إخوان سوريا.. عقود من الصراع على السلطة تنتهي بأزمة نفوذ جديدة

إخوان سوريا.. عقود من الصراع على السلطة تنتهي بأزمة نفوذ جديدة

إخوان سوريا.. عقود من الصراع على السلطة تنتهي بأزمة نفوذ جديدة


15/07/2026

تعود جماعة الإخوان المسلمين في سوريا إلى واجهة الجدل السياسي مع التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد، بعد عقود من الحضور المتذبذب بين العمل السياسي والمواجهة المسلحة والمنفى، لتجد نفسها أمام واقع جديد يفرض عليها إعادة حساباتها في ظل تراجع نفوذها الإقليمي وانحسار قدرتها على التأثير داخل المشهد السوري.

ووفقًا لما نشرته صحيفة الوطن في مقال للكاتب أحمد شيخو، فإن التجربة السورية تمثل نموذجًا كاشفًا لمسار جماعة الإخوان، التي انتقلت منذ تأسيسها في أربعينيات القرن الماضي بين محاولات التمدد السياسي والصدام مع الدولة، مرورًا بمرحلة المنفى، وصولًا إلى محاولة استثمار الأزمة السورية بعد عام 2011 للعودة إلى المشهد.

وتأسست جماعة الإخوان في سوريا عام 1945 على يد مصطفى السباعي، متأثرة بأفكار جماعة الإخوان في مصر، لكنها سرعان ما واجهت تحديات داخلية بسبب التباين بين تياراتها، خاصة بين تيار سياسي أكثر ميلًا إلى العمل البرلماني، وآخر أكثر تشددًا دفع باتجاه المواجهة مع الدولة، وهو الصراع الذي انعكس لاحقًا على خيارات الجماعة ومسارها.

وشهدت علاقة الإخوان بالنظام السوري واحدة من أكثر مراحلها دموية خلال ثمانينيات القرن الماضي، بعدما دخلت الجماعة في مواجهة مسلحة مع نظام حافظ الأسد، انتهت بخروجها من سوريا وتحوّل قياداتها إلى النشاط من الخارج، في وقت فرضت فيه السلطات السورية إجراءات قانونية صارمة ضد التنظيم.

ومع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، حاولت الجماعة استعادة حضورها السياسي عبر المشاركة في مؤسسات المعارضة، حيث تصدرت المشهد ضمن كيانات سياسية معارضة، مستفيدة من الدعم الإقليمي الذي حصلت عليه تيارات الإسلام السياسي خلال تلك المرحلة. إلا أن حضورها ظل محل انتقادات بسبب اتهامات لها بمحاولة الهيمنة على القرار السياسي للمعارضة، في مقابل ضعف حضورها الميداني داخل سوريا.

كما ارتبط ملف الجماعة خلال سنوات الحرب السورية بالجدل حول علاقتها بالتيارات الجهادية والتنظيمات المتطرفة، حيث لاحقتها تهم بأنها ساهمت في توفير بيئة سياسية وفكرية ساعدت على تمدد بعض التنظيمات المسلحة، بينما تؤكد الجماعة رفضها للعنف وتباينها مع تلك التنظيمات.

اليوم، تواجه جماعة الإخوان في سوريا مرحلة مختلفة بعد التحولات التي غيرت خريطة النفوذ داخل البلاد والمنطقة، إذ باتت أمام تحديات تتعلق بقدرتها على الحفاظ على وجودها السياسي، في ظل تراجع الدعم الإقليمي، وتغير أولويات القوى الدولية، وصعوبة استعادة المكانة التي سعت إليها منذ بداية الأزمة السورية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية