"مشروع ميدان"... الفوضى المسلحة على منهج الإخوان

"مشروع ميدان"... الفوضى المسلحة على منهج الإخوان

"مشروع ميدان"... الفوضى المسلحة على منهج الإخوان


19/06/2025

يعود التنظيم الدولي للإخوان من خلال واجهة جديدة، مستغلًا الاضطرابات والحروب الإقليمية التي دبت في المنطقة. بيد أنّها عودة على مستوى العنوان الرئيسي فقط، "مشروع ميدان"؛ لكنّها في الحقيقة موجة جديدة من موجات النظام الخاص، الجناح العسكري للتنظيم، الذي ظهر على مدار تاريخه بمجموعة مختلفة من الأسماء آخرها تنظيم "سواعد مصر ـ حسم". اللافت أنّ قادة تنظيم "حسم" هم أنفسهم قادة "مشروع ميدان"، في المقدمة منهم عضو التنظيم رضا فهمي رئيس المكتب السياسي للحركة، ومعه أعضاء المكتب، يحيى موسى، ومحمد منتصر، وعمرو طلعت، وعباس قباري، الذي يشار إليه في جميع إصدارات الحركة بصفته خبيرًا سياسيًا على العكس من بقية زملائه في المكتب السياسي! 

يُعدّ عام 2019 حجر الزاوية في إطلاق "مشروع ميدان" بحسب مقال منشور لرئيس المكتب السياسي رضا فهمي، عضو مجلس شورى الجماعة، الذي شغل في حكم الإخوان منصب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري نائبًا عن حزب الحرية والعدالة. في عام 2019 تبلورت الفكرة في ذهن مجموعة شباب تيار التغيير وعرضوها على فهمي، وبدأ العمل على محاور المشروع حتى ظهر اسم "ميدان" للمرة الأولى في مؤتمر التغيير عام 2021 الذي أقيم في إسطنبول بحضور ممثل حزب العدالة والتنمية التركي.

اللافت للانتباه أنّ مؤتمر التغيير أطلق وثيقة سياسية للتيار عام 2021 ضمّت الرؤية والرسالة نفسها التي أعلنها "مشروع ميدان" قبل أسابيع من العام الجاري، مع الوضع في الاعتبار أنّ الإعلان عن حركة ميدان كان في ذلك المؤتمر؛ بيد أنّه كان إعلانًا خافتًا مرّ سريعًا ولم ينتبه له أحد. 

رئيس المكتب السياسي، عضو مجلس شورى الجماعة: رضا فهمي

تدشين التيار الفكري للتنظيم

حرص أعضاء المكتب السياسي لـ "مشروع ميدان" على التنويه أنّ الأفكار والمحاور المطروحة في الفيديوهات المنشورة لا تحمل جميع المشاريع التي أعدتها الحركة، فقد احتفظت الحركة بسرّية المشروع المتعلق بالتعامل مع الملف الأمني. أيضًا لم تعلن الحركة عن مراكزها البحثية التابعة لها. 

وأطلق "مشروع ميدان" ومكتبه السياسي مقطع فيديو مدته ساعة، قدّموا خلاله محاور مشروع التغيير الذي يطمحون خلاله إلى قلب نظام الحكم في مصر والسيطرة على الدولة. والمشروع المطروح لا يُعتبر جديدًا، وهو مستقى من مجموعة مشاريع سابقة قدّمها أبناء الحركة الإسلامية منذ المؤسس الأول حسن البنا في رسائله. نموذجًا لذلك مشروع الحركة الطلابية الذي أطلقه ميدان، وفي واحدة من محاور العمل يؤكد قادة ميدان على تمسك الطلاب بالعمل التدريجي من خلال (3) محاور، هي: التأسيس الحيوي، ومرحلة التوسع، ومرحلة التنفيذ. وهي لا تختلف عن المراحل التي وضعها البنا للسيطرة، مرحلة التكوين، ثم الانتشار والتعريف، ثم التنفيذ والانتصار. وقِسْ على ذلك بقية المحاور الموجودة في أغلبها ضمن الكتب الحركية التي قدّمها تنظيم القاعدة، وفي الرأس منها كتاب "الصراع ورياح التغيير ـ حرب العصابات الثورية"، ومؤلفه صلاح الدين عبد الحليم زيدان والمشهور باسم "سيف العدل" مسؤول تنظيم القاعدة الحالي خلفًا للقائد السابق أيمن الظواهري. 

يُعدّ عام 2019 حجر الزاوية في إطلاق مشروع ميدان بحسب مقال منشور لرئيس المكتب السياسي.

رياح التغيير بين القاعدة والإخوان

في كتاب "الصراع ورياح التغيير" يعتمد المتمردون على حرب العصابات التي تندلع تبعًا للانتفاضة الشعبية. وهو ما أكد عليه قادة مشروع ميدان في محاور التغيير التي يطمحون إلى العمل بها، يطلق عليها يحيى موسى عضو المكتب السياسي للحركة اسم "سيناريو ميدان للتغيير"، والذي يأتي في (3) محاور بالتتابع: الانتفاضة الشعبية، ثم العمل الثوري، يواكبها تفاهمات مع بعض الوطنيين داخل الدولة من أجل تحييد المؤسسة العسكرية.

 يعتبر قادة ميدان أنّ التغيير في مصر أصبح ضروريًا وحتميًا؛ فطبقًا للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المتدهور في مصر لن تتأخر الانتفاضة الشعبية كثيرًا بحسب رؤية ميدان. ويعتبر دور ميدان هو تحفيز تلك الانتفاضة وتوجيهها لتحقيق أعلى قدر ممكن من المكتسبات.

بالتالي فجميع المحاور التي ستعمل عليها حركة ميدان الهدف منها هو تهيئة أفرادها وعناصرها لتلك اللحظة المنتظرة بحدوث الانتفاضة الشعبية، لكن لم يتضح من حديث أعضاء الحركة هل هناك مخطط لنشر الفوضى وإنهاك الدولة وصولًا بها إلى مرحلة الانتفاضة الشعبية أم لا، وجميع ما يردده قادة الحركة أنّ الانتفاضة أصبحت حتمية لسوء الأوضاع في مصر!

يُعوّل قادة ميدان في ذلك، بحسب "رؤيتهم"، على الظلم والاستبداد في مصر، الذي يجب ألّا يعتبره الناس قدرًا، وأنّ الله قد وعد عباده الصالحين بالنصر والتمكين. وأنّ قيام ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011 دليل على استحالة استمرار نظام تموز (يوليو) "القمعي" في حكم شعب يبلغ أكثر من (100) مليون نسمة.

عضو المكتب السياسي لميدان: يحيى موسى

إلصاق تهمة الخيانة بالدولة طريق الفوضى

يرى قادة ميدان أنّ جميع الدوافع التي تسببت في ثورة كانون الثاني (يناير) ما تزال موجودة: انهيار الخدمات، وتدهور المعيشة، والممارسات القمعية. ويزيدون على ذلك اتهام الرئيس والنظام بأفعال الخيانة الصريحة منذ عام 2013. واللافت في ذلك أنّهم في ميدان يعملون على تكريس مسألة الخيانة تلك في وعي عناصرهم، فلم تعد المسألة مجرد نظام ديكتاتوري وإنّما نظام خائن، المسألة التي ترفع عنهم عبء المواجهة المسلحة مع نظام مسلم، وتضع النظام في طائفة الكفار والطغاة.

يرى قادة ميدان أنّ ثورة كانون الثاني (يناير) لم تفشل، لكنّها لم تنجح في بناء نظام مستقر يحمي مكتسبات الثورة، وهو الدرس الذي عملوا على الاستفادة منه في مشروعهم الجديد للثورة؛ ويقوم ذلك الدرس على تعيين مجلس رئاسي مدني أو حكومة انتقالية لمدة (4) أعوام، تعمل على تطبيق قرارات ثورية تنهي النظام القديم بكل تشابكاته تمامًا ومراكز القوى داخله، حكومة تهدم بالكامل جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية وتعيد بناءها من جديد، ويتحدثون في ميدان بمنطق الهدم لا التغيير من نظام إلى نظام آخر، معتبرين أنّ ذلك إن حدث فسيكون مجرد استبدال نظام عسكري بآخر عسكري، إنّما الحل في الهدم التام خلال تلك الفترة الانتقالية!

تحديات في المواجهة 

طبقًا لمجموعة من الرؤى التي وضعها قادة ميدان، تواجه الحركة مجموعة من التحديات أبرزها ـ حسب رؤيتهم ـ استخدام النظام الحاكم في مصر للعنف المفرط ضد أيّ محاولة للتغيير والإصلاح واحتكار أدوات القوى الصلبة. أيضًا حالة الضعف التي يعاني منها معسكر الثورة، وتشتتهم في أكثر من جبهة وحركة، والعمل المنفرد الذي يضعف قوتهم ويقلل من نتائج تحركاتهم. أضف إلى ذلك مصالح عدد من القوى الإقليمية والدولية التي يلبيها نظام الرئيس السيسي، ويرى قادة ميدان أنّ تلك القوى من السهل تحييدها عندما تحين المواجهة من الدولة.

يضيف قادة ميدان أنّه حتى يحدث التغيير لا بدّ من تواجد مجموعة من العوامل والمتغيرات، وهي على قسمين: عوامل قدرية ومفاجئة، وعوامل مستهدفة ومدروسة. والقدرية بالنسبة إليهم أن يحدث تعارض مصالح داخل المؤسسة العسكرية نفسها، ممّا يترتب عليه الانقلاب على الرئيس، أو أن يختفي الرئيس بشكل مفاجئ نتيجة المرض. أمّا العوامل المدروسة للتغيير فأهم أركانها:

1 ـ بناء نظام وطني جديد.

2 ـ إنهاء حكم الاستبداد والفساد.

يرى قادة ميدان أنّ ثورة كانون الثاني (يناير) لم تفشل، لكنّها لم تنجح في بناء نظام مستقر يحمي مكتسبات الثورة.

سيناريو تنظيم الإخوان  للتغيير

كيف يحدث التغيير في مصر هو السؤال الأبرز الذي تناوله بالشرح يحيى موسى عضو المكتب السياسي للحركة، والموضوع على قوائم الإرهاب الأمريكية منذ العام 2021 وقوائم الإرهاب في بريطانيا منذ عام 2018 وقوائم الإرهاب في دول مصر والإمارات والسعودية والبحرين منذ عام 2015. وحدد موسى سيناريوهات التغيير في (4) سيناريوهات، وهي:

1 ـ سيناريو الانتفاضة الشعبية:

انفجار ينشأ بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية وفشل النظام، ثم يعجز الأمن عن قمع هذا الحراك. مع حياد المؤسسة العسكرية بسبب حسابات داخلية أو ضغوط أو تفاهمات إقليمية. 

2 ـ سيناريو الانقلاب العسكري الداخلي:

صراع داخل النظام نفسه، ويقرر جزء من المؤسسة العسكرية الإطاحة بالسيسي واستبداله، وهو السيناريو الذي ربما تلعب عليه أو تدعمه القوى الإقليمية والدولية في وقت ما، بحسب ما يراه يحيى موسى. لافتًا إلى أنّه في النهاية مجرد سيناريو يعمل على إعادة تدوير النظام بوجه جديد.

3 ـ سيناريو غياب السيسي المفاجئ عن المشهد:

وقد يحدث ذلك الغياب بسبب مرض أو حادث أو صراع داخلي، فيجد النظام نفسه أمام حالة من الفراغ أو الفوضى بسبب الصراعات وعدم وجود بديل واضح، وفي هذه الحالة من الممكن أن يحدث تفكيك أو انهيار في الأجهزة الأمنية، وهو ما يعطي فرصة للحراك الشعبي.

4 ـ سيناريو ميدان:

من وجهة نظر ميدان أنّ السيناريو الأكثر واقعية هو السيناريو المركّب؛ خليط ما بين الانتفاضة الشعبية والعمل الثوري والتفاهمات مع بعض الوطنيين داخل مؤسسات الدولة.

ويتبنّى الإخوان السيناريو الرابع، ويعتبرونه أفضل سيناريوهات نشر الفوضى والانقلاب على الحكم في مصر. وهي المسألة التي فشل تنظيم الإخوان في تحقيقها على مدار عقود، منذ أولى محاولاتهم ضد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954، مرورًا بالمحاولة الأشهر في حياة منظر التكفير سيد قطب عام 1965، وصولًا إلى الوقت الحالي وتجدد المحاولات مع اشتعال الأوضاع في الشرق الأوسط.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية