
في تصعيد غير مبرر هاجمت مسيّرات إيرانية أهدافاً في دولة البحرين ومطار الكويت الدولي، ممّا أدى إلى مقتل شخص على الأقل وإصابة آخرين وتعطل الملاحة الجوية بالمطار، وذلك حسب شبكة (رويترز). وكانت الأجواء قبل هذا الهجوم تشهد هدوءاً نسبياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية في 8 نيسان/ أبريل الماضي. وقد أصدر مجلس التعاون الخليجي بياناً يندد فيه بالعدوان الإيراني على البحرين والكويت، مؤكداً أنّ ذلك يكشف إصرار النظام الإيراني على انتهاج سياسات عدائية تقوض أمن واستقرار دول المنطقة وتهدد السلم الإقليمي والدولي.
ماذا تريد إيران من دول الخليج؟
هذا الهجوم يطرح السؤال الذي يهرب الجميع من الإجابة عنه، وهو: ماذا تريد إيران من الخليج؟ نعم إجابة يهرب منها الجميع، فلم يعد ينطلي على أحد الأكاذيب الإيرانية التي تدّعي أنّها تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية، فمعظم الاشتباكات الإيرانية في الحرب الحالية كانت ضد منشآت مدنية في دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والكويت، بل إنّ تاريخ اعتداءات إيران خلال العقود الأخيرة، وتحديداً منذ عام 1979، كانت كلها ضد دول عربية، بدأت قبل أن تكون في المنطقة قواعد أمريكية من الأساس، وإيران لم تشتبك مع أمريكا أو مع إسرائيل نفسها إلا مؤخراً، فهل ما يزال العرب المتأيرنون يملكون خطاباً تبريرياً للاعتداءات الإيرانية؟ وهل ما يزال إعلام بعض الدول وإعلام الإخوان يغمض عيونه حتى لا ترى الشعوب العربية المشروع الإيراني في المنطقة على حقيقته؟
على النخب التي تتحدث عن إيران كدولة مقاومة او رادعة أن يسألوا أنفسهم هل مواجهة أمريكا لا بدّ أن تمرّ عبر تحطيم مطارات ومنشآت اقتصادية ومرافق حيوية في دول الخليج؟ وهل مقاومة إسرائيل لا تكتمل إلا إذا دمرنا اقتصاد دول الخليج وهددنا المسافرين المدنيين والعاملين في المطارات الخليجية وشبكات الطاقة والموانئ؟ المثير للسخرية أنّ إيران عقدت سلاماً وهدنة مع أمريكا نفسها، وفي الوقت نفسه تستهدف دولاً عربية شقيقة تحت مزاعم العداء لأمريكا.
أيّها السادة العرب المتحدثون بلسان إيران، لم يعد مقبولاً ربط المقاومة الإسرائيلية وأنت تقتل العرب، ولم يعد مستساغاً أن تتحدث عن مواجهة الاستكبار الأمريكي وأنت تتسول هدنة، ثم تلدغ جيرانك الذين لم يهاجموك يوماً ما.
إيران والمشروع الفارسي حلم قديم يتجدد
هل يدرك العرب المتأرينون أنّ إيران تريد خليجاً ضعيفاً اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، لتظل هي القوة المسيطرة على المنطقة، ألا يعلمون أنّها لم تنسَ مشروعها الفارسي الإمبراطوري التوسعي القديم، وأنّ كل تحركاتها تستهدف إحياء هذا المشروع، لكنّها غير قادرة على تنفيذه في ظل دول عربية حديثة وقوية اقتصادياً، فتريد إضعافها، ولنا في تدخلاتها في دول المنطقة عبرة.
فهي عندما تدخلت في العراق لم تَحمِ العراق ولم تحافظ عليه، ولم تساعده على امتلاك القوة والتكنولوجيا التي تمتلكها، بل أسهمت في تفكيكه وإضعافه حتى لم يعد يتمكن المواطن العراقي من العيش بأمان في بلده. وتكرر الأمر في سوريا، فلم تحمِ سوريا ولم تحقق لها الأمان، ولم تحقق لها الاكتفاء الاقتصادي، ولم تفتح لها أبواب التسويق للمنتجات السورية، بل دمرت الاقتصاد، ومزقت المجتمع، وأسهمت في الاحتراب الداخلي على أسس عقائدية وطائفية، والوضع، كما هو واضح، أنّ سوريا لم تعد كما نعرفها.
وعندما تدخلت في لبنان أنهكت مؤسسات الدولة وأضعفت قواتها المسلحة لحساب الميليشيات المتحالفة معها، وكانت النتيجة النهائية ضعف الدولة اللبنانية. وهو المصير ذاته الذي لاقاه اليمن السعيد، فبعد تدخلات إيران لم يعد اليمن الموحد الذي كان يتطلع إلى استقرار اقتصادي وسياسي وثقل في المنطقة العربية، هذه النتائج لأربع دول عربية تدخلت فيها إيران، فكانت النتيجة ما نلمسه ونشاهده، هذه النتائج هي ما تتمنى إيران أن تراه يحدث في دول الخليج.
إنّ الصراع التاريخي على النفوذ في الخليج العربي، هو المحرك الأول لإيران وليس العداء لأمريكا أو إسرائيل، فالخليج يمثل أحد أهم مراكز الطاقة في العالم وأحد أهم شرايين الاقتصاد الدولي، ومن يملك القدرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو تعطيل تصدير النفط، أو ضرب البنية التحتية للطاقة والنقل، يمتلك ورقة ضغط هائلة على العالم بأسره، وإيران تسعى لذلك، لذا فإنّ استهداف المنشآت المدنية الخليجية لا يبدو مجرد ردّ فعل عسكري عابر، بل رسالة سياسية مفادها أنّ أمن الخليج واقتصاده سيبقيان رهينة للإرادة الإيرانية ما لم تؤخذ مصالح طهران في الاعتبار.
غير أنّ هذه السياسة قد تنقلب على إيران، فبدلاً من إخضاع دول الخليج أو دفعها إلى التراجع، فإنّها تدفعها إلى مزيد من التكتل والتنسيق الأمني والعسكري، والبحث عن مشاريع قومية لمواجهة إيران وإسرائيل وأمريكا.
الخليج قضية أمن قومي عربي
إنّ أمن الخليج ليس قضية خليجية فحسب، بل قضية عربية تتعلق بأمن الطاقة والاقتصاد والاستقرار الإقليمي، وأيّ مشروع يسعى إلى إخضاع المنطقة عبر الصواريخ أو الميليشيات أو تهديد الممرات البحرية، أيّاً كانت شعاراته، هو مشروع يهدد مستقبل العرب جميعاً.
والتاريخ يعلمنا أنّ علينا أن نتكاتف ونتضامن، وأن نترفع عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية الضيقة، فالأمر جدٌّ لا هزل فيه، ولا مكان فيه للفرقة أو الضعف أو التردد.
وأولى خطوات المواجهة هي نشر ثقافة تحديد البوصلة، وتوصيف العدو وحقيقة مشروعه وأهدافه. أمّا الخطوة الثانية، فإنّها تتمثل في تعزيز الاتحاد والتنسيق الأمني والعسكري بين الدول العربية، وتوحيد الخطاب الإعلامي، وتبصير الشعوب بحقيقة المخاطر التي تمثلها المشاريع التوسعية الإيرانية والإسرائيلية على حد سواء.
وأخيراً، لا بدّ من اتخاذ موقف واضح وحاسم تجاه الجماعات والميليشيات التابعة لإيران أو المتحدثة بلسانها، بما يحد من خطر "الطابور الخامس"، ويمنع استخدامه أداةً لاختراق المجتمعات العربية وتقويض استقرارها، عندها فقط يمكن القول إننا نسير على الطريق الصحيح نحو بناء مشروع عربي مستقل، قادر على حماية مصالح الأمة وصون أمنها ومستقبلها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

