
أعلنت مصر عن الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير في 1 تشرين الثاني (نوفمبر)، وقد تابع العالم حدث الافتتاح عن كثب وباهتمام شديد، واستقبلت مصر العديد من الملوك والأمراء والرؤساء ورؤساء الوزراء. واستقبل المتحف المصري الكبير (4500) مؤسسة إعلامية على مستوى العالم، وكانت مصر تحتفل، ومعها العالم، بافتتاح المتحف المصري الكبير، لما يمثله من إنجاز حضاري مصري، واستعراضًا للهوية الإنسانية وأول حضارة عرفها الإنسان على الأرض.
وفي الوقت الذي اعتدّ فيه العالم بالحضارة المصرية واحتفل بها، كان الإسلاميون غير راضين عن الاحتفال والاحتفاء بالحضارة المصرية، وسعوا إلى تحقيرها، وتكفيرها، وشيطنتها، وتكفير من يعتدّ ويحتفل بها. والواقع أنّ رفض الإسلاميين للحضارة المصرية غير مفهوم، خاصة أنّ هذه الحضارة لا تملك ديانة تدعو إليها أو تبشر بها، ومن ثم تكون مزاحمة للإسلاميين وطرحهم، وسعيهم نحو حفظ الدين الإسلامي ونشره، ولكنّه موقف عبّر عن عداء الإسلاميين للحضارة، وخوفهم منها الذي يوضح عجزهم عن فهم الحضارة ومنطقها، ومن ثم العجز عن بنائها.
عداء الحضارة الأوروبية الأمريكية
تقوم الجماعات الإسلامية على سردية أساسية، وهي أنّ العالم يعيش حالة من الإفلاس القيمي، تضعه في جاهلية تامة، رغم التقدم الحضاري الذي تسمّيه بالتقدم المادي. وهذه الجاهلية تقوم على أساس السطو على سلطان الله في أرضه من قبل البشر، وعلى الحاكمية التي تراها أخصّ خصائص الألوهية، فكلّ مجتمع يحكمه بشر هو جاهلي في نظر الجماعات الإسلامية.
ومن ثم فإنّ الجماعات الإسلامية ترفض الاعتراف بأيّ مُنجز حضاري يُمكن أن تقدمه هذه النظم التي تهتم بالمزايدة عليها، وسحب أيّ إنجاز منها، وتقدّم نفسها في صورة المُنقذ للبشرية من حالة التيه والضياع الروحي التي تعيشها، وتعلن نفسها مسؤولة عن هذا العالم الذي اكتفى بالحضارة المادية، وباع روحه للشيطان، وأصبح عاجزًا عن الإشباع الروحي.
وعلى صعيد آخر تستغل الجماعات الإسلامية حالة التفوق الحضاري وما تفرضه من تبعية على الدول الإسلامية، وتقدّم مشروعها بوصفه مشروعاً نضالياً وموازياً للمشروع الأمريكي الساعي نحو الهيمنة، وترى في أيّ تقدّم حضاري خسارة لها، إذ أنّها تكون بهذا قد تراجعت خطوة عن الاستقلال، وعليه لا تنظر إلى المنجز الحضاري بوصفه منجزاً إنسانياً بقدر ما تنظر إليه على أنّه نقطة تفوّق جديدة امتلكها العدو.
وتضع الجماعات الإسلامية نفسها موضع الرقيب الأخلاقي والقيمي على العالم والحضارة، فالعالم يعيش حالة من الإفلاس القيمي والروحي، وهي من تملك حقيقة القيم والأخلاق الروحية والإنسانية، ومن ثم يكون لها الحق في سحب الاعتراف الأخلاقي والديني من هذا المنجز أو الاعتراف به، وبموجب هذا تسحب الاعتراف بالحضارة الأوروبية الأمريكية بكونها حضارة، وتراها تقدّماً ماديّاً خالياً من البُعد الروحي.
الحضارة الفرعونية
ربما يكون مفهوماً عداء الإسلاميين للحضارة الأوروبية والأمريكية، وذلك لأنّها تقف معها في حالة ندّية، حيث تقدّم الجماعات الإسلامية عادة مشروعها كمشروع مواجه لحالة الهيمنة الأمريكية، فضلاً عن أنّ الحضارة الأوروبية الأمريكية ربما يمكن نسبها إلى الديانة المسيحية، وهي ديانة تنافس الديانة الإسلامية، ومن ثم يكون لديهم المبررات من حالة العداء مع هذه الحضارة، ولكن ما حال العداء مع الحضارة الفرعونية التي يحتفي بها كل إنسان؟
الواقع أنّ الجماعات الإسلامية تقوم دعوتها على أنّها تمثل الحضارة، بألف لام التعريف، أي أنّها هي الحضارة فقط، وتمثل المنهج الإلهي للحياة الذي جاء في المنهج الإسلامي، حيث إنّه يحرر الناس من عبادة البشر لعبادة الله، عزّ وجلّ، وعليه فهي التي تملك الخريطة الإلهية المجاوزة للإطار البشري لبناء الحضارة وحق قيادة البشر.
لذا، فإنّ أيّ حضارة لا تكون هي قوامها تضعها في عداء معها، هذا من جانب، ومن جانب آخر تُعدّ أيّ حضارة قامت أو قائمة لا تستطيع الجماعات الإسلامية بناءها تمثل دليلاً على عجزها عن قيادة الكون، وتمثيل الضمير الكوني والحضارة الروحية والمادية معاً وفق ما تُقدّم، لذلك ترى فيها تهديداً حقيقياً.
وترفض الجماعات الإسلامية الاحتفاء بأيّ مرجعية غير مرجعيتها التي تقدّمها عن الإسلام، لتعدّ بذلك لحظة ظهور الإسلام هي اللحظة الفارقة في الحياة الإنسانية ككل، وتعتبر القول إنّ الحضارة المصرية تُعبّر عن فجر الضمير الإنساني منافية للمنهج الإسلامي، لأنّ الإسلام هو فجر الضمير وبداية الحضارة الإنسانية، ويخرج دفاعها من حالة التماهي التي تضع نفسها فيها مع الإسلام، لتعدّ بذلك منهجها هو المنهج الإلهي ومنهج البشرية الذي جاء بالحضارة للبشرية، لتتمكّن من قيادة العالم بوساطته.
وتختزل الجماعات الإسلامية الحضارة المصرية القديمة كلها في قصة فرعون مع نبي الله موسى، التي وردت في القرآن، "وقال فرعون أنا ربكم الأعلى"، وهو اختزال ناقص ويدافع عن إيديولوجيتهم المعادية للحضارة المصرية، إذ أنّهم لا يرون قصة نبي الله يوسف الذي استلم منصب عزيز مصر، ويروي القرآن أنّ يوسف سأل الملك قائلًا: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف: 55]، ورغم ما تحمله قصة نبي الله يوسف من اعتراف كبير بالحضارة المصرية القديمة، إلا أنّهم يصرّون على وثنيتها ونصب العداء لها.
والموقف الإيديولوجي الذي تتخذه الجماعات الإسلامية تجاه الحضارة الفرعونية وتصرّ عليه، وتغفل الجانب الآخر الذي جاء به القرآن، يوضح أنّ الكراهية وحالة العداء تأتي من حالة الانهزام والإفلاس الحضاري التي تعانيها هذه الجماعات الإسلامية، وظهر هذا في محاولة صناعة "تريند" موازٍ لـ "تريند الملابس الفرعونية" الذي غزا كلّ منصات التواصل الاجتماعي، وكان "التريند" الذي حاولوا صناعته بالملابس الإسلامية وفي المساجد، واضعين الإسلام كدين في حالة عداء مع الحضارة الفرعونية، ليخرجوا بعد ذلك ويُكفّروا من يحتفل بهذه الحضارة ويعتز بها، وذلك لعدائها الذي خلقوه من العدم مع الإسلام.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_4_0_0_2_0.jpg.webp?itok=bcMsNu4F)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_70_0_0.jpg.webp?itok=l2E0VzN5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yil65yhb0ltnpan5hqsv.jpg.webp?itok=i4xOuWNs)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)