
لم تعد الأزمة البيئية في قطاع غزة قضية محلية محصورة داخل منطقة جغرافية صغيرة، فالحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، خلفت أضراراً واسعة في شبكات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات والزراعة والتربة والساحل والهواء، وأدى تراكم الركام والنفايات، وتسرب مياه الصرف الصحي، إلى مخاطر بيئية وصحية طويلة الأمد.
ومياه الصرف الصحي المتدفقة من القطاع ليست مجرد مياه عادمة اعتيادية، بل هي مزيج خطير مشبع بمخلفات بشرية وعضوية مكثفة، نتيجة التكدس السكاني الهائل في مخيمات النزوح، لذلك تحول شاطئ غزة إلى مصب مفتوح للملوثات، وأصيب آلاف المواطنين بالأوبئة والأمراض الجلدية والمعوية، نتيجة ملامستهم لمياه البحر، لكنّ هذه الكارثة لم تقف عند حدود غزة، فقد وصلت آثار هذه الكارثة إلى السواحل الإسرائيلية مهددة البيئة البحرية.
ولم تدمر الحرب المباني والبنية التحتية المدنية فقط، بل أصابت الأنظمة التي تمنع التلوث من الانتشار، وتشير تقييمات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى وجود أضرار واسعة في أنظمة المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، إضافة إلى تلوث محتمل للتربة والمياه والهواء، بسبب الركام والمواد الخطرة وبقايا الذخائر، وكان البرنامج قد وصف مستويات التلوث الناتجة عن الحرب بأنّها غير مسبوقة، محذراً من آثار قد تستمر لسنوات أو عقود.
ومنذ أسابيع تغزو مياه الصرف الصحي غير المعالجة شواطئ الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة تراكم كميات هائلة داخل ساحل قطاع غزة، وتتمدد هذه المياه إلى سواحل المدن الإسرائيلية المحاذية، ممّا تسبب بحالة من الغضب داخل الأوساط الشعبية والسياسية، محملين حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات الكارثة التي تسببت بتعطيل خمس محطات لتحلية مياه البحر التي يعتمد عليها ملايين الإسرائيليين، إلى جانب إغلاق المنتجعات والاستراحات أمام المصطافين، ممّا تسبب بخسائر مالية فادحة.
يقول الصحفي الإسرائيلي نير حسون، الذي يعمل في صحيفة "هآرتس العبرية": في بداية الأمر دمر الجيش شبكات المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، ثم دفعوا آلاف السكان للعيش على شاطئ البحر، وبعد كل ذلك تفاجؤوا بأنّ مياه البحر أصبحت ملوثة، وأنّ كل محطاتنا قد شلت، ونقل عن أحد سكان مدينة عسقلان قوله: تفاجأنا بتغير طعم مياه الشرب، وانخفاض ضغط الضخ في الصنابير، وسادت حالة ذعر وهلع صحي، بعد تسرب أنباء عن وجود تلوث بيولوجي.
ولم تكن مياه الصرف وحدها التي زحفت إلى الاحتلال، فالقوارض التي تنتشر بأعداد كبيرة جداً بين الركام في غزة، زحفت هي الأخرى باتجاه الشرق نحو مستوطنات غلاف غزة، حيث يشتكي المستوطنون من غزو القوارض منازلهم وأراضيهم الزراعية، وهذه الأزمة يُعتبر الاحتلال هو المتسبب الأوّل بها الذي يمنع إدخال السموم والمبيدات، ومضخات تنقية وتصريف المياه العادمة.
ويقول المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا: "تعاني بلدية غزة من أزمة خانقة وغير مسبوقة في قطاع الصرف الصحي، نتيجة التدمير الهائل للشبكات والخطوط الناقلة بفعل الحرب، وهو ما خلف تسريباً سطحياً واسعاً للمياه المتراكمة في الشوارع والطرقات، مسبباً تلوثاً بيئياً خطراً، وتصاعداً مخيفاً في انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان المكدسين في مراكز النزوح".
وأضاف في حديثه لـ "حفريات": "على ساحل قطاع غزة، لم يعد المشهد يحمل من زرقة البحر سوى ذكريات بعيدة، تتدفق شلالات داكنة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة، لتصبّ مباشرة في عرض البحر، حيث تتدفق عشرات آلاف الأمتار المكعبة يومياً لتختلط بالأمواج، وهذا التدهور البيئي هو النتيجة المباشرة لانهيار البنية التحتية في غزة، والشلل الذي أصاب محطات المعالجة نتيجة نقص الكهرباء والوقود".
ويوضح أنّه مع "استمرار تعطل أجزاء كبيرة من الشبكة تتسرب المياه العادمة إلى الشوارع ومناطق التجمعات وإلى التربة والمياه الساحلية، وقد وثقت تقارير دولية ومحلية خلال الفترة الماضية تجمعات كبيرة للنفايات والمياه العادمة، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر صحية وبيئية. وتكمن خطورة مياه الصرف غير المعالجة في أنّها تحمل البكتيريا والفيروسات والمواد العضوية والنيتروجين والفوسفور، فضلاً عن ملوثات أخرى يمكن أن تؤثر في الحياة البحرية وجودة المياه".
بدوره يقول مدير دائرة الصرف الصحي في بلدية غزة عبد الرحيم أبو القمبز: "تعرضت غزة لعملية تدمير ممنهجة لبنيتها التحتية الحيوية، إذ تعرضت منظومة الصرف الصحي لانهيار كامل نتيجة الحرب، حيث دمر القصف ما يزيد على 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي الرئيسة والفرعية في مدينة غزة وحدها".
وأشار في حديثه لـ "حفريات" إلى أنّ الأزمة البيئية في غزة هي واحدة من أكثر نتائج الحرب تعقيداً وأطولها عمراً، فالدمار لم يقتصر على المباني، بل أصاب الأنظمة التي تحافظ على المياه والتربة والهواء والبحر، والأهم أنّ الحدود السياسية لا تمنع انتقال التلوث، فالبحر المتوسط والهواء والتيارات البحرية والنظم البيئية تشكل مساحة مشتركة، ممّا يعني أنّ استمرار الانهيار البيئي في غزة قد يتحول إلى مصدر مخاطر عابرة للحدود.
وأوضح أنّ "هذا الدمار يترافق مع عجز إجراء الصيانة الدورية، حيث تمنع القيود الصارمة على المعابر إدخال أبسط قطع الغيار والزيوت الصناعية اللازمة للمحطات، وفرضت حركة النزوح ضغطاً سكانيّاً هائلاً وغير متوقع، إذ تكدس أكثر من مليون ونصف المليون إنسان في مساحات ضيقة ومخيمات مؤقتة غير مجهزة".
ويذكر أنّ الجانب الإسرائيلي، بعد الكارثة التي حلت داخل المدن الساحلية، سمح بإدخال مضخات كهروميكانيكية وفلاتر لتصريف وتنقية مياه الصرف الصحي، إلى جانب أنابيب بلاستيكية ضخمة ناقلة للمياه، وسمح بإدخال السموم والمبيدات، وذلك لأول مرة منذ بدء حرب الإبادة قبل ثلاثة أعوام، ومن شأن إدخال هذه المعدات والمواد تخفيف حدة المخاطر التي يتعرّض لها السكان في غزة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_3.jpg.webp?itok=sceIPqnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_77.jpg.webp?itok=ZINYjfIb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_2.jpg.webp?itok=gMCK4bFv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_8.jpg.webp?itok=pSd9IwiG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_52.jpg.webp?itok=3kt7Xqhb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_13.jpg.webp?itok=Va1cKQCt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_5.jpg.webp?itok=NzaCRmSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A70.jpg.webp?itok=nJdCAjpi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_2.jpg.webp?itok=WiiRSR6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A90_1.jpg.webp?itok=-8NEGL6X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_0.jpg.webp?itok=A3DP9X84)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D9%8A_1.jpg.webp?itok=5uKUfVLF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)