بالحدّة في الحديث فيما بينهما، حيث كان هذا الأمر قاصراً بشكل عام على استعمال تلك اللهجة أثناء الحديث مع زعماء الدول الغربية.

اقرأ أيضاً: "مجموعة البجع": كيف خلق أردوغان دولة داخل الدولة؟
من المستحيل التكهّن بما إذا كان بوتين وأردوغان سينجحان في تحقيقه، ورسمياً، فإنّ سياسة موسكو بتجنّب نشوب النزاعات، تؤدّي إلى العكس تماماً في إدلب لا سيما وأن جبهات القتال في سوريا لا تزال مشتعلة ويبدو النزاع غير قابل للانتهاء قريباً حتى لو كان بوتين قد صرّح بأنّ "المهمة أنجزت"، كما أنّ روسيا وتركيا بوسعهما إلحاق الأذى ببعضهما البعض، وليس بالضرورة عبر توجيه الضربات بصورة مباشرة.


ورغم اصطدامه بعدد من الجيوش الأجنبية ضمن حملته في سوريا، لكنّ العملية تمثل كذلك فرصة سانحة لأردوغان خاصة إذا فاز في هذه الجولة حيث سيؤدّي ذلك لاكتساب تركيا ثقلاً كبيراً ليس فقط في مائدة التفاوض مع روسيا بل وفي المنطقة أيضاً. كما أنّ تصاعد النفوذ التركي سيغيّر من توازن القوى في العالم العربي السنّي الذي يواجه تزايد المدّ الإيراني في الأراضي العربية.

اقرأ أيضاً: أردوغان يتخبط وسط تناقضات سياسته الخارجية
إنّ أردوغان بصدد مقامرة خطرة مرتفعة الرهان، يحسب بوتين أيضاً بدقّة تكلفة "انتصاره" في سوريا، والتي ترتفع عاماً بعد عام في أراض ما زال إعادة إعمارها يحتاج لعقود طوال، مع الأخذ في الاعتبار أنّ القوة العسكرية الروسية في سوريا نجحت فقط عندما لم تكن ثمة قوة عسكرية أخرى حقيقية معارضة قادرة على إسقاط طائراتها، لكنّها موجودة الآن.
الداخل يثور ضد أردوغان
يشهد الداخل التركي حركات ومؤشرّات ذات أهمية بالغة، فالاشتباكات بين المعارضين والموالين للحكومة داخل البرلمان التركي تعبّر عن حالة التوتّر التي تسود المشهد السياسي، لا سيما بسبب التدخّل في سوريا عسكرياً.
ويدفع كل شيء، رغم الحظر المفروض على وسائل الإعلام وحبس الصحفيين ورؤساء الجرائد والإذاعات، للجزم بأن الإخفاق العسكري سيزيد من حالة الاستياء الشعبي، كما أنّ تراجع قطاع السياحة الذي لم يتعافَ بعد من الأزمة الأخيرة مع روسيا، والذي تجدّدت أزمته بسبب وباء كورونا، ستكون له آثار وخيمة على الأزمة الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: هل يعاقب الغرب أردوغان؟
لا تستطيع الدعاية العسكرية التغطية على حقيقة الوضع في ميدان المعركة، وبات المواطنون الأتراك على دراية أكبر بحجم الخسائر التي يتكبّدها الجيش بسبب العملية في سوريا، بشكل يضع مستقبل أردوغان السياسي في مهبّ الريح رغم استناده إلى شركات كبرى تستفيد من الحرب في البلد العربي، لذا فإنّ سقوط أردوغان المحتمل قد يسهم في الكشف عن شبكة الفساد الضخمة التي تعمل منذ تسعة أعوام.

حلم السلطان يتهاوى
يقف أردوغان وحده الآن، فلا الولايات المتحدة ولا حلف الناتو سيتورّطان في حرب مباشرة مع روسيا، وبدلًا من سعي تركيا نحو حل سياسي للوضع مثل ذلك الذي قدّمه بوتين خلال مفاوضات أستانة، فضّلت تصعيد حدّة التوتر، ولم تتوان عن استغلال الأزمة الإنسانية لتحقيق أغراضها هي والحصول على مبالغ مالية هائلة من الاتحاد الأوروبي مقابل عدم السماح للاجئين بمحاولة الوصول لأراضيه.

اقرأ أيضاً: كيف نسج أردوغان "زواج المصلحة" بهدف استنزاف السعودية في اليمن؟
ربما كان أردوغان يطمح لقيادة العالم الإسلامي، لكنّه اختار الطريق الخاطئ وهو المواجهة، عوضاً عن الحوار، وتسبّبت سياسته الخارجية في وضعه بمواجهة كبرى الدول العربية، ومن منطلق رؤيته لنفسه كقائد "للإخوة الإسلامية"، عمل على تمويل ودعم جماعة الإخوان المسلمين خلال مرحلة الربيع العربي، وبالفعل نجحت الجماعة في الوصول لسدة الحكم في مصر.

لم ينجح أردوغان في إنشاء علاقة صداقة لا مع روسيا ولا مع إيران، ومن الجليّ تماماً أنّه يقود تركيا نحو العزلة الدولية

وتوجّه تركيا أنظارها الآن إلى ليبيا، على أنّ التدخل التركي في ليبيا لم يكن يستهدف تهدئة الأوضاع، بل أدّى لتدفّق اللاجئين من السواحل الليبية على أوروبا، ما جلب على رأسه وبال عداوة الغرب الذي هدّده أردوغان بإغراقه بمزيد من اللاجئين، الآلاف منهم.
أما الولايات المتحدة، فقد ضاقت ذرعاً بتركيا بعد شراء أردوغان لمنظومة "إس400" من روسيا، والاتفاق بين أنقرة وموسكو على بناء محطة نووية، والسماح بمد خطّ الغاز "جلف ستريم"، وجاءت ردة الفعل المتمثّلة في فرض عقوبات اقتصادية أدّت لتراجع قيمة الليرة التركية وازدياد الطين بلّة.

لم ينجح أردوغان في إنشاء علاقة صداقة لا مع روسيا ولا مع إيران، ومن الجليّ تماماً أنّه يقود تركيا نحو العزلة الدولية، وطالما أنّه لا يزال مفيداً بالنسبة لترامب، فسيحصل على الدعم العسكري من واشنطن، لكن حين تنتهي الأزمة الراهنة، فسيكون عديم الجدوى، وعلى الأرجح، لا يعي أردوغان أنّ سياسته تقود البلاد وتؤدّي به هو شخصياً إلى قمّة المنحدر نحو الهاوية.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:
https://bit.ly/2w9syBb
https://bit.ly/2wZmLOY

الصفحة الرئيسية