صراع لندن وإسطنبول يفتت الإخوان.. انقسام المنفى يكشف أزمة التنظيم بعد سقوط النفوذ

صراع لندن وإسطنبول يفتت الإخوان.. انقسام المنفى يكشف أزمة التنظيم بعد سقوط النفوذ

صراع لندن وإسطنبول يفتت الإخوان.. انقسام المنفى يكشف أزمة التنظيم بعد سقوط النفوذ


19/07/2026

تعيش جماعة الإخوان واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ تأسيسها، بعدما تحولت الخلافات الداخلية بين قياداتها في الخارج إلى انقسام معلن بين جبهات متنافسة تتصارع على النفوذ والقرار. 

فبعد سنوات من اعتماد الجماعة على فكرة التنظيم المركزي والقيادة الموحدة، كشفت التطورات الأخيرة عن واقع مختلف داخل صفوفها، حيث باتت الخلافات الفكرية والتنظيمية تعمق حالة التفكك، وتضع مستقبل الجماعة أمام أزمة غير مسبوقة في ظل تراجع قدرتها على التأثير والحشد.

وبحسب تحليل نشره موقع "المونيتور" وتناوله مقال نقدي حول واقع الجماعة في المنفى، فإن أبرز مظاهر الأزمة الحالية تتمثل في الصراع بين جبهتي لندن وإسطنبول، اللتين فشلتا في الوصول إلى أي صيغة للمصالحة رغم محاولات متكررة.

وأوضح التقرير أن الخلاف بين الطرفين لا يرتبط فقط بالصراع على القيادة أو الموارد المالية، بل يمتد إلى قضايا أكثر عمقًا تتعلق برؤية الجماعة لمستقبلها، وطبيعة علاقتها بالقوى الدولية، ومراجعة بعض أفكارها ومساراتها السياسية.

ويكشف الانقسام بين الجبهتين، وفق التحليل، حجم التحولات التي ضربت البناء التنظيمي للإخوان في السنوات الأخيرة، بعدما فقدت الجماعة مركزها التقليدي واضطرت قياداتها وقواعدها إلى العمل من خارج البلاد. فقد أدى غياب القيادة الموحدة إلى ظهور كيانات متنافسة، لكل منها تصور مختلف بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وهو ما حوّل الخلافات الداخلية إلى أزمة هيكلية يصعب تجاوزها بالمصالحات المؤقتة.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة لا تقتصر على الخلافات القيادية، بل ترتبط أيضًا بما وصفه بغياب رؤية سياسية موحدة، وتراجع قدرة التنظيم على تقديم خطاب قادر على جمع قواعده المشتتة. كما ركز على أن الجماعة باتت تواجه أزمات داخلية متراكمة، من بينها الصراعات الشخصية والمصلحية بين القيادات، وهو ما أدى إلى فقدان جزء كبير من قدرتها على التأثير داخل أنصارها.

وتبرز خطورة هذا التفكك، بحسب التحليل، في تأثيره على مستقبل التنظيم، إذ إن استمرار الانقسام قد يدفع إلى مزيد من تراجع الحضور السياسي للإخوان، وتحول الجماعة من فاعل مؤثر إلى كيان محدود التأثير يعتمد على النشاط الإعلامي أكثر من امتلاك أدوات فعل حقيقية. 

كما أن فقدان المرجعية التنظيمية الموحدة قد يفتح الباب أمام توجهات أكثر تشددًا بين بعض العناصر المحبطة، في ظل غياب مشروع سياسي واضح.

في المقابل، يشير التحليل إلى أن أزمة الإخوان لا يمكن اختزالها فقط في صراع لندن وإسطنبول، بل ترتبط بتحولات أوسع أصابت مشروع الإسلام السياسي خلال السنوات الماضية، مع تغير البيئة الإقليمية وتراجع قدرة الجماعة على تقديم نفسها كبديل سياسي. فالتراجع التنظيمي، وتآكل الثقة بين القيادات والقواعد، وفقدان جزء من الشرعية التاريخية التي اعتمدت عليها الجماعة لعقود، كلها عوامل ساهمت في تعميق أزمتها الراهنة.

وتكشف حالة الانقسام بين جبهتي لندن وإسطنبول أن جماعة الإخوان تواجه أزمة تتجاوز الخلافات الظرفية، لتصل إلى اختبار وجودي حول قدرتها على إعادة بناء نفسها أو الاستمرار في مسار التراجع. 

ومع استمرار الصراعات الداخلية وتراجع النفوذ السياسي، تبدو الجماعة أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم موقعها داخل المشهد السياسي الإقليمي، بعدما فقدت الكثير من الأدوات التي اعتمدت عليها طوال تاريخها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية