ربع اليهود الأمريكيين يعدّون إسرائيل دولة فصل عنصري

ربع اليهود الأمريكيين يعدّون إسرائيل دولة فصل عنصري

مشاهدة

كاتب ومترجم جزائري
01/05/2022

ترجمة: مدني قصري 

بمناسبة منتدى الدوحة (26-27 آذار (مارس) 2022) التقينا بيتر بينارت، مدير المجلة اليهودية التقدمية التيارات اليهودية؛ للتباحث معه حول تطور الرأي العام في الولايات المتحدة والجالية اليهودية نحو إسرائيل.

في 15 آذار (مارس) 2022، أعلنت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك Aipac)، وهي اللوبي الرسمي المؤيد لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي، قائمة الحاصلين على دعمها المالي لانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2022 التشريعية ومجلس الشيوخ في الولايات المتحدة. من بينهم 40 مرشحاً جمهورياً من الأطراف الأكثر تطرفاً الذين ما يزالون يرفضون انتخاب الديمقراطي جو بايدن للرئاسة، وقبل كلّ شيء يرفضون النأي بأنفسهم عن مثيري الشغب الترامبيين الذين استولوا على مبنى الكابيتول، في 6 كانون الثاني (يناير) 2021، وكان ذلك بدافع الأمل في منع تنصيب الرئيس الجديد. أثار الدعم المالي الذي قدمه اللوبي المؤيد لإسرائيل لهؤلاء المرشحين الغضب في الولايات المتحدة، بما في ذلك داخل الجالية اليهودية نفسها.

إذا كانت الأحداث في الشرق الأوسط خطيرة لدرجة أنّها تتصدر عناوين الصحف، وإذا تضاعفت صور إسرائيل وهي تقصف المباني المدنية في غزة، فسوف تتعمق عملية الانقسام داخل الديمقراطيي

قال ريتشارد هاس، وهو دبلوماسي مشهور ورئيس مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث رائد متخصص في القضايا الدولية؛ إنّ دعم "AIPAC" للسياسيين الذين يعملون على "تقويض الديمقراطية" يمثل "إفلاس أخلاق" اللوبي. ووصف آبي فوكسمان، الذي كان منذ فترة طويلة رئيس رابطة مكافحة التشهير "l’Anti-Defamation League"، وهي المنظمة الأمريكية الرئيسة لمكافحة معاداة السامية في أمريكا، المنظمةَ بأنّها "خطأ محزن". 

وقد رد اللوبي قائلاً: "الآن ليس الوقت مناسباً للحركة الموالية لإسرائيل للاختيار بين أصدقائها"، بعبارة أخرى؛ ليس وارداً أن تحرم إسرائيل نفسها من دعم الناس الذين يفرحهم الحفاظ على تفوق البيض، حتى لو  مقابل التخلي عن الديمقراطية.

لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية

هذه هي الأسئلة التي ناقشناها مع بيتر بينارت "Peter Beinart"،  الذي قمنا بتجميع ملاحظاته أدناه في شكل منتدى.

نهاية خط حزبَيْ اللوبي الموالي لإسرائيل

"الولايات المتحدة ديمقراطية حديثة العهد. حتى الستينيات من القرن الماضي، لم تكن هذه الدولة دولة واحدة حقاً، حيث ساد الفصل العنصري هناك. تمّ إلغاؤها منذ ذلك الحين، لكنّ أمريكا ما تزال تحمل العديد من الأعراف الاجتماعية المستوحاة من ماضيها. والحال أنّ السكان صاروا، كلّ يوم، أقل بياضاً وأقلّ مسيحية. 

الجدل الناشئ في هذا البلد هو: هل هي قادرة على أن تصبح ديمقراطية متعددة الأعراق حقاً؟ قبل ستين عاماً، بادرت حركة الحقوق المدنية بهذا التغيير، وكانت مدعومة، منذ عام 1965، بفضل قوانين الهجرة الجديدة التي أتاحت توطين عدد كبير جداً من المهاجرين في الولايات المتحدة، 90٪ منهم ليسوا أوروبيين، أدى ذلك إلى فوز باراك أوباما، عام 2008. لكن في ذلك الوقت  لم يكن بوسع أيّ كان أن يتخيّل ردّ الفعل الذي كانت ستُحدثه هذه العملية، لقد اتبعت مساراً بدأ يترسخ أكثر فأكثر؛ إذا كانت الديمقراطية ستؤدي إلى فقدان الهيمنة البيضاء فلا علاقة لنا بهذه الديمقراطية، وأدى ذلك إلى انتخاب دونالد ترامب، وهذه الحركة الرجعية مستمرة حتى هذا اليوم، وربما بقوة أكبر.

"لفترة طويلة جداً كانت الولايات المتحدة يحكمها طرفان لم يكونا في الأساس مختلفين بشكل جذري، بالطبع كانت هناك اختلافات بينهما، لكنّها كانت أيضاً متقاربة جداً. لو نظرنا إلى إعادة انتخاب بيل كلينتون ضدّ الجمهوري بوب دولْ، عام 1996، سنكتشف أنّ الخلاف بينهما لم يكن عميقاً جداً، لكن في غضون جيل واحد أصبح الحزب الديمقراطي "حزب التنوع" أكثر انفتاحاً على مطالب النساء والأقليات العرقية والمهاجرين، والجمهوريين من الذكور المسيحيين البيض. قبل ثلاثين عاماً كان هناك ديمقراطيون مناهضون للإجهاض وجمهوريون يدعمون حرية المرأة في اتخاذ القرار، واليوم  أصبح ذلك مستحيلاً، لدينا الآن حزبان مستقطَبان بالكامل وفي مواجهة  جذرية.

"ما هي الصلة بين هذا التطور والعلاقة مع إسرائيل؟ إذا تناولتُ قضية "AIPAC"،  أقول إنّه من الناحية التاريخية؛ فإنّ هذا اللوبي كان يعمل دائماً بهدف الحفاظ على اتفاق الحزبين للطبقة السياسية في دعمها لإسرائيل، لكن في المناخ السائد الآن في الولايات المتحدة فقد تفاقم الانقسام بين انضمام الجمهوريين، بلا تحفّظ، إلى اليمين واليمين الإسرائيلي المتطرف وبين الديمقراطيين الذين ينتقدون سياسة الاستيطان الإسرائيلية رسمياً، إلى حدّ أنّ أيّ دعم للحزبين بات متعذراً أكثر فأكثر. جاء قرار إيباك بدعم المعسكر الصديق للمشاغبين، في 6 كانون الثاني (يناير) 2020، نتيجة للخلاف المتزايد بين المعسكرين، وهذه الفجوة لا تتسع فقط على المستوى السياسي؛ فهي تجتاز اليوم المجتمع الأمريكي بكامله، فعندما كنت في سنّ المراهقة لم يكن الاختلاف بين كونك ديمقراطياً وجمهورياً هو الهُوية، لكن الآن يشعر الجميع أنّ ما هو على المحكّ أمرٌ وجودي؛ إذ ينظر كلّ طرف إلى الطرف الآخر على أنّه تهديد لهُويته وسلامته.

رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس

"كان اليوم الذي أصبح فيه فوز جو بايدن رسمياً، بعد كلّ عمليات إعادة فرز الأصوات، جنوناً حقيقياً: في نيويورك، حيث أعيش، كان الناس يفتحون نوافذهم ويصرخون معبّرين عن سعادتهم. كان ذلك انتخابَ بايدن فقط، لكنّهم عاشوه كأنّه ثورة! انتهى كابوس ترامب. لكن في أماكن أخرى كان مؤيدو الجمهوريين إما غاضبين أو منهارين، مقتنعين بأنّ الانتخابات قد سُرقت منهم. باختصار؛ لقد اختفت رقعة الشطرنج السياسي تقريباً، وهذا هو سبب أهمية قرار إيباك بدعم المسؤولين المنتخبين الذين يرفضون نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2020 ويرفضون فصل أنفسهم عن المشاغبين. إنّه يدلّ على أنّ خطّ "الحزبين" قد انتهى. اللوبي الآن يتحالف مع المعسكر الذي يدعم إسرائيل تحت كلّ الظروف، ولا يهم أن يقود هذا المعسكر المعركة ضدّ الديمقراطية في الولايات المتحدة، أيباك تعرف هذا وتدعمه بالكامل.

الدين الحقيقي لليهود العلمانيين الأمريكيين 

في الوقت نفسه، هناك استقطاب متزايد داخل يهود أمريكا؛ في الخمسينيات كان هناك معسكر "وسطي" كبير في الجالية اليهودية، كان يتألف من يهود ينتمون إلى كنيسَين يهوديًّين: الذي يسمّى "الإصلاح"، والكنيس المسمى "المحافظ"، لم يتبع هذان الاتجاهان بدقة القواعد الدينية لليهودية، وكانا يرغبان قي إدخال اليهودية في الحداثة.

