قراءة في الانتخابات البرلمانية المغربية: النتائج والدلالات

قراءة في الانتخابات البرلمانية المغربية: النتائج والدلالات

قراءة في الانتخابات البرلمانية المغربية: النتائج والدلالات


01/10/2026

محمد بوشيخي

أظهرت النتائج الرسمية الأولية للانتخابات التشريعية في المغرب، التي شهدت تنافسًا حزبيًّا حول 395 مقعدًا في مجلس النواب يوم 23 سبتمبر 2026، تحوُّلات مهمة في المشهد السياسي للبلاد، تمثلت في صعود قوى سياسية جديدة وتراجع أخرى، وسط مؤشرات رقمية تعكس ملامح المشهد السياسي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبحسب البيانات التي أعلنها وزير الداخلية المغربية، السيد عبد الوافي لفتيت، يوم 24 سبتمبر، تصدَّر حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف باسمه المختصر “البام”، نتائج الانتخابات بحصوله على 97 مقعدًا، ليصبح القوة الرئيسية المؤهلة لقيادة مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، يليه ثانيًا حزب التجمع الوطني للأحرار بحصده 66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال الذي حَلَّ ثالثًا بـ 65 مقعدًا. أمّا حزب العدالة والتنمية، من تيار الإسلام السياسي، فنال 54 مقعدًا، بَوَّأته المرتبة الرابعة، ليحقق عودة قوية إلى المشهد السياسي بعد هزيمته المدوية في انتخابات سبتمبر 2021. وتوزعت بقية المقاعد على الحركة الشعبية (29 مقعدًا) والاتحاد الاشتراكي (26 مقعدًا) وحزب التقدم والاشتراكية (19 مقعدًا)، وأخيرًا حزب الاتحاد الدستوري (17 مقعدًا)[1].

تقدم هذه النتائج، التي لم تكن مفاجئة في عمومها، صورة واضحة حول مستقبل الجهازين -التشريعي والتنفيذي- في النظام السياسي المغربي، الذي يتسم بسمو المؤسسة الملكية صاحبة الاختصاص الحصري في قضايا الدفاع والخارجية والشأن الديني. وبالتالي فإن المقتضيات الدستورية والتوازنات الحزبية الجديدة لما بعد انتخابات سبتمبر 2026 تسمح برسم ملامح الخريطة السياسية على مستوى شكل الحكومة المقبلة وسيناريوهات تشكيلها من جهة، وعلى مستوى القوى المعارضة وهندسة تحالفاتها من جهة أخرى.

1– على مستوى التشكيلة الحكومية

وفقًا للنتائج الأولية المعلنة، وفي انتظار اعتماد النتائج النهائية، بعد الحسم في القضايا الخلافية واستنفاد مختلف أوجه الطعن المحتملة، والتي لا يمكنها أن تحمل مفاجآت تغير موازين القوى؛ فإنه من المنتظر أن يعين عاهل البلاد الملك محمد السادس، بمقتضى الفصل 47 من الدستور المغربي، شخصية بارزة من الحزب المتصدر للانتخابات لقيادة مشاورات تشكيل الحكومة.

وبناءً على تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج الانتخابية، فإن قيادة العمل الحكومي ستؤول إليه رسميًّا، في ظل ترجيحات قوية بأن يقع الاختيار الملكي على واحدة من شخصيتين بارزتين:

الأولى فاطمة الزهراء المنصوري: تتولى فاطمة الزهراء المنصوري -عمدة مدينة مراكش السابقة- مهام المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، في طار القيادة الجماعية التي تبناها الحزب منذ 2024، وفي حال تعيينها رئيسة للحكومة المقبلة ستكون أول امرأة تقود العمل الحكومي في تاريخ البلاد، الشيء الذي سيعزز من التمثيل السياسي للمرأة المغربية في أعلى مراكز صنع القرار، ويحمل إشارة إلى الخارج بشأن الالتزام المغربي الصارم بالانفتاح والحداثة عبر التمكين السياسي للمرأة، تفعيلًا لمقتضيات المناصفة بين الرجال والنساء التي ينص عليها الفصل 19 من الدستور.

الشخصية الثانية فوزي لقجع: وهو تكنوقراطي بارز، تولى عدة مناصب في وزارة الاقتصاد والمالية، قبل أن يُعين في ظل الحكومة المنتهية ولايتها في منصب الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية منذ 2021. وقبل التحاقه مؤخرًا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تولى رئاسة الاتحاد المغربي لكرة القدم منذ 2014، الشيء الذي منحه هالة إعلامية في الشارع المغربي، ارتبطت بالنجاحات الرياضية للمملكة. وبحكم خبرته الوزارية في إدارة المالية ورئاسته للجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم 2030، فإن تعيينه المحتمل على رأس الحكومة المقبلة، سيبرره بهالرهان على المكاسب المنتظرة من المونديال، وبالتالي سيكون استدعاؤه لتولي أكبر منصب سياسي في حكومة البلاد استجابة منطقية للأجندة التنموية التي تراهن على قدراته التفاوضية مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية المانحة.

أ- التشكيل الحكومي المرتقب

بحكم عدم توفر حزب الأصالة والمعاصرة على الأغلبية المطلقة، سوف يكون مضطرًّا إلى الدخول في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي مع أحزاب قادرة على توفير أغلبية برلمانية مريحة، بحيث لا يقل عدد مقاعدها عن 198 مقعدًا. وبالتالي فإن سيناريوهات التشكيل الحكومي المرتقب ستخضع لمدى التوافق حول تدبير تحديات “الاستقرار الاجتماعي”، أكثر من الارتهان لشروط الانسجام الأيديولوجي والسياسي.

– تحديات “الاستقرار الاجتماعي” ترسم ملامح الحكومة المقبلة

سوف تجد الحكومة المقبلة نفسها في مواجهة تحديات هيكلية، على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، تستلزم تطوير أدائها، تخطيطًا وتدبيرًا، لتأمين متطلبات “الاستقرار الاجتماعي”، وبالتالي إنجاح المشاريع التنموية الكبرى المعلنة في إطار شراكات المغرب الخارجية، خاصة في مجالات التصنيع والاستثمار من ناحية، ومن ناحية أخرى العمل على انعكاس المنجز الاقتصادي على حياة المواطن، وتجاوز التفاوتات الاجتماعية التي طالما شددت عليها الخُطَب الملكية بعبارة “لا مكان لمغرب يسير بسرعتين”.

إن جعل الجانب الاجتماعي والاقتصادي على رأس أولويات العمل الحكومي سيُشكل أهم استجابة مباشرة لتلبية شروط استعادة “ثقة الناخب” في العمل السياسي، وفي القلب منه الأداء الحكومي، لاسيّما أن نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية بلغت 38.02% فقط، بتسجيل تراجع ملحوظ مقارنة بانتخابات 2021 التي سجلت 50.35%. واقترن هذا الانخفاض أيضًا بتراجع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بنسبة 12% مقارنة بالاستحقاقات السابقة، الأمر سيتطلب من أحزاب الائتلاف الحكومي التزامًا أكبر للوفاء بوعود الحملات الانتخابية، وعلى رأسها التصدي للبطالة، التي بلغت حسب آخر الاحصائيات الرسمية نسبة 9.5%[2]، وإصلاح منظومات الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، التي شكلت دوافع رئيسية لاحتجاجات شباب “جيل زد” في أواخر سبتمبر من عام 2025.

ووسط هذا الرهان يظهر “مونديال 2030″، المزمع استضافته بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، كمشروع استثماري وتنموي رئيسي بحوالي 20 مليار دولار، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في مارس 2026[3]، ضمن أجندة الحكومة المقبلة التي ستتولى الإشراف المباشر على تنظيمه وإعداد البنية التحتية الموازية لاحتضان فعالياته واستصدار التشريعات المؤطرة لمختلف الأنشطة المواكبة له. وذلك في ظل تحدي الموازنة بين متطلباته المالية والأولويات الاجتماعية من جهة، وبين مستلزمات احتواء أي مخاطر محتملة على المالية العامة كتلك التي أوردتها مؤخرًا وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني من جهة ثانية[4]. وهو ما يجعل الحسم في خارطة تحالفات حزب الأصالة والمعاصرة مشروطًا بمدى التزام شركائه الحزبيين بأولويات “الاستقرار الاجتماعي” كقاعدة للعمل الحكومي المشترك، وهو مسار يتأرجح بين سيناريوهيْن محوريَّيْن.

ب- سيناريوهان أمام التشكيل الحكومي المرتقب

  • السيناريو المرجح

السيناريو المرجح هو سيناريو الاستمرارية؛ أي الحفاظ على “التحالف الحكومي الثلاثي” القائم في ظل الحكومة المنتهية ولايتها، والذي يضم -فضلًا عن حزب التجمع الوطني للأحرار- كُلًّا من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال؛ نظرًا لخبرة الأحزاب الثلاثة خلال السنوات الخمس الماضية في إدارة التنسيق الحكومي، والتدبير الجماعي للملفات المشتركة، واحتواء الخلافات البينية، خاصة أن هذه الأحزاب تتوفر على خزان متكامل من الكفاءات الضرورية للتجاوب مع المتطلبات المالية واللوجستية لتنظيم المونديال، وبما يضمن احترام الآجال الزمنية التي تضعها “الفيفا”، كما حافظت هذه الأحزاب على رصيد مريح من المقاعد النيابية يصل في مجموعه إلى 228 مقعدًا، وهو ما يؤمن سندًا برلمانيًّا قويًّا.

لكن هذا السيناريو سيفرض تخطي الخلافات التي تفجرت مؤخرًا في شكل تراشق إعلامي حاد خلال الحملة الانتخابية، بين حزب الأصالة والمعاصرة “البام” وحزب التجمع الوطني للأحرار[5]، ويفرض في المقابل تغليب البراغماتية والمصلحة المشتركة على الاصطفافات والانتماءات الضيقة، وهو ما أكدته مرارًا تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، في أعقاب الإعلان عن النتائج الانتخابية، بقولها إن إعلانها السابق في اغسطس الماضي بأنها “غير معنية شخصيًّا بأي تحالف حكومي يقوده الأحرار إذا حَلَ أولًا”، كان تحتمه فرضية تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار للانتخابات، وبالتالي فإن “ترتيب النتائج بات عاملًا حاسمًا في مقاربة التحالفات”[6].

  • السيناريو البديل

في حال انهيار السيناريو المرجح الذي يقوم على الحفاظ على “التحالف الحكومي الثلاثي” نتيجة الخلافات السابقة، أو بسبب خلافات مستجدة بشأن تقاسم الحقائب الوزارية، فإن “السيناريو البديل” الأكثر احتمالًا سيتمثل في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة لائتلاف جديد -بعيدًا عن التجمع الوطني للأحرار- ويضم حزب الاستقلال (65 مقعدًا) وحزب الحركة الشعبية (29 مقعدًا)، ليضمن حاضنة برلمانية من 191 مقعدًا، فيما يتم تدارك الفارق والوصول إلى الأغلبية المطلقة التي تتطلب 198 مقعدًا كحد أدنى، بضم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (26 مقعدًا) أو حزب التقدم والاشتراكية (19 مقعدًا) أو هما معًا (45 مقعدًا) وهو الاحتمال الأضعف.

ورغم تأكيد فاطمة الزهراء المنصوري على طي صفحة الحملة الانتخابية، وفتح باب المشاورات الحزبية، معلنة أن حزبها “لا يضع أي خطوط حمراء مسبقة فيما يتعلق بالتحالفات السياسية”، وتشديدها على انفتاحه “على مختلف الأحزاب وعدم استبعاده لأي طرف من المشاورات المقبلة”[7]، فإن “السناريو البديل” لن يشمل حزب العدالة والتنمية الذي سوف يُستبعد كليًّا من الائتلاف الحكومي المرتقب؛ نظرًا للتباينات الأيديولوجية والتشنجات السياسية التي طبعت على الدوام علاقة الحزبين. وهو ما أكده عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في خطابه بمناسبة الإعلان عن النتائج الانتخابية، بقوله: لا وجود لأي منطق في أن “نشارك في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة”، وجدد هجومه على الحزب الذي وصف فوزه الانتخابي بأنه “ملطخ ومشكوك فيه”[8]، قبل أن يعلن الحزب عبر بيان رسمي أن مجلسه الوطني تبنى بالإجماع خلال اجتماعه الاستثنائي، يوم 26 سبتمبر، عدم المشاركة في الحكومة المقبلة، والاصطفاف في صفوف المعارضة[9].

2- على مستوى المعارضة البرلمانية

أفرزت نتائج الانتخابات الأخيرة مفاجأة كبيرة بعودة حزب العدالة والتنمية إلى قائمة الأحزاب الكبيرة، منتقلًا من 13 مقعدًا حصل عليها في عام 2021 إلى 54 مقعدًا، الأمر الذي سيمنحه هامشًا واسعًا من المناورة داخل قبة البرلمان بتشكيل “فريق برلماني” قوي، بعد أن تجاوز عتبة الـ 20 مقعدًا المحددة في النظام الداخلي لمجلس النواب[10]، وبالتالي بات قادرًا على مساءلة الحكومة بأدوات أكثر فاعلية في ممارسة الرقابة الدستورية.

من المعروف أن حزب العدالة والتنمية قضى خمس سنوات في المعارضة، بعيدًا عن إكراهات غلاء الأسعار التي تحملتها الحكومة المنتهية ولايتها جرّاء حربي أوكرانيا وإيران، ومن ثم فإن من المرتقب أن يواصل الحزب ممارسة خطاب “تحميل المسؤولية” حول ارتفاع معدلات التضخم وبطالة الشباب ومحدودية القدرة الشرائية، مع التركيز على ضعف أداء الحكومة ومردودية وزرائها وسوء التدبير، والتلويح بشعارات الشفافية وحماية المال العام ومحاربة الفساد[11]، باعتبارها الأدوات الخطابية الأكثر تأثيرًا في التعبئة الشعبية.

وفي مقابل الاستثمار في نقد التطبيع مع إسرائيل، الذي سيتمسك به الحزب خلال المرحلة المقبلة، فإنه سيلتزم الصمت عن المطالب ذات الطابع الهوياتي، مكتفيًا بالتعبير في بعض المواقف الظرفية عن توجهات “أخلاقية” تمس جوانب من مدونة الأسرة أو التعليم الديني، كما سينخرط في دينامية الدفاع عن المشاريع التنموية الكبرى المرتبطة بتنظيم فعاليات المونديال، باعتبارها مبادرات ملكية، مع تكثيف النقد لشكليات التدبير الحكومي لهذه المشاريع على الصعيدين المالي والزمني.

بيد أن طبيعة الخطاب المعارض الذي سيتبناه حزب العدالة والتنمية سيظل رهينة بموقع حزب التجمع الوطني للأحرار، وما إذا كان سيتواجد ضمن الفريق الحكومي أم في صفوف المعارضة.

أ- خطاب العدالة والتنمية في حال ضم التجمع الوطني للأحرار للتجمع الحكومي

في حال استمرار حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة تحت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، سوف يرى حزب العدالة والتنمية في الأمر التفافًا على الإرادة الشعبية التي عبرت عن رغبتها في استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار بالتصويت العقابي ضده، وسوف يركز على استمرار زواج “المال والسلطة” الذي ارتبط باسم زعيمه، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، عزيز آخنوش، معتبرًا أن ضمه للتشكيل الحكومي يشكل محاولة لإعادة إنتاج صورة إيجابية عنه في المخيال الشعبي.

وبالتالي سيُكثف الحزب نقده ضد حزب الأصالة والمعاصرة أيضًا باعتباره فاشلا في إحداث التغيير والقطع مع الماضي بالارتهان لنفس الوجوه السابقة، ما سيعتبره قرارًا مقصودًا لتمييع الحياة السياسية وتعميق حالة عدم الثقة لدى المواطنين في المؤسسات الحزبية والاستحقاقات الانتخابية.

 ب- خطاب العدالة والتنمية في حال اصطفاف التجمع الوطني للأحرار بالمعارضة

أمّا في حال وجود حزب التجمع الوطني للأحرار في صفوف المعارضة، بقاعدته النيابية العريضة (66 مقعدًا)، فإن حزب العدالة والتنمية سيعتمد خطابًا معارضًا أقل نقدًا للإرث الحكومي السابق، في أفق فتح الأبواب أمام تنسيق مواقف قوى المعارضة لمواجهة الحكومة التي يقودها خصمهما المشترك؛ حزب الأصالة والمعاصرة. وهو الموقف الذي يُرتقب تبنيه من قِبَل حزب التجمع الوطني للأحرار أيضًا في حال استُبعد من التشكيل الحكومي.

وبالتالي فإن أي تحالف استراتيجي وبعيد الأمد بين الحزبين هو أمر مُسْتَبْعَد، بالنظر إلى تباين الثقافة السياسية لكل منهما، ووجود جروح تاريخية وعميقة جراء الاتهامات المتبادلة، أبرزها خلال ما عرف بـ”البلوكاج”، أي الانسداد، الذي عطل عمل حكومة حزب العدالة والتنمية، في عام 2016، وكان التجمع الوطني للأحرار طرفًا مباشرًا فيه[12]. وفي المقابل، يُرتقب حدوث تنسيق إجرائي وظرفي في إطار البراغماتية الآنية، مثل تنسيق المواقف حول القوانين التنظيمية وتعديلاتها بشكل مشترك، واستغلال التكامل العددي البالغ 120 مقعدًا، بشأن تقديم ملتمسات الرقابة، أو تشكيل لجان استقصاء الحقائق.

خلاصة ختامية

ختامًا، يمكن القول إن المشهد السياسي المغربي مقبل على تبلور تشكيل حكومي مستقر، في ظل رئاسة الملكية للسلطة التنفيذية ورعايتها للمشاريع التنموية الكبرى، ما يعني أن حزب الأصالة والمعاصرة -حتى لو فشل في الحفاظ على “التحالف الحكومي الثلاثي”، وهو السيناريو المستبعد- فإن هذا الأمر لن يؤثر على سير العمل الحكومي.

لكن هذا الفشل -إن حَدَث- سيكون له تأثير واضح في دينامية المعارضة؛ إذ ستشهد ازدواجية في الخطاب تحت تأثير قطبين مختلفين: حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار، وبالتالي سوف تواجه معارضة غير متجانسة من حيث الاختيارات السياسية، لكنها قوية من حيث الوزن العددي؛ ما يسهل عمليات التنسيق والتعاون الظرفي، وبالتالي يُشَكِّل معارضة ضاغطة على حزب الأصالة والمعاصرة وحلفائه في الحكومة.

تريندز




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية