
أقر حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس وأعضاء مجلس وزراء الولاية تصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" وجماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات المصنفة إرهابية على مستوى الولاية، إلى جانب حركة أنتيفا وأكثر من 90 منظمة مدرجة أصلًا على القائمة الفيدرالية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
ويمثل القرار مرحلة جديدة في مسار بدأته فلوريدا منذ أواخر عام 2025، عندما اتجهت الولاية إلى استخدام أدواتها التنفيذية والتشريعية للتعامل مع جماعات تعتبرها مرتبطة بالتطرف أو بشبكات تنظيمية عابرة للحدود. ولا يقتصر أثر القرار على التسمية، وإنّما يمتد إلى التمويل الحكومي والعقود العامة واستخدام موارد المؤسسات التابعة للولاية، مع وضع قيود وعقوبات على تقديم الدعم المادي للجهات المصنفة.
إصرار على ملاحقة الإخوان
لم يكن تصنيف كير والإخوان في أيلول/سبتمبر 2026 إجراءً مفاجئًا أو منفصلًا عن قرارات سابقة، إذ بدأ المسار في كانون الأول/ ديسمبر 2025 عندما أصدر ديسانتيس أمرًا تنفيذيًا استهدف المنظمتين، ووجّه أجهزة الولاية إلى منع استخدام الأموال والمزايا والموارد الحكومية في دعمهما.
واصطدم الأمر التنفيذي لاحقًا بطعن قضائي، وأصدر القضاء الفيدرالي أمرًا أوّليًا عطّل بعض آثاره، في إطار نزاع تمحور حول حدود سلطة الولاية ومدى توافق الإجراءات مع الحريات التي يحميها الدستور الأمريكي.
لكنّ فلوريدا لم تتراجع عن المسار، بل انتقلت إلى تأسيس إطار تشريعي أكثر استقرارًا. وفي نيسان/أبريل الفائت وقّع ديسانتيس قانونًا أنشأ آلية رسمية لتصنيف المنظمات، ومنح إدارة إنفاذ القانون في الولاية دورًا في إعداد التوصيات، فيما يتولى الحاكم وأعضاء مجلس الوزراء اعتماد التصنيفات.
وبذلك أصبح التصنيف جزءًا من آلية قانونية محددة، وليس مجرد قرار إداري منفرد يمكن ربطه مباشرة بأمر تنفيذي سابق.
يقوم القرار على خلفية أوسع تتعلق بالعلاقات التاريخية التي ناقشتها ملفات قضائية وتحقيقات أمريكية حول شبكات مرتبطة بالإخوان المسلمين.
وتعود إحدى أبرز هذه الخلفيات إلى قضية مؤسسة الأرض المقدسة، التي شهدت محاكمة عدد من المسؤولين المرتبطين بشبكة تمويل اتهمها الادعاء الأمريكي بتقديم دعم لحماس. وورد اسم كير في وثائق القضية ضمن الجهات التي اعتبرها الادعاء جزءًا من شبكة مرتبطة بالإخوان، من دون أن توجه إلى المنظمة نفسها اتهامات جنائية في القضية.
ويستند المؤيدون إلى هذه الخلفية وإلى وثائق وتحقيقات أخرى للقول إنّ التعامل مع كير لا ينبغي أن يقتصر على نشاطها المعلن كمنظمة للحقوق المدنية، بل يجب أن يشمل تاريخ علاقاتها التنظيمية والمؤسسية.
وفي المقابل، تزعم كير أنّها منظمة حقوق مدنية أمريكية، وتنفي وجود صلة بينها وبين الإرهاب، كما أنّ الحكومة الفيدرالية الأمريكية لم تدرجها على قائمتها الرسمية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
الخطوة ليست الأولى في الولايات المتحدة
تحرك فلوريدا يأتي ضمن اتجاه أوسع بدأ يظهر على مستوى الولايات الأمريكية. ففي أواخر 2025 اتخذت ولاية تكساس إجراءات ضد كير والإخوان المسلمين، في خطوة سبقت التحرك الفلوريدي، بينما بدأت الحكومة الفيدرالية خلال الفترة نفسها دراسة مسارات تتعلق بإمكانية تصنيف بعض فروع الإخوان المسلمين وفق القوانين الأمريكية الخاصة بالمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وهكذا لم تعد مسألة التعامل مع الإخوان محصورة في النقاش السياسي، وإنّما انتقلت إلى مستويات تشريعية وتنفيذية وقضائية متوازية داخل الولايات والحكومة الفيدرالية.
ويكتسب التحرك الأخير أهمية إضافية بسبب اتساع القائمة التي اعتمدتها الولاية، والتي لم تتوقف عند كير والإخوان أو الجهات ذات الطابع الإيديولوجي، وإنّما شملت أكثر من 90 منظمة موجودة أصلًا على القائمة الفيدرالية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وتشير هذه الصيغة إلى أنّ فلوريدا تسعى إلى إنشاء إطار أوسع لتجفيف مصادر التمويل والموارد الحكومية عن الجهات التي تعتبرها تهديدًا أمنيًا أو مرتبطة بشبكات إرهابية.
لاقى القرار دعمًا من مسؤولين جمهوريين وشخصيات ومؤسسات أمريكية تنظر إلى الإسلام السياسي والجماعات المرتبطة بالإخوان بوصفها ملفًا أمنيًا وتنظيميًا يتجاوز حدود العمل الدعوي أو الحقوقي المعلن.
ويتركز أحد أبرز جوانب الدعم على الأثر العملي للتصنيف، إذ يمنح الولاية قدرة أكبر على منع استخدام أموال دافعي الضرائب في دعم المنظمات المصنفة، ويضع قيودًا على حصولها على عقود حكومية أو استخدام موارد المؤسسات التعليمية التابعة للولاية.
ويرى مؤيدو القرار أنّ التعامل مع التطرف لا ينبغي أن يقتصر على ملاحقة التنظيمات المسلحة بعد وقوع أعمال عنف، بل يجب أن يشمل البنية التنظيمية والتمويلية والشبكات التي يمكن أن توفر غطاءً أو موارد أو مساحة لنشاط الجهات المصنفة.
ومن هذه الزاوية، يكتسب القرار أهميته باعتباره محاولة للانتقال من الاستجابة الأمنية المباشرة إلى أدوات قانونية واقتصادية ومؤسسية يمكن استخدامها قبل تحول النشاط التنظيمي إلى تهديد أمني مباشر.
في المقابل، أثار القرار اعتراضات واسعة من كير، التي رأت أنّ منح سلطات الولاية القدرة على تصنيف منظمات بهذه الصفة يمكن أن يؤدي إلى تقييد حرية التعبير وتكوين الجمعيات، ويثير أسئلة حول حدود التعديل الأول من الدستور الأمريكي.
ويستند الاعتراض كذلك إلى أنّ التصنيف جرى بقرار من السلطة التنفيذية والتشريعية للولاية، وليس من خلال محاكمة جنائية تثبت على المنظمة نفسها ارتكاب جريمة إرهابية، فضلًا عن أنّ كير ليست مدرجة أصلًا في القائمة الفيدرالية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
غير أنّ المقارنة بين تصنيف الولاية والقائمة الفيدرالية توضح أنّ القرار لا يدّعي أنّه بديل عن التصنيف الفيدرالي، ولا يقرر بمفرده أنّ كير أصبحت منظمة إرهابية معترفًا بها على مستوى الولايات المتحدة كلها. فالولاية تستخدم صلاحياتها الخاصة لتنظيم الحصول على الأموال العامة والعقود والموارد الحكومية داخل حدودها، وهي صلاحيات تختلف عن السلطات الفيدرالية المتعلقة بالهجرة والعقوبات والتعامل الخارجي والقوائم الوطنية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
كما أنّ وجود نزاع قضائي لا يعني بحد ذاته سقوط الأساس القانوني للقرار، بل يعكس طبيعة المسألة بوصفها خلافًا دستوريًا حول حدود السلطة التنفيذية والتشريعية في الولاية. وقد سبق أن عطلت المحاكم أجزاء من الإجراءات التنفيذية السابقة، لكنّ فلوريدا أعادت بناء سياستها على أساس تشريعي جديد بدل الاكتفاء بالأمر التنفيذي.
أمّا القول إنّ التصنيف لا يستند إلى إدانة جنائية مباشرة لكير، فيتصل بطبيعة التصنيف نفسه. فالقانون الذي اعتمدته فلوريدا لا يساوي بالضرورة بين التصنيف الإداري أو القانوني وبين حكم جنائي بالإدانة، وإنّما يرتب آثارًا محددة تتعلق بالتمويل والعقود والموارد الحكومية. ولذلك فإنّ جوهر النزاع القانوني يتمحور حول صلاحية الولاية في إنشاء هذا النوع من التصنيفات وآثاره، وليس فقط حول وجود حكم قضائي بإدانة المنظمة.
وفيما يتعلق بعدم إدراج كير على القائمة الفيدرالية، فإنّ ذلك لا يمنع ولاية أمريكية من سنّ قواعدها الخاصة بشأن كيفية تعامل مؤسساتها وأموالها مع منظمات تراها خطرًا وفق معايير قانون الولاية، وإن كان هذا الاستخدام لسلطة الولاية يبقى خاضعًا للمراجعة القضائية والدستورية.
أهمية القرار في مواجهة التطرف
تكمن أهمية الخطوة في أنّها توسع نطاق المواجهة مع التطرف من الإجراءات الأمنية التقليدية إلى المجال المالي والمؤسسي. فمنع التمويل الحكومي، وتشديد القيود على العقود العامة، وتقييد استخدام الموارد التعليمية، وتجريم بعض أشكال الدعم المادي للمنظمات المصنفة، كلها أدوات يمكن أن تؤثر في قدرة التنظيمات المستهدفة على بناء شبكات مؤسسية داخل الولاية.
كما أنّ جمع كير والإخوان ضمن إطار قانوني واحد مع عشرات المنظمات الموجودة أصلًا على القائمة الفيدرالية يعكس رغبة فلوريدا في إنشاء منظومة موحدة للتعامل مع الجماعات التي تعتبرها تهديدًا، بدل معالجة كل حالة بصورة منفصلة.
ويأتي التحرك الأخير في وقت تتزايد فيه داخل الولايات المتحدة الدعوات لإعادة النظر في طريقة التعامل مع جماعة الإخوان والشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي، سواء عبر التصنيفات الإرهابية أو القيود المالية أو التحقيقات المتعلقة بالتمويل والعلاقات التنظيمية.
ومن ثم، فإنّ أهمية قرار فلوريدا لا ترتبط فقط بكير أو بالإخوان المسلمين، وإنّما بما قد يترتب عليه من سوابق قانونية في العلاقة بين الولايات والتنظيمات السياسية والدينية التي تواجه اتهامات بالارتباط بشبكات متطرفة.
ويمثل القرار محطة إضافية في مسار أمريكي يتسع تدريجيًا من ملاحقة التنظيمات المسلحة إلى التدقيق في الشبكات التنظيمية والتمويلية والمؤسسية المحيطة بها، مع بقاء حدود هذه السياسة رهنًا بالاختبارات القضائية والدستورية التي ستحدد مدى قدرة الولايات على استخدام مثل هذه الأدوات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_3.jpg.webp?itok=sceIPqnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_2.jpg.webp?itok=WiiRSR6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_13.jpg.webp?itok=Va1cKQCt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_12.jpg.webp?itok=THI8EYDu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_5.jpg.webp?itok=NzaCRmSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_77.jpg.webp?itok=ZINYjfIb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_8.jpg.webp?itok=pSd9IwiG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_52.jpg.webp?itok=3kt7Xqhb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_2.jpg.webp?itok=gMCK4bFv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_0.jpg.webp?itok=A3DP9X84)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A90_1.jpg.webp?itok=-8NEGL6X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D9%8A_1.jpg.webp?itok=5uKUfVLF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)