ألمانيا تشدد الخناق على نفوذ الإخوان.. الوظيفة العامة تحت اختبار الولاء للدستور

ألمانيا تشدد الخناق على نفوذ الإخوان.. الوظيفة العامة تحت اختبار الولاء للدستور

ألمانيا تشدد الخناق على نفوذ الإخوان.. الوظيفة العامة تحت اختبار الولاء للدستور


09/09/2026

تتجه ألمانيا إلى تشديد التدقيق في صلات الأشخاص الذين يشغلون أو يسعون إلى شغل وظائف حكومية ببيئات مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، في مسار يتجاوز مراقبة الجمعيات والمساجد إلى فحص النفوذ المحتمل داخل مؤسسات الدولة. وتبرز في هذا السياق قضية قضائية حديثة في مدينة كارلسروه، بعدما أيدت المحكمة الإدارية رفض منح موظفة في دائرة الأجانب وضع الموظف الحكومي تحت الاختبار، استنادًا إلى معلومات أمنية أثارت شكوكًا بشأن مدى التزامها بالنظام الديمقراطي الحر المنصوص عليه في الدستور الألماني.

وتعود القضية إلى موظفة تعمل بعقد غير محدد المدة في دائرة الأجانب بمدينة كارلسروه، تقدمت بطلب للحصول على وضع الموظف الحكومي تحت الاختبار، وهو وضع تفرض ألمانيا للحصول عليه شروطًا أكثر صرامة تتعلق بالولاء للنظام الدستوري، غير أن المدينة رفضت الطلب بعد أن أبلغها مكتب حماية الدستور في ولاية بادن-فورتمبيرغ بوجود مؤشرات على قرب الموظفة من الإخوان، خصوصًا من خلال نشاطها التعليمي التطوعي في «جمعية الحوار والتفاهم بين الشعوب في كارلسروه» والمسجد التابع لها.

وفي حكم صدر في 30 تموز / يوليو 2026، اعتبرت المحكمة الإدارية في كارلسروه أن المعلومات التي قدمتها الجهات الأمنية كافية لإثارة شكوك مبررة حول ضمان التزام الموظفة بالنظام الديمقراطي الحر. 

والأهم في القضية أن المحكمة لم تشترط إثبات عضوية تنظيمية أو صدور إدانة جنائية، بل ركزت على مدى استيفاء شرط الولاء الدستوري المرتبط بالوظيفة الحكومية، معتبرة أن النشاط التعليمي داخل المسجد، إلى جانب المعلومات الأمنية المتاحة، يحمل وزنًا في تقييم مدى أهلية الموظفة للحصول على الوضع الوظيفي المطلوب.

ورفضت المحكمة دعوى الموظفة، مع بقاء إمكانية طلب الإذن بالاستئناف. ويكشف الحكم، وفق ما أوردته «سكاي نيوز عربية»، عن تشدد ألماني في التعامل مع المواقع الحكومية الحساسة، خصوصًا عندما تتقاطع الوظيفة العامة مع نشاط مؤسسي أو تعليمي يخضع للرصد الأمني بسبب صلات محتملة ببيئات الإخوان. وهنا لا يعود التدقيق مقتصرًا على السؤال المتعلق بانتماء الشخص رسميًا إلى التنظيم، وإنما يمتد إلى طبيعة نشاطه والدوائر التي تحرك فيها ومدى توافق ذلك مع شروط الولاء للدستور.

ولا تقف القضية عند كارلسروه، إذ تستند المقاربة الألمانية إلى سابقة أقدم تعود إلى عام 2012، عندما رفضت المحكمة الإدارية في ميونيخ دعوى معلم طالب بالحصول على وضع الموظف الحكومي تحت الاختبار. وخلصت المحكمة آنذاك إلى وجود قرب أيديولوجي بينه وبين تنظيم الإخوان و«الجماعة الإسلامية في ألمانيا»، التي عرفت لاحقًا باسم «الجمعية الألمانية المسلمة».

وفي تلك القضية أيضًا، كان غياب موقف واضح وعلني يبتعد عن الأفكار التي اعتبرتها المحكمة مناهضة للنظام الدستوري عنصرًا يمكن أخذه في الاعتبار عند تقييم صلاحية الشخص للعمل معلمًا في المدارس الحكومية. وتعكس القضيتان معًا حساسية السلطات الألمانية تجاه قطاع التعليم والوظائف العامة، حيث لا يتوقف تقييم الموظف عند أدائه المهني، وإنما يشمل مدى التزامه العملي بالدستور وعدم استخدام موقعه الوظيفي لنشر أفكار تتعارض مع النظام الديمقراطي.

وتتزامن هذه الأحكام مع اتساع النقاش الألماني حول طبيعة النفوذ الذي يمكن أن تمارسه شبكات الإخوان من خلال المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، خصوصًا عندما يكون النشاط المرتبط بها متصلًا بأشخاص يسعون إلى مواقع داخل مؤسسات الدولة. 

 ويضع هذا المسار مسألة النفوذ داخل المؤسسات في صلب المواجهة الألمانية. فالمخاوف لم تعد مرتبطة فقط بوجود جمعيات أو مساجد تخضع للرصد، وإنما بإمكانية انتقال الروابط والنشاطات المرتبطة بها إلى مواقع داخل الدولة، سواء عبر الوظائف الحكومية أو قطاع التعليم. ومن هنا تكتسب قضية موظفة كارلسروه أهمية تتجاوز شخصها، باعتبارها نموذجًا لاختبار مدى قدرة النظام القانوني الألماني على حماية شروط الولاء الدستوري في الوظائف العامة.

في السياق، قال المدير التنفيذي لمعهد ميلتون فريدمان الإيطالي أليساندرو برتولدي لـ«سكاي نيوز عربية» إن النهج الأوروبي لا يزال «بطيئًا وغير كاف»، مشددًا على أن القضية لا تتعلق بمراقبة معتقدات الأفراد، وإنما بمعرفة الجهات التي تمول وتدرب الأشخاص العاملين داخل مؤسسات الدولة والمدارس والخدمات العامة. وحذر من أن الإخوان يعتمدون أساليب أقل وضوحًا من التنظيمات الإرهابية المعروفة، عبر الجمعيات والمؤسسات ومراكز الفكر وأنشطة الضغط السياسي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية