لليوم الثالث على التوالي: الجماعة الإسلامية تهدد وجود الدولة في باكستان

لليوم الثالث على التوالي: الجماعة الإسلامية تهدد وجود الدولة في باكستان

لليوم الثالث على التوالي: الجماعة الإسلامية تهدد وجود الدولة في باكستان


19/08/2026

دخلت اعتصامات الجماعة الإسلامية الباكستانية، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أمس الثلاثاء 18 آب (أغسطس)، يومها الثالث على التوالي، مع استمرار الاحتجاجات في لاهور وكراتشي وبيشاور وكويتا، وتصاعد لهجة الجماعة تجاه الحكومة على خلفية فرض الحكومة ضريبة على المحروقات والزيادة الجديدة في أسعار البنزين. ورغم لجوء الحكومة إلى عمل تخفيضات متتالية في الأسعار، وتشكيل لجنة عليا للتفاوض والمراجعة، رفضت الجماعة الإسلامية التعاون مع اللجنة، وصعّدت من خطابها التحريضي الذي تزامن مع أحداث عنف في كراتشي.

في لاهور، تواصل الاعتصام أمام دار رئيس وزراء البنجاب عند تقاطع الطريق التجاري، واستمرت الاعتصامات أمام مقار الحكام في كراتشي وبيشاور وكويتا. وزعمت الجماعة أنّ تحركها سلمي، في حين قام أنصارها بأعمال عنف في كراتشي، وأدى إغلاق الطرق إلى اضطراب حركة المرور وتحويلها إلى مسارات بديلة، خصوصاً في لاهور.

من وقف الحركة المرورية إلى الإضراب العام 

بعدما أشعلت الجماعة الإسلامية كراتشي، اتجهت إلى الاعتصام أمام المقار الحكومية الحساسة لوقف المصالح الحكومية، وليّ ذراع الدولة كما تفعل الجماعة عادة، وظهرت محاولة لاقتحام مقر الحاكم في كراتشي، وأغلقت الشرطة الشارع بالحاويات، ولجأت للغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. 

وأسفرت مواجهات الشرطة عن فشل الجماعة في الوصول إلى الحاكم، وتقييد حركة الدولة، وبعد فشل الجماعة في تقييد حركة الدولة من خلال اعتصاماتها في المدن والشوارع العامة، وقيامها بأعمال تخريبة تجعل التظاهرات والاعتصامات بعيدة عن السلمية، ظهرت رغبة الجماعة في تخلخل مفاصل الدولة والوصول إلى مرحلة الإضراب العام. 

وشهد اليوم الثالث تصعيداً واضحاً في خطاب أمير الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن، الذي عقد مؤتمراً صحفياً في موقع الاعتصام في لاهور، وهدد بإعلان إضراب عام على مستوى البلاد إذا لم تتراجع الحكومة فوراً عن الزيادة الأخيرة في سعر البنزين.

وزعم نعيم الرحمن أنّ الحكومة رفعت سعر البنزين خلال الليل، وأنّ استمرار الزيادة سيدفع الجماعة إلى إعلان الإضراب العام. وفي اليوم نفسه دخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، إذ ارتفع سعر البنزين 5.77 روبية للتر ليصل إلى 331.20 روبية.

وأكد حافظ نعيم أنّ الاعتصام لن ينتهي قبل خفض سعر البنزين إلى 225 روبية للتر وإلغاء ضريبة البترول، قائلاً إنّ الجماعة لن تتوجه إلى إسلام آباد للجلوس مع اللجنة الحكومية، وإنّما على اللجنة أن تأتي إلى موقع الاعتصام إذا أرادت التفاوض. ونقلت "ديلي باكستان" عنه تأكيده أنّ الجماعة لن تنهي الاعتصام أو تعود إلى منازلها، ملوحاً بتعطيل البلاد إذا لم تستجب الحكومة لمطالبها.

وركّز حافظ نعيم في حديثه خلال اليوم الثالث على الأوضاع الاقتصادية، متهماً الحكومة بزيادة الضغوط على المواطنين من خلال الضرائب. وقال إنّ المواطنين يدفعون مبالغ إضافية على كل لتر من البنزين، وانتقد أداء هيئة الإيرادات الفيدرالية، وارتفاع الضرائب على فواتير الكهرباء والغاز، وتزايد أسعار المواد الغذائية ومستلزمات الزراعة.

وأشار إلى وصول سعر الدقيق إلى 160 روبية للكيلوغرام والرغيف إلى 25 روبية، معتبراً أنّ المزارعين يواجهون بدورهم أزمة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسمدة. وأعلن أنّ النساء سيُشاركن في الاعتصامات، مؤكداً استمرار التحرك إلى أن تستجيب الحكومة للمطالب.

رفض التفاوض والاتجاه  نحو التصعيد 

كان ملف التفاوض مع الحكومة أحد أبرز عناوين اليوم الثالث. وقال حافظ نعيم إنّ المسؤولين الحكوميين أبلغوا نائب أمير الجماعة لياقت بلوش بتشكيل لجنة للتفاوض، لكنّ الجماعة رفضت التوجه إلى إسلام آباد، وطالبت أعضاء اللجنة بالحضور إلى موقع الاعتصام في لاهور. وأضاف أنّ الجماعة لن تستجيب لأيّ مقترح تقدمه اللجنة، وأنّ من يريد الحوار عليه أن يأتي إلى الاعتصام.

ويتواصل الاعتصام في كراتشي أمام مقر الحاكم لليوم الثالث أيضاً، وقال أمير الجماعة الإسلامية في كراتشي منعم ظفر خان: إنّ الغلاء جعل حياة المواطن العادي صعبة، متهماً الحكومة بتحميل المواطنين أعباء إضافية من خلال ضريبة "لیوی". وأضاف أنّ الضريبة تصل، وفق تقديره، إلى نحو 130 روبية على كل لتر، مؤكداً أنّ الاعتصام سيستمر حتى إلغائها. وجدد انتقاده لشركة "كيه إلكتريك"، متهماً الحكومة بتقديم دعم مالي لها، في وقت يعاني فيه سكان كراتشي من أزمة الكهرباء.

وأعلنت الجماعة جاهزيتها للعنف واستعداداتها كذلك على لسان أمير الجماعة الإسلامية في كراتشي، منعم ظفر خان، الذي هدد الحكومة والشرطة، وحذّرهم من استخدام القوة في فضّ التظاهرات، لأنّها ستجد قوة موازية لها. ويحمل تهديد ظفر خان إخبارية بجاهزية الجماعة واستعدادها لممارسة العنف تجاه قوات الشرطة والحكومة. 

ويبدو أنّ اليوم الثالث مثّل نقطة انتقال في مسار الاحتجاجات من مجرد الاعتصام ضد ضريبة البترول وارتفاع أسعار المحروقات إلى التلويح بتحرك وطني أوسع لإسقاط الدولة في باكستان. فحافظ نعيم الرحمن أعلن أنّ الاعتصامات مستمرة، ورفض التفاوض في إسلام آباد، واشترط حضور اللجنة الحكومية إلى مواقع الاحتجاج، بينما وضع الإضراب العام على مستوى البلاد كخيار إذا لم تتراجع الحكومة عن زيادة أسعار البنزين.

وفي ختام اليوم الثالث، كان الاعتصام ما يزال مستمراً في المدن الأربع،  واتجهت الأنظار إلى تحركات حافظ نعيم اليوم 19 آب (أغسطس)، وما إذا كان سيحوّل تهديده إلى دعوة فعلية لإضراب عام في باكستان، لتبدأ باكستان الدخول في أزمة جديدة، مع توقف حركة الطرق في الولايات الكبرى الأربع، واضطراب الوضع الاقتصادي بشكل عام. 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

الصفحة الرئيسية