
متى يعود السودان آمنًا لأهله، ومتى يرجع المهجرون إلى وطنهم، ومتى تنتهي الحرب التي أكلت الأخضر واليابس؟ أسئلة مشروعة يسألها كل سوداني غيور على وطنه، وإجابة هذه الأسئلة وغيرها هي السلام، فالسلام طريق الأمن والأمان والتنمية، لكن ما الذي يعيق السلام أن يتحقق؟
رغم بداهة السؤال، إلا أنّ الإجابة أصعب بكثير وأعقد ممّا نتخيل، فالفرص العديدة التي أُتيحت منذ اندلاع الحرب في السودان، وتعدد المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وفتح الطريق أمام تسوية سياسية، ورغم كثرتها وتعدد أطرافها، فقد تم إفشالها بفعل فاعل.
تستمر الحرب في حصد الأرواح، وتدمير مؤسسات الدولة، واستنزاف مقدرات الشعب السوداني. هذا الفاعل، للأسف، معلوم للجميع، وأدلة إدانته واضحة، وبصماته على أدوات الجريمة. أقصد جماعة الإخوان وتنظيماتها المتنوعة والمختلفة، فالجماعة، أو التنظيمات الإخوانية، لا ترى في إنهاء الحرب مصلحة سياسية لها في المرحلة الحالية.
المبادرات التي أفسدها الإخوان
منبر جدة الأوّل ـ مايو 2023: وكان بقيادة المملكة السعودية والولايات المتحدة، والجيش السوداني وحضور مندوب من الدعم السريع، وكانت المبادرة تستهدف إعلان مبادئ لحماية المدنيين، لكن للأسف لعدم وجود آلية لتنفيذ الاتفاق أو معاقبة المخالفين تم خرق الهدنة، ثم علّق الجيش مشاركته.
منبر جدة الثاني أكتوبرـ ديسمبر 2023: هذه المبادرة كانت بقيادة المملكة العربية السعودية وأمريكا وبمشاركة الاتحاد الأفريقي "إيجاد"، وشملت تفاهمات بشأن المساعدات الإنسانية وإجراءات لبناء الثقة، للأسف أُوقفت المفاوضات في كانون الأول/ديسمبر 2023 نظراً لاستمرار العمليات العسكرية وعدم تنفيذ الالتزامات.
مبادرة الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيجاد) ـ يونيو/يوليو 2023: طرحت إيغاد مبادرة لوقف إطلاق النار، ودعت إلى عقد لقاء مباشر بين الفريق عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو، وإطلاق عملية سياسية شاملة. إلا أنّ المبادرة تعثرت ولم تحقق أهدافها، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وواجهت اعتراضات اتهمت الوساطة، ولا سيّما الدور الكيني، بعدم الحياد، ممّا أدى إلى فشل المبادرة.
اجتماعات المنامة في يناير ـ فبراير 2024: لقاءات غير معلنة كما وصفتها "رويترز" بين الجيش الرسمي وقوات الدعم السريع بوجود أطراف إقليمية (مصر والإمارات) جرى تداول مسودة مبادئ للحفاظ على وحدة السودان، وتوقفت الاجتماعات وانحسب ممثل الجيش الرسمي دون إبداء الأسباب، لكنّها للأسف، حسب "رويترز"، تعود إلى تشدد الإسلاميين.
مؤتمر القاهرة للقوى السياسية ـ يوليو 2024: عقدت الدولة المصرية مؤتمراً للقوى السياسية السودانية حسب موقع "إيجبت توداي" يدعو إلى وقف الحرب وإحياء المسار السياسي، للأسف ونظراً لانقسام القوى المدنية نفسها، لم يتحول المؤتمر إلى مسار تفاوضي مؤثر.
محادثات جنيف ـ أغسطس 2024: قادت هذه المحادثات الولايات المتحدة وسويسرا والسعودية وشركاء دوليون في محاولة الوصول إلى هدنة إنسانية، ونظراً للخلاف على طبيعة التمثيل وآليات التنفيذ، حسب "رويترز"، فشلت المباحثات واستمرت العمليات العسكرية في السودان.
الإخوان لا يريدون إنهاء الحرب... لماذا؟
السلام يفتح باب المساءلة: إنّ انتهاء الحرب لا يعني فقط إسكات المدافع، بل يعني أيضًا عودة مؤسسات الدولة والقضاء لممارسة دورها، وفتح الملفات المؤجلة المتعلقة بمسؤوليات القوى السياسية والعسكرية عن السنوات الماضية، ومن ثم فإنّ أيّ تسوية مستقرة قد تفضي إلى محاكمات وتحقيقات ومحاسبة، وهو ما قد تعتبره بعض القيادات الإسلامية تهديدًا مباشرًا لمستقبلها السياسي والقانوني.
الحرب تعطل بناء الدولة الجديدة: استمرار الصراع يجعل الحديث عن التنمية أو الإصلاح الاقتصادي أو بناء مؤسسات مستقرة أمرًا بالغ الصعوبة، فكل يوم حرب يعني مزيدًا من انهيار البنية التحتية، وتراجع الاستثمار، وهجرة الكفاءات، واتساع دائرة الفقر، وبهذا يصعب بناء دولة سودانية جديدة بعيدًا عن الإخوان وأفكارهم ومؤسساتهم ، بينما الحرب وما تخلفه من آثار تُعدّ بيئة تسمح للإخوان بإعادة ترتيب صفوفهم.
استنزاف الخصوم: الحرب الطويلة لا تستنزف الجيش وحده، ولا القوى المسلحة فقط، ولا حتى قوات الدعم السريع وحدها، الحرب تستنزف أيضًا القوى السياسية والمدنية التي يفترض أنّها شريك في قيادة المرحلة المقبلة، وفي النهاية قد يجد المجتمع نفسه أمام قوى ضعيفة ومتفرقة، في مقابل جماعة الإخوان بتنظيماتها ذات الخبرة الطويلة في العمل العام أو السرّي.
إعادة إنتاج المشروع القديم بواجهة جديدة: كلما طال أمد الحرب، ارتفع سقف رغبة المواطنين في البحث عن أيّ قوة تستطيع إنهاء الفوضى، حتى لو كانت تلك القوة تحمل مشروعًا سبق أن رفضه الشعب، ومن هنا تراهن تنظيمات الإخوان السودانية على العودة بأسماء جديدة، أو تحالفات مختلفة، أو شخصيات أقلّ ارتباطًا بالماضي، في محاولة لإعادة تقديم المشروع ذاته بصورة أكثر قبولًا لدى الرأي العام. وقد يبدو غريبًا أنّ تيارًا خرج من السلطة بعد ثورة شعبية، وتعرّض كثير من رموزه للملاحقة أو السجن، ما يزال قادرًا على التأثير في المشهد السياسي، غير أنّ الحرب ونتائجها قد تفرض هذا المسار على السودانيين دون رغبتهم.
ضعف البديل المدني: لم تستطع القوى المدنية، رغم دورها الكبير في الثورة، أن تتحول إلى كتلة سياسية موحدة تمتلك رؤية متماسكة لإدارة الدولة. فسرعان ما ظهرت الخلافات والانقسامات، وتعددت مراكز القرار، وهو ما أضعف ثقة الشارع فيها، لا أحد ينكر أنّهم أسقطوا نظام الإخوان من الحكم، لكنّهم، للأسف، لم يكونوا البديل القادر على ملء الفراغ بالقدر الكافي.
التغلغل داخل مؤسسات الدولة: أكثر من ثلاثين عامًا من حكم الإسلاميين تركت آثارًا عميقة داخل مؤسسات الدولة السودانية. فقد جرى بناء شبكات واسعة من العلاقات داخل الجهاز الإداري والأمني والاقتصادي والاجتماعي، ولهذا فإنّ خروج القيادة السياسية لا يعني بالضرورة اختفاء النفوذ المتراكم داخل مؤسسات الدولة أو المجتمع، وهذه الشبكة هي التي تعمل على إفشال مبادرات السلام، وهي التي تطيل أمد الحرب.
الحرب في السودان ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي صراع على شكل الدولة ومستقبلها، ولهذا فإنّ أيّ مشروع حقيقي للسلام لن يكتمل بمجرد وقف إطلاق النار، وإنّما بوجود إرادة حقيقية من جميع الأطراف لبناء سودان قوي يشمل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وضمان تحقيق العدالة الانتقالية، ومنع إعادة إنتاج الأزمات أو إعادة الإخوان إلى الحكم أو صدارة المشهد.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_14_0_0_1.jpg.webp?itok=9r6-Sskk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_7_0_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=HFv3MKCh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4_0.jpg.webp?itok=E6Ouyq23)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_OCJJT8HdjwWoc4px_PtnADLhXiRiwQlTWIqsnIiRML0gUHgR8IDxOjkfLFPrX283lYZ8lnDRgNmG_H1nBQGwnDrU-hyESvMnFPaxSWd80_fbAyELGHO_v4vAT8wskPD0iRKNU_961BlkTFvA3JNXSCfWIVrWSvXPlCUFKNpYGlwMp9lA5XA_OMaiajc3_XR_0.jpg.webp?itok=JY9N1h5B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_24_0_0.jpg.webp?itok=pONpBzWM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/492745174_1253066656828769_7103677497365203832_n.jpg.webp?itok=T6C9jxiu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7%20_0_3_0.jpg.webp?itok=XanORsrb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9_10_0_0.jpg.webp?itok=OEm3PF49)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/N25FT6VoXmR6gOyS-QAUmi2HayihZTlaiXNwpXG6fMF3E7quXWRwXCZd-2oLKJl31Qpid3ycpaNtWP3s09QWxKDewpUBOeOwCITlXLQtuNWwzeqC2MSB4vCSJiF2mtQKE4bVOPxcxc0jsV7OTur21MsH-xHZN7Pmi_2CAHVDN6IVxQwo1cD9WhpgkaKfgGJR_0.jpg.webp?itok=FrDLaQpY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8nfpv3KQt91voIwv1ngZwQe3hI95qNYgkfSoijCke_Bnq2WD_M5TdHst87ATz4uF_ev4tx36qkpro6hLK3-IQ9z9oCOK6q-sHLUUeG9DAa6CJsPvebfuWwWrReLSCoJqXlZ4bnItx4GmAqWydwvrB9yJ5tC6TOZvMiSjNkXVFY2wu2sVOSgdzyi57hex2bL1%20%281%29.jpg.webp?itok=foAFYDUq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B5%D8%B1_0_0_0.jpg.webp?itok=MYEIr7Js)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_0_0_0.jpg.webp?itok=llqb-mbk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_2.jpg.webp?itok=f_7laEcV)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_Is5Qs9Tj7-DO6QqN9tlNHJ0ciGQdhk1Xy4HopQGlwSstLiBt85IOj50xbDwrcUfKcRbkFFtBvHorhC_ryEhMU5FJ8OoFR47cIHTtuXs6fPvuv3ExkMCZUCV_NPSzGqz4QKiAJAJ2lLBd4Ln6T24JY6XU2rbaZBg5GVg1fI8ZmUtt8hufAdOTaNjVXHKOxH4%20%281%29.jpg.webp?itok=THeqc_6L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_139_0.jpg.webp?itok=DNYnR6lN)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%20%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=P8Idsx-q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

