النوادي الرياضية: ملجأ نساء غزة لتفريغ طاقة الجسد المهموم

النوادي الرياضية: ملجأ نساء غزة لتفريغ طاقة الجسد المهموم

مشاهدة

29/06/2020

رغم النظرة المجتمعية السلبية التي تحدّ من مشاركة المرأة في ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة، بدعوى مخالفتها لعادات المجتمع وتقاليده المحافظة، انتشرت ظاهرة الإقبال على النوادي الرياضية بين الفتيات والنساء بصورة ملحوظة في قطاع غزة، من أجل الحصول على لياقة بدنية عالية والاهتمام بالرشاقة والجمال.

الجهود المبذولة لتفعيل الرياضة النسوية في غزة تتّسم بالإهمال والتهميش، في ظلّ عدم التأييد الاجتماعي لإقامة الأندية النسائية، إضافة إلى عدم وجود صالات رياضية خاصة

ويستحوذ البحث عن الجمال والأناقة على اهتمام غالبية النساء في غزة، بمختلف فئاتهن العمرية، ليصل في أحيان كثيرة إلى حدّ الهوس، وهو ما دفع كثيرات منهنّ إلى الالتحاق بالنوادي الرياضية المخصصة للنساء، التي يعدّ قطاع غزة فقيراً نسبياً بها، أو ممارسة رياضة المشي على كورنيش المدينة، بانتظار أن تأخذ هذه النوادي منحى جدياً في القطاع، بإنشاء عدد من الأندية النسائية الجديدة لتستوعب الأعداد الكبيرة من النساء اللواتي يرغبن بالانضمام إليها.

وتلجأ العديد من السيدات إلى النوادي الرياضية لمعاناتهنّ من مشكلات صحية، كالغضاريف وآلام أسفل الظهر، وخشونة المفاصل، وهشاشة العظام؛ حيث يجدن في هذه الأندية ما عجز الطبّ عن تقديمه لهنّ لإنهاء مشاكلهن الصحية.

التوجه للنوادي الرياضية في ازدياد مستمر

تلبية حاجة النساء الصحية

مريم ماضي (42 عاماً) من مدينة غزة، تعاني من آلام مستمرة في ركبتيها منذ عدة أعوام، وبعد إجراء التحاليل اللازمة تبينت إصابتها بتآكل غضاريف الركبة "الخشونة" من الدرجة الثالثة، وبعد الالتزام ببرنامج علاجي بممارسة التمارين الرياضية في أحد أندية المدينة، بأمر من طبيبها المختص، تحسّنت حالتها الصحية بنسبة كبيرة.

اقرأ أيضاً: هل أصبح شاطئ البحر في غزة للأغنياء فقط؟

وتابعت ماضي في حديثها لـ "حفريات": "التحاق السيدات بالأندية الرياضية أو ممارسة رياضة المشي لطالما كان محصوراً في أذهاننا منذ عدة أعوام، للمرأة، أو الفتاة، التي تريد إنقاص وزنها والمحافظة على رشاقتها، ومن باب التفريغ النفسي عنها في ظلّ ضغوطات الحياة المستمرة، إلا أنّ هذه الأندية باتت تلبي حاجة النساء الصحية، وأصبح عدداً منها يساهم في شكل كبير بالمحافظة على صحتهنّ، طالما تتمّ ممارسة الرياضة بالطرق السليمة".

وبينت أنّ "الأندية الرياضية تفتقر للمدربات المتخصصات في مجال اللياقة البدنية، وكذلك للأجهزة والإمكانيات الكافية للقيام بكافة الأنشطة الرياضية، وهذا من شأنه أن يتسبّب بنتائج عكسية للسيدات، في حال استخدام هذه الأجهزة بشكل خاطئ".

الرياضة ضرورة ملحة للإناث

وترى خديجة أبو علي، التي تعمل موظفة في شركة خاصة؛ أنّها "اتجهت لممارسة الرياضة في أحد الأندية، الذي يقدم خدمات متنوعة، ومن بينها العلاج الطبيعي، لزيادة قدرة جسدها على تحمّل ساعات العمل الطويلة مشيرةً إلى أنّ "ممارسة الرياضة ساعدتها في إنقاص وزنها بشكل ملحوظ، وكذلك العناية برشاقتها وجمالها".

وتضيف أبو علي (37 عاماً)، في حديثها لـ "حفريات": "الثقافة الرياضية باتت حلم كلّ فتاة وسيدة في قطاع غزة، وأصبح التوجه للنوادي الرياضية في ازدياد مستمر، رغم تردي الأوضاع الاقتصادية للسكان في غزة، إلا أنّ غالبية الإناث تعدّ ممارسة الرياضة حاجة ماسة وضرورة ملحّة، للياقة أجسامهن والتفريغ النفسي عن همومهن".

اقرأ أيضاً: "كوماندوز".. فريق شبابي يتحدّى البطالة في غزة

وتابعت: "الأندية لا تكترث بالحالة الاقتصادية السيئة للسكان في غزة، وتفرض على المشتركات رسوماً باهظة، وتستغل حاجة السيدات والفتيات لممارسة الأنشطة الرياضية؛ حيث تجبر الأندية المشتركات على دفع رسوم ستة أشهر مقدماً، والتي تقدر بقيمة 150 دولاراً أمريكياً، وفي حال عدم رغبة السيدة بمواصلة تمارينها الرياضية لظروف ما، ترفض إدارة النادي إعادة جزء من المبلغ المالي المدفوع لهن".

العادات والتقاليد تقف عائقاً أمام ممارسة الفتيات والنساء للأنشطة الرياضية

وأضافت أبو علي: "تفتقر الأندية الرياضية للمدربات المؤهلات في ظلّ غياب رقابة الجهات المختصة عليهن، واللواتي لا يمتلكن الخبرة الكافية لتعليم السيدات كيفية استخدام الأجهزة الرياضية بطريقة صحيحة، ما قد يتسبّب بأضرار صحية خطيرة عليهن في حال استخدامه الأجهزة بطرق غير صحيحة".

نظرة المجتمع السلبية

أما ريما السكني (29 عاماً)، من سكان مدينة غزة، فتقول لـ "حفريات": "رغم انتشار النوادي الرياضية، إلا أنّني أمارس تمارين اللياقة البدنية داخل بيتي، أسوة بالعديد من النساء والفتيات اللواتي ما يزلن يمارسن الرياضة من داخل منازلهن، خوفاً من نظرة المجتمع السلبية، الذي يرفض ممارسة الإناث لتلك الأنشطة بمختلف أنواعها".

ريما السكني لـ"حفريات": رغم انتشار النوادي الرياضية، إلا أنّني أمارس تمارين اللياقة البدنية داخل بيتي، خوفاً من نظرة المجتمع السلبية، الذي يرفض ممارسة الإناث لتلك الأنشطة

وبيّنت "الرياضة النسائية في قطاع غزة بقيت لأعوام طويلة حبيسة الجدران، وتشهد حالة من التغييب والتهميش، إلى أن جرى الاهتمام بفتح الأندية الرياضية في ظلّ الحاجة الملحة لممارسة النساء للرياضة، للتخلص من ظاهرة انتشار بعض الأمراض؛ كالسمنة وأمراض القلب والسكر".

وفي نظر السكني، فإنّ ممارسة الفتاة للتمارين البسيطة في المنزل هو الأنسب لها، في ظلّ ارتفاع رسوم الاشتراك في النوادي الرياضية، مبينة: "الفتيات الغزيات يهتمن بصحتهن كثيراً ليظهرن جمالهن بين قريناتهن وعائلاتهن، إضافة إلى أنّ معظم هذه النوادي ترفيهية أكثر من كونها رياضية".

وأكدت أنّ "الأندية النسائية تفتقر للخبرة في عملها، ويكون الانضمام من قبل الكثير من السيدات والفتيات احتياجاً اجتماعياً وليس صحياً، وتهدف هذه الأندية في الغالب لتحقيق المكاسب المادية فقط على حساب نوعية البرامج وطرق التدريب".

ممارسة الرياضة بداخل المنزل

بدورها، أعربت الأخصائية الاجتماعية، عبير مراد، لـ "حفريات" عن أنّ "العادات والتقاليد الفلسطينية تقف عائقاً أمام ممارسة الفتيات والنساء للأنشطة الرياضية، باعتبار أنّ المجتمع الفلسطيني هو مجتمع ذكوري، لطالما اقتصرت ممارسة الرياضة على الشباب فقط، إلا أن هناك فئة كبيرة من العائلات استطاعت كسر هذه القاعدة بالسماح للفتيات منها والنساء بممارسة الرياضة، لكن بشكل محدود، ودون الخروج عن الأعراف الاجتماعية".

اقرأ أيضاً: هل فشل الإسلام السياسي في غزة.. ولماذا؟

وتابعت: "الفتيات والنساء في غزة يواظبن على أداء التمارين الرياضية الفردية من داخل بيوتهن، في ظلّ عدم شعور بعضهن بالأمان أثناء ممارسة تلك التمارين في داخل الأندية الرياضية، كما يمكنهن بممارسة الرياضة داخل المنزل التحرك بحرية وارتداء الملابس المريحة أثناء قيامهن بذلك، على عكس الأندية، التي تقيد حركة النساء وتجبرهن على التمرن بملابس معينة وارتداء الحجاب، حتى لو بدت تلك الأندية مخصصة للجنس اللطيف".

الرياضة النسوية تعدّ متنفساً مهمّاً للفتيات والنساء

تهميش الرياضة النسائية

وأكدت مراد أنّ "الرياضة النسوية تعدّ متنفساً مهمّاً للفتيات والنساء، إلا أنّ الجهود المبذولة لتفعيل هذه الرياضة ما تزال تتّسم بالإهمال والتهميش، في ظلّ عدم التأييد الاجتماعي لإقامة الأندية النسائية، إضافة إلى عدم وجود صالات رياضية لممارسة النساء التمارين والأنشطة المتنوعة، واعتبار الرياضة للإناث من الكماليات فقط".

اقرأ أيضاً: كيف تحوّلت غزة من مصدّر للورود إلى مستورد لها؟

ورأت مراد أنّ "التهميش الرياضي يلاحق الإناث منذ التحاقهن في الصفوف الدراسية الأساسية داخل المدارس، سواء التابعة لوكالة الغوث أو الحكومية؛ حيث افتقدت غالبية تلك المؤسسات التعليمية لمدرسين مختصين بتعليم التربية الرياضية، وكان النشاط الرياضي يمارس مرة واحدة، لمدة 45 دقيقة، خلال الأسبوع، وفي كثير من الأحيان تستبدل حصة التربية الرياضية بتدريس موضوعات أخرى؛ كاللغة العربية، والرياضيات، وغيرها".

الصفحة الرئيسية