"نيويورك تايمز" تكشف كواليس تمسك بايدن بالانسحاب من أفغانستان... تفاصيل

"نيويورك تايمز" تكشف كواليس تمسك بايدن بالانسحاب من أفغانستان... تفاصيل

مشاهدة

22/08/2021

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير مطول لها أنّ  وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستين، والجنرال مارك ميلي قائد القوات المشتركة الأمريكية، ناشدا الرئيس الأمريكي جو بايدن، في كانون الثاني (يناير) الماضي، بضرورة بقاء قوة أمريكية يتراوح قوامها بين 3 آلاف إلى 4500 جندي في أفغانستان.

 وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أصدرت العديد من التحذيرات، حتى قبل أن يتولى بايدن مهام منصبه بشكل رسمي، حول احتمال تفوق طالبان على الجيش الأفغاني، وأنّ القادة كانوا على علم بأنّ المصاعب التي تواجهها القوات الأفغانية لم يتم علاجها، التي تتمثل في الفساد العميق، وفشل الحكومة في دفع أجور جنود الجيش الأفغاني وضباط الشرطة لأشهر، والانشقاقات، وإرسال الجنود إلى الجبهة دون ما يكفي من الغذاء والماء، ناهيك عن الأسلحة.

 ولفتت الصحيفة إلى أنه "حتى لا يقال إننا متحاملون على الرئيس بايدن، فالحق أنّ واشنطن وقعت في عهد الرئيس دونالد ترامب اتفاقاً مع طالبان في شباط  (فبراير) 2020، حد من العمل العسكري المباشر ضد المتمردين"، وقد سمح ذلك للمقاتلين بتجميع القوة والتحرك بسرعة للاستيلاء على المناطق الرئيسية.

منذ اللحظة التي تم فيها إعلان فوز بايدن، فإنّ مسؤولي البنتاغون كانوا يعلمون جيداً أنهم سيواجهون معركة شرسة لإيقاف الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

 وبالعودة إلى الانتخابات الأمريكية فقد لاحظنا جميعاً أنه منذ اللحظة التي تم فيها إعلان فوز بايدن ليكون القائد الأعلى للقوات المسلحة البالغ قوامها 1.4 مليون شخص، فإنّ مسؤولي البنتاغون كانوا يعلمون جيداً أنهم سيواجهون معركة شرسة لإيقاف الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

 وبعد أن تولى بايدن مهام منصبه، بدأ كبار مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية حملة ضغط للإبقاء على قوة صغيرة لمكافحة الإرهاب في أفغانستان لبضعة أعوام أخرى، وأخبروا الرئيس أنّ طالبان أصبحت أقوى خلال ولاية ترامب، أكثر من أي وقت مضى خلال العقدين الماضيين، وأشاروا إلى تقديرات استخباراتية تنبأت أنه في غضون عامين أو 3 أعوام يمكن للقاعدة أن تجد موطئ قدم من جديد في أفغانستان.

 وتبع تلك المطالبات توصية من لجنة في الكونغرس، بقيادة جنرال القوات البحرية السابق جوزيف دانفورد، بأن يمدد بايدن موعد بدء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وأن يتم تقليص القوات الأمريكية فقط عندما تتحسن الأوضاع الأمنية.

 إلا أنّ بايدن، المتشكك في الجهود الأمريكية لإعادة هيكلة الدول الأجنبية، خلال الأعوام التي قضاها في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وفي منصب نائب الرئيس، تساءل حول ما يمكن أن تقوم به بضعة آلاف من القوات الأمريكية، إذا تعرضت العاصمة كابل للهجوم؟ بحسب ما نقله موقع "سكاي نيوز".

 إجابة بايدن لفريقه كانت صادمة، فقد أبلغ فريق الأمن القومي، ومن ضمنه وزير الخارجية أنطوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، أنه مقتنع بأنّ الولايات المتحدة لن تستطيع أن تمنع نشوب حرب أهلية ثانية في أفغانستان أياً كانت الجهود التي ستقوم بها، وأكد أنّ واشنطن لا تستطيع منع هذا الاحتمال شبه المؤكد، ولكنها في الوقت نفسه تستطيع أن تنأى بنفسها عن الانجرار في مثل هذه الحرب.

 وختم كلامه بقوله: "أولئك الذين يسلطون الضوء على التفوق العسكري للحكومة الأفغانية من حيث العدد والتدريب والمعدات والقوة الجوية يغفلون النقطة الكبرى، وهي أنّ كل شيء يعتمد على الرغبة في القتال من أجل الحكومة، وقد اتضح أنّ ذلك يعتمد على وجودنا ودعمنا، وقد ظللنا نحث الأفغان على إظهار إرادتهم السياسية في وقت تعتمد فيه إرادتهم على إرادتنا، وها نحن ذاهبون".

 لكن يلاحظ هنا أنه وبعد توليه منصبه في كانون الثاني (يناير)، قرر بايدن التمسك بالاتفاق مع طالبان، وسعى بلينكن على الدوام لإثبات أنّ الصفقة ألزمت الولايات المتحدة بسحب قواتها أو مواجهة احتمالية مؤكدة لهجمات على الأمريكيين في أفغانستان، الذين كانوا بالفعل في خطر نظراً لتضاؤل عدد قوات الأمن التي يمكن أن تحميهم.

 وبحسب الأخبار المنشورة اليوم، فقد خرج آخر دبلوماسي أمريكي من السفارة الأمريكية في كابول إلى مطار العاصمة الدولي منذ أيام.

 بعد عقدين من الزمن قضتهما الولايات المتحدة في أفغانستان، يمكن القول إنّ الجيش الأفغاني كان بمثابة (برنامج توظيف) ليس أكثر في بلد لا تتواجد فيه الوظائف ذات الدخول الثابتة، وبالتالي كان العزوف عن القتال عند ضعف الإمدادات، وعدم وجود القوة المساندة صاحبة الخبرة مثل القوات الأمريكية، سبباً رئيسياً لرمي السلاح والتخلي عن القتال.

 اليوم انتهت تجربة استمرت 20 عاماً في أفغانستان، بمغادرة الرئيس الأفغاني أشرف غني، واستولت طالبان على كل أفغانستان تقريباً فيما يزيد قليلاً على أسبوع، على الرغم من مليارات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على مدى ما يقرب من عقدين من الزمن في بناء قوات الأمن الأفغانية.



الصفحة الرئيسية