اتّبع معظم اليهود أحد هذين الاتجاهين، لكن ماذا عن اليوم؟ لقد اختفت الطائفة المحافظة كليًا تقريباً، وبقي اليهود الإصلاحيون أغلبية، لكن الطائفة "الأرثوذكسية" (أو "الأرثوذكسية المتطرفة") شهدت نمواً هائلاً منذ عدة عقود، بالنسبة للجيل الذي يقل عمره عن عشر سنوات اليوم سيكون، بلا شكّ، هو الأغلبية. في المقابل الاتجاه الآخر الذي ينمو بقوة بين اليهود هو التيار الخارج والمتنصّل من الانتماء لأيّ تيار ديني.

لعب تكرار جرائم الشرطة في الولايات المتحدة؛ من مقتل ديفيد براون إلى فيرغسون، وفي نيويورك مع جريمة إيريك غارنر، دوراً كبيراً في إقناع الأمريكيين السود بالتواصل مع محنة الفلسطينيي

"وهذا الوضع مشابه جداً لما يحدث الآن في إسرائيل، مع اختلاف واحد ملحوظ، وهو أنّ بين اليهود الأمريكيين صار الأشخاص غير المتدينين يساريين أكثر بكثير من الإسرائيليين. لن نجد اليوم، في المجتمع اليهودي الأرثوذكسي المتطرف، شخصاً صوّت لجو بايدن. ومن ناحية أخرى؛ فإنّ الدين الحقيقي لليهود العلمانيين الأمريكيين هو التقدّمية. هذا المعسكر صار يبتعد، أكثر فأكثر، عن إسرائيل، والشباب اليهود التقدميون لا يرون أنفسهم يهوداً أمريكيين. على عكس الجيل السابق أضحت هُويتهم الأمريكية أقوى من هُويتهم اليهودية، لا يعني هذا أنّهم يكرهون إسرائيل، بل لأنّ إسرائيل لم تعد همّهم الأساسي.

"ومع ذلك، هناك أيضاً شباب غير متدينين، ما يزالون يعرفون بوضوح أنّهم يهود وهم أشدّ منتقدي إسرائيل، لأنهم يتبنون وجهة نظر أكثر عالمية عن اليهودية. نجدهم في "J-Street"؛ (لوبي تقدّمي صغير مؤيد لإسرائيل)، لكن نجدهم أكثر في صوت اليهود من أجل السلام "JVP 2". ونجد أيضاً العديد منهم بين قرّاء "Jewish Currents"  (تيارات يهودية). دورهم آخذٌ في الازدياد. هذه الفئة من اليهود الأمريكيين أصبحت أكثر اندماجاً وبشكل متزايد في اليسار الراديكالي بالمعنى الواسع: فهي مرتبطة بالنضالات لصالح السود والمهاجرين والفلسطينيين.

"في هذه النقطة الأخيرة؛ الفرق بين "J-Street" و"JVP" كبير جداً؛ تمثّل "J-Street" أولئك الذين يقولون: "نحن اليهود الطيبون الذين يريدون إنقاذ إسرائيل من نفسها". لِـ "JVP" إستراتيجية تبدو أكثر جدية بالنسبة لي: بالنسبة لهم يتعلق الأمر بكونهم حلفاء للفلسطينيين، مثل البيض التقدميين حلفاء السود. فهم أيضاً أكثر جاذبية.

أظهر استطلاع حديث للرأي أنّ ربع اليهود الأمريكيين يرون إسرائيل "دولة فصل عنصري"

 في عام 2010، غادر عدد كبير من الشباب اليهود الذين مروا عبر "J-Street" لمواصلة تطرفهم من خلال الانضمام إلى "If Not Now"، وهي جمعية تطمح إلى تمثيل اليهود الذين يقاتلون ضدّ احتلال الفلسطينيين، لكنّهم بدؤوا يدخلون في أزمة؛ لماذا، بكلّ بساطة، لا يتحوّلون إلى الجانب الفلسطيني؟ لأنّ هذه الحركة التي تتصاعد اليوم لم تعد تنوي التعبير عن نفسها باسم "القيم اليهودية"، لكن باسم القيم العالمية ومناهضة العنصرية والاستعمار.

"نقطة التحول هذه بالنسبة لليهود الشباب هي جزء من نقطة تحول أكثر عمومية تحدث في الولايات المتحدة، لقد أعادت منظمة "Black Lives Matter" إحياء خيط الكفاح ضدّ العنصرية الذي ساد في الستينيات. في الأعوام 1980-2000 ضعفت هذه المعركة كثيراً، لكنّ الشخصيات الناشئة في نضال السود أضحت أكثر راديكالية، لقد مرّ تفاعلهم وتواصلهم مع الفلسطينيين عبر صور عنف قوات الاحتلال ضدهم، والوحشية اليومية لهذا الاحتلال. 

لعب تكرار جرائم الشرطة في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة؛ من مقتل ديفيد براون إلى فيرغسون، وفي نيويورك عام 2014 مع جريمة إيريك غارنر، دوراً كبيراً في إقناع الأمريكيين السود بالتواصل مع محنة الفلسطينيين؛ فهم منذ ذلك الحين ينظرون إلى الفلسطينيين على أنهم ضحايا لمصير واحد: لدينا نظام فصل عنصري خاص بنا، وهم لهم نصيبهم من الفصل العنصري. من الواضح أنّ هذا يثير جنون قادة المنظمات اليهودية الأمريكية الذين يصرخون بالإهانة ويستنكرون الجهل بهذه المقارنة، لكنّ كلامهم يظلّ بلا طائل، لأنّ الشعور هو أن السود في الولايات المتحدة يتعرضون دائمًا للتمييز، وأنّ الفلسطينيين يتعرضون للتمييز أيضاً في فلسطين.

"استثمرت إيباك، ذات مرة، بشكل كبير، في إيجاد حلفاء لإسرائيل داخل الجالية الأمريكية السوداء، وحققت بعض النجاح. لكن اليوم، عندما يزور السود إسرائيل ويذهبون إلى الأراضي المحتلة فإنّ التعرّف إلى مصير الفلسطينيين وتماثله يكاد يكون فورياً. 

قبل بضع سنوات نُقل الأمريكيون السود المنتخبون الذين زاروا إسرائيل إلى نقطة تفتيش، لقد صُدموا لدرجة أنّهم بدؤوا في الغناء معاً "We Shall Overcome" (سوف ننتصر)، أشهر أغنية احتجاج أمريكية غناها "Pete Seeger" و"Joan Baez" من بين آخرين، هؤلاء الأشخاص السود عند عودتهم إلى الولايات المتحدة غالباً ما يكونون أكثر مَن ينتقصهم مؤيدو إسرائيل الذين يبخسون قسمتهم؛ لأنّهم يشهدون على ما رأوه ومدى انزعاجهم. بالنسبة لهؤلاء الذين مروا بهذه التجربة فإنّ الارتباط بنضال الفلسطينيين يصبح قوياً جداً.

تحالف جديد بين الأرثوذكس المتطرفين والمبشرين

"إلى أين سيؤدي كلّ هذا؟ أنا متفائل نسبياً، لكنّ الكثير من الأمور ستعتمد على تطور المجتمع الأمريكي، أخشى أن يحظى اليمين الجمهوري بفرص مواتية للفوز في الانتخابات التشريعية، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، لكنّ الزمن ليس في صالحهم. في الانتخابات الرئاسية لم يفز الجمهوريون باقتراع عامّ واحد منذ عام 2004. ناهيك عن أنّ التطور الديموغرافي لا يصبّ في مصلحة البيض. وكذلك الشأن بالنسبة للمجتمع اليهودي في الولايات المتحدة. 

أظهر استطلاع حديث للرأي أنّ ربع اليهود الأمريكيين يرون إسرائيل "دولة فصل عنصري"؛ لذلك، بطبيعة الحال، لم يعد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني جزءاً من القضايا الرئيسة في الولايات المتحدة، وكلّما نشأ نزاع مسلح بين إسرائيل وحماس تكون هناك تعبئة لصالح إسرائيل، لكنّ الظاهرة اللافتة للنظر هي أنّ انتقاد إسرائيل يتضخم أكثر فأكثر.

"إذا كانت الأحداث في الشرق الأوسط خطيرة لدرجة أنّها تتصدر عناوين الصحف، وإذا تضاعفت صور إسرائيل وهي تقصف المباني المدنية في غزة، فسوف تتعمق عملية الانقسام داخل الديمقراطيين. في الاشتباك الأخير، في ربيع عام 2021، في غزة، اضطر مؤيدٌ ممنهج لإسرائيل، مثل السناتور الديمقراطي لنيويورك تشاك شومر، النأي بنفسه عن القصف الإسرائيلي؛ فمن يقوم بزيارة إلى "AIPAC" سيجد أنّ جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً هم أشخاص عاديون، تتلخص يهوديتهم في الصهيونية، لكنّ أطفالهم ليسوا أعضاء في إيباك؛ مَن الذي حلّ محلهم؟ شباب "يتقون الله" (لقب آخر لليهود الأرثوذكس المتطرفون). 

ومَن يذهب لمشاهدة العرض السنوي لصالح إسرائيل في الجادة الخامسة في نيويورك سيرى الغالبية العظمى من هؤلاء الشباب هناك، لا عجب أن تصبح إيباك مكان تحالف جديداً: تحالف اليهود الأرثوذكس المتطرفين والإنجيليين.

في دعمهم غير المشروط لإسرائيل، يمكن القول إنّ الجمهوريين أكثر صدقاً من الديمقراطيين، هذا هو السبب في أنّ "إيباك" لم تعد تعتمد على سياسة دعم "الحزبين" لإسرائيل. في الواقع سيُعبّر العديد من الديمقراطيين المنتخبين عن آراء مختلفة تماماً عما يُعبّرون عنه اليوم، إذا شعروا بأن تغيير موقفهم تجاه إسرائيل لن يكلفهم سياسياً. 

هذه الظاهرة تصدق بشكل متزايد على بعض قادة الجالية اليهودية الأمريكية، عندما كتبت، عام 2020، مقالاتي في "Jewish Currents" "تيارات يهودية" و"نيويورك تايمز"، التي دعوتُ فيها إلى إقامة دولة مشتركة واحدة لليهود والفلسطينيين، واجهتُ بعض ردود الفعل المقلقة إلى حدّ ما. لكنّها كانت غير متكافئة مع تلك التي حلّت بالمؤرخ الأنجلو أمريكي، توني جودت "Tony Judt"، عندما نشر مقالته الشهيرة، عام 2003، والتي كانت أول دعوة لتشكيل دولة واحدة توحّد الفلسطينيين والإسرائيليين، ثم تمّ إقصاء توني جودت كلياً من مجال الكلام الشرعي، وهذا يوضح كلّ التطور الذي حدث في المجتمع الأمريكي فيما يتعلق بإسرائيل.

 قبل عشرين عاماً، لم يكن المحافظون هم من قتلوا جودت ونصه، بل يهود تقدميون! في ذلك الوقت كانوا هم طلائع دعم إسرائيل. 

"اليوم، انخفض وزنهم بشكل كبير؛ الأصوات الرئيسة المؤيدة لإسرائيل صارت الآن محافظة، ويضاف إلى هذه الظاهرة التطور الشائع لوسائل الإعلام الرئيسة. اليوم عندما تشاهد "MSNBC"،  أو عندما تقرأ "نيويورك تايمز"، أو عندما تقرأ "The New Republic"، أو" Washington Post"، أو عندما تطلع على "Slate" سترى أنه يتمّ تقديم الفلسطينيين الآن في صورة مواتية لهم أكثر فأكثر؛ حيث إنه عندما نشرتُ مقالاتي تغيرت الأمور، قد يختلف معي كثير من الناس لكنّ كلامي ليس كلاماً خالياً من الشرعية.

 أخيراً، كان توني جودت "Tony Judt" يهودياً، لكنّه تحدث باسم فلسفة شمولية، عن الدفاع عن حقوق الإنسان، وليس باسم رؤية يهودية خالصة، وأنا أدّعي تعلقي باليهودية، وبشكل من أشكال الأخلاق اليهودية؛ لذلك ربما أكون مسموعاً بشكل أكبر".

مصدر الترجمة عن الفرنسية 

orientxxi.info/magazine

https://orientxxi.info/magazine/peter-beinart-un-quart-des-juifs-americains-considere-israel-comme-un-etat-d,5512

مواضيع ذات صلة:

-كيف نجح عرب أمريكا في هزيمة التجاهل والتشهير والإقصاء؟

-لماذا يحذّر إسرائيليون من تنامي العلاقات مع الصين؟


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية