
خلال اجتماع مجلس وزراء ولاية فلوريدا يوم الثلاثاء الموافق 29 أيلول/سبتمبر، صوت الحاكم رون ديسانتيس ومسؤولون آخرون في الولاية على تصنيف أكثر من 90 جماعة منظمات إرهابية، وصوّت المجلس على تطبيق تصنيفات "محلية" أو "أجنبية" للإرهاب على سلسلة من الجماعات، من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) وجماعة الإخوان المسلمين وحركة "أنتيفا" antifa والحرس الثوري الإيراني.
وكانت ولاية فلوريدا هي الولاية الثانية بعد ولاية تكساس التي تصوت على هذا التصنيف، فقد سبقتها ولاية تكساس في الشهر الماضي إلى التصويت على مثل هذا التصنيف، وتخرج هذه العمليات من انتعاش الإسلام السياسي، وظهوره من جديد، ومحاولته العودة إلى المشهد السياسي بصورته وأدواته المعروفة والمعهودة، التي تُهدد أيّ كيان اجتماعي أو سياسي.
وحسب تقرير لشبكة "سي بي إس" ووكالة أنباء ولاية فلوريدا شمل التصويت، تطبيق تصنيفات "محلية" أو "أجنبية" للإرهاب على مجموعة من الجماعات، منها "كير"، وجماعة الإخوان المسلمين وحركة "أنتيفا". وسيسري التصنيف كذلك على أكثر من 90 منظمة تدرجها الحكومة الأمريكية أصلاً ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية، مثل عصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية وكارتلين مكسيكيين للمخدرات والحرس الثوري الإيراني.
تاريخ حظر جماعة الإخوان
في 13 كانون الثاني/يناير من العام الجاري ذكرت وكالة (أسوشيتد برس) الأمريكية، أنّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صنفت جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن ضمن القائمة السوداء للولايات المتحدة الأمريكية، أي منظمات إرهابية.
وذلك بما يقتضيه هذا التصنيف من تضيق قانوني ومالي على الجماعة، حيث لم يعد بإمكانها التحرك بالحرية الكاملة كما كانت من قبل، حيث يتطلب هذا التصنيف مصادرة الأموال الموجودة في الولايات المتحدة، المرتبطة بالفروع التي ستصنف إرهابية. وإضافة إلى الجانب المالي ستتمّ محاكمة أعضائها بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، وعدم قبول أعضاء الجماعة ضمن دوائر اللجوء السياسي، ومطالبتهم أمام المحاكم الدولية.
وفي 24 تموز/يوليو من العام الجاري تمّت ملاحقة بعض العناصر الإخوانية، وإدراج أسمائهم ضمن قائمة العقوبات المالية، وفرض بعض العقوبات على جهات ومؤسسات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية. وظهر اسم رجل الأعمال الفلسطيني خلدون خميس زكريا بعد إدراجه من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في قائمة العقوبات، ضمن حزمة استهدفت أفراداً وكيانات قالت واشنطن إنّهم يشكلون جزءاً من شبكة مالية مرتبطة بحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين.
وأشارت وثائق ولاية فلوريدا إلى أنّ دولة الإمارات صنفت "CAIR" كتنظيم إرهابي عام 2014م بسبب صلتها بتنظيم الإخوان المسلمين ومخاوف بشأن الترويج للتطرف، وسبق أن صنفت ولاية فلوريدا تنظيم الإخوان المسلمين ومنظمة كير كتنظيم إرهابي في 2025م، إلا أنّه تم حجب القرار من المحكمة الفيدرالية خلال شهر نيسان/أبريل 2026.
والواقع أنّه بعد الفشل السياسي واللفظ الاجتماعي للإخوان، وتعافيهم وظهورهم بعد أحداث السابع من أكتوبر عام 2023، وما ذاقه العالم من ويلاتهم وعدم إيمانهم بحق الآخر في الوجود، دفع نحو البحث في حظر الجماعة والتضييق عليها، وذلك لتمكنها من مفاصل المؤسسات والأبنية الثقافية والدينية في أوروبا وأمريكا.
ظهرت محاولات حظر الجماعة ونشاطاتها كإجراء ضروري لحماية المجتمعات من تغلغلها الذي أفضى إلى وجود "داعش"، وانتماء العديد من الأوروبيين والأمريكيين إليها، خاصة فئة المُراهقين، وتخوف الحكومات من الوجود الإخواني الذي يُسيطر على الجاليات المُسلمة، ويُهدد المجتمع المدني وقيام الدولة، وذلك لعدم إيمان الإخوان بالدولة القُطرية، والانتماء إلى الجماعة المُجاوزة لكل الحدود والأقطار.
التصنيف وتأثيره
استند التصنيف إلى القانون"HB 1471"، الذي يمنح رئيس إدارة إنفاذ القانون في الولاية صلاحية تصنيف المنظمات جماعات إرهابية محلية أو أجنبية، استناداً إلى أدلة على استيفائها معايير محددة، من بينها الانخراط في أنشطة إرهابية وفقاً لتعريف قانون فلوريدا، على أن يخضع التصنيف لتصديق الحاكم وحكومة الولاية.
وإذا دخل التصنيف حيّز التنفيذ، فستضطر هذه المنظمات إلى وقف عملياتها في الولاية تحت طائلة عقوبات جنائية قاسية تطال هذه المنظمات وموظفيها وأعضاء مجالس إدارتها والمتطوعين وسائر أصحاب المصلحة فيها في فلوريدا.
والتصنيف سيجبر المنظمتين على إغلاق عملياتهما في فلوريدا، وهناك عقوبات جنائية قاسية تهدد موظفيهما وأعضاء مجلسي إدارتهما والمتطوعين وسائر المرتبطين بهما. والمتطوع أو الموظف أو العضو في هذه المنظمات قد يجد نفسه أمام مخاطرة جنائية بسبب صلته بمنظمة مصنّفة. ومن المرجح أن ينعكس ذلك على استعداد الناس للتعاون معها أو التبرع لها أو التعامل معها.
وينصّ القانون "HB 1471" على أحكام قد تمسّ التعليم مباشرة: حيث يتم فصل طلاب كليات فلوريدا الذين "يروّجون" لمنظمة مصنّفة. وتعريف الترويج يشمل أفعالاً مثل تقديم الدعم المادي أو التجنيد أو التهديد بالعنف، لكنّه يعتمد أيضاً على صياغة "يمكن تفسيرها بشكل معقول"، وهي عبارة تترك هامشاً واسعاً للتقدير.
بالإضافة إلى حرمان المدارس المرتبطة بمنظمة مصنّفة من أموال المنح الدراسية الحكومية، ومنع الجامعات والكليات العامة من إنفاق أموال الولاية أو الأموال الاتحادية على برامج أو أنشطة تروّج لمنظمة مصنّفة. وقد يدفع ذلك إدارات الجامعات والاتحادات الطلابية إلى الحذر الشديد في استضافة فعاليات أو التعاون مع جهات قريبة من المنظمات المصنّفة.
ويُعدّ هذا التصنيف قراراً صادراً عن حكومة ولاية فلوريدا وليس تصنيفاً اتحادياً شاملاً من الحكومة الأمريكية، وبمقتضى ذلك فإنّ المنظمة تلتزم به داخل حدود ولاية فلوريدا، وليس في الولايات المُتحدة الأمريكية جميعها. وهذا وفق النظام الفيدرالي الأمريكي، الذي بمقتضاه تقوم الولايات المتحدة على توزيع السلطة بين الحكومة الاتحادية والولايات. ويكون لكل ولاية سلطتها التشريعية والتنفيذية، ولا تملك ولاية أن تفرض قوانينها أو قراراتها على ولاية أخرى. والتعديل العاشر للدستور يحفظ للولايات الصلاحيات التي لم تُمنح صراحةً للحكومة الاتحادية.
وعلى الرغم من هذا فإنّها خطوة نحو التضييق على جماعة الإخوان المسلمين ومنظماتها المشبوهة، وكانت فلوريدا هي الولاية الثانية بعد تكساس، كما أنّ مُلاحقة الإدارة الأمريكية للتنظيم الإخواني ومؤسساته قائم بصورة أساسية، ويظهر هذا في حظر بعض فروعها قبل ذلك، وملاحقة مؤسساتها المالية، والتضييق المالي على العديد من قيادتها، والنشاطات التجارية للمنتمين إليها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85_12_1_0_1.jpg.webp?itok=kDq8Egc1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_2.jpg.webp?itok=wuJ0Y0fg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_1.jpg.webp?itok=fYA7_8hH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B11_3.jpg.webp?itok=Dgqhp7wN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_3.jpg.webp?itok=sAw_vWVJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_7_0_1.jpg.webp?itok=NuPA6TTM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D9%8A_1.jpg.webp?itok=5uKUfVLF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)