كيف ساهمت جائحة كورونا في تقليل تكاليف الزواج في غزة؟

كيف ساهمت جائحة كورونا في تقليل تكاليف الزواج في غزة؟

مشاهدة

22/07/2020

بعد خطوبة دامت لما يزيد عن عام ونصف العام، وبعد أن حلّت جائحة كورونا ضيفاً ثقيلاً على الأراضي الفلسطينية، ومن بينها قطاع غزة، قرّر الشاب يوسف الشامي (25 عاماً) تغيير كافة خططه وترتيباته التي كانت مقررة لإتمام حفل زفافه، التزاماً بقرار الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للوقاية من فيروس كورونا، تجنباً لتعريض حياة عائلته والمدعوين لخطر انتقال العدوى إليهم.

الأخصائية الاجتماعية نسرين أبو العمرين لـ"حفريات": البساطة وعدم التكلف هي السمة السائدة التي يجب أن تتم بها حفلات الزفاف في الأوقات الراهنة، التي تشهد أوضاعاً اقتصادية صعبة

اختصر الشامي وعروسه، من مدينة غزة، حفل زفافهما في عدد قليل من أفراد عائلتهما، على غير المتعارف عليه في حفلات الزفاف التقليدية في القطاع، والتي غالباً ما تشتمل على سهرة شبابية للعريس، وإقامة وليمة الغداء، وعقد حفل الزفاف في إحدى قاعات الافراح الفاخرة، إلا أنّه تمّ اختصار تلك العادات واقتصارها على إقامة حفل الزفاف في قاعة أفراح صغيرة، وبحضور عدد محدود من أقارب العروسين، وإلغاء العديد من المراسم، كالسهرة والوليمة.

ويعيش معظم سكان غزة، البالغ عددهم 2 مليون نسمة في الفقر؛ حيث بلغت نسبة العاطلين 43٪ في نهاية عام 2019، ويؤخر العديد من الشباب في غزة قرار الزواج؛ لأنّهم لا يستطيعون تحمل تكلفة حفلات الزفاف التقليدية.

اقرأ أيضاً: خبراء لـ "حفريات": غزة أصبحت بيئة خصبة للانتحار

ووفق وزارة الصحة في غزة؛ لم تكن هناك، في ذلك الوقت، سوى 17 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، تمّ عزلها جميعاً، وتعافى جميع المصابين باستثناء خمسة؛ حيث تمّ احتجاز حوالي 1900 فلسطيني عبروا إلى غزة من مصر في مراكز الحجر الصحي، للتأكد من عدم إصابتهم، وحال الحصار الخانق لقطاع غزة دون تدفق المسافرين القادرين على نقل الفيروس في وقت مبكر.

اقرأ أيضاً: فلسطينيون: الإمارات أنقذت الأونروا ودعمت مشافي غزة وأعادت إعمار مخيم جنين

وكان للتداعيات الاقتصادية الصعبة التي خلفها وباء كورونا أثر كبير في تخفيض نفقات حفلات الزفاف في غزة، التي تطغى عليها المظاهر الاحتفالية الباذخة في كثير من الأحيان، بغضّ النظر عن وضع العروسين المادي والاجتماعي.

تقليص نفقات الزواج

وتابع الشامي في حديثه لـ "حفريات": "أزمة كورونا وسوء الأحوال الاقتصادية ساهما في تقليص نفقات الزواج، التي كانت تصل قبل الجائحة إلى ما يزيد عن 30 ألف دولار أمريكي، وهو ما أدّى إلى ارتفاع نسب العنوسة في المجتمع الفلسطيني لعدم قدرة الشباب على تحمل أعباء تلك النفقات الهائلة"، مبيناً أنّه رفض تأجيل حفل زفافه لعدة أشهر؛ لأنّه مضيعة للوقت، خاصة أنّ الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

يعيش معظم سكان غزة، البالغ عددهم 2 مليون نسمة في الفقر

ولا يخفي الشامي انزعاجه من عدم استطاعته الاحتفال بزواجه كباقي العرسان، الذين أتمّوا زفافهم قبل الجائحة، إلا أنّ ذلك الأمر قلّص الكثير من مصاريف الزواج، التي كان الاستغناء عنها سابقاً يسبّب استهجاناً اجتماعياً كبيراً، بسبب البذخ والإسراف اللذين كانت تشهدهما تلك العادات.

منحة وليست محنة

أما الشاب لؤي المنسي، فقد بيّن في حديثه لـ "حفريات": أنّ "فيروس كورونا أثّر في قراراته المصيرية التي كان سيتخذها قبل انتشار الفيروس، واقتصر فرحه على إقامته في منزله مع دعوة 100 شخص من أقارب العروسين لحضور حفل الزفاف، وإلغاء المراسم المعروفة، كقاعة الفرح والوليمة، مع الحرص على عدم المصافحة وتبادل القبلات، اتباعاً للإجراءات الوقائية".

الشاب مصطفى أبو الخير (27 عاماً) قرر تأجيل حفل زفافه شهراً إضافياً، اعتقاداً منه بأنّ ظروفه ستكون مستقرة ومواتية لإقامة حفل زفاف يليق به وبعروسه

ويضيف المنسي (21 عاماً) من مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة: "رغم كافة الإجراءات التي اتخذتها، والتي ساهمت في تقليل نفقات الزواج، إلا أنّ الفرح بقي موجوداً بحضور المدعوين، الذين ردّدوا الأغاني والأهازيج الشعبية"، مؤكداً أنّ قراره الذي اتخذه وزوجته هو أفضل قرار يمكن أن يتخذه أيّ عروسَين مقبلَين على الزواج خلال هذه الفترة الحرجة، التي لا يوجد أفق واضح لنهايتها؛ وذلك كي لا يشكّل الوباء عائقاً أمام تحقيق أحلامهما، مهما عظمت التحديات.

اقرأ أيضاً: بحر غزة يفيض بالأسماك وصيادوه في شباك العطالة والاعتقال

يرى المنسي؛ أنّ "الزواج في ظروف استثنائية هو منحة وليست محنة، وأنّ الحبّ والسعادة الزوجية هي أسمى من كلّ الظروف وتعقيدات الزواج التقليدية، التي قد ينجم عنها العديد من المشكلات، إلا أنّ الزواج في هذه الظروف يساعد على إتمام المراسم دون أيّ معيقات، وبتكاليف أقلّ وبحلول وسطية يتفهمها أهل العروسين".

تأجيل زواجه

أما الأمر بالنسبة إلى الشاب مصطفى أبو الخير (27 عاماً)، من حي الشجاعية شرق غزة، فقد بدا مختلفاً بعض الشيء؛ فقد قرر تأجيل حفل زفافه شهراً إضافياً، بعد أن كان مقرراً في الخامس من شهر آب (أغسطس) القادم، اعتقاداً منه بأنّ ظروفه ستكون مستقرة ومواتية لإقامة حفل زفاف يليق به وبعروسه.

أبو الخير بيّن أسباب تمسكه بقراره في حديثه لـ "حفريات"؛ بأنّه "بعد خطوبة دامت لعامين، لا يريد أن يتعجل في إقامة حفل زفاف يخلو من بعض المراسم التي يحلم بها أيّ مقبل على الزواج في غزة، مع انتهائه بنسبة كبيرة من كافة الترتيبات المتعلقة بزواجه قبل انتشار فيروس كورونا، وحظر التجمعات وإغلاق صالات الأفراح لعدة أشهر، قبل أن يعاد فتحها قبل عدة أسابيع بشروط وقائية جديدة".

اقرأ أيضاً: النوادي الرياضية: ملجأ نساء غزة لتفريغ طاقة الجسد المهموم

وتابع أبو الخير: "وضع عائلتي الكبيرة والممتدة لا يسمح بأن يقتصر حفل زفافه على بعض المدعوين"، مبيناً أنّه لن يتنازل عن خططه لإقامة طقوس زواجه كما يحلم بها أيّ عروسين، وذلك ليس رغبة منه في البذخ والإسراف، وإنما أملاً بمشاركة جميع أهله وأصدقائه له في لحظات فرحه".

حفلات زفاف أكثر اعتدالاً

بدورها، ترى الأخصائية الاجتماعية نسرين أبو العمرين؛ أنّ "جائحة كورونا دفعت بالعديد من المقبلين على الزواج لابتكار أساليب فريدة من نوعها للتحايل على الفيروس والاحتفال بزفافهم؛ كإلغاء قاعة الأفراح والولائم الممتدة، وعدم شراء بدلة الزفاف وارتداء ملابس عادية، وإقامة حفل الزفاف في منزل العريس بحضور عدد قليل من المهنئين، وهو ما يقلل الكثير من الأعباء المالية، التي لطالما عانى منها المقبلون على الزواج".

اقرأ أيضاً: هل أصبح شاطئ البحر في غزة للأغنياء فقط؟

وتضيف أبو العمرين، لـ "حفريات": "الزواج لا يعني الإسراف بالكماليات المعتادة التي ترهق كاهل الشباب، والتي لن تنقص من قيمة الفرح على الإطلاق، وذلك دليل على أنّ حفل الزفاف يمكن أن يصنع بأقل الإمكانيات دون المفاخرة بالتكاليف المالية الباهظة، متمنية أن تعمّم حفلات الزفاف بهذا الشكل حتى بعد انتهاء الوباء، لتشجيع الشباب على الزواج والقضاء على مشكلة العنوسة، التي تتفاقم يوماً بعد يوم في المجتمع".

اقرأ أيضاً: "كوماندوز".. فريق شبابي يتحدّى البطالة في غزة

ودعت أبو العمرين كافة المقبلين على الزواج للتخلي عن حفلات الزفاف التقليدية، وأن يتنازل العروسان عن أحلامهما قليلاً، لإقامة حفلات زفاف أكثر اعتدالاً وبحضور عائلي محدد، للاستفادة من التكاليف الباهظة التي يتم إنفاقها على الطقوس التقليدية في أمور أخرى أكثر أهمية لدى الزوجين، مشيرة إلى أنّ البساطة وعدم التكلف هي السمة السائدة التي يجب أن تتم بها حفلات الزفاف في الأوقات الراهنة، التي تشهد أوضاعاً اقتصادية صعبة.

الصفحة الرئيسية