"بدنا نعيش": قطاع غزة ينتفض احتجاجاً في وجه "حماس"

"بدنا نعيش": قطاع غزة ينتفض احتجاجاً في وجه "حماس"

مشاهدة

23/11/2021

بعد حادثة غرق شبان فلسطينيين من قطاع غزة كانوا على متن سفينة للمهاجرين قبالة السواحل اليونانية، والتي أدّت إلى موت اثنين منهم، عاد حراك "بدنا نعيش"، إلى الواجهة مجدداً؛ للمطالبة بتأمين حياة كريمة لسكان القطاع، لا سيما الشباب الذين يهربون من الواقع المرير، باحثين عن أحلامهم خارج أسوار المدينة المحاصرة، والتي ضاقت بهم.

اقرأ أيضاً: حماس تعتدي على طلبة في جامعة الأزهر بغزة والسبب كوفية... ما القصة؟

وانتشر وسم" بدنا نعيش"، على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبّر القائمون عليه عن غضبهم الشديد من الأوضاع المعيشية، والاقتصادية المتردية التي يعيش بها سكان القطاع الذي تديره حركة حماس منذ عام 2007.

ودعا منظمو الحراك سائر أبناء الشعب الفلسطيني إلى الخروج بمسيرات حاشدة تجوب سائر محافظات قطاع غزة، للمطالبة بتأمين حياة معيشية كريمة، وتأمين الوظائف لآلاف الخريجين العاطلين عن العمل، ومعرفة نسبة الأموال التي تحصل عليها الحكومة التي تديرها حركة حماس من الضرائب، ومطالب أخرى كثيرة يعتبرونها عادلة، ومن حقّ أيّ مواطن الحصول عليها.

اقرأ أيضاً: مخصصات الشؤون الاجتماعية: فقراء غزة يتقلبون على جمر الانتظار

وفي محاولة للنيل من هذا الحراك "بدنا نعيش"، والتأثير عليه سلبياً؛ اتّهم نشطاء وصحفيون مقربون من حركة حماس القائمين على حراك "بدنا نعيش"، بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، وجهات خارجية للتآمر  ضدّ الشعب الفلسطيني وخلق فتنة بالشارع الغزي، وشُنت حملة تشهير واسعة ضدّهم، خاصة أنّ عدداً منهم يقيم خارج قطاع غزة.

الهدف من حراك "بدنا نعيش" إعادة الاعتبار للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة، وضرورة حصوله على حقوقه الأساسية التي حُرم منها طوال السنوات الماضية؛ بسبب الجهات الحاكمة

ويعاني أكثر من 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة من تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإنّ معدلات البطالة والفقر ارتفعت في قطاع غزة عام 2021 إلى ما نسبته 89%، أما معطيات نقابة العمال الفلسطينيين  فأشارت إلى وجود أكثر من 150 ألف عاطل عن العمل في غزة، فيما قدر إجمالي العاطلين عن العمل من فئة العمال، أو الذين فقدوا مصدر رزقهم، أو الخريجين بلا عمل بقرابة ربع مليون شخص.

وقال الحراك في بيانه عبر فيسبوك: إنّ "الممارسات المستمرة من حماس في غزة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ الحاكم لا يرى الشعب من برجه العالي، وقد انفصل تماماً عن واقعهم".

وأضاف: "إحصائيات الفقر والبطالة وسوء المستوى المعيشي ليست أرقاماً للتباكي عند عتبات الداعمين، دون أن يستفيد المواطن من دعمهم، وأن تتغير حياته للأفضل".

وحراك "بدنا نعيش" ليس جديداً؛ حيث كانت بدايته عام 2019، عندما خرج آلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع، مطالبين بتأمين أدنى مقومات الحياة: "المساواة، والكرامة، والعمل، والطعام"، لكنّ تلك المطالب أزعجت الجهة الحاكمة لغزة "حركة حماس"، وهاجمت الأجهزة الأمنية تلك التظاهرات، واعتدت على المشاركين بها بالضرب والاعتقال والإهانة، إضافة إلى اعتقال القائمين على الحراك، وتعذيبهم نفسياً وجسدياً.

المساواة وتحقيق العدل

وفي هذا السياق، يقول مؤسس حراك "بدنا نعيش"، عامر بعلوشة، لـ "حفريات": "الحراك لم ينتهِ؛ بل يعيش في ضمير كلّ إنسان فلسطيني بغزة، وبعد انتشار المقاطع الصوتية لشاب يطلق نداء استغاثة لوالدته في غزة، وهو يخبرها بما حدث معهم، وأنّ السمك التهم أحد أصدقائه، قررنا الخروج عن صمتنا نحو الظلم الذي يتعرض له سكان قطاع غزة، للمطالبة بالمساواة وتحقيق العدل".

يضيف: "الهدف من هذا الهاشتاغ إعادة الاعتبار للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة، وضرورة حصوله على حقوقه الأساسية التي حُرم منها طوال السنوات الماضية بسبب الجهات التي تحكم القطاع، وهذا الحراك، "بدنا نعيش"، بمثابة صرخة في وجه الظلم ووسيلة ضغط على سائر المسؤولين الفلسطينيين بضرورة تحقيق المصالحة الوطنية".

اقرأ أيضاً: تمكين السلطة الفلسطينية ومحاصرة حماس: قطاع غزة يختنق

يواصل حديثه: "المطالب التي نريدها من خلال إعادة تفعيل حراك "بدنا نعيش"، هي وقف جباية الضرائب التي تفوق معدلات الدخل العام للمواطنين في غزة من قِبل "حكومة الأمر الواقع"، التي تديرها حركة حماس، ومطالبتها بإعداد موازنة تكون أمام عموم الناس لمعرفة  مداخيلها ومصروفاتها، ووضع رقابة على أدائها، وإتاحة فرص عمل للخريجين الذين ينضمون إلى صفوف البطالة".

خطوات قادمة

وأخبر بعلوشة "حفريات"؛ أنّ "الخطوات القادمة بعد الحملة الإلكترونية سيتم تحديدها بعد عدة أيام، ومن المتوقع أن يكون هناك حراك شعبي على الأرض، وتنظيم مظاهرات سلمية، يرفع فيها المتظاهرون لافتات تطالب سائر الأطراف بحلّ سائر المشكلات التي يعاني منها سكان القطاع منذ عدة سنوات".

وتعرّض بعلوشة، عام 2017، للاعتقال من قِبل أجهزة الأمن التابعة لحكومة حماس ما يزيد عن 15 مرة بتهم متعددة، منها: "سوء استخدام أجهزة الحاسوب، والنيل من الوحدة الثورية، وقضية المناهضة العامة للثورة، وقضايا عسكرية ومدنية" إضافة إلى عشرات الاستدعاءات.

ويلفت إلى أنّه، بعد تفعيل هاشتاغ "بدنا نعيش" من جديد، بدأت تظهر صفحات مشبوهة تهدف لتشويه اسمه واسم الحراك، واتهامهم بالتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وجهات خارجية.

ما هي أهمية الحراك؟

من جهته، يقول الناشط الحقوقي مؤمن الناطور، في حديثه لـ "حفريات": "حراك "بدنا نعيش" قديم جديد، وله أهمية كبيرة؛ كونه نابعاً من ضيق المعيشة والرزق، والتضييق على الناس والضرائب الفاحشة، وأمور كثيرة موجودة في قطاع غزة أثّرت بشكل مباشر في المواطن، ونجاح هذا الحراك يحدّده مدى تفاعل وتجاوب الناس".

المواطن مؤمن الناطور لـ"حفريات": من حقّ المواطنين في غزة المطالبة بمعرفة مصير الأموال التي تحصل عليها حركة حماس من الضرائب، خاصة أنّها تجني أموالاً كبيرة

يضيف: "السبب الرئيس لتشديد الخناق على قطاع غزة هي حركة حماس؛ لأنّ المجتمع الدولي يرفض الاعتراف بها، وهي ترفض الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية؛ لذلك فإنّ تحسين الظروف المعيشية ورفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة، يحتاج إلى حكومة فلسطينية يعترف بها العالم، وتكون على قدر من المسؤولية، لتتمكن من معالجة سائر القضايا العالقة منذ سنوات".

يتابع: "من حقّ المواطنين في غزة المطالبة بمعرفة مصير الأموال التي تحصل عليها حركة حماس من الضرائب، خاصة أنّها تجني أموالاً كبيرة، والمواطن وحده الذي يتحمّل غلاء الأسعار الناتجة عن ارتفاع قيمة التحصيل الضريبي، والذي يصل في بعض الأحيان إلى 100% على قيمة السلع".

انفجار الأوضاع

ويبين الناطور؛ أنّه في حال عدم استجابة القادة السياسيين لمطالب الشعب الفلسطيني، وتحسين الحياة المعيشية، ومحاسبة المتسببين بضياع مستقبل الآلاف من الشبان، سوف تنفجر الأوضاع بالقطاع، ويتوجّه المواطنين إلى الشارع للمطالبة بتنفيذ مطالبهم".

ومن ناحيته، يبين الشاب عبد الرحمن، الذي فضّل عدم ذكر اسمه بالكامل؛ أنّه من المؤيدين لحراك "بدنا نعيش"، كونه واحداً من آلاف الشباب الذين فقدوا مستقبلهم في غزة، ولم يستطيعوا تحقيق أحلامهم نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويشير في حديثه لـ "حفريات"؛ إلى أنّ حراك "بدنا نعيش" فرصة حتى ينتفض الناس بوجه الظلم، ويطالبوا بحقوقهم في كلّ شيء، ومحاسبة المسؤولين على ضياع مستقبل الشباب، ومعرفة مصادر أموالهم، وقيمة أملاكهم؛ لأنّ ذلك هو من حقّ الشعب المسحوق.



الصفحة الرئيسية