
علي قاسم
حين اضطر آية الله الخميني عام 1988 إلى قبول قرار مجلس الأمن رقم 598 بوقف إطلاق النار مع العراق، وصف ذلك بأنه أشد من الموت، وقال إنه “تجرّع كأس السم”. تلك العبارة لم تكن مجرد توصيف لحظة سياسية، بل تحولت إلى رمز دائم في الوعي الإيراني لمعنى الانكسار حين يُفرض على القيادة خيار لا تريده. واليوم، يقف السؤال نفسه أمام إيران مجددًا: هل تختار أن تتجرّع كأس الهزيمة لتبني مستقبلًا جديدًا، أم أنها ستظل أسيرة عقلية المواجهة التي لا تجلب سوى الدمار؟
هل يمكن لدولة أن تخرج من تحت رماد الهزيمة لتتحول إلى صرح من نور وحضارة، أم أن بعض الهزائم تكون نهائية لأنها ليست هزيمة في الميدان فقط بل هزيمة في العقل والإرادة؟ هذا السؤال يقف اليوم بعنف أمام إيران، دولة تمتلك إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين، وتجد نفسها اليوم أمام خيار يحدد مصيرها لعقود قادمة…
اليابان وألمانيا، بعد أن دمرت الحرب العالمية الثانية بلديهما تدميرًا شاملًا، استطاعتا أن تختارا طريقًا مغايرًا تمامًا لما كان متوقعًا منهما، فلم تنشغلا بالانتقام أو ببث الفوضى في محيطهما الإقليمي، ولم تستنزفا مواردها المحدودة في مغامرات عسكرية لا طائل من ورائها، بل حولتا الهزيمة إلى لحظة تأسيس لنموذج تنموي استثنائي جعلهما اليوم من أكبر القوى الاقتصادية في العالم. اليوم، إيران تسير في الاتجاه المعاكس، نحو مزيد من العزلة والاستنزاف، متجاهلة أعظم درس في التاريخ المعاصر عن كيفية تحويل الخسارة إلى فرصة.
عندما ألقت القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي، كانت اليابان منهكة منهزمة، شعبها يعاني الجوع والمرض، مدنها محترقة، وهيبتها العسكرية محطمة. لكن اليابان، بعبقرية جماعية نادرة، قررت أن تتجرع كأس الهزيمة بكل مرارتها، ليس لأنها رضيت بالذل، بل لأنها أدركت أن المراهنة على الماضي لن تعيده، وأن السبيل الوحيد لاستعادة الكرامة هو بناء مستقبل لا يعتمد على القوة العسكرية بل على الابتكار والتعليم والانضباط. تحولت اليابان خلال عقود قليلة من دولة منهزمة إلى ثالث أكبر اقتصاد في العالم، ومن مصدر للتهديد العسكري إلى شريك موثوق في النظام الدولي. فعلت ذلك لأنها اختارت أن تضع سلاحها جانبًا، وأن تستثمر في إنسانها قبل أي شيء آخر، وأن تتحول من دولة تريد أن تسيطر على جيرانها بالقوة إلى دولة تتفوق عليهم بالجودة والتكنولوجيا.
أما ألمانيا، فقد كانت مقسمة مدمرة، وحشيتها النازية وكراهيتها للأمم الأخرى سببت مآسي لا توصف. لكن القيادة الألمانية بعد الحرب، وبتوجيه من إرادة شعبية واعية، اختارت أن تواجه الماضي بصدق دون أن تنغمس فيه، وأن تعيد بناء علاقاتها مع جيرانها على أساس من المصالح المشتركة وليس العداء الموروث. استثمرت ألمانيا في بنيتها التحتية، وفي تعليم أبنائها، وفي صناعة تعتمد على الإبداع الهندسي والدقة التنظيمية. لم تكتفِ ألمانيا بإعادة بناء مدنها، بل أعادت بناء صورتها في العالم، وأصبحت اليوم القوة الاقتصادية المهيمنة في أوروبا، ودولة لا يمكن لأحد أن يتجاهل دورها المحوري في أي معادلة سياسية أو اقتصادية في القارة العجوز.
الدرس المشترك من هاتين التجربتين ليس أن الهزيمة نهاية الطريق، بل أن الهزيمة يمكن أن تكون بداية لوعي جديد، شريطة أن يكون هناك قرار شجاع بتجاوز منطق الثأر والمواجهة، والانشغال بالبناء الداخلي بدلًا من المغامرة الخارجية. وهو الدرس نفسه الذي يبدو أن النظام في إيران اليوم يرفض أن يتعلمه.
فإيران اليوم تعيش حالة من الاستنزاف المنهجي لمواردها الهائلة في حروب بالوكالة تمتد من اليمن إلى سوريا إلى لبنان والعراق، وكأن القوة لا تقاس بتحسين حياة المواطن الإيراني العادي، بل بمدى القدرة على نشر النفوذ بالوسائل العسكرية والأمنية. هذا الاستنزاف لا يستهلك فقط مليارات الدولارات التي كان يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات وطرقًا حديثة، بل يستهلك أيضًا الدماء الإيرانية، ويستنزف سمعة إيران الدولية ويجعلها في موقع العدو الأول للعديد من الدول، ليس بسبب تاريخها أو ثقافتها، بل بسبب سلوكها العدائي المدعوم من أذرعها المسلحة في المنطقة.
العزلة الدولية التي تعيشها إيران اليوم ليست فرضًا خارجيًا فقط، بل هي أيضًا نتيجة حتمية لسياسات عدائية اختارتها طهران طواعية. العقوبات الاقتصادية التي تخنق الاقتصاد الإيراني لم تفرض على شعبها بسبب ديمقراطيته أو بسبب سعيه للتنمية، بل بسبب برنامج نووي وصاروخي أثار مخاوف العالم، وسلوك إقليمي يهدد استقرار جيرانها. النتيجة أن الشعب الإيراني، الذي يمتلك كفاءات علمية وهندسية هائلة، ويملك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا وثروات طبيعية ضخمة، يعاني اليوم من تضخم مريع، وبطالة متفشية، وهجرة الأدمغة.
فقدان الثقة بين الشعب والسلطة في إيران أصبح واضحًا ليس فقط في الاحتجاجات المتكررة التي تهز الشوارع الإيرانية، بل في حالة الانفصال بين هموم الناس اليومية وانشغالات النخبة الحاكمة. ففي الوقت الذي يكافح فيه الإيراني العادي لتأمين لقمة العيش، تستمر الميزانية في توجيه مئات المليارات من الدولارات لدعم الجماعات المسلحة في الخارج. هذا التناقض لا يمكن أن يستمر دون أن يؤدي إلى انفجار داخلي، فالشعوب في النهاية تبحث عن دول تخدم مصالحها، لا عن دول تجعل منها وقودًا لمشاريع إقليمية لا نهاية لها.
أمام إيران اليوم خيارات واضحة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية مختلفة تمامًا عما هو سائد. أول هذه الخيارات هو التركيز على التنمية الداخلية الحقيقية، وهي تنمية لا تقاس بعدد الصواريخ التي تمتلكها، بل بجودة التعليم الذي يتلقاه أبناؤها، وبمستوى الخدمات الصحية المتاحة لمواطنيها، وبمساحة الحرية التي تتيح للعقول الإيرانية أن تبدع وتنافس العالم. فإيران تمتلك قاعدة علمية صلبة، وشبابًا متعطشًا للتعلم والابتكار، لكن كل هذه الطاقات تُهدر في بيئة تسيطر عليها المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تنظر إلى العلم والثقافة بعين الريبة.
الخيار الثاني هو إصلاح العلاقة مع الجوار. إيران ليست جزيرة معزولة، وتاريخها الطويل قام دائمًا على التفاعل مع محيطها، لكن السياسات الأخيرة جعلت منها دولة غير مرغوب فيها لدى العديد من دول المنطقة. الانسحاب من منطق تصدير الثورة، والانتقال إلى منطق التعاون الاقتصادي الإقليمي، يمكن أن يحول إيران من دولة تعاني من عزلة خانقة إلى مركز للربط بين آسيا الوسطى والخليج والقوقاز. الطريق إلى الازدهار لا يمر عبر مضايق هرمز المغلقة، بل عبر موانئ مفتوحة للتجارة والتبادل.
الخيار الثالث والأكثر حساسية هو تحرير القرار الوطني من قبضة المؤسسات العسكرية والأمنية التي تفرض رؤيتها على الدولة بأكملها. تجربة اليابان وألمانيا علمتنا أن إعادة بناء الدولة تبدأ بإعادة بناء مؤسساتها على أسس مدنية، وأن استمرار هيمنة العسكر على القرار يصنع دولة هشة لا تستطيع أن تنطلق نحو المستقبل. تقليص نفوذ الحرس الثوري لصالح مؤسسات مدنية شفافة ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو شرط ضروري لتحويل إيران من دولة متوترة تعيش على حافة الصراع إلى دولة طبيعية تضع مصلحة مواطنيها فوق أي اعتبار آخر.
الخيار الرابع هو الانفتاح الحقيقي على العالم، ليس انفتاحًا شكليًا أو انتقائيًا، بل انفتاحًا يدرك أن العزلة لا تصنع قوة، وأن التقدم لا يأتي من المواجهة العسكرية بل من الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية. إيران اليوم بحاجة إلى أن تكون جزءًا من الاقتصاد العالمي، وليس خارجه، وهي بحاجة إلى أن تستقطب الاستثمارات والخبرات الأجنبية التي يمكنها أن تنعش اقتصادها المتعثر، لكن ذلك لن يحدث ما دامت السياسات الخارجية لإيران مبنية على منطق التحدي والمواجهة.
إذا استمرت إيران في نهجها الحالي، فإن المخاطر التي تواجهها ليست نظرية أو بعيدة، بل هي واقعية وملموسة. استمرار العزلة الدولية سيعني استمرار العقوبات، واستمرار العقوبات سيعني مزيدًا من التدهور الاقتصادي، ومزيد من التدهور الاقتصادي سيعني مزيدًا من الاحتقان الاجتماعي والغضب الشعبي. النفوذ الإقليمي الذي تبنيه إيران بالمال والسلاح هو نفوذ هش يعتمد على استمرار تدفق الموارد، وهو ليس نفوذًا حقيقيًا قائمًا على الجاذبية أو المنفعة المتبادلة، بل على الهيمنة التي قد تتبخر في أي لحظة عندما يدرك الحلفاء أن السفينة تغرق.
إيران اليوم، كما كانت اليابان وألمانيا بالأمس، تقف أمام مفترق طرق تاريخي. الطريق الأول هو طريق الاستمرار في المواجهة والاستنزاف والعداء للعالم، وهو طريق لن يقود إلا إلى المزيد من الدمار والفقر والعزلة. والطريق الثاني هو طريق تجرع السم، وهو قبول لحظة الهزيمة ليس كنهاية للتاريخ الإيراني، بل كبداية جديدة لمرحلة أكثر نضجًا وواقعية. تجرع السم هنا يعني الاعتراف بأن السياسات التي انتهجتها إيران لعقود قد فشلت في تحقيق أهدافها، وأن الاستمرار فيها هو ضرب من الجنون الذي لا يمكن تبريره.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)