
ما تزال مخيمات الاحتجاز في شمال شرقي سوريا تمثل أحد أبرز مصادر القلق الأمني، بفعل وجود أعداد كبيرة من أفراد عائلات عناصر التنظيم، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن استمرار البيئة الحاضنة للفكر المتطرف وإمكان إعادة إنتاج شبكات التنظيم مستقبلًا. ويعمل التنظيم الإرهابي "داعش" على تطوير أدواته في استقطاب المراهقين والشباب، مستفيدًا من المنصات الرقمية وتطبيقات الاتصال المشفرة لتوسيع دائرة التجنيد والدعاية بعيدًا عن أدوات الرصد الأمني التقليدية. ويمنح هذا التحول التنظيم قدرة أكبر على الوصول إلى فئات عمرية جديدة، وتجاوز الحدود الجغرافية التي كانت تقيد نشاطه في السابق.
نشاط الفروع الخارجية
ويكشف نشاط التنظيم الإرهابي خلال النصف الأول من 2026 عن تحول متزايد نحو نموذج يعتمد على الفروع الخارجية أو ما يُسمّى "الولايات" بوصفها مراكز أساسية للنشاط العملياتي والتنظيمي، في ظل تراجع قدرة القيادة المركزية على العمل بصورة مباشرة من سوريا والعراق، بحسب التقارير والتحقيقات الأممية وعمليات التوثيق المختلفة للمخاطر والهجمات ومؤشر التهديدات. وبذلك، لم تعد قوة التنظيم مرتبطة بامتلاكه مركزًا جغرافيًا واحدًا، وإنّما بقدرته على إدارة شبكة من الفروع المنتشرة في مناطق مختلفة، تتمتع بدرجات متفاوتة من الاستقلال العملياتي، لكنّها تظل مرتبطة بالمشروع التنظيمي العام.
وتبرز أفريقيا في هذا النموذج باعتبارها المجال الأهم لتوسع التنظيم، وهو ما دفعه إلى تطوير بنيته الإدارية والمالية داخل القارة، وإعادة تنظيم آليات الإشراف على فروعه. وتشير المعطيات الواردة في المصدر إلى وجود مكاتب إقليمية تتولى تنسيق نشاط الفروع في مناطق مختلفة، من بينها مكتب "الفرقان" المسؤول عن مناطق الساحل وحوض بحيرة تشاد وغرب أفريقيا، ومكتب "الكرار" الذي يغطي شرق ووسط وجنوب القارة ويشرف على فروع التنظيم في الصومال والكونغو الديمقراطية وموزمبيق، بالإضافة إلى مكتب "أبو الفدا" المرتبط بنشاط التنظيم في جنوب أفريقيا، حسب ما يشير تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية المعنون بـ "تقييم تهديدات الإرهاب العالمي لعام 2026". ويعكس هذا الترتيب محاولة للانتقال من نموذج التنظيم المركزي الذي ارتبط بمرحلة السيطرة الإقليمية في العراق وسوريا إلى هيكل أكثر مرونة ولا مركزية، يستطيع من خلاله "داعش" الحفاظ على استمراريته حتى في حال تعرّض إحدى ساحاته الرئيسية لضغوط أمنية وعسكرية.
تراجع تكتيكي
بالتالي، فإنّ تراجع التنظيم في مركزه التقليدي لا يعني بالضرورة انحسار تهديده، بل يبدو أنّ الخطر ينتقل بصورة متزايدة إلى الأطراف، حيث تتوافر بيئات أكثر ملاءمة لإعادة بناء القدرات، سواء بفعل الصراعات المسلحة أو ضعف مؤسسات الدولة أو هشاشة الحدود، وهو ما يجعل الولايات الخارجية، ولا سيّما في أفريقيا، عنصرًا محوريًا في مستقبل التنظيم وقدرته على البقاء والتوسع. وإلى جانب توسيع نشاط فروعه الخارجية، عمل تنظيم "داعش" خلال النصف الأول من عام 2026 على ترسيخ نموذجه اللامركزي بوصفه أحد أبرز عوامل بقائه التنظيمي. فمنذ خسارته آخر معاقله في الباغوز بشمال شرق سوريا، وتعرّض قياداته العليا لسلسلة من الضربات التي طالت أربعة من أبرز قادته خلال أقلّ من أربع سنوات، بالإضافة إلى استهداف عدد كبير من القيادات المؤسسة وقيادات الصفين الأول والثاني، اتجه التنظيم بصورة متزايدة إلى تقليص اعتماده على القيادة المركزية وتوزيع الصلاحيات على المستويات الأدنى.
وتقوم هذه المقاربة أو التكتيك على منح الولايات والفروع قدرًا أوسع من الاستقلال في إدارة شؤونها، بما في ذلك الجوانب المالية والإدارية والعملياتية، الأمر الذي حدّ من تأثير استهداف القيادات العليا في قدرة التنظيم على مواصلة نشاطه. وأظهرت التجربة الميدانية أنّ إضعاف القيادة المركزية أو تصفية بعض رموزها لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع مستدام في وتيرة العمليات، إذ تستطيع الشبكات المحلية مواصلة العمل وإنتاج الدعاية وتنفيذ الهجمات بصورة أكثر استقلالًا عن المركز. ويستند التنظيم إلى خطاب يحفز أنصاره والمتعاطفين معه على التحرك بصورة فردية، بما يوسع دائرة التهديد ويجعل بعض العمليات أقلّ ارتباطًا بالهياكل التنظيمية المباشرة. وقد انعكس هذا التوجه في الخطاب الدعائي للتنظيم خلال الفترة الأخيرة، الذي ركز على حث المؤيدين على تنفيذ هجمات متى أتيحت لهم الفرصة، بما يعزز نموذج "العمليات اللامركزية" ويصعّب مهمة أجهزة الأمن في اكتشافها مسبقًا.
استمرار عمليات التجنيد
وبرزت عملية إعادة تنظيم هياكله، حيث واصل تنظيم "داعش" التركيز على استدامة التجنيد والاستقطاب باعتبارهما شرطًا أساسيًا للحفاظ على قدرته العملياتية وتعويض الخسائر البشرية التي تكبدها خلال السنوات الماضية. ففي شباط/فبراير 2026 حذّر وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة، ألكسندر زوييف، من أنّ تهديد التنظيم الإرهابي يواصل الارتفاع، وأنّ التنظيم وفروعه أظهرا قدرة على التكيف والمرونة رغم الضغوط المتواصلة التي تستهدف نشاطهما. وأشار إلى استمرار جهود التنظيم في استقطاب المقاتلين الأجانب والاستفادة من التقنيات الجديدة والناشئة، بما يعكس انتقال جزء متزايد من نشاطه إلى مساحات يصعب إخضاعها للرقابة الأمنية التقليدية.
وتبرز منطقة وسط أفريقيا في هذا السياق باعتبارها إحدى الساحات التي استطاع التنظيم وفروعه فيها الحفاظ على حضور عملياتي وتنظيمي. فقد واصلت الجماعات المرتبطة بتنظيم "داعش" تنفيذ هجمات ضد السكان المدنيين والقوات الأمنية والعسكرية، إلى جانب أنشطة الاختطاف والنهب، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية وضعف قدرة الحكومات المحلية على فرض سيطرتها على مناطق واسعة. وعليه، تكشف طبيعة هذه العمليات عن تحول في وظيفة الفروع الأفريقية؛ فهي لا تؤدي دورًا عسكريًا فحسب، وإنّما أصبحت تمثل بالنسبة إلى التنظيم مراكز لإعادة إنتاج شبكاته البشرية والمالية والعملياتية، بما يسمح له بالحفاظ على قدرته على الحركة والتوسع رغم الضربات التي تلقاها في العراق وسوريا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%A8%D8%B1_42_1_0_1_0_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=OV_Xerkh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_14_0.png.webp?itok=4AO89jsu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_271.jpg.webp?itok=aGrReaeu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_136_1_1_1_0_0_0_1.jpg.webp?itok=teWPWVVA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_7_0.jpg.webp?itok=TXFRKfTx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_1_0.jpg.webp?itok=nGdovgjB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_0_2_2_0.jpeg.webp?itok=A_uEziE9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uksIp-Mx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_185_0_0_0.jpg.webp?itok=5iFA3uXF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

