أبرز 5 مجالات للشراكة الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل

أبرز 5 مجالات للشراكة الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل

مشاهدة

17/06/2020

رغم ما تشهده العلاقات بين تركيا و"إسرائيل" بين فترة وأخرى، من توترات وحالات من الشدّ يصاحبها إطلاق تصريحات منددة وتبادل انتقادات بين الجانبين، إلا أنّ ذلك لا ينعكس البتّة على مستوى علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، وفي مقدمتها العلاقات الاقتصادية والسياحية والتعاون العسكريّ؛ فالأرقام تشير إلى أنّه منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين حيز التنفيذ، عام 1997، وحجم التبادل التجاري بينهما في اطّراد مستمر، إلى أن وصل إجمالي حجم التبادل التجاري عام 2017، إلى (4,310) مليون دولار، في حين نشرت صحيفة "معاريف" مؤخراً تقريراً أشار إلى أنّ تقديرات العام 2019 وصلت ستة مليارات دولار، لكن؛ ما هي أهم مجالات التعاون والشراكة الاقتصادية؟

 

تجارة الترانزيت وحركة الشحن البحري
تشهد حركة بواخر الشحن المتجهة من موانئ السواحل التركية باتجاه ميناءي حيفا وعسقلان في "إسرائيل" نشاطاً مطرداً، ويأتي جانب أساسي من هذا النشاط بسبب الازدهار والتصاعد المستمر في حجم الصادرات والواردات بين البلدين، إلا أنّه يأتي أيضاً بدافع تجارة الترانزيت، فكثير من البضائع الإسرائيلية المتجهة نحو أوروبا تشحن بدايةً إلى الموانئ التركيّة، ومن ثم تنقل منها براً إلى أوروبا، وكذلك بالاتجاه المعاكس، تأتي البضائع المتجهة من تركيا باتجاه مناطق غرب آسيا عبر "إسرائيل".

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت تركيا سوقاً كبرى للصناعات العسكريّة الإسرائيلية؟
تعززت مستويات الشحن عبر الخطوط البحرية الرابطة بين تركيا و"إسرائيل" بشكل مطرّد بعد عام 2011؛ إثر اندلاع الأزمة السورية والتراجع الحاد في مستويات الشحن البري عبر سوريا، وبالتالي تحول الاعتماد نحو الشحن البحري باتجاه "إسرائيل"، ومن ثم يجري نقل الصادرات نحو مختلف دول المشرق العربي، بعد عبورها "إسرائيل" باتجاه المعبر الحدودي مع الأردن.

تضاعفت حركة الشحن البحري القادمة إلى ميناء حيفا من تركيا خلال الأعوام الأخيرة

توريد النفط
تعتمد "إسرائيل" في وارداتها النفطية بالدرجة الأولى على النفط المستورد من أذربيجان وإقليم كردستان العراق، حيث تعدّ المستورد الأول في العالم لنفط أذربيجان وإقليم كردستان العراق، ويتمّ نقل هذا النفط باتجاه "إسرائيل" عبر أنابيب تعدّ الأراضي التركية باتجاه الموانئ التركية على البحر المتوسط، ومن ثم ينقل في البواخر باتجاه الموانئ الإسرائيلية، ويضمن هذا الطريق المختصر وصول النفط إلى إسرائيل بشكل ثابت ومستمر ودون تعرض لعراقيل، وبكلفة أقل، وكلّ ذلك بفضل التعاون والتسهيل التركي.

أنبوب نفط ينطلق من كردستان باتجاه الأراضي التركية.. من المصادر التي تعتمد عليها "إسرائيل"

الصناعات العسكرية عالية التقنية
تعدّ الصناعات العسكرية من أهم السلع التي تستوردها تركيا من "إسرائيل"؛ إذ تشكل قيمة كبيرة من إجمالي حجم الواردات، وتحتاج تركيا إلى التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية بغرض تطوير القدرات العسكرية للجيش التركي باستمرار؛ إذ تتميز "إسرائيل" بالصناعات العسكرية ذات التقنية العالية، وتعدّ طائرات الدرونز من أبرز ما تستورده تركيا من التصنيع العسكري الإسرائيلي عالي التقنية، وكذلك الدبابات من طراز (M60-A1) التي هي بالأصل دبابات أمريكية الصنع طوّرتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

طائرات الدرونز.. من أبرز ما تستورده تركيا من التصنيع العسكري الإسرائيلي

قطاع المقاولات والإنشاءات
لا تنحصر الشراكة الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل في تبادل السلع، وإنما هناك استثمارات وشركات عاملة برؤوس أموال ضخمة بين البلدين، وتبرز منها تحديداً شركات المقاولات والإنشاءات التركية، التي يعمل عدد كبير منها في "إسرائيل".

تعدّ إسطنبول أحد المراكز الرئيسة التي تمرّ بها الرحلات الجوية المنطلقة باتجاه "تل أبيب" والمغادرة منها

بدأ وصول هذه الشركات التركيّة إلى "إسرائيل" خلال عقد التسعينيات، مع الحاجة الإسرائيلية المتزايدة حينها إلى زيادة المباني السكنية حتى يتم استيعاب الهجرات اليهودية الكبيرة القادمة من الاتحاد السوفييتي في أعقاب انهياره عام 1991، وبلغ عدد المشروعات التي أنجزتها شركات المقاولات التركية في إسرائيل، منذ عام 2002 وحتى عام 2012، أكثر من مئة مشروع، وعام 2016؛ كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنّ "الشركات التركيّة قد شاركت في بناء ما يقارب من نصف المباني شاهقة الارتفاع في تل أبيب".
وتعدّ شركة "يلمازلار" الأكبر من بين شركات المقاولات التركية العاملة في "إسرائيل"، وبدأت بممارسة نشاطها منذ عام 1996، ويبلغ حجم أعمالها مئات ملايين الدولارات سنوياً، ويعمل فيها نحو (1200) عامل تركي، وعشرين مدير ورشة أتراك يجيدون اللغة العبرية.

 شركة "يلمازلار" هي الأكبر من بين شركات المقاولات التركية العاملة في "إسرائيل"

الرحلات الجويّة.. أكثر من مليون مسافر
كغيرهم من المسافرين في الشرق الأوسط، تعدّ إسطنبول أحد المراكز الرئيسة التي تمرّ بها الرحلات الجوية المنطلقة باتجاه "تل أبيب" والمغادرة منها؛ حيث تنزل في إسطنبول ثم تواصل رحلاتها، وخصوصاً الرحلات المتجهة باتجاه أوروبا وأمريكا الشمالية.

اقرأ أيضاً: العلاقة الإستراتيجية بين تركيا وإسرائيل: 3 مرتكزات وتهديدان
وتنقل الخطوط الجوية التركية (Turkish Airlines) أعداداً كبيرة من المسافرين الإسرائيليين إلى العالم عبر تركيا، وقد تضاعف عدد الرحلات الجويّة على الخط "تل أبيب - إسطنبول"، وعام 2017؛ وصل عدد المسافرين عبر الخط إلى أكثر من مليون مسافر، ينتقلون بعدها إلى مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية.

إسطنبول أحد المراكز الرئيسة التي تمر بها الرحلات الجوية المنطلقة باتجاه "تل أبيب"

وهكذا، نتيجة كلّ هذه المصالح المتبادلة، وغيرها، بالإمكان فهم سبب تمسك "إسرائيل" في علاقتها مع تركيا، وحرصها على تعزيزها وضمان استقرارها، رغم ما يتردّد من تصريحات يطلقها السياسيون لكنّها لا تتجاوز حدود الدعاية.


الصفحة الرئيسية