
برزت خلال الحرب تشكيلات إسلامية شبه مستقلة، في مقدمتها كتيبة البراء بن مالك، التي شاركت في معارك إلى جانب الجيش، وفقاً لـ "رويترز".
واتهم مراقبو حقوق الإنسان الكتيبة بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون في مناطق استعادها الجيش حديثاً في الخرطوم، وهي اتهامات ينفيها قادتها.
وتقول قيادات عسكرية إنّ كتيبة البراء وتشكيلات أخرى قد يجري دمجها في القوات المسلحة بعد انتهاء الحرب، في محاولة لتجنب تكرار تجربة قوات الدعم السريع، التي أنشأها نظام البشير في الأصل لمحاربة التمرد في دارفور. ولا يقتصر دور الشبكات الإسلامية، وفق المصادر التي تحدثت إلى "رويترز"، على الداخل السوداني؛ إذ تقول مصادر عسكرية إنّ شخصيات إسلامية استخدمت علاقاتها القديمة مع إيران وتركيا وقطر للمساعدة في تأمين أسلحة للجيش خلال الحرب.
وقال أحد قادة الكتيبة، أويس غانم: إنّ عناصرها حصلوا، بأوامر من الجيش، على أسلحة خفيفة ومدفعية وطائرات مُسيّرة، وإنّه أصيب ثلاث مرات خلال مشاركته في معارك لفك الحصار عن قواعد عسكرية في العاصمة. في حين ينفي غانم أن تكون مشاركة الكتيبة تهدف إلى إعادة الإسلاميين إلى السلطة، قائلاً إنّ هدفها هو مواجهة قوات الدعم السريع، لكنّه توقع في الوقت نفسه أن يتمكن الإسلاميون من العودة إلى الحياة السياسية عبر الانتخابات بعد انتهاء الحرب.
ضغط أمريكي
يقرأ القيادي في حزب الأمة القومي السوداني عروة الصادق عدم استجابة واشنطن لدعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مؤخرًا، لزيارة السودان باعتباره مؤشرًا سياسيًا يتجاوز مسألة الزيارة في حدّ ذاتها، ويرى أنّ دلالته تبرز عند وضعها في سياق المواقف الأمريكية السابقة من مسار الحرب والتفاوض.
ويقول الصادق لـ "حفريات": إنّ البرهان تحدث في 10 أيلول/سبتمبر 2026 عن توجيه دعوة إلى مسؤولين أمريكيين لزيارة السودان "والوقوف على الأوضاع على الأرض"، إلا أنّ عدم الاستجابة للدعوة يكتسب أهمية أكبر إذا قورن بالموقف الذي عبّرت عنه واشنطن أمام مجلس الأمن في حزيران/يونيو الماضي، حين كانت تضغط من أجل هدنة إنسانية ومسار يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وحوار سياسي. وقد شهدت جلسة 26 حزيران/يونيو مواجهة دبلوماسية بين واشنطن والحكومة السودانية بشأن المقترح الأمريكي، إذ اتهم المستشار الأمريكي مسعد بولس القيادة السودانية برفض المبادرة، بينما قالت الخرطوم إنّها قدمت ردًا يتضمن تعديلات على الجدول الزمني للانسحاب وترتيبات لإعادة إطلاق مسار السلام.
ويرى الصادق أنّ الرسالة الأهم في هذا السياق هي أنّ الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى الوجود الدبلوماسي في السودان باعتباره غاية قائمة بذاتها، وإنّما تربط مستوى انخراطها المباشر بما يمكن أن تنتجه أيّ زيارة من نتائج سياسية وعملية، وفي مقدمتها وقف الحرب وفتح مسار قابل للتنفيذ نحو التسوية.
ويضيف: "المشكلة بين البرهان وواشنطن أصبحت أزمة ثقة متراكمة أكثر من كونها أزمة اتصال. فالولايات المتحدة فرضت عليه شخصيًا عقوبات في كانون الثاني/يناير 2025، وربطت القرار بما قالت إنّه انتهاكات ارتكبتها القوات المسلحة السودانية، واستمرارها في انتهاك القانون الدولي الإنساني والتنصل من الالتزامات التي تعهدت بها في إعلان جدة لحماية المدنيين". وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك فرض عقوبات على البرهان، وقالت إنّ قواته واصلت، تحت قيادته، ارتكاب انتهاكات واستهداف مدنيين ومنشآت مدنية وتنفيذ عمليات إعدام، فضلًا عن تجاهل التزامات إعلان جدة.
وبحسب الصادق، فإنّ تراكم هذه الوقائع جعل واشنطن أكثر حذرًا تجاه أيّ تفاهم جديد مع قيادة الجيش، إذ أصبح السؤال الأمريكي، في قراءته، لا يتعلق فقط بالتوصل إلى اتفاق، وإنّما بمدى قدرة القيادة العسكرية على تنفيذ ما توافق عليه وعدم العودة إلى الخيار العسكري بعد انتهاء الضغوط أو تغير الظروف.
تراجع في مؤشر العلاقات مع واشنطن
ويرى الصادق أنّ مسار العلاقة الدبلوماسية بين واشنطن والخرطوم يقدم مؤشرًا إضافيًا على هذا التراجع، مشيرًا إلى أنّ استعادة العلاقات الدبلوماسية لمستوى السفراء في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب الأولى لم تمنع الحرب لاحقًا من دفع الولايات المتحدة إلى إدارة جانب كبير من الملف السوداني من خارج البلاد.
ويقول إنّ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023 أدى إلى تعليق العمليات في السفارة الأمريكية بالخرطوم وإجلاء طاقمها، الأمر الذي نقل مركز الثقل في إدارة الملف إلى العواصم والمنصات الإقليمية والدولية. ومن وجهة نظره، فإنّ استمرار هذا النمط من إدارة الأزمة عن بُعد يضيف معنى سياسيًا إلى عدم الاستجابة لدعوة البرهان، إذ بات مستوى الانخراط الأمريكي مرتبطًا بتطورات الحرب والوساطة والعقوبات والتحقق، أكثر من ارتباطه بعلاقة ثنائية مستقرة.
ويعتبر الصادق أنّ التاريخ التفاوضي بين قيادة الجيش والوسطاء الدوليين يفسر جانبًا من الموقف الأمريكي الحالي، مشيرًا إلى إعلان جدة الموقع في أيار/مايو 2023، الذي تضمن التزامات بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
ويقول إنّ واشنطن والرياض واصلتا بعد ذلك الضغط على طرفي الحرب لتنفيذ الالتزامات التي تعهدا بها، وشهد مسار المنامة في كانون الثاني/يناير 2024 نقاشات حول مبادئ تتصل بمستقبل الحكم المدني وإصلاح المؤسسة العسكرية ومستقبل النظام السياسي. ويضيف أنّ غياب القوات المسلحة عن محادثات جنيف التي قادتها الولايات المتحدة في آب/أغسطس 2024 شكل بدوره مؤشرًا على صعوبة تحويل الاتصالات الدبلوماسية إلى تفاوض مباشر ومستمر.
ويرى الصادق أنّ هذا النمط تكرر لاحقًا مع المبادرات الأمريكية الجديدة، إذ باتت واشنطن، في تقديره، تتعامل مع المواقف المعلنة باعتبارها نقطة بداية، بينما أصبح معيارها الأساسي هو التنفيذ على الأرض. من ثم، يشير إلى أنّ المقترح الأمريكي الذي طرحه مسعد بولس في حزيران/ يونيو 2026 تحول إلى محور مواجهة دبلوماسية في مجلس الأمن، بعدما قالت واشنطن إنّ القيادة السودانية رفضته، بينما ردت الخرطوم بأنّها قدمت تعديلات على المبادرة.
ويعتبر أنّ تكرار هذا المسار، من إعلان مواقف إيجابية أو تقديم ردود على المبادرات إلى العودة إلى شروط ميدانية جديدة، دفع واشنطن إلى التشدد في التعامل مع التعهدات السياسية، وربط أيّ انخراط مباشر بنتائج يمكن قياسها.
ويضع الصادق ملف الأسلحة الكيميائية في صدارة العوامل التي رفعت مستوى التوتر بين واشنطن وسلطة بورتسودان، مشيرًا إلى أنّ الولايات المتحدة اتخذت في 24 نيسان/أبريل 2025 قرارًا رسميًا خلص إلى أنّ حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024، قبل أن تفرض عقوبات بموجب قانون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
ويضيف أنّ واشنطن قررت في حزيران/يونيو 2026 فرض عقوبات إضافية بعد أن خلصت إلى أنّ السودان لم يستوفِ الشروط المطلوبة لتجنبها، ودخلت الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ في 20 تموز/يوليو. وشملت الإجراءات معارضة الولايات المتحدة تقديم قروض أو مساعدات مالية وفنية للسودان عبر مؤسسات التنمية متعددة الأطراف، مع استثناءات للاحتياجات الأساسية، إضافة إلى تشديد القيود على صادرات السلع والتكنولوجيا وإجراءات مرتبطة بالطيران الحكومي السوداني.
ويقول القيادي في حزب الأمة القومي السوداني إنّ هذه التطورات نقلت ملف الأسلحة الكيميائية من دائرة الاتهامات المتبادلة إلى نطاق السياسة الرسمية الأمريكية، وأصبح جزءًا من أدوات الضغط على الحكومة السودانية، وليس مجرد سجال سياسي أو قضية إعلامية.
ملف السلاح الكيماوي
وتزداد حساسية الملف، بحسب المصدر ذاته، بعد التحقيق الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في 5 أيلول/سبتمبر الجاري، الذي استند إلى وثائق ورسائل وصور ومقاطع فيديو قالت الصحيفة إنّها تشير إلى برنامج لتطوير وتخزين ذخائر كيميائية، بينها ذخائر محملة بغاز خانق، وتحويل شحنات من الكلور المخصص لمعالجة المياه إلى أغراض عسكرية. وفي المقابل، نفت الحكومة السودانية هذه الاتهامات وقالت إنّها مستعدة لإثبات أنّ مخزونات الكلور مخصصة للاستخدام المدني، وقالت إنّها دعت مسؤولين أمريكيين إلى إرسال فريق فني للتحقق من الادعاءات ورفضت واشنطن، وفق الرواية السودانية، الدعوة مرتين.
ويؤكد الصادق أنّ خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في طبيعة الاتهام، وإنّما في الجهة التي ينبغي أن تتولى التحقق منه. فالسؤال، من وجهة نظره، لم يعد يتعلق بمجرد زيارة دبلوماسية لمواقع تختارها الحكومة السودانية، وإنّما بآلية تحقيق فنية مستقلة تضمن الوصول إلى المواقع والأدلة والشهود، وتحافظ على سلسلة حيازة العينات والوثائق.
ويضيف أنّ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية تضع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في قلب منظومة التحقق، ولذلك فإنّ أيّ تحقيق بشأن هذه الاتهامات ينبغي أن يتم وفق الأطر الدولية المختصة، بدل أن يتحول إلى مواجهة سياسية مباشرة بين واشنطن وبورتسودان.
ويرى الصادق أنّ تحقيق "نيويورك تايمز" المنشور في كانون الثاني/يناير 2025 شكل محطة مهمة في هذا المسار، إذ نقلت الصحيفة عن أربعة مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إنّ الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية في مناسبتين على الأقل، وإنّ الاستخدام وقع في مناطق نائية واستهدف قوات الدعم السريع.
ويشدد على ضرورة التعامل مع هذه المعلومات باعتبارها معطيات منسوبة إلى مسؤولين أمريكيين ومصادر استخباراتية، وليست حكمًا قضائيًا نهائيًا، لكنّه يرى أنّ أهميتها السياسية تغيرت بعد صدور التحديد الحكومي الأمريكي الرسمي في نيسان/أبريل 2025، الذي خلص إلى استخدام الحكومة السودانية أسلحة كيميائية خلال عام 2024.
ويقول إنّ المسألة، وفق هذا المسار، لم تعد تقتصر على السؤال عن وقوع استخدام كيميائي من عدمه، وإنّما تتجه نحو تحديد المسؤولية وسلسلة القرار: من حصل على المواد، ومن نقلها، ومن جهز الذخائر، ومن أصدر أوامر الاستخدام، ومن كان على علم بالبرنامج، ومن تعامل مع الأدلة بعد وقوع العمليات؟
ويضيف أنّ تحقيق "واشنطن بوست" الأخير يعزز الحاجة إلى هذا النوع من التحقيق، بعدما قالت الصحيفة إنّها اطلعت على وثائق ورسائل تشير إلى تطوير ذخائر ذات تأثير مزدوج تجمع بين المتفجرات والغاز الخانق، وإلى محاولات لإخفاء الأدلة المتعلقة باستخدام المواد الكيميائية. وأوردت أنّ خبراء استشارتهم الصحيفة اعتبروا المواد ذات مصداقية، لكنّهم شددوا على أنّ الحسم النهائي يتطلب الوصول إلى المواقع والأدلة والشهود.
ويُحذّر الصادق من اختزال الملف في مسألة وجود الكلور داخل السودان، لأنّ الكلور مادة واسعة الاستخدام في معالجة مياه الشرب والصناعة، وبالتالي فإنّ مجرد وجودها لا يثبت استخدامًا عسكريًا.
ويقول إنّ جوهر التحقيق يجب أن ينصبّ على "مسار المادة"؛ أي مصدرها، والجهة التي تسلمتها، وكيف جرى تخزينها ونقلها، وما إذا كانت قد خرجت من الاستخدام المدني إلى الاستخدام العسكري، وكيف تم تجهيزها، وأين استخدمت، وما الأدلة الميدانية التي يمكن أن تثبت ذلك؟ مشيرًا إلى أنّ "واشنطن بوست" قالت إنّ مواد اطلعت عليها تشير إلى تحويل بعض أسطوانات الكلور المخصصة لأغراض صحية إلى الاستخدام العسكري، وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أنّها زودت مؤسسة مياه ولاية الخرطوم بالكلور بين 2023 و2025، ولم يكن لديها سجل يفيد بتحويل أيّ من الكلور الذي قدمته إلى استخدام آخر.
ومن هنا، بحسب الصادق، فإنّ القضية لا يمكن حسمها بالتصريحات السياسية، وإنّما من خلال مراجعة سجلات الاستيراد والتخزين والتوزيع، وسجلات الذخائر والطلعات الجوية وأوامر العمليات، إلى جانب فحص المواقع والعينات ومقابلة الشهود.
ويرى الصادق أنّ دعوة البرهان للولايات المتحدة تحمل، إلى جانب بعدها الدبلوماسي، بُعدًا سياسيًا وإعلاميًا، لأنّ زيارة مسؤولين أمريكيين إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السودانية، من دون إطار سياسي أو آلية تحقيق مستقلة، يمكن أن تُستخدم باعتبارها مؤشرًا على الاعتراف برواية السلطة أو منحها مساحة إضافية لإعادة تقديم صورتها دوليًا.
ويقول إنّ واشنطن، في المقابل، تبدو أكثر حرصًا على ربط حضورها المباشر بمسار سياسي قابل للتنفيذ، وعلى إحالة ملف الأسلحة الكيميائية إلى الآليات الدولية المختصة، بدل أن تتحول الزيارة إلى بديل عن التحقيق.
ويعتبر أنّ هذا يفسر، في جانب منه، عدم الاستجابة للدعوة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة قطع قنوات الاتصال مع البرهان أو إغلاق الباب أمام التواصل المباشر. فالولايات المتحدة، بحسب الصادق، ما زالت منخرطة في جهود وقف الحرب، لكنّها باتت أكثر اهتمامًا بالضمانات وآليات التنفيذ والتحقق.
ملف دارفور
يربط الصادق هذا المسار بالتحرك الأمريكي داخل مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل عموم السودان. ففي 11 أيلول/سبتمبر مدد مجلس الأمن لمدة شهر نظام العقوبات وحظر السلاح الخاص بدارفور، بينما استمرت المفاوضات بشأن المقترح الأمريكي لتوسيع الحظر إلى كامل الأراضي السودانية. وقد أبدت روسيا معارضة واضحة لتوسيع القيود، ممّا يعكس حجم التعقيدات التي تواجه المبادرة الأمريكية.
ويرى الصادق أنّ الجمع بين العقوبات الأمريكية، والضغط المتعلق بالأسلحة الكيميائية، ومحاولة توسيع حظر السلاح، يشير إلى انتقال تدريجي من سياسة تقوم على إقناع الأطراف بالتسوية إلى بناء أدوات ضغط تستهدف البيئة التي تسمح باستمرار الحرب.
ويضيف أنّ هذا التحول لا يعني أنّ واشنطن تخلت عن المسار الدبلوماسي، وإنّما تحاول جعل الدبلوماسية أكثر ارتباطًا بأدوات الضغط والامتثال، بحيث لا تبقى الاتفاقات والتعهدات منفصلة عن آليات تنفيذها. ويشير الصادق كذلك إلى زيارة "الخماسية" الدولية إلى الخرطوم بين 8 و10 أيلول/سبتمبر 2026، التي ضمت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" وجامعة الدول العربية.
وبحسب البيان الرسمي، هدفت المهمة إلى إجراء مشاورات سياسية مباشرة مع الأطراف السودانية على الأرض، والاستماع إلى تقييماتها للوضع، مع تأكيد استمرار التنسيق مع "الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، بهدف الدفع نحو مسار سياسي قابل للاستمرار والسلام في السودان.
ويرى الصادق أنّ أهمية هذه الزيارة تكمن في أنّها تعكس انتقالًا متزايدًا في الموقف الدولي من مجرد إعلان الاستعداد للحوار إلى البحث عن خطوات عملية قابلة للقياس، مشيرًا إلى أنّ تنسيق الخماسية مع الرباعية يحد، في تقديره، من هامش المناورة أمام أيّ طرف يحاول الفصل بين المسارات الدولية المختلفة.
ويتحفظ الصادق على وصف وضع البرهان بأنّه "عزلة دولية كاملة"، معتبرًا أنّ هذا التعبير لا يعكس بدقة شبكة علاقاته الحالية. ويقول إنّ البرهان ما يزال يستقبل وفودًا دولية، ويتواصل مع أطراف إقليمية ودولية، كما أنّ الحكومة التي يقودها ما زالت حاضرة في المؤسسات الدولية، ولذلك فإنّ الأدق، في رأيه، الحديث عن "عزلة وظيفية" تتصاعد داخل بعض دوائر القرار الأمريكي والغربي، وعن تراجع في قدرة القيادة العسكرية على تحويل السيطرة الميدانية إلى قبول سياسي دولي غير مشروط.
ويضيف أنّ واشنطن تتعامل مع البرهان في الوقت نفسه باعتباره طرفًا لا يمكن تجاوزه في أيّ تسوية، وشخصًا خاضعًا لعقوبات أمريكية، وقائدًا لمؤسسة عسكرية تواجه اتهامات وانتهاكات موثقة، من بينها ملف الأسلحة الكيميائية الذي أصبح جزءًا من السياسة الرسمية الأمريكية.
ويخلص الصادق إلى أنّ تجاهل الدعوة الأمريكية لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد رفض لزيارة، وإنّما باعتباره مؤشرًا على تغير طبيعة العلاقة بين واشنطن وقيادة الجيش السوداني، قائلًا إنّ السؤال الذي يفرض نفسه على السياسة الأمريكية لم يعد فقط: "كيف نتوصل إلى اتفاق مع البرهان؟"، وإنّما أصبح: "كيف نضمن تنفيذ أيّ اتفاق يوافق عليه؟".
ويعتبر أنّ هذا التحول ينقل مركز الثقل من دبلوماسية تقوم على التعهدات السياسية إلى مقاربة أكثر اعتمادًا على الضمانات وآليات التحقق والعقوبات والقيود الدولية.
ويضيف أنّ مسارات جدة والمنامة وجنيف والمبادرات الأمريكية اللاحقة أظهرت، في قراءته، أنّ أزمة السودان لم تعد تعاني نقصًا في المبادرات بقدر ما تعاني فجوة بين التعهدات والتنفيذ. ومع دخول ملف الأسلحة الكيميائية إلى مستوى رسمي في السياسة الأمريكية، ثم تصاعد الإجراءات العقابية في 2026، أصبحت كلفة عدم الامتثال أعلى من السابق.
ويرى الصادق أنّ ملف الأسلحة الكيميائية سيكون أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، لأنّه يتيح نقل النقاش من الاتهامات السياسية إلى الأدلة القابلة للفحص: مخازن، وسجلات، وعينات، وطلعات جوية، وأوامر عمليات، وسلاسل توريد، وشهود، ومسؤولين.
ويختم بالقول إنّ الطريق الأكثر وضوحًا لحسم الجدل أمام سلطة بورتسودان هو فتح المجال أمام تحقيق دولي مستقل، وتمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من الوصول إلى المواقع والأدلة، والكشف عن السجلات ذات الصلة، وإتاحة فحص العينات، وصولًا إلى تحديد المسؤولية وفق ما تقود إليه الأدلة، معتبرًا أنّ أيّ مسار لا يستجيب لهذه المتطلبات سيبقي القضية مفتوحة، ويزيد من كلفتها السياسية والقانونية والدبلوماسية على السلطة القائمة في بورتسودان.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_8.jpeg.webp?itok=dV2YCpmK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_0.png.webp?itok=ypyqpwcN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=6esqQwr6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862.jpg.webp?itok=fMuKd8Eh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_0.jpeg.webp?itok=m6amGI0L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_0.jpg.webp?itok=DoyP78ho)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_1.jpg.webp?itok=9lDBr3eV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_3.jpg.webp?itok=N892ZlI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_4_0_1_2_2.jpg.webp?itok=8cXD0wvJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=HGZ6ReH5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_1.jpg.webp?itok=9swa9NrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%83%D8%A7.jpg.webp?itok=BfRYS1RG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=FeYSSO0T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40.jpg.webp?itok=0wwydxPI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)