
مع بداية عقد السبعينيات من القرن العشرين ومع انتهاء النظام الناصري بوفاة جمال عبد الناصر وسيطرة السادات على السلطة بعد إزاحته لما أُطلق عليه "مراكز القوى" في العام 1971م، واتجاهه نحو اتخاذ سياسات مغايرة لما كان عليها سلفه، وأبرزها التحالف مع التيار الديني وفتح المجال واسعًا أمامه للعمل والانتشار بقوة في المجتمع؛ عادت جماعة الإخوان بعد غياب استمر نحو عشرين عامًا، متخذة آليات جديدة للعمل أبرزها المشاركة السياسية الفعالة وبناء التحالفات السياسية مع بعض الأحزاب والقوى، والتغلغل داخل مؤسسات المجتمع المدني من نقابات مهنية واتحادات طلاب وجمعيات وغيرها.
خلال عقد الثمانينات دخلت الجماعة في تحالف مع حزبي العمل والأحرار أثناء انتخابات مجلس الشعب عام 1987م، واستطاع التحالف الحصول على 56 مقعدًا، حينها رفعت الجماعة شعار "الإسلام هو الحل" لأول مرة ليكون شعارًا انتخابيًا لها، لكنّ اللافت للانتباه أنّه لم يكن مجرد شعار توظفه الجماعة كي تحصد أصوات الناخبين فحسب، ولكنّه كان شعارًا للجماعة يعكس رؤيتها للواقع وصورتها الذهنية عن ذاتها والآخر، ويُعبّر عن مشروعها الذي تسعى إلى تحقيقه، ويعكس الأزمة التي أوقعت فيها الجماعة نفسها حين كشفت التجربة السياسية للجماعة عن العديد من العيوب والأخطاء.
الحل الإسلامي
كان "الإسلام هو الحل" شعار جماعة الإخوان في انتخابات 1987م، لكنّه كان موجودًا كقناعة منذ نشأة الجماعة كما يبدو في أدبيات البنا، ولا يعني هذا الشعار أنّ الجماعة ترى أنّ الإسلام يمتلك الحل لأزمات المجتمع ومشكلاته، ولكنّها تعني بشكل أساسي أنّ الجماعة نفسها هي التي تملك الحل من خلال فهمها الصحيح للإسلام، وأنّ وصولها إلى الحكم هو السبيل الوحيد لتطبيق الإسلام وتقديم الحل الذي تملك وحدها مفاتحه.
يطرح الدكتور يوسف القرضاوي في كتاب له بعنوان "الحل الإسلامي فريضة وضرورة" هذه الرؤية التي تُعبّر عن فكرة جماعة الإخوان، من خلال عرض مجموعة من الأفكار المترتبة على بعضها بعضًا ليصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أنّ الحركة الإسلامية، ممثلة في جماعة الإخوان، هي من تمتلك هذا "الحل الإسلامي"، وأنّه لا بدّ من العمل من خلالها من أجل تحقيق ذلك.
ومن أول هذه الأفكار توصيف الواقع وهدم كل الأفكار والإيديولوجيات والحلول البديلة، حيث يرى أنّ المجتمع الإسلامي قام بتجريب ما سمّاه بـ "الحلول المستوردة"، وهي: الحل الليبرالي الديمقراطي والحل الاشتراكي الثوري، وذلك في مراحل تاريخية مختلفة، وأنّ هذه الحلول قد ثبت فشلها على كل المستويات، فقد فشلت على المستوى الاقتصادي في إقامة حياة اقتصادية سليمة متكاملة، ولم تحقق العدالة، ولم تلبِّ الاحتياجات الأساسية للأفراد، وفشلت على المستوى الاجتماعي فلم تحقق الانتقال من التخلف إلى التقدم، وفشلت على مستوى الحريات فلم تحقق الطمأنينة ولا حرية الفكر والنقد للفرد، وفشلت على المستوى العسكري فلم تحرر فلسطين، وفشلت على المستوى الأخلاقي فلم تحافظ على أخلاق الأمة وقيمها وانتشر الفساد بأنواعه في المجتمعات، وفشلت على مستوى الوحدة التي لم تستطع تحقيقها بين الدول العربية والإسلامية.
ثم ينتقل القرضاوي إلى الفكرة التالية المترتبة على السابقة، وهي أنّه لا بدّ من وجود حل آخر لهذا الواقع المليء بالأزمات والمشكلات، ويتمثل هذا الحل في "الحل الإسلامي" الذي يتوفر حين يقوم المجتمع الإسلامي الصحيح، والذي يتحقق من خلال الدولة الإسلامية، ثم ينتقل إلى الفكرة التالية وهي كيف تتحقق هذه الدولة؟ ويجيب بأنّ ذلك يتم من خلال العمل الجماعي الذي يسعى إلى ذلك، وهذا يتم من خلال وجود حركة إسلامية تتوافر فيها شروط وسمات معينة تستطيع أن تحقق هذا الهدف.
أزمة الخلط بين الجماعة والدين
تكشف الرؤية التي طرحها القرضاوي، والتي تمثل رؤية جماعة الإخوان، كذلك باعتباره أحد أبرز منظريها، عن عدد من الأمور؛ منها النظرة القاصرة للأفكار والإيديولوجيات الأخرى وللواقع كذلك، حيث يرى أنّ هذه التجارب التي اعتمدت على إيديولوجيات غير الإيديولوجية الإسلامية فشلت في كل شيء ولم تنجز شيئًا، وذلك على الرغم من وجود العديد من المنجزات سواء على مستوى الحريات أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو العدالة والتكافل الاجتماعي... إلخ، كما أنّ هذه الرؤية تخلط بين الفكرة والتطبيق، فمن الطبيعي أنّ كل إيديولوجيا تطرح أفكارًا معينة لكن عند تطبيقها تحدث بعض المشكلات وبعض القصور، ولا يعني ذلك فساد الإيديولوجيا بشكل كامل ولا فشل التجربة بشكل كامل أيضًا، لكنّ من يُنظّرون لجماعة الإخوان يعملون على توصيف الواقع بشكل يبرزه على أنّه مليء بالفساد والأزمات وتوصيف أيّ فكرة مخالفة على أنّها فاسدة بشكل كامل حتى يصلوا إلى نتيجة أنّه لا بدّ من وجود بديل يتسم بكل السمات الجيدة ويمثل الصواب المطلق.
وهذا الطرح أوقع الجماعة في أزمة حينما بدأت تخوض تجربة الحكم في عدد من الدول سواء قبل الربيع العربي أو بعده، فقد أظهرت التجربة العديد من العيوب الكامنة داخل الجماعة، والعديد من الأخطاء التي قامت بها، والعديد من الممارسات التي لم تختلف كثيرًا عن تلك التي كانت محل نقد لها في الأنظمة السابقة، فلم تستطع الجماعة أن تحقق إنجازًا كبيرًا في أيٍّ من مجالات المجتمع، ولا أن تقدم طرحًا مختلفًا أو حلولًا مبتكرة لحل أزمات المجتمع ومشكلاته، بل إنّها أخفقت في كل المجالات التي تحدث عنها القرضاوي الاقتصادية والاجتماعية والحريات... إلخ، فهل يمكن لمُعارضي الجماعة بعد هذا أن يوجهوا نقدهم للدين ذاته بسبب إخفاق تجربة الإخوان في الحكم وهي التي تؤكد دومًا على أنّها من تملك الفهم الصحيح للإسلام، وأنّها تملك مفاتيح "الحل الإسلامي"؟ حين تفكر الجماعة من هذا الجانب سوف تدرك المأزق الذي وضعت نفسها فيه، والضرر الذي أصاب الدين نتيجة خطابها وأفكارها وخلطها المتعمد بينها وبين الدين.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)