ثغرة التمويل الإنساني.. البرلمان الألماني يفتح حسابات أذرع الإخوان

ثغرة التمويل الإنساني.. البرلمان الألماني يفتح حسابات أذرع الإخوان

ثغرة التمويل الإنساني.. البرلمان الألماني يفتح حسابات أذرع الإخوان


22/08/2026

تتزايد الضغوط داخل ألمانيا على آليات تمويل المنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان، مع تحرك برلماني جديد يستهدف مراجعة الأموال الحكومية التي حصلت عليها جهات ترفع شعارات العمل الإنساني، وسط انتقادات لتجاهل تحذيرات أمنية سابقة بشأن صلات تلك المنظمات بشبكات الإخوان.

التحرك جاء عبر طلب إحاطة قدمه حزب «البديل لأجل ألمانيا» إلى الحكومة الاتحادية، استنادًا إلى ما أورده ديوان المحاسبة الاتحادي في تقريرين تدقيقيين بشأن تمويل وزارة الخارجية الألمانية لمشاريع منظمة «الإغاثة الإسلامية ألمانيا». 

ووفق ما نقلته «العين الإخبارية» عن الطلب، انتقد ديوان المحاسبة طريقة اتخاذ قرارات التمويل، خصوصًا مع وجود معلومات وتحذيرات أمنية سابقة بشأن ارتباطات شبكة «الإغاثة الإسلامية» الدولية بجماعة الإخوان.

حصول «الإغاثة الإسلامية» على نحو 8.5 مليون يورو من وزارة الخارجية الألمانية بين عامي 2013 و2016

ويطالب طلب الإحاطة الحكومة بالكشف عن الجهات والإدارات التابعة لوزارة الخارجية التي شاركت في قرارات تمويل المنظمة، إلى جانب تحديد المعلومات والتوصيات التي قدمتها أجهزة الاستخبارات الخارجية وهيئة حماية الدستور والجهات الشريكة في دول أخرى بشأن «الإغاثة الإسلامية ألمانيا» أو شبكة «الإغاثة الإسلامية» بصورة عامة.

 ويضع هذا التحرك ملف التمويل الحكومي للمنظمات محل التدقيق السياسي والبرلماني، بعدما ظلت آليات اتخاذ بعض القرارات موضع انتقاد.

وتعود خلفية القضية إلى سنوات سابقة، إذ يشير التقرير إلى حصول «الإغاثة الإسلامية» على نحو 8.5 مليون يورو من وزارة الخارجية الألمانية بين عامي 2013 و2016، قبل استمرار تدفق أموال أخرى لتمويل مشاريعها. وفي الوقت نفسه، كانت السلطات الألمانية قد تعاملت مع معلومات تتعلق بوجود صلات بين المنظمة ودوائر قريبة من جماعة الإخوان.

وتعود الإشارات الرسمية إلى هذه الروابط إلى تقرير هيئة حماية الدستور في ولاية بادن-فورتمبيرغ لعام 2009، الذي ربط «الإغاثة الإسلامية العالمية» بدوائر جماعة الإخوان. وفي يناير/كانون الثاني 2017، أبلغت الحكومة الألمانية البرلمان بوجود صلات وثيقة بين «الإغاثة الإسلامية ألمانيا» ومنظمة الجالية المسلمة الألمانية، التي وصفها التقرير بأنها ذراع للإخوان في البلاد.

ورغم ذلك، استمر تمويل بعض المشاريع التي تديرها المنظمة من جانب وزارة الخارجية الألمانية، قبل أن يعود الملف إلى الواجهة من خلال استفسار برلماني قدمه الحزب الديمقراطي الحر في أبريل/نيسان 2019.

 وأفاد رد الحكومة على الاستفسار بأن منظمة «الإغاثة الإسلامية» لديها «صلات شخصية مهمة بجماعة الإخوان أو المنظمات المقربة منها»، وهو ما أضاف معطى رسميًا إلى الجدل حول استمرار التمويل.

منظمة «الإغاثة الإسلامية» لديها صلات شخصية مهمة بجماعة الإخوان أو المنظمات المقربة منها

ويعيد التحرك البرلماني الحالي فتح ملف العلاقة بين الأموال الحكومية الألمانية والمنظمات التي تدور حولها شبهات أو تحذيرات بشأن صلاتها بشبكات الإخوان، خصوصًا أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي حصلت عليها تلك الجهات، وإنما أيضًا بآليات التدقيق التي سبقت الموافقة على التمويل ومدى أخذ التحذيرات الأمنية في الاعتبار.

وتضع المطالب الجديدة وزارة الخارجية والأجهزة الحكومية المعنية أمام ضرورة توضيح مسار القرارات السابقة، خصوصًا مع مطالبة البرلمان بتحديد المعلومات التي كانت متاحة أمام صناع القرار وقت الموافقة على التمويل.

 كما يسلط الملف الضوء على التحدي الذي تواجهه المؤسسات الألمانية في التمييز بين النشاط الإغاثي المعلن وبين الروابط التنظيمية والسياسية التي قد تكون خلف بعض الكيانات، وفق ما يطرحه التحرك البرلماني.

وتشير الوقائع التي أوردتها «العين الإخبارية» إلى أن الجدل الألماني حول أذرع الإخوان لم يعد محصورًا في النشاط السياسي المباشر، بل امتد إلى قنوات التمويل والعمل الإنساني، بما يجعل مصادر الأموال الحكومية وآليات منحها جزءًا أساسيًا من المواجهة مع شبكات التنظيم داخل أوروبا.

ومع استمرار الضغوط البرلمانية، يتجه ملف «الإغاثة الإسلامية» إلى مزيد من التدقيق، في ظل مطالبة الحكومة بالكشف عن كيفية اتخاذ قرارات التمويل رغم المعلومات الأمنية التي كانت متاحة في مراحل سابقة، وهو ما قد يدفع برلين إلى تشديد إجراءات الفحص والمراجعة قبل منح أي تمويل حكومي مستقبلاً لمنظمات تدور حولها صلات محتملة بجماعة الإخوان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية