بضغط من "الإخوان"... انقسام حاد يضرب حلفاء الجيش السوداني لتعطيل قطار أديس أبابا

بضغط من "الإخوان"... انقسام حاد يضرب حلفاء الجيش السوداني لتعطيل قطار أديس أبابا

بضغط من "الإخوان"... انقسام حاد يضرب حلفاء الجيش السوداني لتعطيل قطار أديس أبابا


04/06/2026

 

فجرت اجتماعات اللجنة الخماسية المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا انقساماً راديكالياً هو الأعنف من نوعه داخل التحالف السياسي والعسكري الداعم للجيش السوداني "الكتلة الديمقراطية"؛ حيث بدت واضحة بصمات عناصر النظام البائد ومجموعات "الفلول" المرتبطة بالحركة الإسلامية والإخوان، في ممارسة ضغوط مكثفة لعرقلة أيّ تقارب إقليمي قد يفضي إلى إنهاء الحرب خارج حساباتهم السياسية.

وانشطرت "الكتلة الديمقراطية" ـ التي تشكلت لدعم الإجراءات العسكرية منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2021 ـ إلى جناحين متصارعين؛ حيث قاد التيار الإخواني والفلول جبهة مقاطعة شرسة بزعامة جعفر الميرغني، وجبريل إبراهيم "رئيس حركة العدل والمساواة"، ومحمد الأمين ترك، ومصطفى تمبور، بهدف عزل الجيش عن المسارات الدبلوماسية الدولية وتثبيت خيار استمرار الحرب. في المقابل، تمرد جناح آخر وقرر كسر الطوق والوصول إلى أديس أبابا للمشاركة في الحوار، بقيادة قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، ومبارك أردول، والأمين داؤود.

ويرى مراقبون أنّ الضغوط التي يمارسها تيار الفلول وحلفاؤه من قادة الكتلة الرافضة تلتقي مباشرة مع الطرح الأخير لقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الذي لوّح بـ "حوار سياسي داخلي" مزعوم؛ في محاولة لقطع الطريق أمام الجهود الدولية والإقليمية التي تقودها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي.

واتهمت قيادات شاركت في وفد أديس أبابا البرهان بالسعي إلى إفشال الاجتماعات الإقليمية تحت وطأة ضغوط الإسلاميين، بهدف إجبار الأطراف الدولية على القبول بمنبر داخلي مفصل يضمن بقاءه في السلطة، ويهيئ الأرضية مجدداً لعودة حلفائه من الإخوان والفلول إلى المشهد السياسي، عبر استبعاد القوى المدنية الحقيقية "تحالف صمود" والقوى الرافضة للحرب.

وكشف الجناح المشارك في اجتماعات أديس أبابا عن حدوث كواليس ومستجدات مريبة خلال الـ 72 ساعة الماضية، مشيراً إلى أنّ رئيس الكتلة المقاطع، جعفر الميرغني، كان مطلعاً وموافقاً على كافة الترتيبات قبل أن تتدخل مراكز القوى التابعة للنظام البائد لدفعه نحو التراجع والمقاطعة؛ ممّا جعل الوفد الموجود في إثيوبيا يعلن نفسه ممثلاً رسمياً وحيداً ومفوضاً عن مؤسسات الكتلة، في إعلان صريح بالانشقاق عن الخط الإخواني المتصلب.

ويضع هذا التشظي معسكر حلفاء الجيش أمام معضلة بنيوية؛ إذ يثبت أنّ رهان الحركة الإسلامية على استخدام لافتة الحركات المسلحة كغطاء سياسي للاستمرار في الحرب بدأ يتآكل، مع رغبة أطراف ميدانية وازنة كحركة مناوي في البحث عن تسوية سياسية شاملة تنهي المأساة الإنسانية وتنقذ السودان من شبح الانهيار الكامل.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية