
في خضمّ العواصف التنظيمية والصراع المحتدم على النفوذ والشرعية داخل جماعة الإخوان المسلمين، وتحديداً فيما يُعرف بـ "جبهة لندن"، برزت في الآونة الأخيرة أصوات شبابية تطلق على نفسها مُسمّى "جيل الوسط". يطرح هؤلاء أنفسهم كتيار إصلاحي ثالث، يعلن، شكلياً، فك الارتباط بالهياكل التنظيمية التقليدية للجماعة، ويقدّم وثائق سياسية تدعو إلى حوار وطني ومصالحة في مصر.
هذه المبادرة، التي تبدو في ظاهرها دعوة إلى البراغماتية والمرونة، تثير تساؤلات عميقة حول حقيقتها وأبعاده؛. هل نحن أمام مراجعات فكرية حقيقية أثمرت انشقاقاً جيليّاً؟ أم أنّها مجرد تكتيك سياسي، أو ما يمكن وصفه بـ" التقية السياسية"، للهروب من مأزق التضييق الأمني والقانوني في الخارج، ومحاولة يائسة لإعادة تدوير التنظيم وفتح ثغرة للعودة إلى المشهد السياسي المصري بعد فشل خيارات المواجهة والصِدام؟
البحث عن "ملاذ آمن" في ظل المتغيرات
لفهم ظاهرة" جيل الوسط" يجب وضعها في سياقها الزمني والاستراتيجي الدقيق. لقد تعرضت جبهة لندن لضربات قوية نتيجة المتغيرات الإقليمية، وتحديداً التقارب المصري التركي، وتضييق الخناق على أنشطة الجماعة وقياداتها في العواصم الأوروبية، فضلاً عن تجفيف منابع التمويل.
أدركت هذه الكوادر، ومعظمها من الجيلين الثاني والثالث الذين يعيشون في الغرب أو تركيا، أنّ استمرار الرهان على "الشرعية "القديمة وعودة الرئيس السابق محمد مرسي، أو الاستمرار في خطاب المظلومية والاحتجاجات الخارجية، هو طريق مسدود.
ومن هنا، جاءت الحاجة إلى" خروج آمن "من العباءة التنظيمية المحروقة، والبحث عن واجهة جديدة مقبولة، نسبياً، لدى الغرب والقوى السياسية في الداخل، تمكنهم من البقاء كلاعبين محتملين في المستقبل.
خطاب "جيل الوسط"... بين البراغماتية والغموض
يتميز خطاب هذه المجموعة باستخدام مصطلحات سياسية حديثة وبراقة، تختلف كثيراً عن أدبيات الإخوان التقليدية. فهم يتحدثون عن "الدولة الوطنية"، و"المواطنة"، و"الشراكة السياسية"، و"نبذ العنف"، ويقدمون أنفسهم كجماعة وظيفية دعوية وليست حزباً سياسياً يسعى للسلطة.
وفي وثائقهم المطروحة، يركزون على نقد إدارة الجماعة للصراع، ويطالبون بتغيير الوجوه والآليات، دون أن يمسّ ذلك، بشكل جوهري، الأصول الفكرية المؤسسة للجماعة. إنّهم ينتقدون "الأشخاص"، ولا ينتقدون "الفكرة".
إنّ هذا الخطاب المزدوج يثير الريبة؛ فهو موجّه في ظاهره للمجتمع المصري والقوى السياسية كـ" طعم" للقبول بهم كطرف، بينما يظل غامضاً تجاه الثوابت الإخوانية التاريخية. فلا نجد إدانة واضحة وصريحة لفكر سيد قطب حول "الجاهلية"، ولا تبرؤاً عملياً من تاريخ التنظيم الخاص وممارساته العنيفة.
التفكيك: تغيير جلدي أم جوهري؟
للوقوف على حقيقة هذا المشروع يجب تفكيكه نقدياً بناءً على معطيات الواقع وتاريخ الجماعة:
ـ معضلة البيعة والسمع والطاعة: كيف يمكن تصديق استقلالية هؤلاء الشباب وهم تربّوا داخل منظومة تقدّس "السمع والطاعة "للمرشد ومؤسسات التنظيم؟ إنّ فك الارتباط التنظيمي لا يتم ببيان صحفي أو مقال نظري، بل يتطلب قطيعة فكرية وتنظيمية كاملة وموثقة، وهو ما لم يحدث. إنّ غياب الثقل التنظيمي والتاريخي لهؤلاء يجعلهم، في نظر الكثير من المراقبين، مجرد واجهة جديدة لأجنحة صامتة داخل التنظيم الأم.
ـ استراتيجية" التمكين" الناعم: بعد فشل خيار التمكين عبر الوصول السريع للسلطة (2012-2013)، قد تكون هذه المبادرة محاولة للعودة إلى الاستراتيجية الأقدم للإخوان: "التربية والتوغل في المجتمع". إنّ تقديم أنفسهم كتيار فكري أو مدني هو محاولة لكسب شرعية شعبية مفقودة، تمهيداً للعودة السياسية لاحقاً عندما تتهيأ الظروف. إنّها "استراحة محارب" لإعادة ترتيب الأوراق وليست هزيمة للمشروع الإخواني.
ـ غياب المراجعات الحقيقية: المراجعات الحقيقية تتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ في أصل الفكر، أي خلط الدين بالسياسة واستخدام العنف للوصول إلى الحكم. ما يطرحه" جيل الوسط" هو محاولة لتجميل الصورة، والقول إنّ "الفكرة صحيحة ولكنّ التطبيق كان خاطئاً"، وهو ما يعني استعدادهم لتكرار التجربة إذا سنحت لهم الفرصة مرة أخرى.
قصة "المصالحة"... تاريخ من التكتيكات وموقف الدولة الثابت
لم يكن طرح "جيل الوسط "لمشروع سياسي ودعوتهم إلى الحوار سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من طروحات" المصالحة "التي دأبت الجماعة على تقديمها منذ عام 2013. في كل مرة كان يضيق فيها الخانق على التنظيم، أو تتبدل التحالفات الإقليمية، كانت تخرج أصوات إخوانية -سواء عبر وسطاء أو بتصريحات مباشرة- تلوح بـ" المراجعات" و"القبول بالواقع "بهدف العودة إلى المشهد السياسي وتجنب الاستئصال.
وقد مرّت هذه العروض بمراحل عدة، بدءاً من محاولات فرض شروط والحديث عن "شرعية الرئيس المعزول"، مروراً بمرحلة "الهدنة "ووقف التصعيد، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي يمثلها" جيل الوسط" بالحديث عن" الاندماج الوطني"، وطيّ صفحة الماضي دون تقديم تنازلات فكرية حقيقية.
موقف الدولة المصرية" :لا تصالح مع الإرهاب"
في مقابل هذه العروض المتكررة، كان موقف الدولة المصرية حاسماً وثابتاً، ومعلناً بوضوح على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤسسات الدولة؛ ويتلخص هذا الموقف في عدة ثوابت:
ـ الاصطفاف الوطني: اعتبار أنّ الشعب المصري وقواه السياسية الحية قد لفظت الجماعة، وأنّه لا مكان في مستقبل مصر لمن تلوثت أيديهم بالدماء، أو حرّضوا على العنف والإرهاب.
ـ حكم القانون: التأكيد على أنّ ملف الإخوان هو ملف قضائي وأمني في المقام الأوّل، وأنّ القضاء هو صاحب الكلمة الفصل في محاسبة المتورطين في الجرائم، ولا صفقات سياسية على حساب دماء الشهداء وسيادة القانون.
ـ المراجعة الحقيقية: رفض أيّ حوار مع كيان يصرّ على أدبياته التكفيرية، ويرفض الاعتراف بشرعية الدولة ومؤسساتها "الجيش والشرطة والقضاء"، كما تشكلت بعد 30 حزيران/يونيو. فالدولة لا تتصالح مع تنظيم، بل تتصالح مع أفراد يعلنون توبتهم ونبذهم للعنف وفكر الجماعة بشكل قاطع ونهائي.
تحليل ونقد طروحات "جيل الوسط" حول المصالحة
في سياق هذا الرفض القاطع، يحاول" جيل الوسط" تقديم "طعم" جديد للمصالحة، مختلف في شكله ولكنّ جوهره واحد. فهم يطالبون الدولة بـ" العفو الشامل" و"الإفراج عن المحبوسين" و"دمجهم في العمل السياسي"، مقابل ماذا؟ مقابل لا شيء سوى وعود شفهية بـ "الوطنية" و"المواطنة".
إنّ النقد الجوهري لهذا الطرح يكمن في الآتي:
ـ غياب الندّية: هم يطالبون الدولة بتقديم تنازلات "الإفراج عن كوادرهم" دون أن يقدّموا هم أيّ تنازل تنظيمي أو فكري مقابل. إنّهم يريدون العودة إلى المشهد كـ "ضحايا" أبرياء، وليس كجزء من تنظيم فشل في إدارة الدولة وقاد البلاد إلى حافة الهاوية.
ـ شرعنة التنظيم: إنّ القبول بأيّ شكل من أشكال المصالحة مع هؤلاء الشباب كـ "ممثلين "لتيار إخواني جديد، يعني اعترافاً ضمنياً بشرعية التنظيم الأم، وإعادة إنتاجه بثوب جديد. إنّه يفتح الباب لعودة "الخلايا الناعمة "للجماعة إلى مفاصل الدولة والمجتمع تحت ستار العمل السياسي" المدني".
ـ القفز على الجرائم: إنّ دعوتهم إلى "طي صفحة الماضي" هي محاولة للقفز على جرائم العنف والإرهاب التي ارتكبتها الجماعة في السنوات الأخيرة، ومحاولة لإعفاء القيادات التاريخية من المسؤولية عبر تبرئة الجيل الجديد.
باختصار، لا تختلف دعوة "جيل الوسط "إلى المصالحة في جوهرها عن عروض القيادات التاريخية؛ فهي محاولة للالتفاف على الهزيمة السياسية والفكرية، واستخدام ورقة "الشباب" كأداة ضغط لانتزاع اعتراف من الدولة المصرية، وهو ما ترفضه القاهرة بصلابة، معتبرة أنّ الحل يكمن في" الأفراد" الذين يختارون الخروج النهائي من عباءة التنظيم، وليس في "التنظيم" نفسه بأيّ جيل من أجياله.
مآلات المبادرة وفرص النجاح
بالنظر إلى ردود الفعل الأوّلية، يبدو أنّ فرص نجاح هذه المبادرة في تحقيق اختراق حقيقي في المشهد المصري ضئيلة للغاية:
ـ موقف الدولة المصرية: تنظر الدولة المصرية إلى الإخوان ككل، سواء جبهة لندن أو إسطنبول أو أيّ مسمّيات مستحدثة، كجماعة إرهابية محظورة قانوناً وتاريخاً. ومن غير المرجح أن تقبل أجهزة الدولة أو القوى السياسية الوطنية بـ "إعادة إنتاج" الإخوان عبر هؤلاء الشباب، خاصة في ظل غياب أيّ تبرؤ رسمي وقانوني من الجماعة الأم.
ـ موقف قواعد الإخوان: تواجه هذه المجموعة برفض وتخوين من قبل الأجنحة الصلبة داخل التنظيم، خاصة جبهة إسطنبول والقواعد الشبابية المتحمسة، الذين يعتبرونها "منشقة" وتابعة للغرب وتفرط في "الشرعيّة"، وهذا الموقف يضعف قدرتهم على تقديم أنفسهم كبديل يمثل الكتلة الإخوانية.
يمثل ظهور "جيل الوسط" الإخواني محاولة ذكية لإعادة التموضع في توقيت حرج. إنّهم يحاولون استثمار حالة الانسداد السياسي للتنظيم الأم لتقديم أنفسهم كخيار "أهون" أو"مُصلح".
ومع ذلك، فإنّ التحليل العميق لأطروحاتهم وسياق ظهورهم يشير إلى أنّها أقرب إلى "التكتيك المرحلي" و"التقية السياسية" منها إلى الانشقاق الفكري أو المراجعة الصادقة. إنّها محاولة للحفاظ على بقاء الفكرة الإخوانية حيّة بأجساد جديدة، في انتظار فرصة سانحة أخرى للوثوب على المشهد.
وبناءً عليه، فإنّ التعامل مع هذا الطرح يتطلب حذراً شديداً من قبل النخب السياسية والبحثية، وعدم الانخداع بالشعارات البراقة دون وجود ضمانات ومراجعات حقيقية، موثقة ومعلنة، تتجاوز نقد الإدارة إلى نقد أصل الفكر الذي قاد الجماعة والدول العربية إلى هذا المأزق.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_3.jpeg.webp?itok=hc_VaQOg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_1.jpg.webp?itok=ZHdchJGw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
