موريتانيا تكسر طوق الفوضى في الساحل الأفريقي وتقدم نموذجًا ناجحًا في مواجهة التطرف

موريتانيا تكسر طوق الفوضى في الساحل الأفريقي وتقدم نموذجًا ناجحًا في مواجهة التطرف

موريتانيا تكسر طوق الفوضى في الساحل الأفريقي وتقدم نموذجًا ناجحًا في مواجهة التطرف


22/06/2026

في وقت تتسع فيه رقعة العنف المسلح في منطقة الساحل الأفريقي، وتواجه عدة دول تحديات متزايدة بسبب نشاط الجماعات المتشددة، تبرز موريتانيا بوصفها واحدة من أبرز التجارب الإقليمية التي نجحت في الحفاظ على استقرارها الأمني ومنع التنظيمات المتطرفة من ترسيخ وجود دائم داخل أراضيها.

 ويأتي هذا النجاح في ظل بيئة إقليمية معقدة تتسم بتدهور الأوضاع الأمنية على حدودها، خاصة مع مالي التي تشهد نشاطًا مكثفًا للجماعات المسلحة.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية ونقلته منصة "إرم نيوز"، فإن موريتانيا تمكنت خلال السنوات الأخيرة من بناء منظومة متكاملة لمكافحة التطرف والإرهاب، جمعت بين العمل الأمني والاستخباراتي والتحصين الفكري والتماسك الاجتماعي، ما ساعدها على مواجهة التهديدات المتزايدة التي تشهدها منطقة الساحل الأفريقي.

ويشير التقرير إلى أن ما بات يعرف بـ"الوصفة الموريتانية" لا يعتمد فقط على القوة العسكرية أو الإجراءات الأمنية التقليدية، بل يقوم على شراكة واسعة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي. ففي المناطق الصحراوية الشاسعة، يؤدي المواطنون وسائقو المركبات وناقلو البضائع دورًا مهمًا في الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، وهو ما يمنح الأجهزة الأمنية قدرة أكبر على الرصد المبكر والتدخل السريع.

وتعكس إحدى الوقائع التي أوردها التقرير فعالية هذه المنظومة، إذ تمكنت السلطات من متابعة ثلاثة موريتانيين سبق أن التحقوا بتنظيم القاعدة في شمال مالي، قبل أن يعودوا سرًا إلى بلادهم. ووفق الرواية الواردة في التقرير، كانت الأجهزة الأمنية تراقب تحركاتهم منذ دخولهم الأراضي الموريتانية إلى أن تم توقيفهم في منطقة نائية وسط البلاد، ما يعكس مستوى التنسيق الاستخباراتي الذي طورته الدولة خلال السنوات الماضية.

في موازاة ذلك، عززت نواكشوط مقاربتها الأمنية عبر تطوير قدرات الجيش وتحديث معداته العسكرية، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الحديثة الملائمة للطبيعة الصحراوية. 

وقد ساهمت هذه الإجراءات في تعزيز مراقبة الحدود الممتدة لأكثر من 2200 كيلومتر مع مالي، وهي حدود تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه البلاد.

ولم تقتصر الجهود الموريتانية على الجانب الأمني، بل شملت أيضًا مواجهة الفكر المتطرف من خلال المؤسسات الدينية والتعليمية. فقد شددت السلطات الرقابة على الخطاب الديني داخل المساجد، وأطلقت برامج حوار مع سجناء متشددين بإشراف علماء دين، في إطار مساعٍ لتفكيك الأفكار المتشددة وتعزيز ثقافة الاعتدال.

كما ساعدت الطبيعة الاجتماعية للمجتمع الموريتاني في دعم هذه الجهود، إذ أسهمت الروابط القبلية والاجتماعية المتماسكة في الحد من قدرة الجماعات المتطرفة على التغلغل داخل المجتمع أو بناء حواضن محلية داعمة لها. ويؤكد باحثون ومراقبون أن انتشار التقاليد الدينية المعتدلة والتوجهات الصوفية لعب دورًا إضافيًا في الحد من جاذبية الخطابات المتشددة.

ورغم استمرار المخاطر المرتبطة بتطورات الأوضاع في مالي، تواصل موريتانيا تعزيز تعاونها الأمني مع شركائها الدوليين وتكثيف جهودها لحماية حدودها. وبينما تعاني دول عدة في الساحل من تصاعد التهديدات الإرهابية، تبدو التجربة الموريتانية مثالًا على قدرة الدولة على الجمع بين الحزم الأمني والتحصين المجتمعي للحفاظ على الاستقرار ومنع التنظيمات المتطرفة من إيجاد موطئ قدم دائم داخل أراضيها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية