2021 يحمل التهديدات لإسرائيل من الداخل والخارج

2021 يحمل التهديدات لإسرائيل من الداخل والخارج

مشاهدة

كاتب ومترجم جزائري
13/01/2021

ترجمة: مدني قصري

سيتعيّن على إسرائيل، بحسب دراسة صادرة عن مركز أبحاث جامعة تل أبيب، التعامل مع أزمتها السياسية الخاصة، ومع "التهديدات" المتزايدة على "الجبهة الشمالية"، بينما تراقب عن كثب العداء الإيراني.

"في عام 2021؛ تظلّ إسرائيل دولة قوية، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، لكن، للمرة الأولى منذ أن أصدر المعهد تصنيفاته السنوية للتهديد، تُعَدّ الأزمة الداخلية أحد أكبر ثلاثة تهديدات للصمود الوطني".

على هذا النحو علّق اللواء الإسرائيلي المتقاعد، عاموس يادلين، على الدراسة الأخيرة الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب (INSS)، والتي يديرها.

تطرح "الحصيلة الإستراتيجية لإسرائيل 2021"، التي قُدّمت في 6 كانون الثاني (يناير)، إلى الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، سلسلة من التهديدات والتحديات.

ووفق ما قاله عاموس يادلين؛ فإنّ الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا "كشفت نقاط الضعف في إسرائيل: أزمة سياسية عميقة، وشلل حكومة بلا ميزانية، وعملية صنع قرار غير فعالة"؛ هذه العوامل، بحسب مدير معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب (INSS)، "أدّت إلى تفاقم الخلاف بين الإسرائيليين بشدة"، لا سيما في نظر عاموس يادلين، وأنّ أعمال العنف الأخيرة داخل الكونغرس الأمريكي نفسه كان لها صدى خطير داخل إسرائيل، وهي تشكّل "تحذيراً من عواقب السياسة الشعبوية، والاستقطاب، والدعاية، وتآكل العمليات الديمقراطية ومؤسساتها".

ينصح معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، بتطوير العلاقات مع الصين، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على قنوات التنسيق مع روسيا

لكن، بحسب المسؤول الكبير السابق، فإنّ "التهديدات الخارجية لم تختفِ".

"الإيرانيون مصمّمون على الردّ على سلسلة طويلة من الضربات التي تعرضوا لها خلال العام الماضي، وحتى إن كانت الحرب ضد إسرائيل غير متوقعة، فإنّ الأحداث المتغيرة يمكن أن تتحول إلى تصعيد كبير، أولاً وقبل كلّ شيء في الساحة الشمالية، أي سوريا ولبنان".

أخطر تهديد، بحسب قوله، يظلّ التهديد النووي الإيراني، لكن رغم أنّه يعدّه "تهديداً وجودياً" بالنسبة إلى إسرائيل، إلا أنّه ليس الأكثر إلحاحاً.

بيئة "غير مستقرة"

إسرائيل لديها قوّتها للردّ على أعدائها، لكنّ الجبهات الثلاث التي نواجهها قابلة للانفجار: سوريا ولبنان وقطاع غزة، وعلى هذه الجبهات هناك خطر التصعيد والمواجهة، والحرب الشاملة؛ بل قد ينفجر كلّ هذا في وقت واحد، على الجبهات الثلاث، بما في ذلك مع إيران"، يحذّر عاموس يادلين في عرض الدراسة، مشيراً إلى أنّ إسرائيل تعيش في بيئة "غير مستقرة للغاية"؛ حيث "من الصعب السيطرة على مختلف التطورات".

لذا فإنّ مخاطر تدهور الوضع تتطلب "درجة كبيرة من الاستعداد"، والأهم، بحسب قوله، مراعاة أنّ القضية الفلسطينية وتأثيرها لم يختفيا تماماً.

إنّ إضعاف السلطة الفلسطينية والتطبيع مع الدول العربية قد يدفعان إلى عودة هذه القضية إلى مرحلة المواجهة".

في تفاصيلها، تورد الدراسة المستقبلية التهديدات الأولى: "حرب الشمال" ضدّ إيران وميليشياتها، حزب الله والنظام السوري، مشيرةً إلى خطورة التطورات في الجزء الغربي من العراق والجماعات المسلحة الشيعية.

لدى إسرائيل قدرة الردّ، لكنّ الجبهات الثلاث التي تواجهها قابلة للانفجار: سوريا ولبنان وقطاع غزة، وعلى هذه الجبهات هناك خطر التصعيد والمواجهة

وعلى الصعيد اللبناني؛ تقدّر الدراسة أنّه "حتى إن مرّ لبنان بأزمة اقتصادية وسياسية وصحية، وهي من أسوأ الأزمات في تاريخه، والتي يمكن أن تؤثر في حزب الله"، فإنّ هذا "لا يحبط إرادة حزب الله في دعم إيران".

وتقترح الدراسة أنّه "سيتعيّن على الحكومة الإسرائيلية الاستعداد لحرب متعددة الأوجه، مع تجنّب التسبّب في خسائر فادحة على الجبهتين الداخلية والمدنية اللبنانية، وفي الوقت نفسه؛ سيتطلب الأمر جهوداً سياسية وأمنية لمنع الحرب واستخدام جميع الحلول البديلة لتحقيق أهداف إسرائيل على الجبهة الشمالية.

"حرب متعددة الأوجه"

وعلى صعيد آخر، متعلّق بقطاع غزة، تنصح الدراسة "بتحقيق وقف لإطلاق النار مع حماس، وحلّ قضية الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس، مقابل تحسين أوضاع الفلسطينيين وبنيتهم ​​التحتية، من أجل الحدّ من التعبئة العسكرية المفرطة".

وتوقّعت الدراسة دعماً ضعيفاً من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وتؤكد أنّ "مصلحة إسرائيل هي وجود سلطة فلسطينية قوية وغير معادية".

"الأمر الأكثر حكمة هو دعمها باعتبارها المحاور الشرعي الوحيد لتسوية القضية الفلسطينية - الإسرائيلية في المستقبل، وتحديد هدف سياسي للاتفاقات الانتقالية".

البيئة الإقليمية، بعد التطبيع مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، "تسير نحو اتّجاه إستراتيجيّ إيجابيّ، على الصعيدَين السياسي والاقتصادي"، تضيف الدراسة المستقبلية، داعية إلى المزيد من التعاون مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، و"تحسين العلاقات مع تركيا".

كما ينصح معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب (INSS)، "بتطوير العلاقات مع الصين، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على قنوات التنسيق مع روسيا"، وأخيراً "تعزيز العلاقات مع الجاليات اليهودية من خلال العالم ".

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

 www.middleeasteye.net/fr

الصفحة الرئيسية