الإخوان.. «المظلومية» مصنع والشائعة سلاح

الإخوان.. «المظلومية» مصنع والشائعة سلاح

الإخوان.. «المظلومية» مصنع والشائعة سلاح


04/10/2026

تعود جماعة الإخوان إلى سلاح قديم بوسائل أكثر حداثة، بعدما تحولت منصاتها الرقمية إلى مساحة لإعادة تدوير روايات تستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة وإثارة البلبلة حول ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين. وفي أحدث تحركاتها، امتدت تلك الروايات من الإجراءات المرورية إلى أوضاع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، في محاولة لاستثمار سرعة انتشار المحتوى الرقمي قبل وصول النفي الرسمي إلى الجمهور.

وبحسب ما أوردته «العين الإخبارية»، نفت وزارة الداخلية المصرية ما جرى تداوله عبر صفحات تابعة للجماعة بشأن الإجراءات المرورية الجديدة، مؤكدة أن التشغيل التجريبي لهذه الإجراءات يسير بنجاح وأسهم في خفض رسوم إصدار وتجديد تراخيص القيادة والتسيير. 

كما نفت الوزارة روايات أخرى تحدثت عن احتجاجات وإضرابات عن الطعام ومنع الزيارات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدة أن الأوضاع طبيعية وأن الزيارات تتم وفق القانون.

ولا تبدو أهمية هذه الوقائع في مضمون الشائعات وحده، بل في طبيعة الملفات التي باتت الجماعة تختارها. فبدلاً من الاكتفاء بالخطاب السياسي المباشر، يجري الاقتراب من القضايا التي تلامس المواطن في تفاصيل يومه، بما يجعل الشائعة أكثر قابلية للتداول ويمنحها فرصة للتحول من منشور عابر إلى انطباع عام يصعب تصحيحه سريعًا.

هذا الأسلوب، وفق تصريحات نقلها التقرير عن متخصصين في شؤون الإسلام السياسي، يرتبط بمحاولة تعويض تراجع القدرة التنظيمية والسياسية للجماعة عبر الحضور الرقمي. 

ويقول هشام النجار، في هذا السياق، إن الشائعات أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية في مواجهة الدولة المصرية، فيما يرى عمرو عبدالمنعم أن توقيت بث هذه الروايات لا يأتي بصورة عشوائية، وإنما ضمن هجمة رقمية كثيفة تضع المعلومات المغلوطة في الواجهة وتدفع الحقائق إلى الخلف.

وتزداد خطورة هذه الآلية عندما تتعدد المنشورات والصفحات وتتشابه الرسائل، إذ لا يعود الهدف بالضرورة إقناع الجمهور برواية واحدة، بقدر ما يصبح إغراقه بكم كبير من الادعاءات كافيًا لإرباكه وإضعاف قدرته على التمييز بين الخبر الحقيقي والمعلومة المفبركة. وهنا تتحول المنصات الرقمية إلى بيئة مناسبة لإعادة إنتاج المظلومية، خصوصًا عندما ترتبط الشائعات بملفات حساسة مثل السجون أو الخدمات الحكومية.

ويشير التقرير إلى أن انتقال الجماعة إلى هذه الملفات يعكس إدراكًا بأن القضايا السياسية المباشرة لا تحقق التأثير نفسه بصورة مستمرة، بينما تمنح الملفات المرتبطة بالصحة والخدمات والإجراءات الحكومية ومسائل الاحتجاز مساحة أكبر للتأثير النفسي والاجتماعي. لذلك تصبح الشائعة وسيلة لإعادة تقديم أي مشكلة أو إجراء إداري باعتباره دليلًا على أزمة أوسع، حتى عندما تنفي الجهات الرسمية أساس الرواية المتداولة.

ولا تبدو المعركة بالنسبة إلى الإخوان مجرد خلاف حول معلومة هنا أو واقعة هناك، وإنما محاولة للحفاظ على حضور جماعة تراجع تأثيرها عبر صناعة ضجيج مستمر في الفضاء الإلكتروني.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية