العدالة في مواجهة الإسلام السياسي: تونس على أعتاب حسم معركة "التآمر على الدولة"

 العدالة في مواجهة الإسلام السياسي: تونس على أعتاب حسم معركة "التآمر على الدولة"

العدالة في مواجهة الإسلام السياسي: تونس على أعتاب حسم معركة "التآمر على الدولة"


25/10/2025

 

تعيش تونس على وقع جلسة استئناف حاسمة في واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية منذ سنوات، والمعروفة إعلاميًا بـ«قضية التآمر على أمن الدولة».

 القضية لا تقتصر على بعدها القضائي فحسب، بل تمثل اختبارًا لمدى صمود الدولة أمام نفوذ حركة النهضة وشبكات الإسلام السياسي التي حاولت التغلغل في مؤسسات الحكم، وتعيد الجلسة التي تُعقد، اليوم الاثنين، أمام محكمة الاستئناف بالعاصمة، فتح ملفات ثقيلة تتعلق بالتآمر والإرهاب، وتضع قيادات بارزة أمام لحظة محاسبة غير مسبوقة.

وبحسب ما أورده موقع "العين الإخبارية"، فإن المحكمة نظرت اليوم في الطعون المقدمة ضد الأحكام الابتدائية الصادرة في نيسان / أبريل الماضي، والتي شملت نحو أربعين متهمًا من شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية بارزة، من بينهم القياديان في حركة النهضة نور الدين البحيري وعبد الحميد الجلاصي، إضافة إلى رجل الأعمال كمال اللطيف. 

وقد تراوحت الأحكام حينها بين أربع وستٍ وستين سنة سجنًا بتهم تتعلق بتكوين وفاق إرهابي والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي. وتأتي جلسة اليوم لتأكيد تلك الأحكام أو تعديلها في ظل متابعة حثيثة من الشارع والإعلام.

القضية التي تعود جذورها إلى شبتط / فبراير 2023 مثّلت نقطة تحوّل في المشهد السياسي التونسي، بعد أن كشفت التحقيقات عن مخططات وُصفت بـ«الانقلابية» شارك فيها قياديون من النهضة وحلفاؤهم من بعض الإعلاميين والسياسيين، بهدف زعزعة الاستقرار واستغلال الاحتقان الاجتماعي لضرب مؤسسات الدولة. وأشارت التقارير القضائية إلى وجود اتصالات مع أطراف أجنبية ومحاولات لإقحام عناصر أمنية وعسكرية في ما يشبه سيناريو إسقاط النظام القائم.

تزامنًا مع الجلسة، نظّم أنصار النهضة وقفة أمام المحكمة في العاصمة، في مشهد فسّره مراقبون بأنه محاولة جديدة لاستثمار الشارع كورقة ضغط على القضاء. في المقابل، شددت السلطات الأمنية الإجراءات لمنع أي تجاوزات أو توظيف سياسي للعملية القضائية. ويرى متابعون أن هذا التحرك يعكس استمرار التنظيم في تبني خطاب المظلومية وتجنيد الأنصار لمواجهة قرارات الدولة، رغم ما تكشفه الملفات من تورط واضح لرموزه.

وتعتبر هذه الجلسة أكثر من مجرد محطة قانونية، إذ تمثل رمزًا لمعركة تونس الطويلة ضد محاولات اختراق مؤسساتها من قبل الإسلام السياسي. فنتائجها ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، بين تكريس استقلال القضاء وترسيخ الدولة الوطنية، أو عودة منطق الصفقات والمساومات الذي أضعف التجربة الديمقراطية لعقدٍ كامل. 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية