
اتجهت الحكومة الفرنسية إلى توسيع إجراءاتها الرامية إلى الحد من نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل المؤسسات الأكاديمية، عبر مسار جديد يركز على الجمعيات الطلابية ومصادر تمويلها، في إطار سياسة رسمية أوسع لمكافحة ما تصفه السلطات بالاختراق الإخواني لمؤسسات الدولة والمجتمع.
وتأتي هذه التحركات امتدادًا للمسار الذي بدأ عقب صدور التقرير الحكومي الفرنسي "الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا" في أيار/مايو 2025، الذي خلص إلى أنّ الجماعة تعتمد استراتيجية طويلة الأمد تقوم على بناء شبكات نفوذ داخل الجمعيات والمؤسسات المدنية والتعليمية، من دون اللجوء إلى العنف، بهدف التأثير في الحياة العامة والمؤسسات الجمهورية.
وفي هذا السياق باشرت الجهات الفرنسية المختصة خلال الأيام الماضية جمع معلومات تفصيلية حول مصادر تمويل عدد من الجمعيات الطلابية الناشطة في الجامعات الكبرى، إلى جانب فحص علاقاتها التنظيمية والمالية مع جهات خارج الوسط الأكاديمي، وذلك في إطار مراجعة تستهدف التأكد من سلامة التمويل وعدم استغلال العمل الطلابي لأهداف سياسية أو إيديولوجية.
تدقيق التمويل والنفوذ الطلابي
تركز المراجعات الحكومية على الجمعيات التي تنشط في انتخابات الهيئات الطلابية، ولا سيّما تلك الساعية للوصول إلى مجالس الخدمات الجامعية، مثل المراكز الإقليمية والوطنية للخدمات الجامعية (CROUS وCNOUS)، لما تتيحه هذه المؤسسات من تأثير في ملفات السكن الجامعي والمطاعم والمنح والخدمات الاجتماعية. حيث إنّ السلطات الفرنسية تنظر إلى هذه المواقع بوصفها نقاط نفوذ مؤسسية يمكن أن تستغلها بعض التنظيمات لبناء حضور طويل الأمد داخل الجامعات، الأمر الذي دفع الحكومة إلى ربط مراجعة الجمعيات الطلابية بالسياسة الوطنية لمواجهة ما تصفه بـ "الاختراق الإسلاموي".
ويأتي ذلك بعد جدل سياسي وبرلماني أعقب حصول قوائم مدعومة من جمعية طلاب مسلمو فرنسا (Étudiants musulmans de France - EMF) على مقاعد في انتخابات ممثلي الطلبة داخل بعض هيئات الخدمات الجامعية، وهو ما دفع أعضاء في مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية إلى المطالبة بمنع وصول التمويل العام إلى الجمعيات التي يشتبه في ارتباطها بشبكات الإخوان المسلمين.
ويستند التحرك الحكومي إلى التقرير الذي أعده فريق من كبار المسؤولين والخبراء بتكليف من الحكومة الفرنسية، ونشرته وزارة الداخلية في أيار/مايو 2025، الذي اعتبر أنّ جماعة الإخوان تعتمد استراتيجية "التغلغل" داخل الجمعيات والمؤسسات التعليمية والبلديات والمنظمات المدنية، بهدف بناء نفوذ سياسي واجتماعي تدريجي داخل فرنسا.
وأشار التقرير إلى أنّ بعض المنظمات المرتبطة بتيار الإسلام السياسي تعمل من خلال شبكات جمعيات محلية ورياضية وتعليمية وخيرية، وتستهدف فئات الشباب والطلاب، معتبراً أنّ هذا النمط يمثل تحديًا طويل المدى للنموذج الجمهوري الفرنسي، حتى في غياب النشاط العنيف.
ربط الجامعات بقانون مكافحة الاختراق الإسلاموي
الحكومة الفرنسية تتجه إلى إدراج المؤسسات الجامعية بصورة أوضح ضمن منظومة مكافحة "الاختراق الإسلاموي"، بما يسمح بإخضاع الجمعيات الطلابية لمراجعات مالية وإدارية أكثر صرامة عند حصولها على دعم أو تمويل عام.
يناقش البرلمان الفرنسي إجراءات تمنح السلطات أدوات أوسع لمواجهة تمدد الإخوان، من خلال تشديد الرقابة الإدارية والمالية على الكيانات المستفيدة من التمويل العام، مع ربط المؤسسات الجامعية بآليات الإبلاغ والمتابعة كلما ظهرت مؤشرات على نشاط يهدف إلى بناء شبكات نفوذ داخل الحياة الجامعية أو استغلال الهياكل التمثيلية للطلبة لتحقيق أهداف سياسية أو إيديولوجية.
ويجري العمل على وضع آليات رقابية تحول دون استفادة الجمعيات التي يثبت ارتباطها بشبكات الإسلام السياسي من الإعانات العامة أو التمويل المرتبط بالحياة الطلابية، مع تعزيز الرقابة على مصادر التمويل الأجنبية والروابط التنظيمية المحتملة.
ويتزامن هذا المسار مع نشاط برلماني متواصل داخل فرنسا، حيث تقدم عدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ بأسئلة ومقترحات تطالب الحكومة بتشديد الرقابة على الجمعيات المرتبطة بالإخوان المسلمين، ومنع استفادتها من الأموال العامة، خاصة داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية.
وقد سبق للجمعية الوطنية أن ناقشت مبادرات تدعو إلى إدراج شبكات الإخوان ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية على المستوى الأوروبي، بالتوازي مع دعوات لتوسيع الإجراءات الإدارية والمالية بحق المؤسسات التي تعتبرها السلطات جزءًا من البنية التنظيمية للجماعة.
ويأتي التركيز على الجمعيات الطلابية ضمن استراتيجية فرنسية أوسع تشمل الرقابة على التمويل، إذ اتخذت الحكومة خلال عام 2025 عدة إجراءات استهدفت مؤسسات اعتبرت مرتبطة بشبكات الإخوان، من بينها تجميد أصول بعض الكيانات وإخضاعها لإجراءات مالية وإدارية مشددة، في إطار تنفيذ توصيات التقرير الحكومي.
وتمثل الجمعيات الشبابية والطلابية إحدى أهم أدوات ما يصفونه بـ "التجنيد الناعم"، إذ تتيح بناء كوادر جديدة داخل الجامعات، وتوسيع الحضور داخل المؤسسات التمثيلية والخدمية، وهو ما يفسر تركيز المرحلة الحالية على مراجعة التمويل وآليات العمل داخل الحرم الجامعي.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع تشريعات أُقرت أخيرًا لتعزيز أدوات مكافحة الكراهية والتطرف داخل مؤسسات التعليم العالي، وهو ما وفر إطارًا قانونيًا أوسع لتشديد إجراءات الإبلاغ والمتابعة داخل الجامعات، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى دمج الاعتبارات الأمنية مع سياسات إدارة الحرم الجامعي وحوكمة الجمعيات الطلابية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_9_0.jpg.webp?itok=7HDUYZM0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ipda6PSwJpc12Xr16TZX1mxWNP9umb-NIsXB4bueunBKRFDkPJHDsKhugIOy2Q16wHVxOeWJpHSIdsDF8wzb-CVMLPKlxhrx5-x6Czw0BgtQaXMxAFg0LyhYYyLYrvDkS90c1o1QzFsmE8rBXDvrvha00yBytJWJqnGRDURjfVKHi2tVviVRInK6DReQQlHn.jpg.webp?itok=LWrCdx_a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=3tTx6BSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=LrYcCaSw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_4_0.jpg.webp?itok=casKmhzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-23%20103729.png.webp?itok=z_xzCccA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/155-151042-brotherhood-hidden-tumor-spain_700x400_0_0.jpg.webp?itok=_5MluNWJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2.jpg.webp?itok=3cGcUhzy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0.jpg.webp?itok=vlRuaJ7Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

